عودة الإجراءات المشدّدة… “حزب الله” يقول أنه أحبط عملا ارهابيا يستهدف مستشفيات الضاحية

نقلت صحيفة “الاخبار” ان “المقاومة” والأجهزة الأمنية احبطت عملاً إرهابياً يستهدف مستشفيات الضاحية ليل الاثنين.

وذكرت المصادر “ان عملاً إرهابياً كان يجري إعداده في الأيام الماضية، ويستهدف إحداث صدمة كبيرة على المستوى اللبناني، عبر تنفيذ تفجيرات متزامنة في مستشفيات ثلاثة” في الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي حين تتكتّم المصادر عن شكل الهجومات وآلية كشفها، تؤكّد مصادر معنية أخرى أن “الجهة المسؤولة عن العمل هي كتائب عبدالله عزّام”.

من جهتها، أشارت مصادر أمنية لبنانية إلى أن “معلومات متقاطعة بين استخبارات الجيش وحزب الله أدت إلى اكتشاف مخطّط استهداف مستشفى الرسول الأعظم في وقت مبكر”. كذلك أشارت مصادر أمنية أخرى إلى أن “فرع المعلومات قدّم معطيات عن وجود سيارة من نوع x5 رصاصية اللون، إضافة إلى دراجتين ناريتين، كانت تقوم بأعمال رصد واستطلاع لمحيط مستشفى الرسول الأعظم، وقد تبيّن من كاميرات المراقبة وجود حركة لافتة للآليات، وتمّ توقيف أربعة أشخاص”.

مصادر مقرّبة من حزب الله تربط بين “العمل الإرهابي الذي أفشل والانقلاب الذي تقوده تركيا وقطر والسعودية في العراق”، إذ تقول المصادر إنه “كان مقرّراً أن يُحدث العمل خضّة أمنية على الساحة اللبنانية، تأتي مكملةً للمشهد العراقي، وتدفع نحو المزيد من التوتّر المذهبي والطائفي، خصوصاً لدى جمهور المقاومة”. ولا يغيب عن بال المصادر الشائعات التي حاولت الربط منذ اللحظات الأولى بين ما يحدث في الضاحية ومخيّم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، وتحميل المخيّم والعامل الفلسطيني مسؤولية الإخلال بالأمن، إذ تشير المصادر القريبة من حزب الله ومصادر فلسطينية معنية بأمن المخيمات إلى أن “جهات استخبارية خارجية وضعت أخيراً مخططات لتحريك ملفّات المخيمات الفلسطينية، بعد فشل الاتكال على تحريك المناطق اللبنانية لإحداث توترات مذهبية”.

وتختم المصادر: “لن يكون هذا آخر عمل إرهابي، فالدول الداعمة للإرهابيين لا تزال تصرّ على استخدام الأساليب ذاتها، لكنّ عيون المقاومة مفتوحة دائماً”.

وكتب عباس الصباغ في صحيفة “النهار”:

بعد فترة استرخاء امتدت اربعة اشهر، وتحديداً منذ التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الايرانية ودار الايتام الاسلامية في 19 شباط الفائت، عادت الاجراءات الامنية الى الضاحية الجنوبية لبيروت ولوحظ الاستعانة بالكلاب البوليسية امس خصوصاً على طريق المطار قرب مستشفى الرسول الاعظم.

زحمة السير على مداخل الضاحية في الايام الاخيرة تشي بتشديد الاجراءات الامنية، علماً ان حواجز الجيش والقوى الامنية لم تخففها منذ بدء الخطة الامنية في الضاحية في 23 ايلول الفائت، الا ان ازالة بعض الحواجز كانت مؤشراً لتحسن الوضع الامني ربطاً بالتطورات الميدانية في سوريا خصوصاً استعادة الجيش السوري سيطرته على القلمون والحدود مع لبنان بمساندة “حزب الله”.

خلال الاشهر الاربعة المنصرمة تراجع هاجس التفجيرات في الضاحية والبقاع، وعزز الطمأنينة في نفوس الاهالي في المنطقتين تفكيك خلايا ارهابية مرتبطة بتنظيمات اصولية مثل “النصرة” “وكتائب عبد الله عزام”، و”الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش)، وفي موازاة ذلك عمدت بلديات الضاحية الجنوبية الى ازالة العوائق الحديد والدشم الاسمنتية من الشوارع، كذلك ازال معظم اصحاب المؤسسات والمحال التجارية المتاريس التي سبق لهم ان رفعوها الصيف الفائت، وعادت الحركة التجارية الى وتيرتها العادية بعد فترة من الركود.

الا ان المتغيرات الاخيرة في العراق وهجوم الجماعات الاصولية وابرزها “داعش” على محافظات عراقية واعدامها المئات شكلت حافزاً لما يعرف بالخلايا النائمة في لبنان، وكان لافتاً الهجوم المباغت الذي نفذه اصوليون في رنكوس في القلمون السورية وسقوط عدد من عناصر “حزب الله” ومن ثم انسحاب المسلحين الى الجرود، وتردد ان اعداداً منهم دخلت بلدة الطفيل اللبنانية الواقعة ضمن الاراضي السورية. وفي هذا السياق لا تستبعد مصادر حزبية فتح ما يشبه جبهة قتال على غرار القلمون.

وبرزت عودة الهاجس الامني الى الضاحية الجنوبية من خلال ما شهده محيط مستشفى الرسول الاعظم اول من امس ومن ثم اغلاق المسلك الشرقي لطريق المطار ومنع السير المتوجه من نفق المطار في اتجاه الضاحية، يؤشر الى جدية التهديدات الامنية، وان كانت المصادر الامنية تضع ما يجري ضمن سياق الاجراءات الاحترازية بعد توافر معلومات عن هجمات او اعمال ارهابية قد تستهدف مقار حزبية او مؤسسات طبية وغيرها، علما ان رواية تم تداولها ليلاً عن عملية امنية كان يحضر لها لاستهداف شخصيات حزبية في الضاحية الجنوبية، وتحدثت اوساط عن بقايا نفق قرب مخيم برج البراجنة كان يعمل على اعادة حفره، وتؤكد هذه الاوساط ان اكتشاف غرفة وبعض المحتويات التي كانت لفصائل فلسطينية خلال اعمال حفر في المنطقة تعزز المعلومات عن نفق سابق كان يستخدم لغايات امنية، علما ان فصائل فلسطينية لا تنفي وجود عناصر اصولية في المخيم الا انها تؤكد ان اعدادهم قليلة جداً ولا تزيد على اصابع اليد الواحدة.

كل هذه المعطيات تشي بأن فترة الاسترخاء الامني الى انحسار مع تقدم “داعش” في العراق وتسجيل حوادث امنية متفرقة في اكثر من منطقة وان كانت على مستويات لا تشبه ما شهده لبنان قبل اربعة اشهر.

المصدر:
الأخبار, النهار

خبر عاجل