اصلاحات الضمان الاجتماعي ستخفض التكاليف الصحية 15%

اصلاحات الضمان الاجتماعي ستخفض التكاليف الصحية 15%

أظهرت أرقام عرضتها وزارة المال، في حلقة أقيمت في المعهد المالي – معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي الجمعة، أن الاصلاحات في الضمان يتوقع أن تؤدي الى خفض التكاليف الصحية بنسبة قد تتجاوز 15%، والى تقليص الوقت اللازم لانجاز المعاملات، فضلاً عن تحسين مستوى الخدمة العامة.

وشددت كوثر دارة، من مشروع برنامج الامم المتحدة الانمائي في وزارة المال، خلال مداخلتها في الحلقة، على أن دفع الدولة مستحقاتها ليس العلاج السحري لتحقيق التوازن المالي في الصندوق، لافتة إلى أن عجزه يعود الى مشاكل بنيوية في فرع المرض والأمومة.

وفي الحلقة التي كان عنوانها "أين هي المؤسسات العامة من الموازنة في لبنان"، وهي الرابعة وما قبل الأخيرة من سلسلة حلقات صيفية أسبوعية ينظّمها المعهد عن "مواكبة تحديات الاصلاح في آلية الموازنة العامة في لبنان"، دعت دارة الى تعزيز الشفافية في شأن الوضع المالي للضمان، من خلال اطلاع مجلس النواب على موازنة الضمان وعلى قطع حسابه، على سبيل الاطلاع فحسب لا على سبيل اتخاذ القرار.
وأشارت الى أن احد اصلاحات الموازنة اجراء تحليل قطاعي، وأن تُلحق بالموازنة العامة كل موازنات المؤسسات العامة واي مؤسسات تتلقى تحويلات من الموازنة.

وعرضت دارة للوضع المالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لافتة إلى وجود عجز متراكم في صندوقي المرض والأمومة والتعويضات العائلية، يعود الى تضخم في النفقات وشبه مراوحة في الايرادات، اضافة الى المستحقات المترتبة على الدولة، والى التراكم في المتأخرات للمستشفيات والأشخاص المضمونين.

وأكدت وجود عجز في فرع الضمان الاختياري وشكوك حول تحقيق توازن مالي، مشيرة الى دين غير منظور في صندوق نهاية الخدمة وتضخم في حجم النفقات الادارية، معتبرة أن ارتفاع النفقات غير مرتبط بعوامل تضخمية، فمؤشر الخدمات الصحية ارتفع بنسبة 4% خلال 1998- 2006، في حين ارتفعت النفقات بمعدل الضعف، لافتة إلى أن الارتفاع الكبير في النفقات تزامن مع خفض معدلات الاشتراكات في العام 2001.

ورأت دارة أن أسباب ارتفاع النفقات في صندوق المرض والأمومة تكمن في ارتفاع التكاليف الاستشفائية نتيجة لارتفاع معدل الاستشفاء من نحو 12% في العام 1997 الى حدود 20% عام 2003، مشيرة إلى أن معدل الاستشفاء لا يزال قريباً من هذه النسبة وهو من اعلى معدلات الاستشفاء في العالم.

واعتبرت ان ثمة مشكلة في ادارة سيولة الضمان، اذ أن اموال الضمان توجهت بشكل كبير الى الاستشفاء، بنسبة تصل الى ما بين 60 و65% في مقابل نحو 40% للمعاينة الخارجية.

في المقابل، أعلنت دارة عن أن ايرادات صندوق المرض والأمومة تأثرت بتخفيض معدلات الانتساب، غير انها انخفضت بنسبة أعلى بكثير من نسبة تخفيض المعدلات، موضحة أن الايرادات المتأتية من اشتراكات أرباب العمل انخفضت من 273 مليار ليرة في العام 2000 الى 224 مليار ليرة في العام 2001، اي بنسبة 18%، وأن اشتراكات الفرع خفضت من 15% الى 9% في العام 2001، اي بنسبة 60%، غير أنها لم تنعكس بالنسبة نفسها على الايرادات، مؤكدة أن الايرادات استعادت ارتفاعها التدريجي لتصل في العام 2006 الى المستوى نفسه الذي كانت عليه في العام 2000.

واذ أشارت الى فائض اسمي بسيط ومتأخرات بقيمة 60 مليار ليرة حتى العام 2006 في صندوق المضمونين الاختياريين، اعتبرت دارة أن اقفال باب الانتساب ليس الحل الأمثل لهذا الفرع، مشددة على أن لحل يجب ان يكون من ضمن سياسة صحية متكاملة.
وأكدت دارة أهمية استمرار فرع المرض والأمومة في تسجيل عجز مالي، حتى لو دفعت الدولة مستحقاتها، والتي تشكل 25%، مع حصتها من اشتراكات سائقي الأجرة سنوياً ومستحقات الدولة كرب عمل.

وتوقعت أن تؤدي الاصلاحات في الضمان الى خفض التكاليف الصحية بنسبة قد تتجاوز 15%، والى تقليص الوقت اللازم لانجاز المعاملات سواء للأشخاص المضمونين أو للمستشفيات، وتالياً الى تحقيق الهدف الأسمي وهو تحسين مستوى الخدمة العامة، معتبرة أن دور الدولة ممثلة بوزارة المال يكمن في مساعدة الصندوق من خلال تأمين المساعدة التقنية لتنفيذ الإصلاحات، مواكبة هذه الإصلاحات ورصد أثرها على المالية العامة وعلى الخدمة العامة.

بالمقابل، رأى نائب رئيس الجمعية اللبنانية للاقتصاد الدكتور منير راشد أن المشكلة الاساسية في كل القطاع العام تتمثل في الادارة، مشدداً على أن الادارة الصحيحة هي المفتاح لتفادي المشاكل في كل الادارات، قبل حصولها، داعياً الى التركيز على الاصلاح الاداري، من دون أن يستبعد اللجوء الى القطاع الخاص كأحد الحلول.

من جهته، شدد المدير المالي للضمان الاجتماعي سامي يوسف على أن ادارة الضمان تعلق أهمية كبيرة على ادراج موازنة الضمان ضمن الموازنة العامة.

وأشار الى أن اهم مشترك في الضمان هو الدولة اللبنانية، تليها المؤسسات العامة، لافتاً إلى أن معظم المؤسسات العامة لم تكن، حتى ما قبل سنتين، تلحظ في موازناتها الاشتراكات والتسويات المستحقة للضمان.

وأكد أن العلاقة بين الضمان والدولة يمكن وصفها بأنها حسنة منذ ثلاث سنوات، واحدى جوانب تحسنها ان الوزير السابق كان يتابع مباشرة عملية لحظ الاعتمادات للضمان.

تجدر الاشارة الى أن الحلقات التي تختتم الجمعة 8 آب، تقام بالتعاون مع المؤسسة الدولية للإدارة والتدريب ومعهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، وبدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية و"أميديست" – لبنان، ضمن برنامج "تعزيز قدرة المجتمع المدني على التأثير في الموازنة العامة".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل