لكِ تعويذة الحب ام الحكيم…

 

صرتِ في الرجاء يا ست الكل. لا يجدر بنا أن نذرف الدموع حزناً انما فخراً، أنتِ ام سمير جعجع وكل المقاومين كما امهات المناضلين هن جميعاً ام سمير جعجع وكل المقاومين. هذا تبادل استثنائي في مقامات الحب، تبادل لا يحصل الا في حزب قرر انه عائلة قبل أي شيء.  لم أعرفك شخصياً “ام جوزف” ولكني أعرفك كما لو كنتِ امي، في بالنا انتِ امنا جميعاً، تراقبين اداءنا، اغلاطنا، نجاحاتنا، اخفاقاتنا، ثمة عندك ما هو كبير بحجم الحب، عظيم بحجم الايمان، عندك القضية كما هي عند سمير جعجع وعند آلاف المناضلين. لم اعرفك شخصياً “تانت ماري” ولكن ومذ دخول سمير جعجع الاعتقال وانا اتتبع تفاصيل تلك الصلابة الاستثنائية في قلب ام تجمّد لحظة اعتقال ابنها، لكنها تجاوزت دقات الخوف لتعبر الى المقاومة لاجل الحقيقة، لاجل ابنها، يا الهي اي قوة  تلك التي حرّكت فيكِ كل ذاك الصمود؟!

لا تُسال سيدة من بشري سؤالاً مماثلاً، الصمود هنا هواء نتنشقه مع طلعة الصباح واغفاءة المساء، كنتِ تلك الانشودة المتناقضة النغمات، الحنان المطلق والقوة المطلقة، “سمير بالحبس ونحنا برا منقاوم” قلتها مرة لاحد الرفاق، كنتِ على يقين وقناعة مطلقة وقبلنا جميعا نحن الذين حزنا وضعفنا وكدنا ان نتهاوى لوهلة، بان للباطل جولة وللحق آلاف الجولات، وانتصر الحق وكنت على حق.

اراقب تلك الصورة وانتِ تتفحّصين ياقة قميص الحكيم، الحكيم ابنكِ، أو لعلكِ كنت تقتربين منه لتقبيله، لا قائد استثنائي يمنع اماً من اعتبار ابنها طفلها للابد، في قلب الام  يتربع الحنان قبل اي اعتبار، في قلب الابن تسكن الام في أبد المشاعر، هذه حكاية استثنائية بين ماري جعجع وسمير جعجع.

اراقب صورتك وانت تتكئين الى صدر الحكيم يوم غادرك رفيق الدرب، “عمو” فريد، وتغرقان معاً في دمع الحنان، لم تنحنِ يوماً لمحنة وما عبرت بكِ محنة أصعب من اعتقال الحكيم، وبقيتِ الصامدة القوية الجبارة، ترسمين اشارة الصليب على جباه الرفاق كلما زارك احدهم، وكانوا كلهم عندكِ دائماً وفي كل الاوقات لاخذ البركة منك ومن ذاك الرجل المتواضع الحنون حتى الذوبان، “عمو” فريد، وعندما رحل “ابو جوزف” انحنى الدمع فيكِ لجبروت الرب، هذه انتِ كما ابنكِ جبين عال لا يحنيه الا عيون يسوع هامة الكرامة والايمان فوق ذاك الصليب.

انتهى الدرب “ام جوزف” ولم تنتهِ حكايتك، ارى فيكِ ام كل مناضل حي وشهيد، ارى فيكِ امهات وطن لم يقبل الا ان يبقى علمه مرفوعاً، لان امهات كثيرات يشبهنك انجبن ابطالاً يشبهون وطنهم الحقيقي، انجبتِ سمير جعجع يا امرأة ولو لم تزرعي فيه كل ذاك العنفوان لما حمل الرجل وطنه على ضميره ليبقى فيه العنفوان قمح الاجيال.

يقولون لتهدئة الخواطر، لـ خلف ما مات، اكيد ولن يموت، زرعتِ البيدر قمحاً واذ بالسنابل تتمايل خيرات وخيرات وانتِ بعد على قيد الحياة، قيد الحب.

سنحمل الشموع لاجلكِ، سنتلو الصلوات عن روحك النقية الشجاعة المشبعة من يسوع، ستكرج دموعاً ناعمة مالحة رقيقة على وجه سمير جعجع ووجوهنا جميعا، مع الدمعة سنبتسم، وانت تحبين البسمات والضحكات، ها انتِ تنتقلين الى حيث لا دموع بعدما انجزتِ المهمة على اكمل وجه، تواجهين يسوع وسيسألكِ ما فعلته تحت وهو يعلم الاجابة مسبقاً، ستقولين كلمة واحدة، انجزت سمير جعجع، ستدخلين الجنة بالرأس المرفوع، ستقبّلك العذراء مريم وتسكنكِ جوارها وتجعلكِ ملاكاً حارساً يحوم فوق رؤوس الأبناء وايضاً الرفاق، ولن تغيري عادتك اياها، ستصلّبين على وجوه الرفاق وتبتسمين لهم عند الباب “الله يوفقكن ويحميكن” وسنحمل تلك الصلاة تعويذة حب ام الحكيم…