“اللواء” تنشر” نص ورقة السفير نوّاف سلام لتعزيز الدبلوماسية الوقائية

تنشر صحيفة "اللواء" في ما يأتي نص الرسالة التي بعث بها ممثل لبنان الدائم في الامم المتحدة السفير نواف سلام الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والمؤرخة في 12 ايلول الحالي، والتي تضمنت ورقة مفاهيمية بعنوان "تعزيز الدبلوماسية الوقائية وتوطيدها"، في سياق التحضير للاجتماع الذي عقده مجلس الامن الدولي مساء امس، والذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في اطار بند <صون السلم والامن الدوليين"، وطلب السفير سلام من بان تعميم هذه الرسالة ومرفقها باعتبارهما وثيقة من وثائق مجلس الامن.

ورقة مفاهيمية تعزيز الدبلوماسية الوقائية وتوطيدها

تضرب فكرة الدبلوماسية الوقائية بجذورها في مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة الوارد تعريفها في الفقرة 1 من المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة على النحو التالي: "حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة (الأمم المتحدة) التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها". ويعهد الميثاق إلى مجلس الأمن بالمسؤولية الرئيسية عن حفظ السلام والأمن. وعلاوة على ذلك، تنص المادة 99 من الميثاق على أنه ينبغي للأمين العام "أن ينبه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدولي".

وكذلك يبيّن الفصلان السادس والثامن من الميثاق مبادئ حل النزاعات سلميا، وأهمية الترتيبات الإقليمية.

وكان الأمين العام الراحل داغ همرشولد رائدا في تطوير مفهوم الدبلوماسية الوقائية ودورها داخل منظومة الأمم المتحدة. وحذا خلفاؤه حذوه وتوسعوا في موضوع حاجة الأمم المتحدة للتحول من "ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الوقاية". وفي ذلك السياق، عرّف الأمين العام السابق بطرس بطرس غالي الدبلوماسية الوقائية في تقريره المعنون "برنامج للسلم: الدبلوماسية الوقائية وصنع السلم وحفظ السلم" (A/47/277-S/24111) بأنها "العمل الرامي إلى منع نشوء منازعات بين الأطراف، ومنع تصاعد المنازعات القائمة وتحولها إلى صراعات، ووقف انتشار هذه الصراعات عند وقوعها".

واتخذت الجمعية العامة بدورها قرارات تاريخية، وهي القرار 37/10 المؤرخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1982 والمعنون "إعلان مانيلا بشأن تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية>؛ والقرار 47/120 ألف المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992 والمعنون "برنامج للسلم:

الدبلوماسية الوقائية والمسائل ذات الصلة؛ والقرار 47/120 باء المؤرخ 20 أيلول/سبتمبر 1993 والمعنون خطة للسلام؛ والقرار 51/242 المؤرخ 15 أيلول/سبتمبر 1997 والمعنون ملحق خطة للسلام.

وعلاوة على ذلك، وفي إعلان الأمم المتحدة للألفية (قرار الجمعية العامة 55/2 المؤرخ 8 أيلول/سبتمبر 2000)، أكد رؤساء الدول والحكومات مجددا التزامهم بالعمل على زيادة فعالية الأمم المتحدة في صون السلام والأمن بتزويدها بما يلزمها من موارد وأدوات لمنع الصراعات، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وحفظ السلام، وبناء السلام وإعادة الإعمار بعد الصراع وتحقيقا لذلك الغرض، اتخذت الجمعية العامة قرارات هامة بشأن منع نشوب الصراعات المسلحة، وهي القرار 55/281 المؤرخ 1 آب/أغسطس 2001؛ والقرار 56/512 المـؤرخ 9 أيلول/سبتمبر 2002؛ والقرار 57/337 المؤرخ 3 تموز/يوليه 2003.

وفي الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (قرار الجمعية العامة 60/1)، جدد رؤساء الدول تعهدهم على تشجيع ثقافة منع نشوب الصراعات كوسيلة للتصدي بفعالية للتحديات الأمنية والإنمائية المترابطة التي تواجهها الشعوب في جميع أنحاء العالم وبتعزيز قدرة الأمم المتحدة فيما يتعلق بمنع نشوب الصراعات.

وفي ذلك السياق، اتخذت الجمعية العامة القرار 60/284 المؤرخ 7 أيلول/سبتمبر 2006 والمعنون "منع نشوب الصراعات المسلحة" والقرار 65/283 المؤرخ 22 حزيران/يونيه 2011 والمعنون تعزيز دور الوساطة في تسوية المنازعات بالطرق السلمية ومنع نشوب الصراعات وحلها.

أما مجلس الأمن، فقد دفع بمسألة الدبلوماسية الوقائية في قرارات عديدة، على الأخص في قراراته 1170 (1998) المؤرخ 28 أيار/مايو 1998؛ و1197 (1998) المؤرخ 18 أيلول/سبتمبر 1998؛ و1318 (2000) المؤرخ 7 أيلول/سبتمبر 2000؛ و?1366 (2001) المؤرخ 30 آب/أغسطس 2001؛ و1625 (2005) المؤرخ 14?أيلول/سبتمبر 2005؛ و1631 (2005) المؤرخ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2005. وعلاوة على ذلك، أكد مجلس الأمن في قراره 1325 (2000) المؤرخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2000، على الدور الهام للمرأة في منع نشوب النزاعات وتسويتها وفي بناء السلام؛ وشدد المجلس في قراره 1809 (2008) المؤرخ 16 نيسان/أبريل 2008، على ضرورة تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، لأغراض منها منع نشوب النزاعات.

وإضافة إلى ذلك، اعتمد مجلس الأمن البيانات الرئاسية ذات الصلة التالية: S/PRST/1999/34 المؤرخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1999؛ وS/PRST/2000/25 المؤرخ 20?تموز/يوليه 2000؛ وS/PRST/2007/31 المؤرخ 28 آب/أغسطس 2007؛ و?S/PRST/2009/8 المؤرخ 21 نيسان/أبريل 2009؛ وS/PRST/2010/14 المؤرخ 16?تموز/يوليه 2010؛ وS/PRST/2010/18 المؤرخ 23 أيلول/سبتمبر 2010.

وواصل مجلس الأمن صقل أدواته لمعالجة جذور النزاعات وتسليط الضوء على الترابط بين العمليات السياسية والأمن وحقوق الإنسان وسيادة القانون والتنمية. وفي هذا السياق، عقد المجلس عدة جلسات عامة ومناقشات مواضيعية، بما في ذلك المناقشة التي عقدت، بمبادرة من لبنان، في أيار/مايو 2010 بشأن "الحوار بين الثقافات من أجل السلام والأمن" باعتباره أداة من أدوات الدبلوماسية الوقائية، وإدارة النزاعات وحلها، وبناء السلام.وتجدر الإشارة أيضا إلى أن المجلس أبرز، في شتى المناقشات المواضيعية التي عقدت هذا العام، أهمية الدبلوماسية الوقائية أثناء معالجة الحاجة إلى بناء المؤسسات بعد انتهاء النزاعات، والترابط بين الأمن والتنمية، والآثار المحتملة لتغير المناخ.

ونتيجة لهذه الجهود، باتت لدى منظمة الأمم المتحدة اليوم في مجال منع نشوب النزاعات مجموعة هامة من الأدوات، تشمل المساعي الحميدة للأمين العام، والمبعوثون، ونظم الإنذار المبكر، والبعثات السياسية المقيمة، وفرق الأمم المتحدة القطرية، والجلسات المخصصة "لاستكشاف الآفاق"، ووحدة دعم الوساطة التابعة لإدارة الشؤون السياسية، والمكاتب الإقليمية، وعمليات حفظ السلام، ومجموعات الأصدقاء وغيرها من أشكال الدعم الدبلوماسي، وبعثات تقصي الحقائق، والتحريات، والتحقيقات.

وبناء على طلب مجلس الأمن الوارد في بيانه الرئاسي 2010/18 بتاريخ 16 تموز/يوليه 2010، قدّم الأمين العام تقريرا بعنوان الدبلوماسية الوقائية: تحقيق النتائج (S/2011/552)، وتناول فيه الابتكارات وتطور الممارسات على مدى الأعوام الأخيرة، فضلاً عن الأدوات المتوفرة لدينا، والتحديات الرئيسية التي ما زلنا نواجهها.

ويرغب لبنان في الاستفادة من هذا الزخم لدفع النقاش إلىالأمام من خلال طرح الأسئلة التالية على أعضاء مجلس الأمن:

1 – كيف يمكن لمجلس الأمن أن يعزز دوره في مجال الدبلوماسية الوقائية؟

2 – كيف يمكن تحديد مصادر التوتر والنزاعات المحتملة بشكل أفضل واتخاذ إجراءات بشأنها في الوقت المناسب؟

3 – كيف يمكن البناء على بعثات حفظ السلام للتخفيف من آثار النزاعات والحيلولة دون انتشارها؟

4 – كيف يمكن تطوير عمل لجنة بناء السلام لتحسين معالجة جذور النزاعات وتجنب تجددها؟

5 – كيف يمكن تحسين الاتساق بين مختلف الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة العاملة في مجال الدبلوماسية الوقائية لتمكين المجتمع الدولي من"التحرك بسرعة"؟

6 – كيف يمكن تعزيز الشراكات بين مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في مجال منع نشوب النزاعات؟

7 – كيف يمكن تحسين التعامل مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني مثل المنظمات النسائية والشبابية ومجموعات الحكماء، ومراكز الأبحاث، والأوساط الأكاديمية، ووسائط الإعلام، ودوائر الأعمال، من أجل تعزيز الجهود في مجال الدبلوماسية الوقائية؟

8 – كيف يمكن التوفيق بين متطلبات الدبلوماسية الوقائية والامتيازات النابعة عن سيادة الدولة عندما تبدو كأنها متضاربة؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل