بطرس خوند في أقبية “خان أبو الشامات”

بطرس خوند في أقبية "خان أبو الشامات"

سؤال برسم من يدّعي عدم وجود مفقودين ومعتقلين في السجون السورية: أين هو بطرس خوند ومن خطفه من أمام منزله في حرش تابت وسلمه إلى المخابرات السورية؟.

بطرس خوند أحد القياديين في حزب "الكتائب"، انتسب إلى الحزب في العام 1956 ليسطع نجمه في العام 1976 بعدما حاز على ثقة بشير الجميّل لتأسيس فرقة الكومندوس التي كان لها الدور الأبرز في فك أسر الجميّل بعد أن اعتقله الفلسطينيون واحتجزوه في مخيم تل الزعتر.

أكمل بطرس خوند حياته الحزبية مع "الكتائب" ليصبح مسؤول مجلس الأمن في الحزب ولينال ثقة رئيس الحزب بشير الجميّل الذي أهداه المنزل الذي لا تزال عائلته تقطن فيه في حرش تابت.

خطف بطرس خوند عندما كان عضو مكتب سياسي في "الكتائب" من أمام المنزل في حرش تابت في 15 أيلول من العام 1992 على يد مجموعة مسلحة تردّدت معلومات عن كونها تابعة لـ"حزب الله" بحجّة ان خوند على علاقة بقضية خطف الديبلوماسيين الايرانيين الأربعة، مع العلم ان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله نفى هذا الموضوع عندما قابلته زوجة خوند في العام 1995، ما يطرح علامات الاستفهام حول مكان وجوده إذا لم يكن في ايران ولا لدى "حزب الله".

يتساءل الكثيرون عن مصير بطرس خوند، ولكن القضية كما سائر قضايا المعتقلين في السجون السورية محكوم عليها أن تغيَّب، وحتى وقت قريب كان ممنوعاً على أحد أن يطرح هذه القضية لأنها تهدد "المسار والمصير".

منظمة سورية تعنى بقضايا العدالة والحقيقة أوردت معلومات "مؤكدة" ملحقة ببراهين خطية تشير إلى ان خوند وبأمر من الرئيس الأسبق لشعبة المخابرات العسكرية السورية العماد علي دوبا، نُقل إلى سجن تدمر العسكري، ليسلم بعد سنة إلى المخابرات الجوية السورية، ومن هناك تم نقله إلى معتقل "خان أبو الشامات" التابع لهذا الجهاز في شمال شرق دمشق.

في تشرين الأول من العام 2003 سلم المعارض السوري نزار نيوف قائمة بأسماء 33 شخصاً من المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية إلى البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير خلال ندوة صحافية عقدها البطريرك في باريس وفي اللائحة اسم بطرس خوند، حينها انتفض الرئيس السابق لحزب "الكتائب" كريم بقرادوني ليدافع عن النظام السوري وأجهزة مخابراته وليجزم لزوجة خوند بأن زوجها غير موجود في سوريا. وبالرغم من ان بقرادوني يجزم بأن خوند ليس في سوريا الا أنه في الوقت نفسه لا يعلم أي شيء عن مصيره، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام على "انتفاضة" بقرادوني، وليستمر بطرح شعارات ان "الحزب يعمل على جلاء حقيقة اختفاء خوند"!.

ومع السعي المزعوم الى "جلاء حقيقة اختفاء خوند ومكان وجوده"، تردّدت معلومات أوردها "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" مفادها ان سجينا لبنانيا أحضرته دورية تابعة للمخابرات الجوية في شهر شباط من العام 2004 إلى جناح الطوارئ في مشفى تشرين العسكري في حالة صحية حرجة جداً، ما لبث أن اختفى من الجناح بعد أقل من 24 ساعة. ويشير تقرير المجلس إلى ان المعلومات هذه تتقاطع مع ما أبلغه نيوف إلى البطريرك صفير قبل عام مع وثيقة صادرة عن مشفى تشرين العسكري وموقّعة من أحد الأطباء. هذه المعلومات التي أوردها "المجلس" تؤكد ان السجين كان يعاني جفافاً كبيراً في سوائل الجسد وهو في الثمانينات من العمر ومن غير الممكن أن ينقل بظرف 24 ساعة من المشفى إلا إذا كان قد توفي. ويوضح التقرير ان الحراسة كانت مشدّدة جداً من المخابرات الجوية على هذا السجين.

جانيت خوند: نصرالله نفى وجوده في إيران

تعتبر زوجة بطرس خوند، جانيت، ان "زوجها خطف تحت ظرف سياسي لأنه كان أحد قياديي حزب "الكتائب" في ذلك الوقت، وغالبية الاتجاهات تقول انه في سوريا، والدليل على ذلك ان هناك عددا من المعتقلين الذين خرجوا قالوا انهم رأوا بطرس في السجن".

أمل جانيت بالكشف عن مصير زوجها انتعش بعد سماعها خطاب القسم الذي أكد من خلاله الرئيس ميشال سليمان العمل لكشف مصير المعتقلين في السجون السورية، وتقول: "ان قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم: من انتظر ثلاثين عاماً يستطيع الانتظار بضعة أسابيع"، اعتراف واضح وصريح بوجود معتقلين، كما انه خطوة أولى في معالجة هذا الملف".

وتضيف جانيت: "هناك من ربط اختطاف بطرس خوند بموضوع الديبلوماسيين الايرانيين، ولهذا قابلت السيد حسن نصرالله في العام 1995 ولكنه نفى نفياً قاطعاً أن يكون بطرس موجودا لدى "حزب الله"، وأكد لي ان لا علاقة لزوجي بخطف الديبلوماسيين وهو غير موجود في ايران أو لدى "حزب الله"".

جانيت الزوجة تنتظر عودة بطرس منذ 16 عاماً أو على الأقل لتعرف مصيره وتشعر "بغصّة عندما أرى الجثث والمعتقلين في السجون الإسرائيلية عادوا إلى وطنهم في حين ان لا أحد يطالب أو يهتم بمعرفة مصير عشرات المعتقلين في السجون السورية".

وتضيف: "خرب البلد من أجل إطلاق سراح الأسرى في إسرائيل، ألا نستحق نحن أهالي المعتقلين في سوريا وعائلاتهم أن يُنظر في قضيتنا؟".

رنا خوند: عاتبة على "الكتائب"

وتقول ابنة بطرس خوند، رنا: "فرحنا عندما رأينا المعتقلين في إسرائيل يعودون إلى أرض الوطن، ولكن في الوقت نفسه ندرك ان الفرحة لا تكتمل في ظل استمرار وجود معتقلين لبنانيين في السجون السورية".

رنا التي لم تتربّ على الحقد متأكدة من وجود والدها في سوريا، وتحزن "عندما ترى الحرية تسلب من الإنسان كما حصل مع والدها"، وتقول: "أنا عاتبة على السياسيين جميعهم في هذا البلد وخصوصاً على حزب "الكتائب" لأنه لم يهتم كثيراً بالقضية لأسباب ممكن أن تكون نتيجة الخوف من فتح هذا الملف، ولكن بطرس خوند لم يقترف أي خطأ وعلى الرغم من ذلك خطف ولم يطالب أحد بالكشف عن مصيره".

وتضيف: "هذه القضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية، وعلى الجميع أن يهتم بالكشف عن مصير أشخاص زهقت أرواحهم وسلبت حرياتهم، ويد واحدة لا تصفق، لذلك نحن نتعاون مع مؤسسة "سوليد" في هذا الاطار، وننتظر من كل السياسيين أن يكون لهم الدور الفاعل في هذا الموضوع".

رنا تنظر بإيجابية إلى خطاب الرئيس ميشال سليمان وتقول: "في عهد الرئيس السابق اميل لحود كان يقول دائماً ان ليس هناك من معتقلين في السجون السورية، وفي كل مرة كان يذكر هذا الموضوع يخرج أحد المعتقلين، وهو لم يتعاط بمصداقية مع هذا الملف. أما مع الرئيس الجديد فعلينا أن ننتظر ماذا سيحدث وكيف سيعالج هذه القضية بعدما وعد بالاجتماع مع أهالي المعتقلين قريباً لبحث قضيتهم اثر الاعتصام الذي نفذ خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم".

 

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل