“النهار”: حملة تلف الحشيشة تبدأ مطلع آب في البقاع وبيان “كبار السن العقلاء” لم يجف حبره

من المتوقع ان تباشر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بوحداتها من درك وشرطة قضائية بداية الشهر المقبل حملتها في تلف الاراضي المزروعة بنبتة الحشيشة والتي قدرت مساحتها بقرابة 30 الف دونم. علماً أن بياناً وزّع ليل السادس من الشهر الجاري وقّعه "كبار السن العقلاء" في غرب بعلبك حذروا فيه اصحاب الجرارات الزراعية والعمال والدولة من مغبة الاقدام على تلف المزروعات الممنوعة في منطقتهم، حتى لو اضطرهم الامر الى اشعال حرب لمنع عملية الاتلاف.

ولم تنسَ القوى الامنية ما واجهته خلال اليوم الاول لبداية حملة العام الفائت يوم 27- 6-2011 عندما تعرضت لاطلاق نار من مكمن نصبه مسلحون في سهل بلدة العلاق (غرب بعلبك) واطلقوا حينها 5 قذائف صاروخية في الهواء وعيارات نارية في اتجاه القوة التي كان يتقدمها رئيس مكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد عادل مشموشي وضباط ويرافقها اعلاميون، مما ادى الى اصابة سيارة للقوى الامنية وسيارة احد الاعلاميين، واستقدم الجيش الذي نشر عناصره وآلياته لمؤازرة القوى الامنية التي عملت على متابعة حملة التلف.

"النهار" استطلعت رأي مصدر امني رفيع حول فحوى بيان "كبار السن العقلاء" الذي لم يجف حبره والذي حمل تحذيرا وتهديدا في اطار محاولة عرقلة عملية التلف فأكد استمرار الحملة على قدم وساق وبحزم ، وقال "إن صحة اولادنا وسلامتهم خط احمر فمن دون عملية تلف الاطنان من هذه المادة السامة ستدخل افواه اولادنا وتهدد جيلاً بكامله"، معتبرا أن زراعتها في البقاع هي "المساهم الاساسي في نمو الجريمة وأعمال الخطف والابتزاز".

وسأل المعنيين الذين حمّلهم المسؤولية عن الجهة التي تسوق لمثل هذا البيان اين دور فاعليات المنطقة والاهالي والمختارين والبلديات؟ واضاف: "صحيح ان الدولة مقصرة الى حد كبير انما لا يعني ذلك ان نسكت عن زرع المخدرات خصوصا ان مَن يزرعونها هم من اصحاب الاموال، فثمة اراض مزروعة لا تقل مساحة كل منها عن 500 دونم، فهل مَن يملك هذه الكمية من الاراضي يعتبر من المحتاجين؟".

وختم داعياً كل الجهات ان تقوم بعملية دعم سياسي ولوجستي لمكتب مكافحة المخدرات "ذي الامكانات المتواضعة وغير المجهز بعتاد كامل من آليات وغيرها ليستمر في القيام بواجبه وفي حال تأخر التوقيت عن ذلك تكون قد نضجت النبتة ويستحيل عندها تلف كل الاراضي بعدما بذرت في نيسان الماضي على امل الحصاد في ايلول المقبل".

مزارعو حشيشة الكيف في المقابل يرون ان الدولة تعمل على حرمانهم لقمة العيش وقطع ارزاقهم. وعلى رغم تلاقي الجميع على رفض زرعها شرعا وقانونا واخلاقا تبين في جولة لـ"النهار" على بعض الحقول المزروعة بالنبتة، يعتبرون اصحابها ان الوضع الاقتصادي والمأسوي الذي وصل اليه سكان المنطقة يجبرهم على زرعها.

تاريخيا بدأ زرع نبتة القنب في شكل محدود مطلع الثلاثينيات وتحديدا في المنطقة الشمالية اي عند عشائر المنطقة وتوسعت العملية بعد اندلاع الحرب عام 1975 بعدما ضعفت السلطة واستمرت وازدادت في شكل ملحوظ اواخر الثمانينيات واوائل التسعينيات وامتدت على مساحة 11000 الى 16000 هيكتار كحد اقصى ويصل انتاجها الى 1000 طن من الحشيشة، فيما الافيون عرف عام 1976 على يد خبير تركي وازد بسرعة حتى بلغت مساحة الأرض المزروعة بالمادة نحو 5 آلاف هكتار كحد اقصى ويصل انتاج المادة الى 40 طناً من الافيون اي من 3 الى 5 طن من الهيرويين، وبدأت تتصاعد الى ان اتخذ قرار المنع والمحاربة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل