رحلة ترفيهيّة إلى براد

... وعاد الجنرال عون من فرنسا، فكان الإستقطاب يرتكز على نعت القوّاتيّين بالمتعصّبين والعنصريّين وبأنّهم يحرّضون على الطّائفيّة والمذهبيّة. أمّا العونيّون يومذاك، تظلّلوا خلف ستار العلمانيّة والدّولة المدنيّة.

مرّت الأيّام، فما كان من العونيّون ذاتهم، أصحاب الدّعوى لاعتماد العلمنة، إلا أن نصّبوا أنفسهم المدافعين الأوحدين عن المسيحيّين، محاولين بشتّى الوسائل، سرقة تضحيات من قاوم الإضطهادات يوم كان زعيمهم يتهجّر من ضيعته وهم لم يدروا بوجوده حتّى. ويشتمون شهداءً روت دماؤهم بقاع الأرض، لتبقى المسيحيّة ويبقى المسيح فينا. يوم كان المسيحيّون يُضطهدون، كانت المقاومة المسيحيّة السّد المنيع والأساس لولادة "القوّات اللبنانيّة".

أمّا هؤلاء الطّارؤون على المسيحيّة، بعدما فشلت خدعة العلمانيّة معهم، جاؤوا ببدعة الأبوّة المسيحيّة. فأملى عليهم إيمانهم وإلتزامهم أن يفتحوا حرب إلغاءٍ جديدة، أولى شراراتها كانت إستعادة هجوم عام 1989 على بطريرك إنطاكية وسائر المشرق، مار نصرالله بطرس صفير. تأكّدنا يومها أنّه إلتزام حقيقي، ولكن ليس بالمسيح، إنّما بمضطّهدي المسيح والمسيحيّين في لبنان. فإذا كانوا سائرين على خطى "شاوول"، فجلّ ما نتمنّاه أن يبهرهم ذاك النّور ويتوبون ويعودون إلى الدّرب الصّحيح و ما علينا سوى أن نطلب من الله أن يغفر لهم لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون.

ولكنّ تسلسل الأحداث، يُظهر لنا أنّهم يدركون تماماً ماذا يفعلون. فأوّل الغيث كان الهجوم المركّز على من أُعطي مجد لبنان، الكاردينال صفير وعاونهم منذ فترة قليلة، حلفاؤهم. ثمّ جاءت زيارة العماد عون إلى سوريا، وكان ما كان من إهانات، إلا أنّ قمّة التّجديف كانت حين قال إعلامهم: "واستُقبِل بأغصان الزّيتون والنّخيل... وكان يُقبّل الأطفال".

فبلغت حدّة المعارك في حرب الإلغاء تلك، أن صوّبوا على الكنيسة ورأسها، بعدما بادروا إلى ممثّلها على الأرض. ولم يكتفوا بذلك. فها بهم يصنعون سبحاتٍ فيها صورة أمين عام حزب الله، السيّد نصر الله، مع صور القدّيسين الموارنة. وأيضاً، جاءت أنشودة "للسّيّد ربٌّ يحميه" على مذبح كنيسة ضيعة العماد عون، المُهجَّر منها، لتؤكّد ما لا لُبسَ فيه.

ومن منّا لا يذكر كنيسة "لاسا" ومفتاحها.
أحداثٌ تِلوَ الأحداث، نصل فيها الى بُشرى الرّاسب جبران باسيل:
"...لو ينزل مار مارون عالأرض، ما بيعمل يلّي عملو الجنرال عون...".
و أخرى لعضو الهيئة التأسيسية في "التيار" انطوان الخوري حرب:
" أنا ماروني ليس أكثر من مار يوحنا مارون فحسب، بل أكثر من مار مارون نفسه".
تتالت الأحداث حتى وصلنا إلى مفاخرة الجنرال عون بأنّه أوّل الدّاعين إاى إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة، ناسفاً بذلك المعارك الشّرسة المفتعلة للسيطرة على الطّائفة، وعاد إلى نغمة العلمانيّة.
واليوم نجدهم ملبوكين في التحضير للرّحلة إلى براد و ما يحيّرني هو الاتي:
"ماذا سيقول الجنرال عون لمار مارون في ظلّ جردة الحساب السّريعة أعلاه، وبخاصّة عمّا قاله صهره المصون؟؟؟".

فيا من تدّعون الإلتزام بالمسيح والدّفاع عن المسيحيّة، كيف تتهجّمون وتجدّفون؟؟
بربّكم، ألم يلفت انتباهكم أحد، أنّ افعالكم هي نقيد أقوالكم، وحقيقة نواياكم؟؟
ألم تلحظون أنّ العدوى تفشّت بسرعة بين صفوفكم وأصبح معظمكم يعاني من عقدة العظمة والإضطهاد؟؟؟
بربّكم، الا تستعيدون أقوالكم ولو مرّة، حتّى تروا بنفسكم خطورة ما وصلتم إليه؟؟
إنّ من يتكلّم عن حرب كونيّة ضدّه، معتبراّ نفسه وسط العالم، والكلّ يضطهده، وسرعان ما تصبح هي الفكرة المسيطرة على عقول الأنصار، أليس أقلّ ما يقال فيها انّها عوارض أمراضٍ نفسيّة جمّة، الأكيدة هي عقدة الإضطهاد وعقدة العظمة؟؟
أيُعقل أنّ الجميع على خطأ وأنتم فقط على صواب؟؟؟
أيعقل أن تسلبوا تضحيات وأعمال من بادروا بالدّفاع، وتزوّروا التّاريخ، وتنسبوها إليكم، لمجرّد البحث عن مجدٍ وتاريخ لم تمتلكوه طوال حياتكم؟؟؟
أيعقل ألا تردّوا على حلفائكم وتضعونهم عند حدّهم، عندما يهاجمون رموز من تدّعون تمثيلهم؟؟؟
أيعقل أن تبادروا بالتّهجم على رموز ومقامات من تدّعون الدّفاع عنهم وحمايتهم؟؟؟
صلواتنا أن يظهر عليكم ذاك النّور ويُسقطتكم عن صهوة جوادكم ويسألكم:
"شاوول...شاوول.. لماذا تضطهدني..."
فتتوبون وتصبحون مبشّرين حقيقيّين في أربعة أقطار العالم.



اسم الكاتب(ة): مارون الراعي
المصدر: فريق موقع القوات اللبنانية
القسم: في السياسة
الاثنين 8 شباط 2010, الساعة 23:48 بتوقيت بيروت
٧ عدد التعليقات
الاسم
 
البلد
البريد الالكتروني
   
Verification code
التعليق
 
 
الاسم
مسيحي مشرقي
البلد
Lebanon
(208 Days Ago)
لوين يا عون لوين ، عمهلك ، لوين تارك نصّ أرضك وأهلك ، صرلي شايفك سنتين حيرااان ، ومااا كنت كلمت لوم وجهتلّك !! كنت قول بعدو ولد جهلان بالسياسة ، توعى توعى شوي يا عووون ولا تهلك ، آه با ... ولد لح تصير مع رفقاتك في المهاجرين لاجىْ منخوس اذا بعد لح تخطب في براد ، أرجع الا أهلك وانطلعت صخرة الصهيونية بوجك طحنها ... ولقمة القومية العربية من تمّ الاسد .. خلصها ، آه ي..
الاسم
sadek
البلد
United States
(208 Days Ago)
ينعاد الى الجميع أولاً وشكراً لمارون على مقاله الحلو الذي وضع كل النقاط على الحروف. إلى العونيين أقول صحيح أنتم مسيحيين لكن تذكروا إن يوضاس كان من تلاميذ المسيح وفي النهاية خانه. كما المسيح سمح ليوضاس لكي يخونه هكذا البطرك يترك لكم المجال لكي تقولوا ما تقولوا. في النهاية كمسيحيين نعرف من هو يوضاس ولا نريدكم أن تكون مثله ارجعوا إلى القطيع وكونوا مثل الابن الشاطر البطرك مسامح وغفور.
الاسم
souraya
البلد
Lebanon
(208 Days Ago)
كيف تذكر عون ٧٣ سنه إنو مار مارون ب سورية؟؟؟؟؟؟؟؟اميل لحود ٩ سنوات ريس جمهوريه ما دعس كنيسة مار مارون؟؟؟؟؟؟؟سليمان فرنجيه حدث و لا حرج!!!!!!!!يا عيب الشوم عليهم..........
الاسم
THE TIGER
البلد
Lebanon
(209 Days Ago)
كان لازم نحنا نعيدك يا استاذ مارون ،شكراً على الكلام الحلو ،الكلام المنطقي ،الكلام الصريح ،..أحلى عيدية ،لكن حبذاً لو يقرأون المقال جماعة عون ،أي العونيين ،لأن هنالك كثيرين في التيار الوطني الحر يرفضون هذا الواقع داخل التيار ،وحسب المعلومات المتناقلة بين أفراد التيار ،انهم يحضرون لإنتفاضة سلمية داخل التيار ....
الاسم
jij
البلد
Lebanon
(209 Days Ago)
معك كامل الحق يا استاذ مروان بالمقال ، وتصديقا لكلامك ، انه كمثل هذا الشخص المعروفة قصته في منطقة بعلبك البقاعية وتتناقلها ذاكرة الاهالي عبرة لمن اعتبر ، وهو انه كان زعيم من آل مطران في مدينة بعلبك قد اصاب منزلة وصداقة وحظوة شخصية عند السلطان العثماني لا نظير لها ولم يسمع مثلها لا من قبل ولا من بعد ، حتى أنه أبن السلطان نفسه أو الصدر الاعظم ذاته يحتاج الى اذن وموعد قيل مقابلة السلطان ، الا هذا المتزّعم اللبناني بلغت مكانته عند السلطان ، انه يدخل فورا عليه من دون ان يقرع على الباب ... وصار اذا كان العسكر العثماني يطلب احد وقد وضع يده على حائط قصر هذا الزعيم لا يستطيع سيئا حياله ولو كان حكمه الاعدام . لدرجة صار معها الزعيم بدرجة من التسلط والغنى ، ان أرض مكتبه وحيطانه والسقف كانوا من ليرات الذهب المرصوفة... وكان مرة مشاورات وانتخابات في المنطفة ، فانبرى أحد من المواطنين الديمقراطيين الى معارضة مبايعة هذا المستقوي ... فما كان من المتزعم الذي بلغت كنفشته درجة العته أن أمر رجاله بقتل هذا المواطن قصاصا ... وجاءت زوجته السكلى وعلى يدها ولدها الرضيع وقفت تحت في باحة القصر ، وبكت سائلة لماذا الاجرام ، وزلمه من حولها وعلت الضجة .. فاطلّ هو من مسطبة مكتبه ، وأخذ ينصب ويرغي ويزبد ويتفوجر علي الضحية ، فلم تجد وهي متدهورة الى بوابة القصر أن تقول :الك المسيح ! فقال ضاحكا : من المسيح هذا ، أنا المسيح هون . ولم يمر وقت ... وأبلغ العيون والاذان السلطان بان هذا الذي تحب يخون السلطنة ... وحبكت عند السلطان ، فانقلب حبه وتقديره هذا الى غضب ، فأمر بدون أي مراجعة بأن يسركل المتزعم ويوضع على حمار بالمقلوب ، ويذهب به الى دمشق الغريبة ، ويمرّر في شوارعها ويطلب من الناس رمي نفاياتهم عليه ، ثم يشنق في المرجة !!!
الاسم
Walid Maouwad
البلد
Lebanon
(209 Days Ago)
yen3ed 3alaeik khayer maroun
الاسم
Michel
البلد
Australia
(209 Days Ago)
Please take it easy on Monsieur Aoun....If you push him too hard he may move out and become Orthodox...and really realllyyy we do not want him ...enough for us Abou Jamra....