شراكة حقيقية بين سوريا و”حزب الله” تقود لبنان إلى المجهول…جعجع لـ”عكاظ”: في أي مرة تتوفر فيها أدنى مقومات الحوار سنكون مستعدين لحضوره

 

اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن "الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لن يعطي أية نتيجة وذلك لمواقف الفرقاء المعنيين أصلا بالحوار"، مشيراً إلى "أننا سنحاول مخلصين جاهدين إيجابيين مع رئيس الجمهورية لوضع حد أدنى من المقومات التي تكفل نجاح هذا الحوار، فإذا توفقنا سنعيد النظر في موقفنا، وإذا لم نوفق سنقول لحظتها لا حول ولا قوة لنا إلا بالله، لأن الفريق الآخر ليس بوارد الحوار الجاد".

جعجع، وفي حديث لصحيفة "عكاظ"، رأى أن "حزب الله" يتحكم في الوقت الراهن إلى حد بعيد بمصير لبنان من خلال أدوات متوفرة بين يديه، مشيراً إلى أن اللعبة السياسية في لبنان ليست سوية والمناخ السياسي ليس صحيا، لأن "حزب الله" بالقوة العسكرية التي لديه يلقي بثقله على هذه اللعبة السياسية ليحور الكثير من معطياتها ويضغط على الكثير من لاعبيها.

وفي ما يلي نص الحوار:

• نبدأ بالملف الأخير وهو الحوار، وامتناعكم عن قبول دعوة رئيس الجمهورية للحوار بقولكم "يعز علينا عدم تلبية الدعوة"… هناك من يرى أنكم استعجلتم بالرفض… فهل تتوقع مستقبلا مبشرا لهذا الحوار؟

أنا قلت يعز علينا لأن رئيس الجمهورية شخص يحترم، ونحن من حيث المبدأ مع الحوار، ولكن ماذا عن الدعوة إلى الحوار في هذا الوقت؟ أنت تعلم أن لكل حوار مقومات تخصه، بمعنى أننا ننتظر الحد الأدنى من النتائج، وليس لأحد أن يباشر في حوار وهو متأكد أنه لا نتائج سوف تخرج منه، فمن هذا المنطلق اعتقدنا أن الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لن يعطي أية نتيجة، وذلك لمواقف الفرقاء المعنيين أصلا بالحوار وهذا بكل بساطة وشفافية، فعندما نباشر الحوار ليس هنالك شيء مطلوب من "القوات اللبنانية" أو تيار "المستقبل" أو حزب "التقدمي الاشتراكي" أو حزب "الكتائب" اللبنانية أو من قوى "14 آذار" عموما، بينما المطلوب بالفعل أن يلبي "حزب الله" ما ينتهي إليه الحوار، 7 أعوام مضت حتى الآن ونحن نتحاور حول عدة موضوعات اتفقنا على أكثرها، بينما تبقى لنا موضوع "حزب الله"، فكيف تتأمل بهكذا حوار؟ والأدهى من ذلك كنا قد اتفقنا في السابق على عدة موضوعات، مثل المحكمة الدولية، وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وتحديد العلاقات بين لبنان وسوريا، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها.. فكل ما اتفقنا عليه لم ينفذ منه شيء حتى الآن. وبالتالي ما نقوله هو الآتي: إنه "في أية مرة تتوفر فيها أدنى مقومات الحوار سنكون مستعدين لحضوره"، وفي هذه المرة فإنني لا أرى الحد الأدنى من شروط الحوار متوفرا، ولن نقف عند هذا الحد، بل ما سنفعله هو أننا سنحاول مخلصين جاهدين إيجابيين مع رئيس الجمهورية لوضع حد أدنى من المقومات التي تكفل نجاح هذا الحوار، فإذا توفقنا سنعيد النظر في موقفنا، وإذا لم نوفق سنقول لحظتها لا حول ولا قوة لنا إلا بالله، لأن الفريق الآخر ليس بوارد الحوار الجاد.

• البرقية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين لرئيس الجمهورية، من أي زاوية قرأتها؟

أنا قرأتها من زاوية واضحة جدا، وأعتقد أنها الزاوية الوحيدة التي تقرأ منها، بأنه على إثر حوادث طرابلس وعكار قلق خادم الحرمين من إدخال لبنان في المجهول والبدء في حرب أهلية من جديد، لأن الحوادث أخذت بعدا خطيرا، يكمن في تحويل لبنان إلى ساحة حرب أهلية، لذلك توجه الملك عبدالله بهذه البرقية لرئيس الجمهورية يطلب منه التدخل بكل قوة لاستتباب الأمن والحفاظ على الاستقرار في لبنان، وإبدال لغة السلاح والشارع والفوضى بالتحاور بين اللبنانيين.

• وكيف ترى الاستجابة للحوار؟

بخلاف ما يحاول البعض تفسيره، فخادم الحرمين الشريفين لم يقصد حوارا بهذه الطريقة، بل قصد استبدال لغة العنف في الشارع بلغة التحاور.

• وما هي الأدوات التي يمكن أن تخرج بالحوار من الشكلية؟

سنقوم بمسعى مع فخامة رئيس الجمهورية لمحاولة تأمين مجموعة "14 آذار"، وتأمين الحد الأدنى من المقومات، فهناك العديد من المقومات، وأدناها هو أن يبدأ تنفيذ ما كنا قد اتفقنا عليه في الحوارات السابقة، وأن توضع موضع التنفيذ بجدية، كالمحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، لا سيما أنه كان مطلبا لبنانيا وأصبح الآن مطلبا لبنانيا وسوريا بعد أن وصل الوجع إلى سوريا، فإذا استطعنا أن نعيد هذا الحد الأدنى سنعيد النظر في موقفنا تجاه هذا الحوار.

• ولكن الحديث عن الحدود اللبنانية – السورية يراه البعض مدعاة لصرف النظر عن الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل على حدودها البحرية مع لبنان؟

ولا بأي شكل قد يشغلنا ذلك عن حدود لبنان مع سوريا، فمنذ الوهلة الأولى رفع لبنان مذكرة إلى الأمم المتحدة، واعترض في كل الدوائر الدولية التي يجب أن يعترض فيها، وسجل اعتراضه لدى الشركات الدولية، لذا لن تقوم أية شركة بأخذ أي التزام لا من لبنان ولا من إسرائيل فيما يتعلق بالمنطقة المتنازع عليها، والحدود نقطة من النقاط التي حدثتك عنها، وهناك "الفلتان" في السلاح، فلنبدأ بما اتفقنا عليه حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والموقف الذي اتخذ بالإجماع فيما يتعلق بالمحكمة الدولية.

• قلتم إن هناك 4 دول خليجية، هي الكويت والإمارات وقطر والبحرين، تعتبر أن حكومة لبنان محسوبة على النظام السوري… فما هي أدلتكم؟

أدلتي هي القرارات التي خرجت بها هذه الحكومات، فهي لم تدع فقط مواطنيها على عدم المجيء إلى لبنان، بل دعت الموجودين في لبنان إلى تركه والعودة إلى بلدانهم، فماذا تريد من جرس إنذار أكبر من هذا؟ وأنا رأيي وتقييمي الشخصي أن موقف هذه الدول أبعد مما هو في الظاهر، بمعنى أنه لم يكن هنالك تحسب بعد حصول الاهتزاز الأمني فقط، إذ كانت تستطيع هذه الحكومات توجيه إنذار لمواطنيها بعدم الذهاب إلى مناطق التوتر، ومعلوم أن التوتر في منطقتين أو ثلاث وبقية المناطق تنعم بهدوء تام منذ سنوات، بل دعتهم لترك لبنان كلا بكل، في المقابل نجد أن الحكومة الأمريكية دعت مواطنيها إلى تجنب الذهاب للمناطق المتوترة في الشمال والجنوب والبقاع، فمن هنا أعتبر أن هذا موقف سياسي واضح جدا يعني أنه لم يعد لهذه الحكومات ثقة بالحكومة اللبنانية الحالية.

• تاريخيا.. نجد أن التوتر أصبح وصمة ثابتة في هذه المناطق، فكيف يمكن أن نزيح التوتر عنها؟

لا أعتقد أن العوامل التاريخية هي سبب التوتر الجاري، بقدر ما هو سوء تصرف الحكومة الحالية تجاه الأزمة السورية. وسأعطيك أمثلة عدة، فـ"حزب الله" ممثل في هذه الحكومة، وكلنا يعرف موقف "حزب الله" من الأزمة السورية، فهو مع النظام السوري، حتى أن كثيرا يدرك أن "حزب الله" يساعد النظام بشكل أو بآخر، وقد صرح "حزب الله" بذلك وبأنه مع النظام السوري.. فكيف يستطيع المواطن اللبناني المؤيد للثورة السورية مساعدة هذه الثورة؟ والمؤسف أن يتم القبض عليه وإلقاؤه بالسجون في الوقت الذي يمارس فيه "حزب الله" دعم النظام السوري ومع هذا يترك حرا ويتحرك بحرية لمساعدة النظام. فإما أن تأخذ الحكومة اللبنانية قرارا يمنع أي تنظيم أو حزب أو مواطن لبناني أن يتعاطى مع الأزمة السورية، أو فلتترك وتقل لطالما أن القوانين اللبنانية ومرعيات الإجراء محترمة من قبل أي فريق، أو كل فريق حر في تحديد موقفه وبفعل ما تسمح به القوانين اللبنانية بما يتصل بالأزمة السورية، الحكومة لم تفعل ذلك وهناك أجهزة رسمية لبنانية كانت لها علاقة باعتقال لاجئين سوريين في لبنان وتسليمهم للسلطات السورية مثل آل جاسر. ونحن نعرف أن اللاجئين السوريين عندما يسلمون للسلطات السورية فإنه بنسبة 99.99 في المائة سوف يقضى عليهم ويعدمون، وماذا نقول عن حادثة شبل العيسمي، وهو معارض سوري في الـ82 من عمره، خطف من لبنان وسلم للسلطات السورية على أيدي جماعة رسمية، ومعروف من الذي سلمه، لكنه مصان كريم. في الوقت الذي نذهب فيه إلى طرابلس أو عكار أو عرسال أو هنا أو هناك ونحن نعتقل بعض اللبنانيين للشك بأنهم يؤيدون ويساعدون الثوار السوريين.. لا، فهذا ليس بمنطق، بل هذا ما سبب الحوادث، وليس الوصمة التاريخية، نعم هنالك حساسية تاريخية موجودة، ولكن لماذا لم تنفجر الحساسية منذ 6 أشهر أو سنة أو سنتين؟ لأنه لم يكن هنالك مبرر مباشر.

• ما هو موقف حزب "القوات اللبنانية" من موقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حول النظام السوري؟

البطريريك حاول أن يأخذ موقفا منفردا، فهو قال لقد عانينا الأمرين من هذا النظام، ولكن من يقول لنا أن النظام الذي سيأتي بعده سيكون ألطف منه أو شيئا من هذا القبيل، لذلك نحن عرضنا هذا الموقف، لأنه موقف لم يكن واضحا بل كان ملتبسا، ولكن لا أعتقد أن البطريرك كان يقصد تأييد هذا النظام، لربما خانه التعبير بشكل من الأشكال، ولكن من بعدها كان موقف البطريرك متوازنا يدعو إلى السلام والتهدئة في سوريا، وليس أكثر من ذلك.

• دعني أبحر معك في الظروف التي أدت إلى تغيير مواقف سمير جعجع.. ففي البداية كان الداعم الأقوى له ضد ميشال عون هو النظام والجيش السوري، بينما هو الآن من أبرز الناقمين على هذا النظام وجيشه؟

أنا لا أنقم على النظام السوري ولا غيره، ولكنني ضد تصرفات معينة، والحقيقة أن الجيش السوري لم يكن داعما لنا، بل كان يغذي الصراع الذي كان قائما بيننا وبين العماد ميشال عون، والدليل على ذلك أنه كما سمح لنا بتمرير بعض الذخائر والأسلحة من مناطق سيطرته سمح للعماد عون بذلك بل زوده بالكثير من الأسلحة والذخائر في معبر بمنطقة المتن الأعلى، وقد كان الوسيط في هذه العملية السيد إرياح بيعا ـ رحمه الله ـ وأسعد حردان، فالجيش السوري إذن لم يكن مع "القوات اللبنانية" في حرب الإلغاء، بل كان يحاول تغذية الصراع بقدر الإمكان، لأن الجيش السوري هو جيش النظام، وبالتالي هو ضد الجيش اللبناني، وضد أي مؤسسة فعلية للدولة اللبنانية، ولا يريد دولة لبنانية، وبالفعل ذاته ضد الدولة اللبنانية، فإذن لم يكن هنالك تغيير في الموقف.

• وسط هذا الصراع الذي تشهده الساحة اللبنانية.. في رأيكم من الذي يتحكم بلبنان فعلا؟

للأسف في الوقت الراهن "حزب الله" يتحكم إلى حد بعيد بمصير لبنان من خلال أدوات متوفرة بين يديه، فمثلا الحكومة اللبنانية هي ثمرة ماذا؟ هي ثمرة غزوة القمصان السود في العاصمة بيروت، والحكومة التي قبلها ثمرة 7 آيار، وهو الاحتلال المسلح للعاصمة بيروت من جديد، فالكثير من المسؤولين اللبنانيين لا يتخذون مواقف يؤمنون بها، بل مواقف أخرى يجبرهم عليها الضغط الذي يمارسه "حزب الله" بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي فاللعبة السياسية في لبنان ليست سوية، والمناخ السياسي ليس صحيا، لأن "حزب الله" بالقوة العسكرية التي لديه يلقي بثقله على هذه اللعبة السياسية ليحور الكثير من معطياتها ويضغط على الكثير من لاعبيها، فمثلا الكل يعرف أن موقف الحزب "الاشتراكي" كان مختلفا لولا معادلة السلاح عند "حزب الله".

• إذن "حزب الله" هو المتحكم في رأيك بمصير لبنان؟

إلى حد كبير وليس كليا.

• وما موقفكم تجاه الحكومة الحالية؟

نحن ضد هذه الحكومة كليا.

• هل يرجع ذلك لسيطرة "حزب الله" على أركانها؟

في البداية كان لتسلط "حزب الله"، وأنا عندما أقول "حزب الله" فأعني بذلك "حزب الله" والنظام السوري، لأنهما على شراكة كاملة في لبنان، لذلك كان موقفنا مضادا لهذه الحكومة انطلاقا من سيطرة "حزب الله" والنظام السوري عليها، بينما أصبح موقفنا الآن أكثر وضوحا وصمودا وتوثيقا، لا لسيطرة "حزب الله" عليها فقط بل انطلاقا من ممارسات هذه الحكومة بالذات، فهي من أكثر الحكومات فسادا في لبنان، ومن أكثر الحكومات فشلا في لبنان، ومن أقل الحكومات إنتاجا في لبنان على الإطلاق.

• ولماذا قلت إن وزير الخارجية اللبناني يتعامل وكأنه وزير خارجية النظام السوري؟

صحيح، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعد أن اتخذت الجامعة العربية قرارا بتعليق عضوية سوريا لم يعد هنالك مندوب لها في أي من اجتماعات الجامعة العربية، في بداية الأمر لم يلاحظ أحد شيئا، ولكن مندوبي الدول العربية صاروا يلاحظون أنه في غياب المندوب السوري أصبح وزير الخارجية اللبناني أو المندوب اللبناني الذي يتحرك بتوجيه من الوزير يدافع عن وجهة النظر السورية في الأمر المطروح، لحد أنه في مؤتمر لوزراء الخارجية عقد في المغرب، كان يجلس في طرف القاعة دبلوماسيون عرب، وعندما دخل وزير الخارجية اللبناني نظر إليه أحد السفراء العرب وقال "لقد دخل الآن مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية"، من جهة أخرى عندما يذهب وزير خارجية لبنان ليلتقي مسؤولين غربيين يدافع عن سوريا، ولا يقول إن حكومة لبنان لديها قرار النأي بالنفس وبالتالي نحن نترك هذه الأزمة، بل يدافع عن نظام الأسد ويقول لو سقط هذا النظام العلماني سوف يحل محله نظام إسلامي.

• من تقصد بعبارة بلطجية وزارية؟

أصبحوا كثيرين في هذا الوقت، من "حزب الله" وبعض حلفائه، وهناك أكثر من أدلة، فمحاولة اغتيالي، وحوادث طرابلس، وعكار، وحوادث الحدود الشمالية، الحدود الشرقية.. فإذا كانت الحسنة الوحيدة لهذه الحكومة خلق نواة من الاستقرار، فهذه الحسنة أسقطت أطنانا من السيئات.

• وماذا ترون في الموقف الذي تردده الحكومة دائما وتتغنى به وهو "النأي بالنفس" عن الأزمة السورية؟

ليتها طبقت هذا الموقف، هي تتكلم بذلك لكنها لا تنأى بنفسها، فكيف تنأى بنفسها وأجهزتها الأمنية تقوم باختطاف معارضين سوريين وتسلمهم للسلطات السورية؟ كيف تنأى بنفسها ووزير خارجية لبنان يعبر عن وجهة نظر سورية في كل المحافل العربية والدولية؟

• هل أنت مع التدخل العسكري؟

لا أستطيع البحث في التفاصيل، فهذا شأن الإخوة السوريين.

• وما تقييمكم لدور كوفي أنان؟

ـ طبعا أتمنى له النجاح، ولكن أعتقد أنه حتى اللحظة منيت مبادرته بفشل كبير، إذ لا أريد أن أصفها بالفشل الكامل.

• محاولة اغتيالكم.. أين وصل التحقيق فيها؟

التحقيقات جارية، ولا شيء حاسما حتى الآن، بحسب ما أبلغني به أحد المحققين بوجود بعض الخيوط لكنها لم تؤد بعد إلى صورة واضحة.

• عبارة "التحقيقات جارية" سمعناها من اليوم التالي للاغتيال، وظلت تتردد طيلة الأشهر الثلاثة المنصرمة دون أن يتغير شيء.

بالنسبة لي أنا لا أنتظر نتائج تحقيقات، لكن بالقانون لا أسمح لنفسي أن أتكلم قبل وجود أدلة حسية.

• وما الخيوط التي أشرت إليها؟

حتى أنا لا أعرفها.

• يبدو في حديثك أنك على قناعة أنهم لن يتوصلوا لشيء؟

لا، لست على هذه القناعة، فيمكن أن يتوصلوا لشيء، ولكن توصلوا أو لم يتوصلوا أنا توصلت لشيء ولدي قناعات حتى إشعار آخر.

• هل هذا الشيء الذي توصلتم إليه هو ما دفعكم لدعوة قوى "14 آذار" لأخذ حذرهم بعد محاولة الاغتيال؟

لدينا نكتة لبنانية، أن أحدا يسأل الآخر ويعمل له "حزورة": ما هي الثمرة التي شكلها مكور، ولونها من الخارج أخضر، ومن الداخل أحمر، وفيها بذور سوداء، وتبدأ بحرف الباء؟ فطبعا إن عملية الاغتيال بهذا الحجم، واستعمال 3 قانصات مع 3 قناصين، مع مراقبة بعيدة المدى، على مدى أشهر وأشهر طويلة، مع كل الإمكانيات المطلوبة كأجهزة الاتصال والتواصل، ومع التغطية المطلوبة، ومع حرية التحرك المطلوبة، من سيكون إذن؟ هذه مثل "حزورة البطيخ".

• مشروع انتقال دول الخليج من صيغة التعاون إلى الاتحاد أثار انزعاج بعض الأحزاب في لبنان، خصوصاً تحالف "8 آذار".. فماذا تقرأ عن انعكاسات هذا التحول على المستقبل في لبنان؟

صراحة.. أهل مكة أدرى بشعابها، لطالما أن الدول المعنية ارتأت أنها بلغت حدا ينقلها من حالة التعاون إلى الاتحاد فهذه خطوة إيجابية بحد ذاتها، فأي محاولات اتحاد إذا توفرت لها المقومات اللازمة لا شك أنها ستقدم على خطوة جيدة، مثل الاتحاد الأوربي واتحاد دول أمريكا اللاتينية واتحادات أخرى، وما دامت الدول المعنية والشعوب المعنية وجدت أن هذا التحول في مصلحتها فلا يحق للدول والأطراف الأخرى أن تعادي المشروع، سواء كانت الأطراف الأخرى إيران أو غيرها، فدول الخليج لا شك أنها تبحث عن مصالحها وهذا حق طبيعي، لذلك أنا أستغرب كل هذه الأصوات التي خرجت، وأرى من الطبيعي أن نؤيد تطلع شعوب معينة إلى شكل معين من الاتحاد السياسي، وبالفعل نحن معه.

• بم تفسرون انزعاجهم إذن من هذا المشروع؟

لأنه يؤثر على حساباتهم، وله في مكان ما بعد مذهبي لا أريد أن أتكلم عنه وسأسقطه جانبا، وله بعد آخر له حسابات استراتيجية، فالاتحاد الخليجي اليوم يغير من الحسابات الاستراتيجية في الخليج العربي وفي كامل المنطقة، ولا شك أن هناك بعض الدول الأخرى تحب أن تبقى هي الأكبر في الحسابات الاستراتيجية في المنطقة، ولا يناسبها أن تخرج قوة أكبر سيكون لها ثقل أكبر انطلاقا من إمكانياتها وشعبها وتاريخها وامتداداتها وعلاقاتها العربية والدولية والمحلية، فلذلك هي ضده، ودون شك بأن لها بعدا مذهبيا في موقفها له علاقة بالأخص في البحرين.