إفتتاحية “المسيرة”: مرشح توافقي أم مرشح النظام السوري؟

إلى متى سيستمر العماد ميشال عون في المعاندة والمكابرة؟

هل بات يؤمن فعلاً بالمقاومة والممانعة والصمود والتصدي من خلال إصراره على مقولة أنا أو لا أحد؟

وكيف له أن يقنع الآخرين بتوافقيّته وروحه السمحاء وعشقه للحوار ولهفه الجامح للاستغفار؟ ومن يدري، قد يستأذن المفتي قباني للصلاة أمام مسجد عائشة بكار كي يُقنع سعد الحريري بأنه يحب السنّة بقدر محبّته للشيعة!

للأسف الجنرال في واد والواقع في واد آخر. ولا يريد أن يفهم الإشارات التي تصله من فريقه وحلفائه.

الرئيس نبيه بري نصحه بعدم انتظار جواب إيجابي من الرئيس الحريري، فلم ينتصح.

وليد جنبلاط قالها بالحرف مراراً: لست في وارد تأييد ميشال عون أو سمير جعجع، ولم يفطن.

فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري نوّه به ووصفه بفخامة الرئيس، موجهاً له ضربة قاسية كمرشح توافقي، ولم يستوعب.

حتى جاءته الضربة القاضية من رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي رحّب بانتخاب ميشال عون رئيساً لما فيه مصلحة لبنان والعلاقات اللبنانية السورية وإيمانه بالمقاومة.

فبأي “بروفيل” سيطل علينا الجنرال، بعد هذا الكلام الذي هو أشبه بالحلوى المسمومة؟ وهل هو مستعد للتنصل من تأييد النظام السوري ومن وثيقة التفاهم مع “حزب الله”، وهل هو مستعد لإدانة سلاح الحزب واستعماله في الداخل وخارج الحدود، وهل هو مستعد أيضاً وأيضاً للتخلي عن الدعم الذي يرد إليه بأشكال مختلفة لقاء اصطفافه إلى جانب محور النظامين الإيراني والسوري و”حزب الله”؟

شتّان بين أداء ميشال عون الملتبس والمهين بحق تياره وجمهوره وتاريخه أولاً، وبين أداء سمير جعجع الواضح والذي يؤكد فيه احترامه للدستور والديمقراطية والرأي العام اللبناني، ولموقع الرئاسة الأولى برمزيته الوطنية والمسيحية.

 الجنرال ما زال يقدّم العروض ويشترك في المناقصات الأحادية وصولاً إلى الإستعداد للسير في قانون الستين مع تعديلات محدودة في مقاعد معيّنة تؤمن له المحافظة على حد أدنى من كتلته، بل إنه مستعد للبحث في أكثر من مقايضة مع الرئيس الحريري، كي يصل إلى القصر الجمهوري.

وفي المقابل، لم يترك سمير جعجع فرصة إلا وقدّم كل ما يمكن من ليونة وتسهيلات لانتخاب رئيس للجهورية، بدءاً بالمشاركة في الجلسات وإبداء الاستعداد للإنسحاب لأي مرشح آخر من 14 آذار يملك فرصة أكبر للنجاح، وصولاً إلى المبادرة الأخيرة التي طرحها في حديثه التلفزيوني، والتي فتح خلالها آفاق الإستحقاق الرئاسي على ثلاثة خيارات إثنان منها لا يلحظان ترشحه الشخصي، ومع ذلك لا جواب، بل إرباك لدى ميشال عون و”حزب الله”، إذ إن المبادرة عرّت موقفهما وأسقطت منهما كل مبررات التعطيل. ومع ذلك ميشال عون يبقى المطلوب غير المطلوب، أي مجرد “بارافان” للإبتزاز والتهويل من قبل “حزب الله” الذي لا يهمّه كل ما يعزّز الدولة والمؤسسات بقدر ما يهمّه استمرار سلاحه متفلتاً من أي رقابة وضوابط.

الجنرال كما يبدو يهوى خسارة المعارك، فمتى سيستطيع الإنتصار على الذات والشخصانية لنؤدي له التحية؟

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل