lfLeftColumn
لماذا تزامنت مع الجلسة النيابية واستبقت مؤتمر بروكسل للنازحين؟
يُدخل السيد نصر الله، بدعوته إلى فتح البحر أمام النازحين السوريين للتوجه بملء إرادتهم، وبقوارب جيدة، إلى أوروبا، للضغط على الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي التي تقدّم لهم الأموال حتى لا يعودوا إلى سورية، بنداً جديداً على جدول أعمال الجلسة النيابية المقررة الأربعاء، والمخصصة لإصدار توصية تُلزم حكومة تصريف الأعمال بوضع خطة بالتنسيق مع الحكومة السورية لإعادتهم إلى ديارهم، وهذا ما يضع الهيئة العامة في البرلمان أمام مأزق سياسي هي في غنى عنه، إذا أصر النواب الأعضاء في كتلة «الوفاء للمقاومة» على إدراج دعوة نصر الله كبند أساسي يمكن أن يُقحم الجلسة في نقاش يغلب عليه السجال ويؤدي إلى تعميق الخلاف على نحو يعرقل التوصل إلى التوصية المنشودة لعودة النازحين.
دعوة نصر الله لا قدرة للبنان على تحمُّل نتائجها
ومع أن نصر الله يُقرن دعوته هذه، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، باتخاذ قرار جريء وشجاع يغطّي فتح البحر أمام مَنْ يرغب من النازحين بالمغادرة إلى أوروبا، فإن الوجه الآخر لدعوته يكمن في ضغطه على الولايات المتحدة لإلغاء «قانون قيصر»، وعلى أوروبا لإلغاء عقوباتها لتسهيل عودة النازحين.
وتلفت المصادر النيابية، التي تتعامل بقلق مع دعوة نصر الله، إلى أن النواب فوجئوا بدعوته التي تنمّ عن طرح مشكلة لا قدرة للبلد على تحملها، بينما هم يبحثون عن حل يفتح الباب أمام التوصل إلى خريطة طريق تتبناها الحكومة وتعمل على تطبيقها بالتواصل مع النظام السوري، لضمان عودة النازحين إلى ديارهم.
وتنقل المصادر عن قيادي سياسي بارز، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله في أول تعليق له على دعوة نصر الله : «اذهبوا وتدبروا أمركم لأن لا عودة للنازحين لأنها تلقى معارضة من النظام». ويأتي كلام نصر الله في سياق إبعاد الشبهة عن حليفه السوري، وتحميله المسؤولية للمجتمع الدولي، مع أن دعوته تضع البلد في مواجهة مع العالم، رغم «رفضنا جميعاً لسياسة الاتحاد الأوروبي»، كما يقول القيادي المذكور.
ويسأل القيادي نفسه: من أين نؤمّن السفن لتمكين النازحين من الإبحار بأمان إلى الدول الأوروبية؟ وهل من شركة تتعاطى بكل ما يتعلق بالنقل البحري، تجرؤ على تأمين إبحارهم عبر المرافئ اللبنانية إلى هذه الدول بخلاف الإرادة الدولية، مع أننا «ندعوها إلى ضرورة الفصل بين موقفها من النظام السوري وبين تسهيل عودتهم الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، على أن تُدفع لهم الأموال في أماكن إقامتهم في الداخل السوري؟».
ويتوقف القيادي أمام دعوة نصر الله، ويقول إن حكومة تصريف الأعمال حاضرة للتواصل مع سورية بغية الإعداد لبرنامج متكامل لعودة النازحين، ولم تقصّر يوماً في الاحتكاك بها، سواء من خلال الوزراء الذين يزورون دمشق، أو عبر القادة الأمنيين المكلفين ملف النزوح. ويؤكد أن لا قدرة للبنان على تحمُّل ردود الفعل الدولية في حال قرر فتح «تشريع» البحر أمام من يود من السوريين الذهاب إلى أوروبا، محذراً من الاستعانة بمراكب الموت للإبحار إلى أوروبا، لئلا تتكرر المآسي التي ذهب ضحيتها المئات من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين.
تساؤلات حول توقيت الدعوة
وفي هذا السياق، يسأل القيادي عن التوقيت الذي اختاره نصر الله بدعوته لفتح البحر أمام النازحين، والذي جاء عشية انعقاد الجلسة النيابية لإصدار توصية لوضع خطة متكاملة للتخفيف من الأثقال المكلفة للبنان جراء استضافته نزوحاً بهذا العدد الذي يفوق قدرته على الاستيعاب.
ويضيف أن الدعوة التي جاءت قبل أيام من انعقاد مؤتمر بروكسل للنازحين ستؤدي إلى حشر رئيس الوفد اللبناني إلى المؤتمر، وزير الخارجية عبد الله بوحبيب؛ لأن ليس لديه ما يقوله في دفاعه عن نصر الله، خصوصاً وأن إمكانات الدولة اللبنانية معدومة، وبالتالي، كيف سيكون عليه الوضع لو استجابت الحكومة لطلبه الذي سبقه إليه وزير المهجرين عصام شرف الدين؟
فطلب الوزير شرف الدين تزامن مع موقف لافت لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، دعا فيه لبنان إلى فتح حدوده البحرية أمام النازحين بدلاً من إقفالها، وعندها سيضطر الأوروبيون إلى دفع المليارات لعودتهم بدلاً من المليار للإبقاء عليهم في لبنان.
وعليه، تسأل المصادر في المعارضة: هل أن دعوة نصر الله وباسيل وشرف الدين لفتح البحر جاءت من دون تنسيق مسبق، أم أن تناغمهم كان وليد الصدفة؟
وتقول مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط» إن الظروف السياسية ليست مواتية لتهديد أوروبا، في ظل تعذر إخراج انتخاب رئيس الجمهورية من التأزم، وحاجة لبنان الماسة إلى المجتمع الدولي لإدراجه مجدداً على لائحة اهتمامه؛ ما يفسر حثّه النواب على إنجاز الاستحقاق الرئاسي اليوم قبل الغد.
فابتزاز الولايات المتحدة وأوروبا في ملف النزوح لن يخدم التوجه اللبناني لترتيب إعادتهم، وسيتحول البلد ضحية للاشتباك السياسي الذي سيندلع حتماً بين «الحزب» والمجتمع الدولي، وإن كان هناك ضرورة إلى تحييد هذا الملف عن الصراع الدائر بين النظام السوري وخصومه الدوليين، وذلك بتحديد أماكن آمنة في سورية لإعادتهم إليها.
دعوة تعرّض لبنان لعقوبات
أما الرهان على فتح البحر فدونه صعوبات ميدانية وسياسية، ولا قدرة للبنان على التمرد على الإرادة الدولية والانسحاب من النظام الدولي، لئلا يتعرض إلى رزمة من العقوبات أين منها «قانون قيصر»، ستؤدي إلى محاصرته وعزله عن العالم؛ ما يرفع من منسوب تدحرجه نحو الانهيار الشامل، بينما هو يتواصل مع المؤسسات الدولية المالية لتزويده بجرعة من الأكسجين السياسي ليتمكن من البقاء على قيد الحياة إلى حين انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة فاعلة تضع في أولوياتها الانتقال بالبلد إلى التعافي.
لذلك؛ لا بد من السؤال: هل تبقى دعوة نصر الله تحت سقف تسجيل موقف يتبنى من خلاله وجهة نظر النظام السوري في تبريره لعدم تجاوبه مع إعادة النازحين، لا سيما أن الضغط على الولايات المتحدة وأوروبا لن يعبّد الطريق للدخول في «مقايضة» لإعادتهم على قاعدة إلغاء «قانون قيصر» والعقوبات المفروضة عليه؛ لأن الدول المعنية ترفض أن تسجل على نفسها سابقة في هذا المجال، ناهيك بأن دعوته لا تلقى التجاوب المطلوب محلياً، وتؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، وتهدد الإجماع حول إيجاد حلول جذرية للنزوح؟
]]>رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية».
هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترحيل السوريين لأنهم يمثلون تهديداً للهوية اللبنانية، وللتوازن الديموغرافي في البلد الصغير»، وواكبتها حملة أمنية طالت مخيمات النازحين بحثاً عن أسلحة وممنوعات، وأسفرت عن توقيف أشخاص يخضعون الآن لتحقيقات أولية بإشراف القضاء المختص.
حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بدت عبر إصرارها على تسليم السجناء إلى بلادهم، كأنها تزايد على أحزاب وقوى سياسية تطالب بإخراج اللاجئين السوريين بأي ثمن، علماً بأن القانون اللبناني يمنع ترحيل أي شخص أجنبي ارتكب جريمة على الأراضي اللبنانية إلّا بعد انتهاء محاكمته، وانقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه، ويجري الترحيل شرط ألا يشكّل ذلك خطراً على حياة الشخص، وجعله عرضة للاعتقال والتصفية الجسدية.
المعوقات القانونية لترحيل المحكوم عليهم والموقوفين، تحدث عنها وزير العدل هنري الخوري الذي ألقيت بين يديه هذه الكرة الملتهبة، وانصرف إلى بحث المخارج القانونية لها رغم صعوبتها، فرأى أن «هذه القضية الحساسة لا تعالج بقرار متسرّع».
وأكد الخوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة، فلا أحد يستطيع إطلاق سراح مرتكب جريمة بهذه السهولة، خصوصاً في جرائم جنائية مثل القتل والخطف وعمليات السطو والمخدرات”.
وقال: «إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا، فقد تكون الإجراءات أسهل، بحيث تستكمل محاكماتهم هناك، أما إذا لم تكن لديهم ملفات، فلا يمكننا إخراجهم وإطلاق سراحهم عشوائياً، عندها قد يخرجون من الباب (إلى سوريا)، ويعودون من الشبّاك بطريقة غير شرعية، وعندها يصبح خطرهم مضاعفاً». وكشف وزير العدل عن «زيارة سيقوم بها وفد وزاري وتقني إلى سوريا لبحث عودة النازحين، لكن مسألة المحكوم عليهم والموقوفين تبقى قيد الدرس المعمّق».
يمكث في السجون اللبنانية 1800 مواطن سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، ولم تصدر أحكام بحقهم حتى الآن، و18 في المائة منهم صدرت أحكام مبرة بحقهم ويمضون مدة عقوبتهم.
وأوضح مصدر مطلع على ملف السجون لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك عشرات الموقوفين على ذمة التحقيق في نظارات الأجهزة الأمنية وأماكن التوقيف المؤقت، بانتظار القرارات القضائية الحاسمة بشأنهم، ما يعني أن هذه النسبة سترتفع حتماً في الأيام المقبلة». وقال إن «بين هؤلاء 143 قاصراً (سورياً) في السجون اللبنانية أعمارهم دون الثامنة عشرة».
وقد اعترف مصدر أمني معنيّ بملف السجون، بأن «وجود آلاف السوريين في السجون اللبنانية يفاقم من أزمة السجون والأعباء المترتبة على خزينة الدولة». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن «نسبة السوريين تشكل 27 في المائة من عدد نزلاء السجون، أي ما يقارب ثلث عدد النزلاء، وهذا يزيد من أعباء التقديمات الغذائية والطبية، ويفاقم عدد الدعاوى التي تغرق بها المحاكم اللبنانية».
ورأى المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «مسألة ترحيل السجناء ترتبط عادة بالاتفاقات الموقعة بين لبنان والدولة المعنية بشؤون مواطنيها». وقال: «هذه مسألة معقدة، ويصعب حلّها بسرعة مع الدولة السورية». وسأل: «إذا كانت الدولة عاجزة عن إيجاد آلية لإعادة النازح حتى الآن، فكيف يمكنها إعادة المحكوم عليهم والموقوفين، ووفق أي معايير؟».
ومن جهتها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية المحامية ديالا شحادة أن لبنان «ملتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة الإخفاق القسري». وحذّرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «مخالفة القوانين الواجب اتباعها في تسليم أي موقوف لدولة أخرى، فهذا يستدعي أن تتقدّم الدولة المعنية بطلب استرداد لمواطنها الموقوف في لبنان».
وقالت أيضاً: «لا يمكن اتخاذ قرار من هذا النوع إلّا بعرض الأمر على لجنة قضائية متخصصة تدرس كلّ ملف على حدة، وترفع توصية للسلطات بترحيل الموقوف أو رفض ترحيله». ويخشى متابعو هذا الملفّ التداعيات الإنسانية التي تترتّب على تسليم السجناء السوريين لبلادهم، ورأت المحامية شحادة، أن «تسليم هؤلاء قد يعرضهم للاضطهاد والضرر الجسدي والاقتصادي، وإمكانية إقحامهم مجدداً في النزاع المسلّح، سواء بإلحاقهم قسراً بالجيش السوري أو التنظيمات المسلّحة».
]]>
لم يحمل عام 2022 أي إشارة أمل إلى تحقيق عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بل إنّ تداعيات النزوح على لبنان إلى تعاظم، إقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، وخصوصاً ديموغرافياً، في وقتٍ لم تنتفِ مخاطر التوطين أو «الاندماج المُقنّع» بل لا تزال تشكّل خشية كبيرة لدى الدولة، انطلاقاً من تعامل المجتمع الدولي مع ملف النزوح وربط العودة بالحلّ السياسي الشامل في سوريا، فضلاً عن طرح بعض المسؤولين في دول غربية توطين النازحين أو دمجهم في المجتمع اللبناني، حتى لو بشكل غير رسمي.
كذلك لم يحمل العام 2022 أي إجراء من الحكومة اللبنانية على مستوى ملف النزوح، على رغم دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المجتمع الدولي إلى «التعاون لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم، وإلّا فسيكون للبنان موقف ليس مستحباً على دول الغرب، وهو العمل على إخراج السوريين بالطرق القانونية، من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحزم». لكنّ لبنان لم يتخذ أي إجراء من هذا القبيل ولا تزال الدولة تؤثِر عدم الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي، من باب النزوح، لكي لا تُغلق أبواب أخرى في وجهها. أمّا العودة الطوعية للنازحين التي استأنفت الدولة تنظيمها عبر المديرية العامة للأمن العام، في تشرين الأول الفائت، بعد توقُّف نحو 3 سنوات، فلا يُعوّل عليها لتحقيق العودة الكاملة، نظراً الى أنّ المجتمع الدولي لا يشجّع هذه العودة، بل يعتبر أنّ ظروفها غير متوافرة بعد، ولأنّ الأعداد التي تُسجّل للعودة تُعتبر خجولة مقارنةً بعدد النازحين السوريين الموجودين في لبنان. إذ في إطار العودة الأخيرة، لم يتخطَّ عدد العائدين الألف و500 نازح، فيما يبلغ مجموع العائدين الى سوريا منذ بدء عملية العودة الطوعية، 540 ألف سوري، ويوجد في لبنان الآن مليونان و80 الف نازح سوري، بحسب ما أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في المؤتمر الذي عقده في 25 تشرين الأول 2022. لكن الحكومة تولي أهمية لهذه العودة، وتقول المشرفة العامة على «خطة لبنان للاستجابة للأزمة» ومستشارة وزير الشؤون الاجتماعية الدكتورة عُلا بطرس لـ»نداء الوطن»: «على رغم أنّ العودة خجولة إلّا أنّ العملية التي ينظمها الأمن العام مهمة، ويمكن أن تحفّز آخرين، خصوصاً بعد أن يشجّع العائدون من هم في لبنان على ذلك إذا شعروا بالأمان، فضلاً عن أنّ مفوضية اللاجئين تتابع وضعهم هناك وتؤمّن لهم مساعدات انسانية».
خطر الإنفجار الإجتماعي
على صعيد المخاطر، دفعت ازمة النزوح مع أزمات أخرى السكان الى الفقر وهذا ما ينذر بانفجار اجتماعي، لذلك إنّ الخوف على الاستقرار جدّي، بحسب بطرس. وتبقى مسألة عودة النازحين الى سوريا، العقدة الأساس بين الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي، إذ إنّ حلّ أزمة النزوح السوري ما زال غير متفق عليه عملياً، وهو مقرون بحسب المجتمع الدولي بإرساء الحلّ السياسي وبتعافٍ في سوريا، خصوصاً في قطاعي الطاقة والمياه، فضلاً عن سبُل العيش، إضافةً الى ما يعتبره المجتمع الدولي معوقات مرتبطة بالوثائق، الممتلكات والخدمة العسكرية. أمّا الدولة اللبنانية وبعد 11 عاماً، فتطالب بعودة النازحين إلى سوريا، وهي لم تعُد قادرة على تحمّل هذه الاعباء. كذلك طالبت المفوض السامي لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بتفعيل اعادة التوطين في دولة ثالثة لمن هم غير قادرين على العودة الى سوريا، مع تأكيد أهمية العمل المشترك ومع أطراف أخرى معنية لتحقيق العودة.
الى ذلك، شهد العام 2022 قرار وقف المساعدات عن بعض النازحين السوريين في لبنان، والذي يدخل حيّز التنفيذ بدءاً من كانون الثاني 2023، وبموجبه ستتلقى نحو 78 في المئة من عائلات اللاجئين السوريين في لبنان (234 ألف أسرة) مساعدات نقدية شهرية، بما في ذلك من مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي والمنظمات غير الحكومية، وذلك بسبب عدم كفاية الموارد، ما سيؤدّي إلى انخفاض العدد الإجمالي للأسر التي تتلقى مساعدات نقدية شهرية بمقدار 35 ألف أسرة. كذلك اتخذ المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي قراراً بتخصيص مشروعه في لبنان للأعوام 2023-2025 مناصفةً بين النازحين السوريين واللبنانيين، بعدما كان يُقسم بنسبة 70 في المئة للنازحين و30 في المئة للبنانيين. لكن لا القرار الأول مرتبط بعودة النازحين أو يساعد في تحقيقها، ولا الثاني سيعين لبنان فعلياً على تحمُّل تكاليف النزوح الباهظة.
وتقول المتحدثة الرسمية بإسم مفوضية اللاجئين (UNHCR) في لبنان ليزا بو خالد لـ»نداء الوطن»، إنّ «الأمم المتحدة ستواصل العمل مع الحكومة والجهات الشريكة لتقديم الدعم الحيوي والضروري الى المجتمعات والفئات السكانية كلّها التي تحتاج الى المساعدة في لبنان». وتشير إلى أنّ «90 في المئة من اللاجئين السوريين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية للتمكن من البقاء على قيد الحياة، لذلك فمن الضروري ضمان عدم انخفاض التمويل والدعم للفئات الأكثر ضعفاً».
الحلول
كذلك لم تحمل الدورة السادسة من مؤتمر «مستقبل سوريا والمنطقة»، الذي عُقد في أيار 2022، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أي جديد يُعتد به. ويبقى التحوُّل الديموغرافي، الخطر الأكبر الناتج من النزوح السوري، إذ يشكّل النازحون 30 في المئة من سكان لبنان، و كلّما وُلد طفلان، أحدهما سوري. هذا فضلاً عن العواقب الإقتصادية والامنية والبيئية والضرر الكبير الذي لحق بالبُنى التحتيّة نتيجة زيادة المستخدمين لها.
أمّا على مستوى الحلول، فتشير بطرس، الى أنّ وزارة الخارجية تقدّمت بـ15 نقطة للحلّ، وقد وُضعت كإطار للنقاش والحوار مع المجتمع الدولي ومفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، ضمن الحلول المستدامة، أي العودة وإعادة التوطين في بلد ثالث، في حين أنّ الاندماج محظور دستورياً. وتكشف بطرس أنّ غراندي لم يطالب بالدمج، خلال زيارته الأخيرة للبنان، بل قال إنّ الحل الامثل هو عودة النازحين لأنّ الدول غير قادرة على استقبال جميع اللاجئين، فضلاً عن أنّ التوطين في لبنان مخالف للدستور. وإذ تعتبر أنّ ما يُقال عن أنّ المجتمع الدولي يريد توطين النازحين في لبنان ليس دقيقاً، تشير الى أنّ «عدم التحفيز على عودتهم ومعارضة العودة بأعداد كبيرة ضمن الظروف الحالية هو عامل بقاء على المدى الطويل وهذا ما يخيف الدولة». لكن على رغم غمز المسؤولين اللبنانيين من قناة المنظمات الدولية لجهة تشجيع النازحين على البقاء في لبنان، خصوصاً من خلال المساعدات التي تقدّمها لهم مفوضية اللاجئين، تؤكد بو خالد أنّ «المفوضية ستواصل الانخراط في الحوار مع الحكومة اللبنانية، بما في ذلك مع مكتب الأمن العام في سياق حركات العودة التي ييسّرها».
وعلى رغم تكبُّد لبنان حتى الآن، خسائر تُقدّر بنحو ثلاثين مليار دولار أميركي، بسبب النزوح، يبدو أنّ سنة 2023 ستكون كسابقاتها، ولن تحمل أي انفراج على هذا المستوى، وسيبقى النزوح يشكّل عبئاً على لبنان، وخطراً ديموغرافياً وأمنياً، الى حين تقرّر الدولة جدياً ممارسة ضغط معاكس على المجتمع الدولي، إن من خلال ورقة «غض الطرف» عن الهجرة غير الشرعية التي تهدّد أوروبا، أو من خلال استخدام السبل القانونية التي تتيح ترحيل النازحين، خصوصاً أنّه يُمكن إسقاط صفة النزوح عن كثيرين منهم، ممّن يزورون سوريا، إذ إنّ المساعدات التي تُعطى للنازحين في لبنان لن تتوقف، وتمويلها متوافر أقلّه للعام المُقبل. فهل تبادر الدولة إلى الإمساك بزمام هذا الملف عام 2023؟
]]>
يتواصل التصويب الخاطئ في قضية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولا بدّ من التكرار للمرة الألف أن مسؤولية عودتهم تقع فقط على عاتق النظام السوري وشركائه في عملية تهجير هؤلاء من بلداتهم وقراهم، وكل محاولات رمي المسؤولية على أطراف محلية ودولية هو ذرّ للرماد في العيون وتجنب لقول الحقيقة في محاولة لاسترضاء النظام السوري وحليفه «حزب الله» من أجل مكاسب سياسية وشخصية لبنانية داخلية.
تعاني سوريا وضعاً اقتصادياً ومعيشياً صعباً، وبالتالي فالدولة السورية لن تتمكن من تأمين مستلزمات العودة لآلاف السوريين بدءاً من تأمين مكان للسكن وتأمين البنى التحتية له وصولاً إلى تأمين خدمات الكهرباء والمياه والاستشفاء والتعليم وغيرها وحتى توفير فرص عمل لهم، ولا يمكن في هذا المجال إجبار المنظمات الدولية والإنسانية والأمم المتحدة على مساعدة من قَبِلَ العودة طوعاً إلى بلاده لأن عودته تعني العودة إلى تحت سلطة الدولة السورية ورعايتها ويفترض فيها هي أن تؤمن كل مستلزمات هذه العودة، علما ان العالم لم يطلق بعد عملية إعادة إعمار سوريا كي يقال إن الأموال ستتدفق على هذا البلد ما يوفر فرص عمل وسبل عيش أفضل لهؤلاء.
وانطلاقاً من هذه النقطة لماذا يعيد النظام السوري النازحين من لبنان إلى سوريا فهؤلاء حيث هم يشكلون مصدر دعم مالي لهذا النظام من خلال كمية الدولارات النقدية التي يدخلونها إلى سوريا وهي دولارات تحتاجها البلاد في ظل العقوبات المفروضة عليها، وهو رقم يصعب تحديده لأن هذه الدولارات لا تدخل إلى سوريا عبر تحويلات بنكية او من خلال شركات تحويل الأموال بل هي تنقل كأموال نقدية.
وبما أن سكة التهريب من لبنان تعتبر أساسية بالنسبة للكثير من الأطراف في لبنان وسوريا فإن جزءاً كبيراً من النازحين السوريين يشكل رافعة أساسية لهذه السكة كما أنها تشمل حركة البشر ذهاباً وإياباً بين البلدين وقد تبين أنه ممنوع على السلطات اللبنانية ضبط الحدود.
إن ما يجري على صعيد مسألة النازحين السوريين حالياً هو عمليات مزايدة في سوق السياسة اللبنانية ورمي الفشل في العديد من المجالات على النزوح السوري في لبنان وهو أمر له تأثير بالفعل ولكنه ليس تأثيراً أقوى من تأثير تقاعس المسؤولين اللبنانيين عن القيام بالإصلاحات ووقف الفساد والهدر والاستمرار في نهب أموال اللبنانيين من خلال دولة فاشلة ومارقة، وقد كان من الأجدى ان يسأل المهتمون بمسألة عودة النازحين السوريين اليوم أطرافاً لبنانية ساهمت بتهجيرهم عن مسؤوليتها في عملية التهجير وعن مسؤوليتها في عملية العودة، ألا يفترض بهذه الجهات أن تساهم في تعويض ما لحق باللبنانيين من خسائر وأضرار جراء النزوح السوري؟
عندما تغيب الدولة وتستباح الحدود ويصادر القرار ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، وعندما تتقدم مصلحة طوائف ومذاهب ومصالح شخصية على مصالح الوطن ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، وعندما لا يأخذ القابضون على عنق البلاد والعباد الدروس والعبر ويخاف الشعب من مواجهتهم ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، تلك النتائج نعيشها اليوم في قضية النازحين وغيرها والمفارقة العجيبة الغريبة أن من اغرق هذه السفينة يريد تعويمها.
]]>على وَقع تضخّم فاتورة استضافة النازحين السوريين، عاد هذا الملف الى الواجهة بقوة، وقد يصبح مادة مواجهة مع المجتمع الدولي اذا استمر في تجاهل شكوى لبنان ومطالبته بتخليصه من أعباء النزوح المُرهقة، على قاعدة «اللي فيه مكَفّيه».
اللافت، انّ النبرة الرسمية أصبحت اكثر ارتفاعاً في الآونة الأخيرة بعدما كان البعض سابقاً يُبالغ في مُداراة المجتمع الدولي ويتفادى «خَدش» مشاعره التي تغدو مُرهفة عندما يتعلق الأمر بالنازحين، بينما تتبلّد حين تتصل المسألة بمعاناة الشعب والدولة اللبنانيَين اللذين لم يعد بمقدورهما تحمّل تبعات هذا الوجود المكلف على كل المستويات.
والمفارقة انه وعلى رغم الانهيار الذي جَرف مؤسسات الدولة وابتلع قدراتها، فإنّ المقاربة الخارجية لقضية النازحين لم تتبدّل ولم تأخذ في الحسبان الواقع الداخلي المستجد منذ تشرين الأول 2019، بل استمرت سياسات تثبيتهم او تشجيعهم على البقاء عبر الأموال والمساعدات التي تُمنح لهم في لبنان، بالترافق مع رفض عودتهم إلا وفق معايير تفوح منها رائحة الاجندات السياسية.
ولئن كانت الحكومة قد دخلت في طور تصريف الأعمال منذ انتهاء الانتخابات النيابية، غير انّ هناك محاولة لإحداث خرق في جدار المراوحة، خلال الوقت الضائع، وذلك على أساس تأمين عودة 15 الف نازح شهرياً، وفق ما أوضح وزير المهجرين عصام شرف الدين أخيراً.
وفيما تواصل اللجنة الوزارية المولجة بمتابعة الملف اجتماعاتها التشاورية والتنسيقية، تفيد المعلومات انّ الوزير شرف الدين سيزور دمشق بعد عيد الأضحى للبحث مع المسؤولين السوريين في تفاصيل الخطة المقترحة لإعادة النازحين. كذلك سيلتقي اليوم السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، ولاحقاً السفير الروسي في اعتبار انّ موسكو هي الأقدر على تأمين الضمانة الأمنية التي تشكل عنصراً محورياً من عناصر تحفيز النازحين على الرجوع إلى بلادهم.
ويُشار الى انّ الجانب الامني كان قد نوقِش بين شرف الدين والقيادة السورية التي أبدت الاستعداد لتسهيل عودة الجميع، ومن ضمنهم المعارضين، شرط أن لا يكونوا من أصحاب الارتكابات، على أن يوقّع المعارض كتاب تعهّد بعدم الشروع في اي أعمال تخريبية او مُخلّة بالاستقرار.
وعُلم انّ آلية إعادة 15 ألف شخص شهرياً سترتكِز على تحديد عدد النازحين من كل منطقة سورية وأماكن انتشارهم في لبنان، ليتم تنظيم انتقالهم مجتمعين، ضمن الدفعة المقررة في الشهر، الى المنطقة التي نَزحوا عنها بعدما يكون قد جرى ترتيب أماكن إيواء لهم فيها، على قاعدة ضمان العودة الكريمة والآمنة.
ويُفترض ان تتم هذه العملية بالتعاون مع وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية في لبنان، لإعادة نحو 180 الف نازح سنوياً، ما يعني انّ اكتمال رجوع النازحين الى بلادهم وفق الوتيرة المقترحة يحتاج إلى أكثر من سبع سنوات، إلا إذا تمت زيادة العدد شهرياً الى ما فوق 15 ألف.
وهناك من يخشى ان تواجه هذه الخطة عراقيل مفتعلة من بعض المتضررين في الداخل والخارج ربطاً بالمصالح والحسابات السياسية التي لا تزال تتعامل مع قضية النازحين في اعتبارها ورقة ضغط سياسية على سوريا وحلفائها، لم تنته مدة صلاحيتها بعد، بمعزل عن تداعياتها الوخيمة على المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
ويؤكد الوزير شرف الدين لـ»الجمهورية» انه عازم على تفعيل مَسعاه للتعجيل في بدء العودة المنظمة للنازحين، مشدداً على انّ حالة تصريف الأعمال لن تؤثر على زخم تحركه في هذا الإطار.
ويشير الى انه لم يعد مقبولاً استمرار الواقع الراهن الذي يُلقي بظلاله الثقيلة على المجتمع اللبناني المنهَك جرّاء الازمة الاقتصادية، لافتاً الى وجوب الكَف عن إضاعة الوقت، وإيجاد معالجة جذرية لهذه المشكلة ولو على مراحل، «لأنّ عوارضها تتفاقم خصوصاً وسط استمرار نسبة الولادات المرتفعة».
ويوضح شرف الدين انه سيكثّف اتصالاته بالمسؤولين اللبنانيين والسوريين المعنيين بملف النازحين لحسم تفاصيل الخطة المقترحة ومباشرة تنفيذها.
ويلفت الى انّ طَرح عودة 15 ألف شخص شهرياً يرمي الى ان يكون الرقم مقبولاً حتى لا يحصل اي تقصير او قصور في آلية التنفيذ، «علماً انه من الممكن بعد التجربة زيادة العدد اذا وجدنا انّ ذلك لن يشكل ضغطا يتجاوز قدرة الدولتين اللبنانية والسورية».
ويؤكد انه مُكلّف رسمياً بالتنسيق مع الجانب السوري لإنجاح المهمة، بالتعاون مع اللجنة الوزارية، مُحذّراً من انّ كل يوم تأخير ستكون له تَبعاته، «ولذلك لم يعد جائزاً الاسترخاء وكلّ من يَتلكأ عليه ان يتحمل المسؤولية».
]]>عاد ملف النازحين السوريين إلى الواجهة، عبر تحرك سياسي وقانوني جديد، بدأته السلطة اللبنانية قبل أيام لإعادتهم إلى بلادهم على دفعات شهرية، ويبدو أن هذا التحرك الذي يقف وراءه رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي، يحظى بموافقة البطريرك الماروني بشارة الراعي وقيادات مسيحية بينها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكنه ما زال يفتقد إلى ضمانات دولية لحماية العائدين أمنياً داخل سوريا وتقديم الدعم الاجتماعي لهم.
وأعلن وزير شؤون المهجرين اللبناني في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، عن اتصالات مكثفة مع الجانب السوري «لتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى بلادهم». وقال شرف الدين الذي بحث هذا الملف مع رئيس الجمهورية ميشال عون: «لمسنا تجاوباً كاملاً من الدولة السورية بتجهيز مراكز إيواء على قاعدة جغرافية، وهذا يعني تأمين قرية مقابل قرية، أو ضاحية مقابل ضاحية في سوريا، وبموجب الإحصاءات في لبنان من قبل وزارة الداخلية، سيصبح بإمكانهم العودة إلى قراهم بشكل تدريجي وممنهج، وكل شهر يخرج من لبنان عدد مقبول (15 ألف شخص)، وبهذه الطريقة نكون قد أمنا مراكز الإيواء مع البنى التحية وكل شيء يحتاجه اللاجئ، وبنفس الوقت يكون قد عاد إلى قريته وأرضه وعمله، ونحن متفقون على هذا المخطط مع الجانب السوري».
وتنطلق هذه الخطوة من دراسة قانونية أعدها المحامي الدكتور بول مرقص (رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية)، بصفته استشارياً مستقلاً لدعم الموقف التفاوضي اللبناني، وهي تستند إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، وإلى مذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمعاهدات والمواثيق الدولية التي يلتزم بها لبنان.
هذه الخطة التي بشر بها وزير المهجرين، ما زالت قيد البحث مع المنظمات الدولية، وأشار الوزير شرف الدين إلى أنه ناقش الملف مع مفوضية شؤون اللاجئين بشخص ممثل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان أياكي إيتو. وأضاف «توافقنا على بعض النقاط، وهناك نقاط طلب مهلة لمراجعة إدارته فيها، ولكن مبدئياً رحب بفكرة أن يكون هناك لجنة ثلاثية سورية – لبنانية – أممية»، مشيراً إلى أن إيتو «كان لديه هاجس على مصير المعارضين، وقلت إن مصيرهم إما كتابة تعهد أن لا يناقشوا أموراً عسكرية في الأراضي السورية، وأن يتقيدوا بالشروط القانونية، وإما كمفوضية يتم ترحيلهم إلى بلد ثالث، وكان متجاوباً وبالفعل ووعدني أن ينظر بهذا الموضوع بشكل أكثر جدية».
من جهته، قال المحامي مرقص لـ«الشرق الأوسط، إن القضية «تحظى بإجماع لبناني وطني بعيداً عن الاعتبارات الأخرى، لأن أحداً لا يستطيع في لبنان أن يتحمل أعباء النزوح خصوصاً أن أعدادهم تفوق حالياً 1.8 مليون نازح». وأكد أنه وفقاً للمذكرة التي أصدرتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأنه من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، وينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامته».
وتأخذ مبادرة إعادة النازحين بالاعتبار المخاطر الأمنية التي تهدد حياة بعض السوريين في حال إعادتهم مكرهين، وشدد مرقص على أن الدراسة التي أعدها «تلزم السلطات اللبنانية قانوناً بمنح أي مواطن سوري مدرج ضمن قرار الترحيل، الوقت الكافي لتقديم الدفاع عن نفسه والاعتراض على قرار ترحيله وتوضيح أسباب عدم رغبته بالعودة إلى سوريا، ومراجعة القضاء أو البحث عن بلد آخر للانتقال إليه»، معتبراً أن هذا الأمر «يجب أن يحترم القواعد الإنسانية العامة والمحمية بموجب القانون الدولي». ولفت مرقص إلى أن الدراسة التي أعدها «تراعي المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي انضم إليها لبنان، والتي تنص على أنه «لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توفرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب».
ويخشى متابعون أن تلقى المبادرة مصير سابقاتها التي بقيت مجرد وعود، واعتبر وزير شؤون النازحين السابق معين المرعبي، أن الخطة الجديدة «محكومة بالفشل مسبقاً، خصوصاً أن أبناء القرى السورية المحاذية للبنان في ريف حمص والقصير والقلمون وغيرها يمنع عليهم العودة إلى قراهم واستثمار أراضيهم، لا بل هناك محاولات مستمرة لإجبار النازحين على بيع أراضيهم، ضمن مخطط التهجير الديموغرافي – العنصري». وأكد المرعبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوسيلة الفضلى لتسهيل عودة السوريين إلى بلدهم، تبدأ بوقف عصابات بشار الأسد ممارساتها ضد العائدين، ومنع عمليات الخطف والإخفاء والترهيب والتصفية الجسدية وإجبار الشباب على الالتحاق بالخدمة الإجبارية».
ودائماً ما يجري ربط عودة النازحين إلى بلادهم بالحل السياسي البعيد المنال، وذكر الوزير السابق معين المرعبي بأن «كل المحاولات السابقة منيت بالفشل بما فيها المبادرة الروسية، إذ تبين أنها كانت مجرد دعاية إعلامية هدفها استجلاب موافقة عربية ودولية لتمويل إعادة إعمار سوريا، فيما الواقع يؤكد أن الروس كانوا شركاء حقيقيين في تهجير الشعب السوري». وحمل المرعبي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «مسؤولية الانخراط في هذا المخطط وتسليم الضحية إلى الجزار مجدداً، وعندها يصبح مسؤولاً عن الأرواح التي ستزهق جراء هذه العودة».
]]>
لم تلقَ مساعي السيد رئيس الجمهورية اللبنانية “مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة والوفود الدولية التي تزور لبنان لتسهيل عودة السوريين أي تجاوب”. وهذا الأمر ليس بجديد. منذ بداية العهد والرئيس ينقّ ويُطالب ويلفت إلى أن المساعدات الدولية من أسباب بقاء النازحين السوريين في بلادنا، بالإضافة إلى مناخنا المعتدل وسوق العمل والـ “نايت لايف” التي بها نمتاز.
“طلبتُ أن تُعطى المساعدات للسوريين في بلادهم وأنا كفيل أنهم سيعودون في خلال 48 ساعة” قال السيد الرئيس في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. تجاهل كامل وآذان صماء جعلت الرئيس عون يشكّ “بوجود نوايا سيئة تجاه لبنان”. من حق الرئيس أن يشكّ بالمجتمع الدولي ومن حق مواطنيه سؤاله: لماذا لم يهاتف بعد رئيس النظام السوري الشقيق ويطلب منه كأخ أكبر “إستعادة شعبه” ليس أكثر؟ ليستعِدْ الأسد على الأقل من بايعوه وانتخبوه في أيار الفائت بنسبة 95،1%. هؤلاء الناخبون وعوائلهم يحبونه كثيراً وغير متآمرين. وغني عن الذكر، أن العلاقة بين الرئيسين اللبناني والسوري، منذ العام 2008، أطيب من طيبة، وعبّدت طريق الشام أمام وفود “التيار”. زيارات في السر وزيارات في العلن، لم تتمخض عن شيء. المشكلة أن طبع بيار رفول، مرسال التيار الأول يتسم بالخجل. لم يفاتح الإخوان مرة بمسألة المليون ونصف المليون نازح سوري في لبنان ومئات المفقودين اللبنانيين في منتجعات وأقبية. كلما التقى علي المملوك، أو ما يعادله في السوق الموازية، تحمرّ وجنتاه.
سليمان بك فرنجيه، الـ “بست فراند” للأسد، وعطوفة المير طلال إرسلان حليف فخامة الرئيس بوتين الأول في المنطقة، ورئيس حركة التوحيد العربي (اللبناني سابقاً) وئام وهاب حبيب قلب الأسد، ومثلهم نواب وقادة رايحين جايين على قصر المهاجرين. ألم يطرح أي منهم في حضرة “أبي حافظ” مسألة الكثافة السكانية السورية في لبنان وارتفاع معدلات الولادات ولو على سبيل المجاملة الأسريّة؟
“حزبُ الله” الذي يملك أفضل العلاقات مع النظام السوري، كيف ينظر إلى تخلي الرئيس الأسد عن نصف شعبه المشتت بين تركيا ولبنان والأردن بشكل رئيس؟ ألا يشعر “الحزب” أن النازحين السوريين هنا قنبلة موقوتة؟ من يهون عليه فتح حرب أيصعب عليه الإسهام في إقفال ملف إنساني؟
ماذا فعل الوزراء اللبنانيون المعنيون بملف النازحين مع الجانب السوري، خصوصاً بعد انتصار النظام البعثي المزدوج على المعارضة السلمية وعلى الإرهاب المسلّح؟
لماذا لا يستأنف الأمن العام اللبناني تسيير قوافل العودة الطوعية إلى سوريا وتزخيمها، بعد توقفها القسري بسبب جائحة كورونا مكتفياً بالتسهيلات الحدودية وتسوية أوضاع الراغبين بالعودة النهائية إلى ديارهم؟ وهذا أمر محمود لكن رغبة الإخوان بالبقاء في لبنان أقوى من حوافز الرجوع إلى أحضان الأسد.
]]>يقول وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية إنّه سيزور دمشق قريباً لبحث مسألة النازحين السوريين. سبق له أن قام بخطوات مماثلة قاصداً العاصمة السورية في أكثر من جولة والتقى مسؤولين هناك، ولكن من دون أن يشهد هذا الملف أي تقدم أو تطور نوعي، خصوصاً وأنّ المبادرة التي قادتها موسكو لمعالجة هذه القضية الحيوية اصطدمت بجدار من العوائق والعراقيل، وأهمها إعادة إعمار سوريا تسهيلاً لعودة النازحين.
إلا أنّ الزيارة المرتقبة لوزير شؤون النازحين متوقّفة على إحصاء يجرى العمل عليه مع السلطات المحلية، وتحديداً البلديات، لرفعه إلى السلطات السورية التي يقول مطلعون على موقف مشرفية، إنّها أبدت استعدادها للتعاون مع لبنان في هذا الملف، لا سيما في ما خصّ النازحين من مناطق باتت آمنة لم تعد تشهد أي أعمال عسكرية.
يشير المواكبون لملف النازحين إلى أنّ السلطات اللبنانية هي التي ترتكب التقصير في هذا المجال بعد أكثر من عشر سنوات على بداية الحرب السورية وبدء النزوح، حيث تلكأت الإدارات المعنية عن تجميع أرقام دقيقة حول واقع النزوح أو حتى تسجيل الولادات، خصوصاً وأنّ السوريين أبلغوا اللبنانيين عدم ممانعتهم في عودة من يرغبون إلى بلداتهم بعد تأمين الحد الادنى من مقومات العيش. ولهذا طلبت السلطات السورية تزويدها بإحصاءات دقيقة حول واقع النزوح السوري في لبنان يتضمن خريطة المناطق التي نزح منها هؤلاء الموجودون على الأراضي اللبنانية، لبحث امكانية إعادتهم بعد توفير مقومات البقاء في بلداتهم. وعلى هذا الأساس بدأ العمل على إجراء هذا الإحصاء.
يقول الوزير مشرفية لـ”نداء الوطن” إنّ الرقم المتوفر الآن لدى وزارة الشؤون الاجتماعية يظهر أنّ هناك مليوناً ونصف المليون سوري على الأراضي اللبنانية، بين نازحين وعمّال. وقد تبيّن أنّ هذا الإحصاء هو نتيجة عمل قامت به وزارة شؤون المهجرين المكلفة بالجانب التقني ضمن اللجنة الوزارية للتنمية الريفية، وقد عملت الوزارة بالتنسيق مع التفتيش المركزي، وبالتعاون مع البلديات على إجراء احصاء كامل لكل القطاعات والخريطة الديموغرافية في كل البلدات اللبنانية.
تقول وزيرة المهجرين غادة شريم لـ”نداء الوطن” إنّ الوزارة أنجزت أكثر من 88% من هذه المهمة التي قامت على أساس استمارات، تمّت تعبئتها الكترونياً من جانب البلديات عبر منصة impact التي جهّزها التفتيش المركزي، فيما وقع النقص في البلدات التي تمّ حلّ مجالسها البلدية أو تلك التي لا مجلس بلدياً فيها وبدت المهمة صعبة على مخاتيرها، حيث تحاول الوزارة التعويض عن هذا النقص من خلال ايكال المهمة إلى عناصر تابعين للوزارة لتعبئة الاستمارات.
وتشير إلى أنّ هذه الاستمارة تتضمن خريطة مفصلة لكل القطاعات الموجودة في نطاق كل بلدية، من قطاعات زراعية، صناعية، سياحية، تربوية، صحية… إلى جانب الخريطة الديموغرافية من لبنانيين وغير لبنانيين، وتحديداً سوريين وفلسطينيين. وتلفت إلى أنّ هذه الاستمارة اقتصرت على الأعداد فقط من دون تفاصيل، وقد تبيّن أنّ عدد السوريين الموجودين في لبنان يقارب المليون ونصف المليون، لافتة إلى أنّ هذه الداتا تخضع للتدقيق والتحليل قبل أن تكون بتصرف بقية الوزارات والإدارات الرسمية وحتى الرأي العام لتكون متاحة أمامهم، مشيرة إلى أنّ أهمية هذه الداتا أنها خاضعة للتعديل والتطوير، ومرجعيتها هي البلديات، فيما تقوم الوزارة بعملية تقاطع للمعلومات مع المنظمات الدولية.
بالتوازي، يقول أحد المواكبين لملف النزوح في وزارة الشؤون الاجتماعية إن العمل جار على وضع إحصاء متكامل عبر وزارة الداخلية والبلديات، حسب قرارات اللجنة التسييرية لبرنامج الاستجابة للأزمة السورية التي يترأسها وزير الشؤون الاجتماعية، والتي أوصت بوضع احصاء دقيق للنازحين السوريين يتناول العدد، كيفية توزّعهم على الأراضي اللبنانية، فضلاً عن تحديد المناطق التي نزحوا منها من سوريا كونه العنصر الأهم لتحقيق العودة الطوعية، لكي يكون التنسيق اللبناني- السوري على أساس المناطق الآمنة والتي تتمتع بحماية اجتماعية واحتضان من الدولة وسبل عيش تحفظ كرامة النازحين وحياتهم.
ويشير إلى أنّ وزارة الداخلية طلبت من كل المحافظين والقائمقامين ورؤساء البلديات الانطلاق في العمل لتأمين هذه الداتا، لافتاً إلى أنّ المعلومات التفصيلية الموثقة موجودة الآن لدى جهاز الأمن العام اللبناني ومفوضية شؤون النازحين، التي تملك حوالى 850 ألفاً مسجلين لديها وحوالى 250 ألفاً مأخوذ العلم فيهم ولكن غير مسجلين. أما الهدف فهو تسجيل كل النازحين ضمن قوائم رسمية تتضمن كل المعلومات الضرورية لمعالجة ملف العودة بشكل سليم يضمن فعالية التنفيذ.
أما ومتى الانتهاء من هذا الإحصاء؟ فالإجابة صعبة جداً في ظل حالة التحلل التي تصيب كل المؤسسات الرسمية!
]]>