عقدة سمير جعجع

للاستماع الى رأي حر

في لبنان عقدة اسمها سمير جعجع. وعمرها قديم.

في الحرب تمايز سمير جعجع بجرأته وقوة شكيمته، قائداً في منطقة الشمال يبتعد عن العراضات وينظم صفوف الشباب، يقرأ ويستقرئ، مفضلاً الإقامة في الأديرة وما يشبه المناسك التي تذكّر بمقاومة الأقدمين، وهي مقاومة روحية قبل كل شيء.

كان ضابطاً قيادياً ملتزماً، قاد وخاض مواجهات مشهودة ، والإصابات ما زالت ماثلة فيه . وهذه الميزة هي التي جعلت أصحاب القرار يدفعونه إلى المعارك والتحديات الصعبة ، فلم يسأل عن نجاح شخصي ، بل كان همه الحفاظ على شعلة القضية وعلى الوجود المسيحي الحر.

أُرسل إلى الجبل ، فسعى لإنقاذه وسط تخلّ موجع وتلكوء مريع ، كان بين المطرقة والسندان ، فاختصر المأساة و” نظّم ” الألم  وروّض الخوف … وأنقذ دير القمر.

وإلى شرق صيدا مقاتلاً يدافع بما توافر ، لعلّ وعسى.
حتى انتفض مرة واثنتين.

وكان ما كان مع الجنرال.

وبعده مع النظام السوري وعهد الوصاية.

سيدة النجاة وباقي الملفات والتركيبات،

ومعها صمتُ القبضايات صمتَ الأموات!

زُجّ في المعتقل.

في الزنزانة، كما قبلها، كانت تصله عروض ردّها غير آسف.

ومن المعتقل خرج، ليعيد لم الشمل ولملمة الصفوف.

فأعاد فرض القوات في المعادلة:

لا مساومة على الثوابت، وبكل صفاء ونقاء،

نقاء دماء الشهداء، شهداء ثورة الأرز

وبدأ الحصاد الديموقراطي، سياسياً ونيابياً ونقابياً وطلابياً.

وبدأت العيون تفنجر مجدداً.

عادت عقدة سمير جعجع!

بعضهم يعتبره سرق مجده.

بعضهم يراه شراً لا بد منه.

بعضهم يحدده هدفاً برسم التصفية، او حليفاً لدوداً.

يخاصم بشرف وتهذيب.

حزب الله، ميشال عون، سليمان فرنجيه يتوجّسون منه.

يرد على السيد حسن حين يحجم الآخرون.

يقاطع الحوار ولو منفرداً إذا وجده غير مجد،

وينفرد بالتحفظ إلى جانب توقيعه على اتفاق الدوحة.

وبالمناسبة أين الحوار وأين الدوحة؟

قبلها خرق حصار السرايا ليشدّ على يد السنيورة،

ويمم شطر بكفيا ليلازم أمين الجميل ساعات عدة  يوم الانتخابات الفرعية غداة استشهاد بيار.

في موضوع قانون الانتخاب، لم يمج كلماته.

همه تحسين التمثيل المسيحي، ولو حرد الحلفاء إلى حين، أو تنتحنح المستقلون، لست أدري عن من وعن ماذا!

ولأنه عقدة، حاولوا وضعه في مواجهة سيد بكركي، كما في مواجهة ميشال سليمان .

اليوم، رفاق قدامى بحسب التسمية، كبرت الخسّة او العقدة في رؤوسهم، عقدة سمير جعجع أيضاً وأيضاً.

هذا يتحدّاه، وآخر يتغدّاه قبل أن يتعشّاه الحكيم، هكذا يظن. وثالث يجحظ عينيه، ويفكّ الكرافات ويخفي السنسال الذهب في جيبه، كي يذكّر بأنه كان ذات قرن مناضلاً في القوات، ورابع يعتقد أنه مالك الحزب والقضية، ليكتشف أنه مالك الحزين.

هؤلاء، لسخرية القدر، لا يختلفون كثيراً عن بعض رموز الصف الرابع في 8 آذار، والذين كلما زنّقت معهم، ويريدون تذكير الناس بهم، يذكرون سمير جعجع بالخير، وهو ليس بهم دارٍ.

على غرار الفيلد مارشال م. حمدان، والسباح السابق والنائب السابق الذي يميل ويميل ويميل، إلى القنديل نمرو 44.

أيها الاحباء

صحيح ان سمير جعجع صاحب الرقم القياسي في التنقل الجغرافي،

لكنه أيضا صاحب الرقم القياسي في الثبات التاريخي.

في الجغرافيا، تنقل من بشري وعين الرمانة، إلى القطارة وحالات ودير القمر والمجلس الحربي والأوبرلي وغدراس واليرزة ويسوع الملك والأرز وبزمار حتى معراب!

ومع ذلك هو هو، عقدة لا زمن لها.

موقفه عنوانه،

حدوده سماء الشهداء وأرض الأجداد والآباء،

وأفقه حيث لا يجرؤ الآخرون. والسلام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “عقدة سمير جعجع”

  1. حدوده سماء الشهداء وأرض الأجداد والآباء،

    وأفقه حيث لا يجرؤ الآخرون. والسلام

خبر عاجل