هكذا جرى الإعداد لمحاولة اغتيال بري

علمت “السفير” ان الجيش اكتشف نفقاً يمتد لمسافة طويلة تحت الارض، من داخل أحد المخيمات الفلسطينية الى خارجه. وقد نفذت قوة عسكرية من الجيش عملية مداهمة وتمشيط لهذا النفق الذي وضع تحت مراقبة أمنية ومخابراتية مشددة.

وبينما جرى رفع منسوب التدابير الأمنية الاحترازية في العديد من المناطق وفي محيط مقرات بعض الشخصيات السياسية، في ضوء معطيات أمنية، أظهرت التحقيقات التي أجريت في محاولة اغتيال الرئيس نبيه بري في نهاية شباط الماضي، ان المخططين كانوا قد وصلوا الى مرحلة متقدمة من المراقبة والاختبارات، قبل أن تُكشف خيوط المحاولة.

وبيّنت التحقيقات ان أحد الاشخاص الذين كلفوا بمراقبة مداخل مقر رئيس المجلس النيابي في عين التنية، لتحديد نقاط الضعف في إجراءات الأمن والحماية، تمكن من الوصول سيراً على الأقدام الى نقطة قريبة جداً من المقر، مستفيداً من قرار كان بري قد أبلغه الى فريقه الأمني بضرورة عدم التضييق على حركة أي شخص من أهالي المنطقة يريد الدخول راجلا الى المحيط السكني لمقر عين التينة، تجنباً لإثارة أي حساسيات او تململ في صفوف الجيران المقيمين في الأبنية المجاورة (وهو قرار تمت إعادة النظر فيه لاحقاً).

ولاحقاً، وفي سياق خطة الاستطلاع التي وضعها المخططون، استطاع شخص آخر يقود دراجة نارية تحت ستار الـ”دليفري” تجاوز الحواجز الأمنية والوصول أيضاً الى محيط مقر بري في عين التنية، في إطار استطلاع المدى الجغرافي الذي يمكن أن تبلغه الدراجة النارية إذا تقرر استخدام مثل هذه الوسيلة لاقتحام المكان.

وكشفت المعلومات أن المخططين كانوا قد أعدّوا للهجوم الانتحاري، استناداً الى سيناريو من اثنين: الاول، يقضي بتفجير سيارتين مفخختين، الواحدة تلو الأخرى، لتحطيم “خط الدفاع” عن مقر إقامة بري، ومن ثم تمهيد الطريق امام تقدم سيارة ثالثة مفخخة كان ينوي سائقها تفجيرها في باحة المقر مباشرة.

أما السيناريو الآخر، فكان يعتمد على هجوم تمهيدي بواسطة قرابة سبع دراجات نارية يقودها انتحاريون مزنرون بأحزمة ناسفة لتدمير الحواجز والعوائق المنتشرة في محيط المكان، وبالتالي فتح الطريق امام سيارتين مفخختين أولى تقتحم أسوار المقر، وثانية تلحق بها وتنفجر بسائقها في الباحة الداخلية.

ولاحقاً، التقطت كاميرات المراقبة في محيط عين التينة صورتي الشخص الراجل وسائق الدراجة النارية، وتم تسليم الأشرطة الى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

وفي الإطار ذاته، أبدى وزير الداخلية نهاد المشنوق قلقه من حالات غير مطمئنة في بعض المخيمات الفلسطينية، وقال لـ”السفير”: بصراحة، أنا لست مرتاحاً. وكشف انه سيوجه اليوم، خلال احتفال بوضع الحجر الأساس لمبنى جديد في سجن رومية، رسالة الى من يهمه الامر، داخل السجن وخارجه، فحواها ان «اللعب بالامن ممنوع، وسنتعامل بحزم وقسوة مع كل من يحاول العبث به».

وأكد ان قراره منذ اللحظة الاولى لاستلامه وزارة الداخلية هو مواجهة الارهاب، “وأنا مستعد للذهاب الى ابعد مدى ممكن على هذا الصعيد”

ودعا المشنوق رئيس الحكومة تمام سلام الى المبادرة لدعوة مجلس الدفاع الاعلى الى الانعقاد العاجل، بمعزل عن أية حسابات سياسية او طائفية تتصل بالشغور في موقع الرئاسة الاولى، “لانه لا يمكننا ان نكتفي بالتفرج على ما يجري في العراق، من دون ان نتخذ تدابير احترازية تتناسب وحجم الخطر الداهم”.

واعتبر انه في حال تعذر عقد جلسة لمجلس الدفاع، ينبغي الاسراع في تشكيل خلية أزمة، تضم ممثلين عن كل الاطراف المنضوية في الحكومة، تتولى رفع اقتراحات محددة الى مجلس الوزراء، تماما كما شُكلت خلية أزمة لمتابعة ملف النازحين السوريين، مشددا على ان حماية الاستقرار العام وأمن اللبنانيين أهم من أي نقاش في شأن الصلاحيات.

المصدر:
السفير

خبر عاجل