الأب مروان يتحدّى المنجّمين ويكشف أسرارهم

كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهورية": كشف الأب مروان خوري "أنّ المنجّمين الذين يطلّون علينا عبر الإعلام يستقون معلوماتهم من ثلاثة مصادر أؤكّدها وأتحدّى أكبر بصّار أن يقف في وجهي وينكرها"، معتبراً أنّ تصديق المنجّمين هو "خطيئة ضدّ إيماني بالله. فإذا كنت مؤمناً بالله لماذا أؤمن بتنبّؤات المنجّمين؟".

بدأ الأب مروان حديثه لـ"الجمهورية" عن نظرة الكنيسة الى ظاهرة التنجيم والتنبّؤات والتوقّعات المستشرية فقال:

لا يعلم المستقبل إلّا الله لأنّ الغيب يتضمّن الماضي والمستقبل، فقوى الشرّ يمكن لها أن تعلم الأمور الماضية لأنّها أحداث حصلت، وهنا تكمن الخدعة، عندما نسمح بإرادتنا للآخر الولوج الى الداخل أي الى داخليّة المرء يجب أن ننتبه الى كينونة الشرير، فالشرّ هو روح لا تخضع للمادة، مثلا أنا اليوم إنسان ماديّ والحائط أمامي يحجب عنّي رؤية ما يوجد خلفه، إنما إذا كنت "روحاً" فالمادّة لا تحجب عنّي رؤية ما خلف الأشياء الماديّة لأجل ذلك، وبحكم كينونة الشيطان التي هي "روح" وهو لا يتّصل بمادّة، باستطاعته أن يرى ماذا حصل في الزمن الماضي، لأنّها أحداث مرّت لا يمكن إلغاؤها، وبما أنّ الشيطان روح فبإمكانه رؤيتها. والخدعة تحصل عندما يلجأ الإنسان إلى هؤلاء المنجّمين والبصّارين جميعهم دون استثناء، وهم بمعظمهم أشخاص يتّصلون مع الأرواح الشرّيرة فيقولون للمرء مباشرة أنت حصل معك كذا وكذا… أي يتكلّمون عن الماضي لكي يغشّوا المرء، والإنسان الضعيف وغير المؤمن والبسيط لدى سماعه الحوادث الماضية الحقيقيّة التي حصلت معه ينبهر ويصدّق ويتساءل عمّا يمكن أن يحدث في المستقبل، والذي يحدث هو أن يدخل الشرّ إلى دماغه ويأخذ ما يفكّر فيه، وبالتالي يستطيع هذا الروح بفضل هذا المنجّم المتّصل به أن يخبره في ماذا يفكّر ويخطّط، "فيستنتج ويفبرك المستقبل".

فيقول الإنسان ساعتئذ "صحيح هذا الكلام، ليقع في فخّ الخدعة ".

لكنّ هذا الشيء لا ينطبق مع الذي سمعناه ليلة رأس السنة من المنجّمين. فالذي حصل ليلة رأس السنة هو قصّة تجاريّة برمّتها والقصّة هي قصّة نفوس ضعيفة تشدّها الشّاشة، وبسبب نسبة المشاهدين الكبيرة ترتفع كلفة الإعلان وتصبح وسائل الإعلام تسوّق لهذه البرامج لأنّها تؤمّن من خلالها مردوداً ماليّاً كبيرا.

أمّا عن التبصير فيؤكّد الأب مروان: لا يوجد شيء اسمه "التبصير"! لا يوجد شيء اسمه "الإلهام"! ولا يمكن للشيطان أن يعلم المستقبل، القصّة كلها تلعب على الماضي.

كيف أقبل أنا كإنسان، من مصدر مجهول المكان والزمان، أن يعطيني معلومة قد تكون خطرة وتتضمّن أحداثا مرعبة وأنا أجهل مصدرها لكني أصدّقه وأثق به! كيف يكون ذلك؟".

وأسأل هذا المنجّم وتلك المنجّمة؟ لماذا الجواب "لا تسألوا كيف؟ لا نستطيع أن نشرح! هل لأنّ في الأمر خدعة، بل لأنّ في الأمر خدعة كبيرة، لأنّ الحقيقة تكمن في أن يبرّر الإنسان حقيقة مقنعة لما يدّعي معرفته؟! حقيقة تروي بالتفصيل كيف مكّنته من معرفة الغيب وذلك يكون بموجب اختبارات حصلت مع هذا المنجّم أو بموجب مبرّرات علمية أو بموجب مرجع رسمي يقبله العقل.

وتساءل الأب خوري عن هذه الصورة التي أتت الى مخيّلة المنجّم قائلا: لماذا لا تأتي هذه الصورة إليّ أو إليك!!

وروى عن منجّم في إحدى الحلقات التلفزيونيّة عندما "طلب كوباً من الماء ونظر إليه وقال: هناك زلزال قريب سيحصل وستسقط طائرة قريبا والزعيم الفلاني سيُغتال. وكنت أنا حاضرا هذه الحلقة فقلت لهذا المنجّم الذي حشر رأسه في كوب الماء ماذا رأى داخله؟ فأجاب "أتكلّم مع الله!" فأجبته: أنا درست اللاهوت عشر سنوات ولم اعرف يوما أنّي إذا أردت التكلّم مع الله أحشر أنفي في كوب ماء! لكنّني سأسلّم جدلا معك أنّ الله يكلّمك عبر كوب الماء! فأنت صرّحت بأمور خطيرة وكبيرة، فما نسبة صحّة هذا الكلام؟ فقال 80 في المئة، فأجبته "سلّم تمّك"! تأكّدت الآن أنّك كاذب بارع، لأنّنا عندما ننسب الكلام إلى الله لا نرجّح الـ 80 والـ 70 في المئة، لأنّ الله عندما يقول كلمته فهي ستحدث 100 في المئة. وإذا لم تحدث فهذا أكبر دليل على أنّ هذا المنجّم هو كاذب كبير، لأنّ الله لا يخطئ ولا يبشّر بالشرّ، وهو دائما البشرى السارّة والإنجيل هو البشرى المفرحة، فالله ليس "ورقة نعوى"، وإذا كان هناك شيء خطر مخبّأ للإنسان فالله يبلّغه عنه عبر الأسرار، وقد حصل هذا الأمر في تاريخ الكنيسة وأبرزها أحداث فاطيما. لقد أعطت العذراء ثلاثة أسرار وطلبت من الإنسان أن يصلّي كثيرا لتلغيها! ولأنّنا لم نصلِّ كفاية حدثت بالفعل، ومنها الحرب العالميّة الثانية، واغتيال البابا، وقد أعطت هذه المعلومات ضمن أسرار، كما بشّرتنا بالخلاص إذا صلّينا ولم نملّ الصلاة، وبشّرتنا بأخبار حلوة، وقالت: إذا لم تتوبوا إنّ خطاياكم ستوصلكم إلى مشاكل جمّة، ولكي يتأكّد الإنسان أنّ كلام المنجّمين ليس من عند الله، يقول الإنجيل: "السّماء والأرض تزولان وحرف من كلامي لا يزول" لأنّه الله وهو لا يخطئ بحرف وليس بكلمة فقط! وحقيقة كلامه لا نسب مئوية فيها فهي دائما مئة في المئة". وأسف الأب مروان لتكاثر عدد المنجّمين وقال "كان هناك منجّم فالتاً وحده" ولكنّ الآن اشتدّت المنافسة. ولكنّني لست حزينا عليهم بل حزين على الضّعفاء الّذين يسمعون ويصدّقون وأتساءل عن العقول الفارغة والنفوس الضّعيفة التي تنجرّ وراء كلامهم، فلا يتذكّرون أنّ الله ميّزهم كي يعرفوا ويعلموا لمَن يسمعون ومَن يصدّقون. كيف يسمح الإنسان لنفسه أن يدجّن نفسه لهذا المستوى .

وكشف الأب مروان أنّ المنجّمين الذين يطلّون علينا عبر الإعلام يستقون معلوماتهم من ثلاثة مصادر أؤكّدها وأتحدّى أكبر بصّار أن يقف في وجهي وينكرها.

وعن مصادر هؤلاء المدّعين المنجّمين فقال:

المصدر الأوّل هو العقل، فالله خلق الإنسان بعقل يمكن له أن يستنتج، وفي استنتاجاته أحيانا يكون لديه مقدار من الذّكاء يسمح له بأن يصيب من 70 الى 80 في المئة تماما مثل الصحفي المحلّل الذي تصيب أحيانا تحليلاته السياسيّة بنسبة 80 الى 90 في المئة، فهل يصبح هذا المنجّم أو ذاك الصحفي نبيّاً مثلا؟!! فإن جمعنا للعقل أحداثاً، مثل الذي يقف على تلّة عالية ويرى سيّارة مسرعة وكوعاً خطراً قريباً منها، من الطبيعي أن يرجّح الحادث بنسبة عالية! ولكنّه حتماً لن يصبح نبيّاً إذا حصل الحادث، إنّما رجّحه وافترض حصوله بنسبة عالية. فالمنجّمون، وأنا أعرف أحدهم، من المشهورين والذي كان من أفراد رعيّتي، يضع أمامه 20 مجلّة محليّة وعالميّة يقرأ ويستجمع الأحداث المحليّة والعالميّة التي تحدث ويضع لها نهاية عبر استنتاجات فكريّة يمكن لنا جميعا إنجازها، طبعاً هذا إذا كان لدينا سعة مطالعة…

أمّا المصدر الثاني فهو المخابرات. فمِن هؤلاء بل أغلب هؤلاء المنجّمين، يتعاطون مع المخابرات المحليّة والعالميّة، والجميع يعلم أنّ المخابرات تمتلك معلومات لا يدركها المواطن العادي، معلومات عن أشخاص مهدّدين بالاغتيال، وقد أخبرني أحدهم، وهو من المسؤولين المهمّين في الدولة وأجهزتها، أنّ منجّماً مشهوراً قصَدَه بغية معرفة مصير خروج شخصيّة سياسيّة كبيرة من السجن! فأجابه المسؤول "خلال شهرين" فما كان من ذلك المنجّم إلّا أن أطلقها مدّعيا بأنّها نبوءة من تنبّؤاته بعد أسبوع على حصول اللقاء. كما أنّه يمكن لأجهزة المخابرات أن تلقي معلومة من أنّ رجل دين مهدّد فينسبها "المنجّم" إليه ويتنبّأ بموتي، وإذا حصل فعلا الاغتيال يتحوّل "أخونا" إلى نبيّ!

المصدر الثالث وهو الأكثر خطورة وهو استحضار الأرواح:

وهنا تنطبق على المنجّم فعلا تسمية المشعوذ إذ إنّ للشيطان قدرة أكبر من قدرة الإنسان وأذكى من الإنسان لأنّ طبيعته ملائكيّة أقوى من طبيعة الإنسان، وفي الوقت ذاته يمتلك معرفة أكبر من معرفة الإنسان، أوّلا لأنّه وكما قلت يمكنه استحضار الماضي والحاضر حاضر أمامه؟ ولكنّ المستقبل يجهله الشيطان لأنّه في يد الله وحده. لذلك أكرّر وأقول "كاذب من يدّعي معرفة الغيب والمستقبل. فأكثر من الماضي لا يستطيع الشيطان أن يعرف، لكن من الممكن أن يستعين بقوى شيطانيّة خارقة أخرى بواسطة تحضير للأرواح لسؤالها أسئلة معيّنة لأنّ لدى بعضها استدراك أكبر لأنّهم يستطيعون ولوج فكر الإنسان ويتمكّنون من معرفة ما يفكّر فيه البشر فيشخّصون من خلال تفكيره مخطّطاته للمستقبل.

هذه هي العناصر الثلاثة التي يستقي منها المنجّمون معلوماتهم لكي يتلاعبوا بعقول الناس ويطلّوا من خلالها عبر وسائل الإعلام وشعبنا الفارغ من الإيمان يتلقّى هذه المعلومات وتؤثّر فيه لتتوغّل داخل كلّ بيت وعائلة وتتمجلس وتملي مكان الله. وأوضح الأب مروان أنّ الله نور والإنسان الذي يملّي الله قلبه يعطيه أن يميّز الخير من الشرّ والحقيقة من الباطل، ولكنّ العائلة التي تفتقر إلى سماع كلمة الله وتربية أبنائها على معرفة كلمة الله تستطيع هكذا تنبّؤات أن تطيح بهم وبأفكارهم.

ولماذا لا تقوم الكنيسة بحملة توعية؟ يجيب الأب مروان: "تكلّمنا كفاية ولم نترك وسيلة لم ننبّه بها إلى خطورة المنجّمين والمشعوذين وعبدة الشياطين خلال محاضراتنا وخلال ذبائحنا الإلهيّة ورياضاتنا الروحيّة، وفي مدارسنا قلنا لأجيالنا هذا الطريق خطأ، هناك خدعة انتبهوا، وكرجل دين أقول إنّ الخطأ يكون في ادّعائنا محبّة الله لأنّ الله يُهان عندما لا أسمع ما يطلبه مني أو عندما أدير عنه أذنيّ!

أمّا ما يقوله الإنجيل عن هذه التنبّؤات فيردّ الأب مروان: الكتاب المقدّس يقول " إلهنا إله غيور. فهو يغار ولا يحبّ أن تدعو غيره مخلّصاً، هو لا يحبّ أن تأتي بمعلومات من غيره، لذلك عندما أنصت الى هؤلاء الأشخاص أكون في ذلك "أهين الله" وأخونه لأنّني أخون إيماني به تماما مثل خيانة الزوج للزوجة، فالقصّة مبدئيّة وهي خطيئة ضدّ إيماني بالله. فإذا كنت مؤمناً بالله لماذا أؤمن بتنبّؤات المنجّمين؟ لماذا الخلط؟ فالمؤمن لا يسمع ولا يصدّق ولا يخلص إلّا لكلمة الله الواحدة وللحقيقة التي لا تتجزّأ.

وأوضح "أنّ الكنيسة ضدّ هؤلاء المشعوذين جميعا لأنّها تُخرج الإنسان خارج المرجع الأساسي الذي هو الله، فالإنسان يرسم تاريخه ومستقبله مع إلهه لأنّه يعرفه ويعلم أنه يحبّه. وعندما أكون خارج هذا المخطّط وأذهب لرسم تاريخي وأقرّر من خلال وحي قد يكون شيطانيا أو ما شابه…! ماذا أكون أرسم؟ أولا، يكونون قد رموني في هاوية ويجرّحون علاقتي بالله لأنّ الله فعلا يحبّني وهو غيور وأنا أضرب محبّتي له وثقتي به لأنّني لم أعد أثق بما أخبرني بل بما يُخبرني هؤلاء! وفي الوقت نفسه يتاجرون "على ضهري" ويقبضون الأموال وهم يضحكون على عقول الناس.

أمّا الخطر الأكبر إن حضّر هؤلاء أرواحاً شريرة وسلّطوها على الإنسان فمن الممكن أن تؤذيه و"تخرّب بيته"، وبذلك يغدو الضرر ليس ماديّا فقط بل روحيّاً أيضاً. وعن التوقّعات النسبية القليلة التي تتحقق قال الأب خوري بأنها قد تكون البرهان الأمثل على كذب ونفاق المنجّمين وأوضح أنّ الله لا يلعبها هكذا لأنّ كل كلمة يقولها سوف تحدث… لأنّ كلّ ما يقوله حقيقة. إذ لا نسب مئوية مع الله.