عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” د. سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب بعد تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بحيث استهلهُ بالتعبير عن أسفه على المشهد الذي تناقلته وسائل الاعلام اليوم والمنقسم بين مجريات المحكمة الدولية وآخر متعلق بسلامة الغذاء، فبالرغم من أهمية هذين الموضوعين تناسى الإعلام الحدث الأهم وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد ستة أشهر من الفراغ.
واذ وصف الوضع اللبناني بالهش، أعرب جعجع عن حزنه “لغياب الاحتفالات بعيد الاستقلال لهذا العام التي كانت تترك لنا أملاً في نفوسنا بقيام دولةٍ يوماً ما”.
واستهجن جعجع كلّ هذا التأخير والتسويف والمماطلة في الاستحقاق الرئاسي، محمّلاً “مسؤولية تعطيل الانتخاب لتكتل التغيير والاصلاح الذي يتلطى خلفه حزب الله عبر ترشيح العماد ميشال عون لأن الحزب لا يمكنه تعطيل موقع الرئاسة من دون غطاء من فريق مسيحي”، مستشهداً بتبني السيد حسن نصرالله في آخر إطلالة له ترشيح عون علناً ليربط حضور نوابه الجلسات بمشاركة نواب تكتل التغيير والاصلاح.
وأكّد أن “عون يعطّل جلسات الانتخاب بحجة فرض خيارين: إما الفراغ وإما انتخاب رئيس قوي، وهذا منطق غير مقبول انطلاقاً من طرحه لمواصفات الرئيس القوي، والذي لا نشاركهم الرأي به، فرئيسهم يتمتع بصفة تمثيلية ولكنه قوي بالتهور والعشوائية فقط، فكلّنا نتذكر كيف بقيت المنطقة الحرة في لبنان منذ 1975 الى 1989 قائمة بالرغم من كل الصعوبات التي واجهتها، ولكنها لم تسقط إلا حين أتى هذا الرئيس القوي ومارس قوته بالشكل الذي شهدناه وأسقط المنطقة الحرة الوحيدة وأدخلنا في عهد الوصاية السورية وكلّ ما لحق بها”.
وأضاف :” ان عون ليس رئيساً قوياً أبداً بنظرنا وبنظر الكثيرين، على خلفية انه لا التهور ولا العشوائية ولا الفوضاوية توصل الى رئاسة قوية، باعتبار أن ما يُوصل الى رئاسة قوية الى جانب الصفة التمثيلية هي الحكمة والمنطق والثبات والاتزان وبُعد النظر وليس العكس”.
وشدد على أنه “ممنوع على أحد تعطيل الدستور تحت أي ذريعة، فتكتل التغيير والاصلاح يُعطّل الانتظام العام في البلد عن سابق تصوّر وتصميم، فمن حقهم القيام بأي حملة أو اجراء تحالفات واتصالات، ولكن شرط الذهاب الى انتخابات تبعاً للمواعيد الدستورية لأنه لا يحق لأحد أن يُسيّر الناس وفق توقيته”.
وردّ على من يدعو الى اجراء استفتاء شعبي لاختيار رئيس للجمهورية بالقول:”ان خيار الشعب تبلور في الانتخابات الطالبية في الـAUB والـLAU وانتخابات نقابة محامي بيروت وسواها، ولكن في موضوع الرئاسة بالتحديد فلنُجري استفتاءً حول ما اذا كان الشعب يريد إجراء الانتخابات الرئاسية بوضعيتها الحالية أم لا؟ فليستجيبوا لمرة لمطلب هذا الشعب، الذي يريد انتخابات اليوم قبل الغد، وليذهبوا لانتخاب رئيس للجمهورية”.
وقال:” لقد كنتُ اعتبر ان السيد حسن نصرالله حين يتحدث يكون كلامه جديّاً، ففي آخر إطلالة له أعلن أن مرشحه هو العماد ميشال عون، فإن كان هو فعلاً مرشحه فلماذا لا ينزل الى مجلس النواب لانتخابه؟ ولكن يبدو أن كلامه لا يحمل مضامين جديّة كما أعرف السيد نصرالله”.
واعتبر أن “البلد كلّه مجمّد بسبب تعطيل الانتخابات الرئاسية، اذ انه لا يُمكن أن نتصور أي حلول لجزء كبير من مشاكلنا دون إنتخاب رئيس، فحينها تسقط الحكومة الحالية لتتشكل حكومة جديدة، ومن ثم ننتهي من التمديد للمجلس النيابي ونجري انتخابات نيابية جديدة وعلى إثر كل ذلك تنتظم الحياة السياسية في البلد”.
وجدد التأكيد أن “تكتل الاصلاح والتغيير وحزب الله يتحملان مسؤولية الأوضاع التي نعيشها اليوم من خلال تعطيلهما الانتخابات الرئاسية، وقد حان الوقت لمحاسبتهما وإما فليشاركا بجلسات الانتخاب”.
وفي موضوع قانون الانتخابات النيابية، نوّه جعجع “باحترام رئيس مجلس النواب نبيه بري لكلمته بشكلً دقيق بحيث اتفقنا على مهلة شهر للاتفاق على قانون انتخابي بعد التمديد داخل اللجنة المكلفة إعداد قانون الانتخاب، اذ اننا نعتبر أن اقرار هذا القانون هو مصلحة لكلّ الشعب اللبناني ويُخفف الاحتقان القائم”. وأضاف :” خلال هذا الشهر، فليطرح الجميع قوانينهم، فنحن متفقون مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي على قانون معيّن، ففي حال اتفقت كل الكتل النيابية على قانون واحد، هذا أمر عظيم، فحينها نقره في الهيئة العامة، ولكن ان لم نتفق نلجأ أيضاً الى الهيئة العامة للتصويت على مشاريع القوانين المطروحة، والقانون الذي ينال الأكثرية يُصبح نافذاً”.
وتابع:” ولكن كالعادة، فبدل أن يقوم تكتل الاصلاح والتغيير بتقديم اقتراح قانون انتخابي جديد، أوفد ممثلاً عنه لدى بري لطلب عقد جلسة لتفسير المادة 24 من الدستور قبل فترة قصيرة من إقرار القانون، باعتبار أنهم لا يتذكرون هذا الدستور إلا حين نكون في صدد إقرار قانون ما أو أمر إيجابي لصالح هذا البلد”.
وسأل جعجع نواب التغيير والاصلاح:” لقد شاركتم في السابق بالحكومات المتعاقبة، لماذا لم تطلبوا حينها تفسير المادة 24 من الدستور؟ فأنتم كنتم أكثرية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي أقرت مشروع قانون انتخاب يقوم على النسبية بثلاث عشرة دائرة، ما يعني أنكم كنتم على علم بتفسير هذه المادة وعلى أساسه أقريتم ذلك القانون…”، مشيراً الى أنه “لو ذهبنا فرضاً لتفسير المادة 24 من الدستور، وهذا ما لن يحصل لأن الرئيس بري رفض هذا الاقتراح كلياً، عندها سيتحول النقاش الى البحث في جنس الملائكة كالعادة”.
واذ استنكر جريمة بلدة بتدعي، التي سقط إثرها قتيلان من العائلة نفسها إضافة الى إصابة الإبن، أشار جعجع الى أن “هذه الحادثة تنتهي فعلياً حين يتم توقيف الفاعلين بشكل سريع، فالمطلوب من الدولة والجيش اللبناني وبالأخص بعد رفع الغطاء من قبل كل المسؤولين وآل جعفر عن المعتدين، ملاحقتهم واعتقالهم وسوقهم أمام العدالة للتأكيد ان السلطة الوحيدة في البلد هي الدولة وأنه لا يجب أن يثأر كل فرد لنفسه”.
ودعا الجيش “الى استكمال تطبيق الخطة الأمنية في كل مناطق البقاع على غرار ما حصل في أزقة وشوارع طرابلس لإلقاء القبض على كل شبكات الخطف والتجارات غير المشروعة والمخدرات والسرقة والفدية اذ إنه من غير المقبول ان يبقى البقاع خارج السلطة في لبنان”.
وتطرق جعجع الى ملف العسكريين المخطوفين بحيث اعتبر أن “كل لبناني يشعر أنه مخطوف معهم، ويجب بالتالي على الدولة انهاء هذه المأساة بالطريقة التي تراها مناسبة، بعد ان تحولت هذه المأساة الانسانية الى مأساة وطنية”.
ورداً على سؤال، رأى أن “حلّ الأزمة الرئاسية يكون في حصول حدثين، إما أن يُبدّل العماد عون رأيه ويشارك في الجلسات وإما أن يحصل حدث اقليمي يُغيّر موقف حزب الله”.
واذ أعلن انه “أرسل منذ حوالي الأسبوعين الى العماد عون عبر قنوات رسالةً مفادها أن نتفق على رئيس توافقي لتبقى العملية بين أيدينا”، كشف جعجع أن “الجواب أتى بأنه بوجود الأصيل لا داعي للبحث عن بديل”.
ورداً على سؤال، أجاب جعجع :” اذا ما كان هناك اقتراحٌ عمليٌ لأي حوار وطني مع نقاط متفق عليها، فنحن أول من نرحّب به، ولكن اجراء الحوار لمجرد الحوار فلا فائدة منه”.