الخميس الثّاني من زمن العنصرة

الخميس الثّاني من زمن العنصرة

 

قراءة من مار يعقوب السّروجيّ (+521) آيةُ بشارةِ ٱبنِ الله (نشيد أَحد العنصرة)

وهبَ الآبُ الشُّعوبَ أَلسِنَةً ثمَّ شتَّتها، لتكونَ آيةً لظهورِ الوحيد! جعلَ بينَ الشُّعوبِ لُغزًا: منْ يأْتي ويُفسّرُهُ، يكونُ ٱبنَ المعلِّمِ الملآنِ حكمة.

إِنَّ الأَلسِنَةَ قد وهبتْ آيةً، كما كتبْ، لتكونَ لتلكَ الآيةُ شهادةً للابنِ. وهبَ التَّلاميذَ النُّطقَ بلسانٍ ولسانٍ، لتشهدَ عليهِ الموهبةُ: إِبنُ منْ هو؟

يومَ قسَّمَ الأَلسِنةَ في بابل، حفظَ السِّرَّ الَّذي فيهِ سيُكرزُ ببشارةِ ٱبنهِ.أَيَّتها القبائل، اللَّائِي خرجتنَّ من بابل، لتمتَلِكْنَ جميعَ البُلدان، إِحفظنَ وديعةَ أَلسِنتِكُنّ، كما تعلَّمتُنَّ.

هوذا المعلِّمُ العظيمُ يُرسَلُ في آخرِ الزَّمن، هو علَّمكُنَّ، وهو يتكلَّمُ معكُنَّ بٱلحقّ. يا شعوبَ الأَرض، ٱنتظروا اﮕبنَ الآتي في الآخرة، ليُظهرَ لكم طريقَ الحياةِ النَّيِّرة.

هٰذهِ آيةٌ لكم تعرفونَ بها مجيئَهُ: كلامٌ جديدٌ بهِ تُعلنُ في الأَرضِ بشارتُهُ.يكلِّمُكُم بأَلسِنتِكُم، ليُظهرَ لكم أَنَّهُ هو شتَّتَكُم منْ بابل، لتَمتَلِكُوا جميعَ الأَرض.

إِذا سمعتُم منهُ نُطقًا بجميعِ الأَلسِنَة، فٱقبلوا منهُ الحقَّ والتّعليمَ المنير. فمنذئذٍ كُرزَ بٱلحقِّ بربِّنا وقد وهبَ الأَلسِنةَ آيةً لكرازتِهِ!

الرّسالة: رسل 5: 1-11

حنَنيَّا وزوجته

1 وإنّ رجلًا ٱسمهُ حننيّا ٱتّفقَ مع زوجتهِ سفّيرةَ وباعَ ملكًا لهُ.

2 وٱختلسَ قسمًا منَ الثّمنِ بعلمٍ من زوجته، وأتى بالباقي وألقاهُ عند أقدامِ الرّسل.

3 فقالَ بطرس: "يا حننيّا، لماذا ملأ الشّيطانُ قلبك، لتكذبَ على الرّوحِ القدس، وتختلسَ قسمًا من ثمنِ الحقل؟

4 أما كانَ الحقلُ باقيًا لكَ، لو ٱستبقيتهُ؟ وبعدَ أن بعتهُ، أما بقيَ ثمنهُ رهنَ سلطانكَ؟ فلماذا نويتَ في قلبكَ هٰذا الأمر؟ أنتَ لم تكذبْ على النّاسِ بل على الله!".

5 فلمّا سمعَ حننيّا هٰذا الكلام، سقطَ ومات. فٱستولى خوفٌ شديدٌ على جميعِ الّذينَ سمعوا بذٰلك.

6 وقامَ الشّبانُ فكفّنوه، وحملوهُ إلى الخارجِ ودفنوه.

7 وبعدَ نحوِ ثلاثِ ساعاتٍ دخلتْ أيضًا زوجتهُ، وهي لا تدري بما جرى،

8 فسألها بطرس: "قولي لي، أبهٰذا المقدارِ بعتما الحقل؟". فقالت: "نعم بهٰذا المقدار!".

9 فقالَ لها بطرس: "لماذا ٱتّفقتما على أن تجرّبا روحَ الرّبّ؟ ها إنّ أقدامَ الّذينَ دفنوا زوجكِ على الباب. وسيحملونكِ أنتِ أيضًا!".

10 فسقطتْ فجأةً عندَ قدَمي بطرس وماتت. ودخلَ الشّبانُ فوجدوها ميتة، فحملوها إلى الخارجِ ودفنوها بجانبِ زوجها.

11 فٱستولى خوفٌ شديدٌ على الكنيسةِ كلّها، وعلى جميعِ الّذينَ سمعوا بذٰلك.

شرح آيات الرّسالة:

1-11 حننيّا وسفّيرة: تثير قصّتهما مشكلة عويصة: ففيها روح العهد القديم (1 مل 18/40؛ مز 137/9؛ لو 9/ 54)، ولا تدَعُ مكانًا للتّوبة، وتَظهر غريبة عن روح يسوع والكنيسة الأولى، وتولي بطرس سلطانًا مطلقًا على الكنيسة أفرادًا وجماعة. غير أنّ القصّة هي من تقليد الكنيسة الأمّ في أورشليم، وهي تدلّ على أنّ حياة الجماعة الأُولى لم تكن دائمًا مثاليّة، بل قد شوّهتها الخطيئة أحيانًا، وٱعتبر المسيحيّون الأوّلون الخطيئة أمرًا خطيرًا جدًّا في جماعتهم.

2 رسل 4/34-35، 37.

ٱختلس: ترجمة أخرى "ٱقتطع" ورد هٰذا الفعل بالمعنى نفسه في (يش 7/1): ٱعتدى "عاكان" على أشياء لا حقّ له فيها، فعاقبه الله بالموت، ومثلَه عُوقب حننيّا وٱمرأته.

3 لو 22/3؛ يو 13/2.

ملأ الشّيطان: وفي مخطوطات "وسوس الشّيطان"، أو "قسّى الشّيطان".

لتكذب على الرّوح القدس: أو على الله (5/4). لا نصّ موازيًا له في الكتاب. كان آل قمران يعدّون الكذب، في أمور الممتلكات، الخطيئة العُظمى ضدّ الجماعة، ويعاقبون صاحبها أَصرم عقاب.

4 تث 23/21-23.

أما كان الحقل بقيًا لك: لم تكن المشاركة في المُمتلَكات (4/32)، واجبًا على كلّ مؤمن، بل عمل عظيم وجدير بالتّقدير. وأراد حننيّا اقتداء ببرنابا، والتّمتّع بتقدير الجماعة، ولٰكنّه قصّر، فساوم، وكذب.

لماذا نويت في قلبك: حرفيًّا "لم جعلت في قلبك".

5 رسل 2/43؛ 5/11؛ 19/17؛ 3/10.

9 1 قور 10/9؛ عد 21/5-6؛ 1 قور 11/30-32.

12 رسل 2/43؛ 5/5؛ 19/17.

الكنيسة: تُستعمل هٰذه الكلمة لأوّل مرّة في أعمال الرّسل. ٱستعمل العهد القديم هٰذه الكلمة لشعب الله (رسل 7/38)، وٱستعملها متّى للجماعة المؤمنة بالمسيح (متّى 16/18)، وٱستعملها لوقا لجماعة أورشليم المؤمنة، والمتجمّعة حول الرّسل اﮕثني عشر (8/1؛ 11/22)، ثمّ لكنائس اليهوديّة والجليل والسّامرة (9/31)، ثمّ لكنائس العالم الوثنيّ (13/1؛ 14/23؛ 15/41؛ 16/15)، ثمّ لجميع تلك الكنائس متّحدة في كنيسة واحدة (20/28)، هي عروس المسيح، وملء كلّ شيء (أف 1/23).

الإنجيل
يو 15: 18-21
بُغض العالم ليسوع وتلاميذه

18 إن يُبغِضُكم العالم، فٱعلَمُوا أنّهُ أبغَضَني قبلكُم.

19 لو كنتم من العالم لَكانَ العالم يُحبّ ما هو لهُ. ولٰكن، لأنّكم لستُم من العالم، بل أنا ٱخترتكم من العالم، لذٰلكَ يُبغضُكم العالم.

20 تذكَّروا الكلمة الّتي قُلتها لكم: ليسَ عبدٌ أعظَمَ من سيّده. فإن كانوا قد ٱضْطَهدوني فسوفَ يضْطَهدونُكُم أيضًا. وإن كانوا قد حفِظوا كلمتي فسوفَ يحفظونَ كلمتكم أيضًا.

21 غيرَ أنّهم سيفعلونَ بكم هٰذا كلَّهُ من أجلِ ٱسمي، لأنّهم لا يعرفونَ الّذي أرسَلَني.

شرح آيات الإنجيل:

18 متّى 10/22؛ 24/9؛ مر 13/13؛ لو 6/22؛ يو 7/7؛ 17/14؛ 1 يو 3/13.

19 يو 17/14-16؛ 1 يو 4/5.

20 يو 13/16؛ متّى 10/24؛ لو 6/40.

سوف تضطهدون: ٱضطهاد التّلاميذ علامة تتلمذهم ليسوع، ومشاركته مصيرَهُ (13/16؛ متّى 10/24-25). وعليهم ألا يُوهي اﮕضطهاد عزيمتهم، بل أن يشدّدهم (1 تس 1/6؛ 1 بط 4/12-19).

22 يو 8/18-19؛ 16/3؛ متّى 5/11؛ رسل 5/40-41.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاح بكرم الرّبّ.