#adsense

انتهت الستون يوماً… هل تعود الحرب إلى لبنان؟

حجم الخط

صحيفة النهار – فارس خشان

انتهت أمس مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الأميركية–الإيرانية للوصول إلى اتفاق نهائي، من دون أن تولد التسوية المنتظرة. وبالنسبة إلى لبنان، لا تكمن أهمية انتهاء المهلة في معرفة ما إذا كانت المذكرة قد سقطت فحسب، بل في معرفة أيّ وقف للنار سيبقى قائماً: ذلك الذي يربطه “الحزب” بتفاهم إسلام آباد بين واشنطن وطهران، أم ذلك الذي تربطه الدولة اللبنانية بالاتفاق الإطاري الموقع مع إسرائيل برعاية أميركية.

 

وهنا تكمن عقدة المشهد اللبناني. فمذكرة إسلام آباد نصّت على إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، فيما كانت مهلة الستين يوماً مخصصة للتوصل إلى اتفاق نهائي. أما الاتفاق الإطاري اللبناني–الإسرائيلي الذي وُقّع في واشنطن في 26 حزيران/يونيو، فينظم مساراً مختلفاً: انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وفي مقدمها “الحزب”.

 

وهكذا نشأ منذ البداية مساران للتهدئة في لبنان. “الحزب” يقول عملياً إن وقف النار ثمرة التفاهم الإيراني–الأميركي، وإن إيران هي التي أوقفت الحرب. أما الدولة اللبنانية فتتعامل مع الاتفاق الإطاري باعتباره المسار الذي يجب أن يحوّل وقف النار إلى ترتيبات دائمة، من خلال بسط سلطة الدولة وانسحاب إسرائيل.

 

والفرق بين الروايتين ليس شكلياً؛ فمذكرة إسلام آباد لا تجعل وقف العمليات في لبنان مشروطاً بنزع سلاح “الحزب”، بينما يربط الاتفاق الإطاري بين الانسحاب الإسرائيلي والتحقق من نزع السلاح. ولذلك فإن الإطارين يقدمان تصورين مختلفين لمصدر الاستقرار في لبنان: تفاهم إقليمي بين إيران والولايات المتحدة، أم اتفاق لبناني–إسرائيلي ترعاه واشنطن ويعيد القرار الأمني إلى الدولة؟

 

وهنا يصبح انتهاء الستين يوماً اختباراً حقيقياً. إذا فشلت واشنطن وطهران في إنتاج اتفاق نهائي، فقد يعتبر “الحزب” أن المظلة التي يستند إليها وقف النار قد سقطت، أو أن التزامات المرحلة السابقة لم تعد قائمة. وفي المقابل، ستتمسك بيروت بالمسار الآخر: الاتفاق الإطاري الذي يفترض أن يستمر بغض النظر عن مصير التفاهم الأميركي–الإيراني.

 

لكن المشكلة أن إسرائيل نفسها تربط انسحابها بنزع سلاح “الحزب”، فيما يرفض الحزب مناقشة نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل. وهكذا تصبح المعادلة دائرة مغلقة: إسرائيل لا تنسحب قبل نزع السلاح، و”الحزب” لا يقبل نزع السلاح قبل الانسحاب.

 

وقف هش للنار

وفي هذه الأثناء، لم يكن وقف النار مستقراً أصلاً. فقد استمرت العمليات الإسرائيلية، إلى أن شهد الجنوب في 15 آب/أغسطس الجاري تصعيداً دامياً أوقع 11 قتيلاً، في أعنف جولة منذ بدء التهدئة.

 

لذلك فإن الخطر لا يتمثل في أن تنتهي الهدنة تلقائياً مع انتهاء الستين يوماً، بل في أن تنهار المرجعية التي يربط بها “الحزب” وقف النار، من دون أن يكون الاتفاق الإطاري اللبناني–الإسرائيلي قد أصبح قادراً على إنتاج تسوية بديلة.

 

وهنا تواجه الدولة اللبنانية الاختبار الأصعب. فإذا تمكنت واشنطن من فصل المسار اللبناني عن انهيار التفاهم مع إيران، ومواصلة تنفيذ الاتفاق الإطاري، يمكن للهدنة أن تتحول تدريجياً إلى ترتيب أمني أكثر استقراراً. وقد بدأ بالفعل تنفيذ برنامج “المناطق التجريبية” الذي يفترض أن يمهّد لتولي الجيش اللبناني المسؤولية وانسحاب إسرائيلي تدريجي.

 

أما إذا فشل هذا الفصل، فسيجد لبنان نفسه بين مسارين متناقضين: “الحزب” يراهن على إيران ويرفض الاتفاق الإطاري، وإسرائيل تتمسك بنزع السلاح قبل الانسحاب، فيما تحاول الدولة تثبيت اتفاق وقّعته مع إسرائيل برعاية أميركية من دون أن تملك وحدها السيطرة الكاملة على الميدان.

 

عندها قد لا يكون السؤال ما إذا كان وقف النار قد انتهى قانونياً. السؤال الأخطر سيكون: أيّ اتفاق يملك القوة الكافية لحمايته؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل