شهيد الشمال أعزب… عرسه هناك

جندي في الجيش ابن 19 عاماً، بالكاد مرّت عليه سنة في المؤسسة العسكرية، كيف يستشهد بهذه الضراوة؟! هي ليست ضراوة معركة، ولم يكن على جبهة عز يغرز علماً حيث ينظف الارض من عدو، لم يلحّق بعد، هو فتى فتي جداً.

الضراوة أن يستشهد وهو لم يعش بعد كاملاً تجربة أن تلبسه بزّة عسكرية ويصبحاً البزة وهو واحدا في الكرامة.

الضراوة أن تقتله رصاصة غادرة موجهة عابرة للجسد الذي لم يلحق بعد أن ينهكه شرف المتراس ليأتي في آخر النهار ويجلس في تعبه اللذيذ الشريف ويقول “خي كنت عم دافع عن بلادي”.

الضراوة أن يصبح الجيش مصيدة الفئران ولو كانوا مدججين بأعتى الاسلحة وأشدها فتكاً، هم فئران في جحور ملوثة ولو كانت الشمس تلفحهم كل يوم كل ساعة، هم فئران لانهم يتطاولون على ما لا يملكونه، على ما لا يقدرون ان يكونوا مثله، على ما لا قدرة لديهم عليه رغم مظاهر القوة والجبروت، فئران لانهم أشقياء مجرمين. مجرمون وبامتياز سواء أكانوا أبناء هذه الارض او “ضيوفا” غير مرغوبين فيها. فئران لانهم أذلاء يقضمون عمر الناس لان الجريمة خبزهم اليومي، ولا شرف ولا كرامة ولا عرق جبين لديهم يبذلوه دفاعاً عن الحب والشرف والكرامة. مجرمون فكيف سيعيشون كل هذ المعاني النبيلة؟!

جمال هاشم جندي من القبيات، استشهد باطلاق نار على الحافلة العسكرية التي كانت تقله ورفاق له في محلة البيرة – عكار، هكذا ورد الخبر من مديرية التوجيه اضافة الى نبذه عن حياته.

عازب، أكيد عازب لم يلحق بعد يا عالم، التحق بالعسكر، تزوّج بلاده ليعمّر بيتها الكبير المحفوف بالخطر، تمهيدا لينشيء بيته الصغير المحفوف بالحب، كل هذا حبّ وليس أكبر من ذلك.

هي ليست المرة الاولى ونعرف أنها لن تكون الاخيرة، استهداف الجيش، لن يرضيهم أن يلقي الجيش القبض تباعاً على ارهابيين، واخرهم ذاك القاتل المدعو ابراهيم عيسى الذي اعترف بانه المسؤول عن الهجوم على مهنية عرسال مع 65 ارهابياً وقتله المقدم نور الجمل في آب الماضي.

لا يرض هؤلاء وكثر أيضا سواء أكانوا معروفي النوايا او مقنعين، لا يرضيهم أن يبقى الجيش هو المؤسسة، هو درع الوطن، هو حامي الجمهورية… أساساً لا يرضيهم أن تبقى جمهورية لذلك يزلغطون ارهاباً وترهيباً وتخويفاً وتهويلاً وايحاء لتتدمر معنويات المؤسسة العسكرية ويتدمر ما تبقى لدينا من كرامة فوق رؤوسنا، وليصبح الجيش حرس البلديات وليس أكثر.

استشهد جندي من القبيات هذه المرة، هي بلدة الجيش توصف وهي بلدة اعطت المقاومة اللبنانية أبطالاً شجعان، هي منطقة أبناء الجيش، عكار كلها، ذاك الشمال الحزين الآن، حزين جداً.

هكذا شاء القدر… هكذا شاء الارهاب الذي يتحول تدريجاً الى قدر في لبنان، ولكن، وبحسب مسار التاريخ العتيق والحديث، وكلما وصلت بنا الامور الى هاوية ما، نجد يداً ما تنتشلنا من الخوف أولاً، ومن خطر الدروب ثانياً.

لسنا خائفين؟ غير صحيح، خائفون انما هو خوف الشجاع على الارض والكرامة، خوف يحرّض على رفع الصوت والبندقية والعلم والجنود، أحياء وشهداء أيضا، فهؤلاء أيضا يدافعون ويرفعون البنادق، لا يموت شهيداً الا اذا راحت الارض تحت نعال السفهاء، والارض ما زالت هنا ولن تروح الى مكان الا الى ذاك المكان الذي يليق بها، الى مجد القيامة، حيث  يقطر من جذع بندقية دماء شهيد، ويلوح على رأسها بيرق، ومن دخان الفوهة يلوح غبار الشمس وتلوح الارض وهي تزهر شرفاً… هكذا يزهر خوفهم، وهكذا سيبقون يعيشون في قلب كرامة ولو سقط لهم ولنا الف الف شهيد بعد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل