سلامة لـ”السفير”: مصرف لبنان ملتزم تأمين الرواتب واحتياجات الدولة

كتب عدنان الحاج في صحيفة “السفير”:

يؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن المصرف المركزي “أكد تعهده بتأمين احتياجات الدولة بالليرة والدولار”، موضحاً لـ”السفير” أن الرواتب والأجور للقطاع العام ستكون مؤمنة بشكل دائم، لتغطية التزامات لبنان تجاه الداخل والخارج مهما كانت الظروف”. ويشير إلى أنه “سبق وأعلم المسؤولين بهذا الشأن بأنه متعهد توفير هذه الاحتياجات”.

إشارة هنا إلى أن موازنة العام 2014، تلحظ تغطية الرواتب والأجور للموظفين حتى نهاية شهر أيلول، إضافة إلى أن هذه الموازنة لم تلحظ تغطية اعتمادات غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام، والبالغة حوالي 890 مليار ليرة والتي يحاول وزير المال علي حسن خليل من خلال اقرار اقتراح القانون بحوالي 1560 مليار ليرة لتغطية ما تبقى من كلفة الأجور حتى لا يلجأ إلى سلفات الخزينة، وبالتالي ليتلافى مخالفة القانون والدستور لعدم توافر الاعتمادات في الموازنة.

عدم التشدد في الملاحقة

يقول سلامة رداً على سؤال، إنه لا يوجد تعثر كبير في القطاعات الاقتصادية، وبالتالي ليست هناك عمليات توقف عن الدفع من قبل المؤسسات والقطاعات المتضررة، لا سيما المؤسسات السياحية والتجارية، مشيراً إلى انه طلب من المصارف أن تكون المقاربة مرنة (يعني عدم التشدد في الملاحقة)، مع مراعاة المسؤولية، كذلك مع الاعتماد على تدابير لجنة الرقابة على المصارف كون الأسباب والأوضاع الآنية ما زالت بعيدة عن التعثرات الكبيرة.

يلحظ سلامة أنه ليست هناك حاجة لتدابير خاصة واستثنائية خصوصاً أن المصارف كانت تقوم بتكوين الموؤنات المطلوبة لضمان سلامة النشاط المصرفي وعملياته. ويضيف “أستطيع أن أؤكد أننا لم نصل إلى مرحلة استفحال الأزمة”.

يكشف سلامة رداً على سؤال آخر أن حوافز مصرف لبنان لضخ السيولة وتنشيط التسليفات والقروض الميسرة ما زالت قائمة، وان هناك توجها بزيادة المبالغ المخصصة للتسليف بعد الانتهاء من عملية إقراض مبلغ 1200 مليار ليرة التي خصصها المصرف المركزي للقطاعات والمؤسسات الحديثة والتطويرية والقطاعات السكنية وغيرها. ويقول إن التسليف يعتمد كأساس لتحقيق النمو الاقتصادي كونه يحرك القطاعات في الكثير من الدول.

ويشير إلى أن الغاية من زيادة مبالغ التسليف هو التوجه لتطاول قطاعات متعددة لتحريك النمو على اعتبار أن التسليفات الميسرة وغيرها أساسية في النشاط الاقتصادي، وأن تراجع النمو في العديد من الدول يعود إلى تراجع التسليفات أو توقفها.
تعديلات مشروع العقوبات الأميركي.

في المقابل، علمت “السفير” أن مشروع القانون أو التشريع الأميركي بزيادة العقوبات ضد “حزب الله” والمؤسسات التابعة له أحيل إلى الكونغرس الأميركي بعد إقراره من قبل اللجنة الخاصة، وهو سيطاول المؤسسات المتعاملة مع الحزب وفرض عقوبات جديدة.

حول هذا الموضوع وانعكاساته على القطاع المصرفي اللبناني، يقول سلامة: ان المشروع الذي أقرته اللجنة الأميركية تمهيداً لعرضه على الكونغرس، كان موضوع مراجعات من قبل المصارف اللبنانية مع وزارة الخزانة الأميركية، وقد توصلت جمعية المصارف مع الهيئة الخاصة الأميركية إلى تعديلات تمنع الانعكاسات على القطاع المصرفي، وبالتالي خفض التأثيرات على المصارف الوسيطة التي تتعامل مع المصارف اللبنانية. ويجدد سلامة تأكيداته أن المصارف اللبنانية سبق وأكدت وهي مستمرة في تطبيق كل المعايير الدولية والتعاون مع الأجهزة الرقابية المحلية والدولية.

وعلمت “السفير” من مصادر مصرفية متابعة، بأن مشروع القانون الأميركي كان يتضمن في مقدمته تذكيراً بتاريخ “حزب الله” وعملياته بدءاً من عملية تفجير السفارة الأميركية في بيروت وتذكيراً بعمليات أخرى. وأتت التعديلات بعد مراجعات من القطاع المصرفي اللبناني بسحب بعض فقرات مضمون المقدمة، وتحويل البعض إلى مؤخرة مشروع القانون.

كما تلحظ التعديلات تخفيف التركيز على المصارف اللبنانية التي كانت ملحوظة مع المصارف في بعض الدول، فكان التعديل أن يكون المعنى بعيداً عن التركيز على المصارف اللبنانية، كذلك بجعل الموضوع يتناول القطاعات المصرفية بشكل عام وليس حصرها بلبنان. مع الإشارة إلى أن مشروع القانون الذي أقرته اللجنة النيابية الأميركية خفف الضغط عن القطاع المصرفي اللبناني، لكنه لم يبعد المخاطر، كونه يتضمن ملاحقة عمليات تخص “حزب الله”، والمؤسسات التابعة وحتى الأشخاص المتعاملين، وهو أمر يبقي على وجود مخاطر. ويتوجه المشروع إلى البنوك المركزية في المنطقة ويحملها مسؤوليات العمليات التي يعتبرها محظورة بموجب القانون الأميركي بما يعرض المصارف المركزية والعملاء في المصارف المتعاملة مع لبنان إلى صعوبات مقبلة.

مؤشرات اقتصادية مختلفة

عن المؤشرات المالية، يتوقع سلامة أن تزيد الودائع وتنمو بنسبة 5 إلى 6 في المئة خلال هذه السنة، وان حجم زيادة الودائع يقدر بمليار دولار شهرياً، كذلك سجل ميزان المدفوعات فائضاً قدره حوالي 788 مليون دولار وهو أقل من العام الماضي. مع التشديد على التمسك بالاستقرار النقدي والمحافظة على استقرار النشاط المالي، بمعزل عن وضع المالية وتقدير عجز موازنة العام 2014 بحوالي 7700 مليار ليرة أي ما يوازي 5.2 مليارات دولار تقريباً على الدولة أن تؤمنها من الاستدانة الداخلية أو الخارجية، مع توقعات الإيرادات الإضافية كما تشير الموازنة العامة، وهذا أمر لن يكون سهلاً في سنة الصعوبات المالية والأمنية، وتمدد الفراغ الرئاسي نتيجة الانقسامات السياسية المستحكمة داخلياً، والمتأثرة بالتطورات السورية والمنطقة.

يذكر هنا أن العجز المقدر في الموازنة يواجه مشكلة التقديرات المرتقبة لكلفة سلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي العائدات التي يمكن تحقيقها فعلاً، في ظل تراجع النشاطات الاقتصادية التي انعكست انكماشاً في العائدات للخزينة سواء من ضرائب القطاعات الأكثر تأثراً من التي تراجعت بنسب محدودة حتى الآن. وهذا يطرح التساؤلات الفعلية حول أسباب عدم إذاعة نتائج المالية العامة على الأشهر الأربعة الأخيرة من العام 2014، حيث تعود آخر الإحصاءات إلى تاريخ الشهرين الأولين من السنة مما يطرح التساؤل المشروع عن أسباب تأخر الإحصاءات التي كانت تصدر شهرياً حول أوضاع المالية العامة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل