بالصور: “هاتشيكو”… في ملهى “رينا”

 

منذ أن استأنس الإنسان الكلاب منذ حوالي عشرة آلاف سنة مضت ونحن نسمع الكثير عن قصصهم الوفية التي تفيض وفاءً وصدقاً.

بعد مرور أكثر من 40 يوماً على مجزرة ملهى “رينا” التي ذهب ضحيتها 37 شخصاً من بينهم ثلاثة لبنانينن، إستشهدوا بأفظع طريقة على يد إرهابي سفاح، وبعد كل هذا الوقت من ظهور كلب بمقطع الفيديو أثناء دخول المجرم إلى الملهى وتصفيته لمن كانوا واقفين أمام المدخل، وبعد هذه القصة التي سنرويها عن الكلب، تقف “الإنسانية” على المحك.

هذا الكلب، ظهر في الفيديو بوضوح وهو يركض مسرعاً خائفاً من الطلقات النارية التي اخترقت أجساد الساهرين في الملهى، لا يعلم معنى كلمة إرهاب أو إرهابي، لم يعلم انه في تلك اللحظة سيفقد صاحبه، فهرع راكضاً من الجزّار.

هذا الكلب عاد إلى الظهور من جديد عبر فيديو بثته إحدى المحطات التلفزيونية أثناء تصويرها لملهى “رينا” والعودة إلى تلك الأحداث الأليمة التي كان للبنان حصة فيها.

أكثر من 40 يوماً والكلب لا يبارح مكانه، ينتظر وفي عينيه حزن الإنتظار، يريد رفيقه، يريد من كان يطعمه ويلاعبه، أتى معه ولن يرحل من دونه، لا يزال يشعر وكأن قطعة منه بقيت هناك وهو لا يريد أن يفارقها. لا يزال يشعر بوجود من فقده، يشتم رائحته، يتجول في أرجاء الملهى المهجور، إلا من فظاعة المجزرة، الملهى صامت لكن أصوات الشهداء تصدح في المكان.

كم هو عظيم بوفائه والتزامه، كلب شجل الإنسان يشعر بإنسانيته، بقيمته، لوفائه وصدقه.

هكذا هي الكلاب وبعض الحيوانات عندما تشعرنا بأن للإنسان قيمة، تتصرف بإنسانية رغم أنها من فصيلة الحيوان، تعطينا وفاءً وصدقاً لن نجده في بعض الأحيان لدى الإنسان.

من منا لا يذكر الكلب “هاتشيكو” الذي خلدته اليابان بتمثال برونزي، وهو الذي ابى ان يستسلم لواقع موت صاحبه، فانتظره سنوات في محطة القطار كل يوم من دون كلل على أمل ان يطل بطيفه من وراء البوابة الحديدية، فهل يتحول كلب ملهى “رينا” الى “هاتشيكو” جديد؟.