لم تكن التطورات التي شهدها لبنان منذ 25 آذار الماضي محصورة بالانتخابات فقط. كما أن التطورات الاقليمية التي هي في معظمها في الميدان السوري ليست محصورة هناك أيضاً. ففي معلومات أن حدثين مهمين جداً قد شهدهما البقاع وإيران لهما علاقة بإسرائيل لم يكشف النقاب عنهما كفاية. فما هي هذه المعلومات؟
في شأن الحدث البقاعي، ذكرت أوساط ديبلوماسية أن دوي الانفجار الكبير الذي سمع مساء 25 آذار الماضي في منطقة بعلبك، والذي أشارت اليه وسائل إعلام محلية في حينه، ناجم عن غارة إسرائيلية استهدفت مصنعاً للصواريخ تابعاً لـ “حزب الله” في المنطقة، علماً أن الإعلام الحربي التابع للحزب أكد في اليوم عينه أنّه “لا توجد أي غارات صهيونية على اي نقاط للمقاومة او مواقع للجيش السوري لا في بعلبك ولا في سوريا”.
في أي حال، كان لافتاً التحرك العسكري الاسرائيلي في الايام الماضية، وآخره سقوط طائرة تجسس إسرائيلية في خراج بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، ثم قيام طائرة استطلاع اسرائيلية بالإغارة على مكان سقوط الطائرة الأولى ما ادى الى تدميرها بشكل كامل.
وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل على نحو مفاجئ في وقت سابق من الشهر الماضي مسؤوليتها عن تدمير ما يشتبه في أنه مفاعل نووي سوري عام 2007. كما أعلن وزراء إسرائيليون أن الاعتراف الآن بالهجوم يأتي بمثابة رسالة إلى “أعداء” إسرائيل وفي مقدمهم إيران.
لكن التطور الاكثر أهمية، إذا ما تأكدت معطياته، هو ما ذكرته صحيفة “الجيروزاليم بوست” الاسرائيلية قبل أيام عن “اختراق مقاتلتين إسرائيليتين من طراز أف – 35 الأجواء الايرانية في الاسابيع القليلة الماضية”. وأوضحت الصحيفة أن تحليق المقاتلتين تم فوق مواقع يعتقد إنها تتعلق بالبرنامج الايراني النووي.
الاختراق الاسرائيلي للأجواء الايرانية، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، جرى ربطه بما شهده العاشر من شباط الماضي من إسقاط النظام السوري لطائرة حربية إسرائيلية من طراز “أف – 16” خلال غارة على مواقع حربية في سوريا، وهي المرة الاولى تخسر إسرائيل طائرة مقاتلة من هذا النوع منذ حرب عام 1982.
في رأي خبراء أن صورة هذه التطورات لن تكتمل إلا برؤية ما يجري على مسار الاتفاق النووي الإيراني الذي أبصر النور في تموز2015 في عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، ويسعى الرئيس الحالي دونالد ترامب الى إسقاطه. ويقول الموقع الالكتروني العربي لـ “بي بي سي” في تقرير حديث إن ترامب “يعمل بشكل تدريجي على تحضير الأرضية في الداخل الأميركي وعلى الصعيد الدولي للحظة سيخرج فيها ليقول إن واشنطن لم تعد قادرة على الاستمرار بما وصفه سابقاً بواحد من “أسوأ الاتفاقات” التي رآها في حياته”. وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “النيويورك تايمس” عن طلب ترامب من مساعديه تزويده خيارات للخروج من الاتفاق، مما أدى الى إقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون في 13 آذار الماضي وترشيح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو للمنصب، ومن ثم إقالة مستشاره للأمن القومي هربرت ماكماستر وتعيين المندوب الأميركي السابق في الأمم المتحدة السفير جون بولتون مكانه.
ولاحظت الـ “بي بي سي” ان التعيينات الأخيرة في واشنطن جاءت قبل أقل من شهرين على موعد تجديد تعليق العقوبات الأميركية على إيران في أيار المقبل.
وليس من الواضح حتى الآن في أي مسار يمكن إدراج الاشتباك الايراني- السعودي المتصل بحرب اليمن، حيث وصلت شظايا هذا الاشتباك مجددا الى لبنان على غرار ما حصل سابقاً إبان أزمة استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرابع من تشرين الثاني الماضي على خلفية ضلوع “حزب الله” بقصف الرياض بصواريخ باليستية مباشرة من اليمن. وهذه المرّة اتخذ الاتهام السعودي بعداً خطيراً تمثّل في ما كشفه الناطق الرسمي باسم “تحالف دعم الشرعية في اليمن” العقيد الركن تركي المالكي في حوار بثته قناة الـCNN الأميركية عن ان تهريب الأسلحة إلى داخل اليمن “لم يبدأ من إيران، بل من الضاحية الجنوبية في بيروت”! لكن “حزب الله” سارع الى نفي هذه الاتهامات التي وصفها بأنها “أكاذيب تدعو الى السخرية”. بيد ان المراقبين توقفوا، قبل هذا الاتهام السعودي ونفي “حزب الله” له، عند تصريح الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله حول دفعة الصواريخ الاخيرة التي أصابت المملكة قائلاً: “إن وصول سبعة صواريخ يمنية إلى سماء الرياض… إنجاز عسكري ضخم وهائل”.
السؤال مجدداً هو: هل قصفت إسرائيل مصنعاً للصواريخ لـ “حزب الله” في البقاع؟ وهل اخترقت أجواء أيران؟ إن عدم الجواب الآن لا يعني أن شيئاً لم يحصل!