#adsense

“حزب الله” الخاطف الأوّل

حجم الخط

معالجة الحالة الشاذّة لا تكون بشواذٍ أكبر منها. فالعسكريّون الرّهائن، لا يتمّ الافراج عنهم بمشاريع فتنويّة، أو بحسابات انتخابيّة ضيّقة. يطرحون اليوم مبدأ المقايضة متغاضين بالأساس عن الجوهر. فأين تكمن المعضلة؟ ولماذا لا تعالج المشكلة من جذورها؟

للإجابة على هذه الاشكاليّة التي يتصارع الكل بمسألة التنظير حولها، علينا العودة إلى الجوهر. فالسؤال الذي يجب طرحه، لماذا تمّ أسر الرّهائن العسكريّين؟ ما هو السّبب الرّئيس الذي أدّى الى ذلك؟

هنالك نظريّتان في البلد اليوم تحكمان هذا الواقع: لولا تدخّل “حزب الله” في سوريا لما تمّ أسر العسكريّين، والنّظريّة الثانية لولا تدخّل “الحزب” في سوريا لوصل الارهاب الى عقر دارنا.

كلتا النّظريّتان بحاجة الى بحث دقيق وتمحيص أدقّ وفقًا لمعطيات الواقع الميداني على الأرض. فـ”حزب الله” عندما ذهب إلى سوريا بادئ ذي بدء، إنّما ذهب ليقاتل الجيش الحرّ الذي كان يشكّل الفصيل الأكبر في محاربته للنّظام. بعد تلك المرحلة دخلت الجماعات الارهابيّة من “داعش” و”نصرة” على خطّ المواجهة، فبات الحزب في معركة مزدوجة، تمّ توزيع الأدوار فيها. “الجيش الحرّ” يتوكّل فيه النّظام، بينما الجماعات الارهابيّة تكون للحزب. لذلك لم نلحظ الا ضربات معدودة من النّظام للجماعات الارهابيّة، وهذا يؤدّي الى استنتاج مفاده: تقاطع المصالح بين هذه الجماعات والنّظام. من هنا، نفهم كيف أنّ النّظام يشتري النّفط من “داعش” لتسيير أموره، مقابل عدم ضرب هذه الحركة من قبله.

أمّا دور “حزب الله”، الذي أصبح كدولة تساند دولة أخرى في حربها على هذه الجماعات، التي قذفها الأسد الى جبهة القلمون ليفرض المواجهة مع الحزب، والأكثر لتتعدّى هذه المواجهة حدود الحزب، وتصبح مع الدّولة اللبنانيّة وما تمثّله من سلطة عسكريّة، أعني هنا الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة، فأصبح “الحزب” بمثابة الدّولة المساندة، لذلك استبيح عرضه في بريتال، وتمّ الهجوم عليه في عقر داره.

من هنا، لولا تدخّل “الحزب” المباشر في الحرب السوريّة واستدراجه للمقاتلين إلى لبنان، لما تدخّل الجيش اللبناني ولما حدث ما حدث. وهنا تقوى لدى جماعة الممانعة وجماعة جنرال “13 تشرين” مقولة إنّ هؤلاء الارهابيّين هم حتماً سيتابعون باتّجاه لبنان بعد انتهائهم من سوريا. فلولا حدث ذلك، جيشنا ودولتنا بحدّها الأدنى موجودان، وعندها كلّ المجتمع الدّولي سيقف معنا في حربنا ضدّ الارهاب، ولن يقول لنا هذا المجتمع أنتم من استجلبتم الدّبّ الى كرمكم على حدّ قول المثل العاميّ اللبناني.

الدّولة تبقى دولة حتّى لو كانت مكبّلة فهي تبقى دولة، والميليشيا تبقى ميليشيا حتّى لو امتلكت أكبر الترسانات وحتّى لو صارت أقوى من الدّولة.

من هذا المنطلق، ملف العسكريّين الرّهائن يبقى ملفًّا حلّه لا يكون بيد الدّولة اللبنانيّة وحدها. لذلك لا يقترحنّ أحد على الدّولة لا مقايضة ولا أيّ مبدأ آخر. فالحلّ الوحيد يكمن بانكفاء الحزب وعودته الى لبنان وانخراطه تحت لواء الدّولة اللبنانيّة، والأكثر فكّ أسر هذه الدّولة وإعطائها قوّة دفع سياسيّ وعسكريّ لتتمكّن من مجابهة هذه المرحلة.

قوّة الدّفع السياسيّ تكون بتحرير هذه الدّولة من كلّ القيود المفروضة على تركيبتها السياسيّة، تبدأ أوّلا بانتخاب رئيس الجمهوريّة القويّ، ومن ثمّ بتحرير المجلس النّيابيّ وإعادة مهام التشريع اليه وحده، ومن ثمّ الانصراف الى متابعة شؤون وشجون النّاس من خلال السلطة التنفيذيّة المتمثّلة بحكومة تملك الهامش الطبيعيّ للتحرّك خدمة لمواطنيها.

أمّا قوّة الدّفع العسكريّ فتتجسّد في تسليم كلّ ترسانات الميليشيات المسلّحة، وبما فيها “حزب الله”، إلى الدّولة لتتمكّن هذه الدّولة من مواجهة كلّ الأخطار. وعندها قد تستطيع قوّات النّخبة في الجيش اللبناني تنفيذ عمليّة نوعيّة، تحرّر بموجبها العسكريّين الرّهائن.

وغير ذلك يبقى كذرّ الرّماد في العيون، وخدمة لأغراض النّظام السوري المتمثّل بوكيله الشرعي في لبنان، وهو “حزب الله”، الذي ما انفكّ بتعطيل كلّ مقوّمات الدّولة، ليبقى هو وحده الدّولة، ومتى أراد اللبنانيّون دولته لتصير الدّولة، عندها يفرج الحزب عن لبنان وبالتّالي يُفرج عن الرّهائن والوطن معًا. فـ”حزب الله” هو الخاطف الأوّل، لأنّه اختطف الدّولة من كلّ اللبنانيّين، ماذا وإلا… المسؤوليّة لا تقع على الدّولة وحدها، وفي حال استمرار تقويض الدّولة سنكون بالمرصاد، ولن نموت الا واقفين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل