الحريري أبلغ جنبلاط المضي بترشيح جعجع… والحوار بين “المستقبل” وعون متوقف منذ أسبوعين

اتفق الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على عقد لقاء في نهاية الأسبوع الحالي في العاصمة الفرنسية، وذلك من أجل مناقشة الخيارات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي. وعلم أن جنبلاط أبلغ الحريري عن طريق موفده الوزير وائل ابو فاعور أنه متمسك حتى الآن بترشيح عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هنري حلو، وأنه يرفض الإتيان بأي مرشح تحد من الفريقين الآذارييْن حسب ما نقلت “السفير”.

وفي المقابل، أبلغ الحريري جنبلاط أن «فريق 14 آذار» ماض بترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، وأن الحوار بين «المستقبل» و”التيار الوطني الح”» لن يتوقف، وهو يتجاوز العنوان الرئاسي ليشمل ملفات عدة.

إلى ذلك، وصفت مصادر سياسية قريبة من تيّار المستقبل الحديث عن أن عون أجّل مقابلته التلفزيونية قبل أيام مع الزميل جان عزيز بداعي السفر ولقاء الحريري في باريس بأنه “تخريفات”. وعلمت «الأخبار» أن آخر لقاء جمع عون بمدير مكتب الحريري نادر الحريري حصل بتاريخ 22 أيار الماضي. على أن اللقاء الأخير الذي جمع نادر الحريري بالوزير جبران باسيل كان عشاءً دعا إليه الحريري وزير الخارجية يوم 2 حزيران الماضي، وكان العشاء مقرراً في وقت سابق. وتقاطعت مصادر “الأخبار” على أن التواصل حول الملف الرئاسي بين الثلاثي عون، باسيل، الوزير الياس أبو صعب من جهة، والثلاثي الحريري، نادر الحريري والوزير السابق غطاس خوري متوقّف منذ أسبوعين.

صحيفة “الحياة” نقلت انه لم يعد من مبرر للتوتر السياسي بين الحريري وجنبلاط، لأنهما أوشكا على مقاربة معظم القضايا المطروحة داخلياً ودولياً وإقليمياً من منظار واحد، وهذا ما سيتم تظهيره في لقاء يجمعها في أقرب وقت ممكن، نظراً إلى انتفاء العائق السياسي الذي كان وراء عدم التواصل بينهما.

ويقول عدد من الذين واكبوا أجواء لقاء الحريري ووزير الصحة وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط في الدار البيضاء في المغرب، إن منسوب التوتر بينهما إلى تراجع، وإنهما مستعدان للقاء في أي لحظة. (يرجح في باريس هذا الاسبوع) ويؤكد هؤلاء، كما يقولون لـ«الحياة»، أن لا غنى لأحدهما عن الآخر وإنهما محكومان في نهاية المطاف بالتوافق مهما تباعدت المواقف بينهما، وإن مساحة اهتزاز الثقة بينهما أخذت تضيق لمصلحة التأسيس لعلاقة لا تشوبها شائبة، خصوصاً أن التباعد بينهما لم يمنع تلاقيهما في موقف موحد من سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام.

وفي المقابل، فإن الحوار بين الحريري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لم ينقطع، لكن يبدو للمراقبين كأنه يمر في «إجازة» لا يمكن التكهن بنهايتها العالقة على نصيحة «المستقبل» لـ «الجنرال» بضرورة الانفتاح على القيادات المسيحية في «14 آذار» وهذا ما لم يفعله حتى الساعة.

ويضيف هؤلاء أن الحريري كان صريحاً مع عون منذ بداية الطريق عندما أبلغه أنه لا يضع «فيتو» على ترشحه لرئاسة الجمهورية، وأن عليه الانفتاح على المسيحيين في «14 آذار»، لأنه يرفض أن ينوب عنهم في موقفهم من ملف انتخابات الرئاسة، لا سيما أنه لا يحبذ الدخول في مقايضة مع أحد يكون ثمنها تهديد وحدة «14 آذار»، إضافة إلى أن لا شيء جديداً يستدعي لقاء الحريري – عون في الوقت الحاضر، باعتبار أن التحضير لمثل هذا اللقاء يتطلب مبادرة عون إلى اتخاذ مواقف جديدة تستدعي التشاور بينهما على مستوى القمة.

ويسأل المراقبون عن خلفية الدوافع التي أملت على عون الدعوة إلى إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية. ويقول هؤلاء: «هل أراد أن يرمي دعوته في وجه الحريري في محاولة لإحداث إرباك داخل قوى 14 آذار وجرها، من وجهة نظره، إلى الاختلاف حول توزيع المقاعد النيابية؟».

كما يسأل هؤلاء: «هل عون اختار الوقت المناسب لفتح ملف دعوته إلى الانتخابات النيابية اعتقاداً منه بأن حواره المديد مع «المستقبل» حقق إيجابيات، لكنه لم يحقق ما يشتهيه منه، خصوصاً في ما يتعلق بدعم الحريري ترشحه… وإلا لماذا أخذ على عاتقه الانفراد في تقديم الانتخابات النيابية كأولوية على الرئاسية؟».

ويعتقد المراقبون أن معظم الأطراف السياسيين الرئيسيين أخذوا قرارهم في استيعاب دعوة عون إلى إجراء الانتخابات النيابية على أي قانون حتى لو كان قانون الستين، على رغم أنه يستعد لإعادة الاعتبار للمشروع الأرثوذكسي الذي أجل الإعلان عنه إلى وقت آخر بعد نجاح المساعي التي مهدت لإعادة تواصله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

 ويلفتون إلى أن قوى 14آذار أجمعت في اجتماعها الأخير، في معرض ردها على دعوة عون إلى إجراء الانتخابات النيابية، على تأكيد أن لا مانع لديها وأنها جاهزة لخوضها، لكن تبقى الأولوية للانتخابات الرئاسية التي تشكل نقطة تقاطع بين بكركي و «14 آذار» وحركة «أمل» وجنبلاط الذي دعا إلى إعداد قانون انتخاب جديد.

ويسأل المراقبون، هل ستؤدي الانتخابات النيابية إذا أجريت في أيلول المقبل إلى تغيير في موازين القوى ينتج معادلة سياسية جديدة تؤمن وصول عون إلى سدة الرئاسة الأولى مع أن نتائجها معروفة سلفاً، ولن تبدل من الخريطة النيابية في البرلمان، لأن قدرة القوى الرئيسية تبقى محدودة ولن تستطيع أن تحقق فوزاً كاسحاً وهذا ما يعرفه عون؟

لذلك، فإن عون يضغط بورقة الانتخابات النيابية لترحيل الانتخابات الرئاسية إلى أمد بعيد طالما أن المجلس النيابي الحالي لا يحقق له مبتغاه في الوصول إلى سدة الرئاسة. مع أن إتمامها في ظل الظروف الراهنة يبقى متعسراً، ويمكن أن تعيد الأجواء التي يمر بها لبنان حالياً إلى الوراء لأن هناك صعوبة، حتى إشعار آخر، في تكريس وضع ثابت في البلد في منطقة متحركة تشهد تطورات لم تكن متوقعة أو محسوبة، إذا أخذ في الاعتبار كل ما يحصل في العراق في ضوء سيطرة «داعش» على مناطق واسعة فيه من شأنها أن تفتح الباب أمام السؤال عن مستقبل العراق وكيف سيواجه رئيس الوزراء نوري المالكي الأوضاع المستجدة.

ويقول المراقبون إن عون، بدعوته هذه، لم يحرج «14 آذار» مع أن هناك صعوبة أمنية وسياسية تواجه إجراء الانتخابات، وكان يراهن على دور للحريري في إقناع حلفائه بترشحه للرئاسة، وأن الأخير صارحه بقوله: «نساعدك لكن عليك أن تبدأ بخطوة أولى في اتجاههم»، وهذا ما لم يفعله. ويؤكدون أن عون أراد من وراء دعوته تفجير «قنبلة سياسية» مع أنه يدرك أن مفعولها العملي محدود وأن «حزب الله» مضطر لتأييده في دعوته، لأنه يريد مراعاته رافضاً تكرار ما حصل في السابق عندما أيد التمديد للبرلمان خلافاً لموقفه.

ويضيفون أن تأييد قيادة «حزب الله» عون قد لا يصرف في تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات، على رغم أنه يدرك أن نتائجها لن تبدل من واقع الحال في البرلمان، وأن تحقيق انتصارات محدودةً لن يتيح لفريقهما الفوز بثلثي أعضاء البرلمان لاعتلاء «الجنرال» سدة الرئاسة لأن حجم هذا الانتصار يبقى بحدود عدد ضئيل من المقاعد كذلك الحال بالنسبة إلى «14 آذار».

وعلمت “الجمهورية” أنّ لقاء الحريري وأبوفاعور بدّد ما اعترى العلاقة الحريرية ـ الجنبلاطية من شوائب على اثر فشل انعقاد لقاءٍ بينهما في باريس قبل أسابيع، على رغم توجّه جنبلاط إليها لهذه الغاية.

وعشيّة هذا اللقاء الذي طال انتظاره، توقّفت مصادر قريبة من جنبلاط عند إشارته الى معطيات جديدة أعادت الحديث عن فرَص داخلية جدّية لمقاربة الإستحقاق الرئاسي، وشكّلت معطىً جديداً قد يكون على علم به أو دبَّر له بالتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ونقله أبو فاعور إلى المغرب، ما أدّى الى حصول أوّل اتصال هاتفي بين الحريري وجنبلاط بعد قطيعة طويلة تبادلا خلالها رسائل سلبية.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل