يجزم كل من يعرف “حزب الله” جيداً أنّ مصلحة الحزب تكمن في الإبقاء على الـ”ستاتيكو” الحالي في ظل الوضع السوري المتراجع يوماً بعد يوم لمصلحة “الجيش السوري الحر” على حساب “جيش النظام”، والانتخابات المقبلة “إن حصلت” لن تُعطي هذا الحزب ولا حتى جناحه المسيحي هذا الكمّ من الوزراء داخل الحكومة، لذلك يسعى بكل ما يملك من قوّة، للإبقاء على الوضع الراهن، سيّما المسيحي منه، لا لشيء، إلا لتأمين الغطاء لكلّ التجاوزات التي تحصل من دون حسيبٍ ولا رقيب.
لهذه الأسباب ولغيرها، لم يعد خافياً على أحد أن “حزب الله” يعمل من وراء واجهته المسيحية لتعطيل دور المؤسسات، وما المشاكسة في قضية التمديد للعماد جان قهوجي واللواء أشرف ريفي إلا الدليل القاطع على نيّة هذا الفريق الوصول إلى الفراغ المنشود، في حين ينصرف الحزب الى تشييع ضحاياه في “مقاومة” الشعب السوري وعلى أرضه التي باتت بنظر الحزب، جهاديّة.
فأي حكومة تقبل بما قبلت به الحكومة الحالية لناحية “النأي بالنفس” عن تجاوزات وزير الخارجية عدنان منصور وتغريداته “الإيرانو-سوريّة” التي تُغلِّب المصلحة الإيرانية كما الأسديّة على حساب مصلحة لبنان وتضعه في مواجهة المجتمع العربي والدولي، وأي حكومة غير الحالية، تقبل بأقل من طرد سفير النظام السوري بعد كلّ هذا التعدّي على السيادة اللبنانية، تارةً بقصفِ صاروخي للبلدات اللبنانية وتارةً أخرى بخرق الأعراف الديبلوماسية بين البلدين نظراً الى تدخلات السفير “فوق العادية” بما ليس من شأنه.
وأي حكومة تقبل بما قبلت به حكومة “النأي بالنفس” عن الأمن، حكومة التوسل والتسوّل والاستسلام لمنطق الحشاشين على طريقة “الأمن بالاستجداء” والاسترخاء وتبويس “العِبي”. إنها حكومة “كلنا للفشل”.
حكومة “النأي بالنفس عن الحشاشين” وعن مكافحة الأدوية المزوّرة وملاحقة المرتكبين، حكومة النأي بالنفس عن الخاطفين وطالبي الفديّة، حكومة النأي بالنفس عن زراعة الحشيش وتصنيع الكبتاغون، حكومة نبش قبور المسيحيين في لاسا، حكومة النأي بالنفس عن السياحة والثقافة والتربية والرتب والرواتب، حكومة النأي بالنفس عن الكهرباء والماء، حكومة هرب منها حتى الجراد الآتي لأنها لم تترك له شيئاً يؤكل.
تستحق هذه الحكومة عن جدارة أن تُسمّى حكومة “كلنا للفشل”، فأين كانت مؤشرات النمو في عهد الحكومات السابقة وأين هي اليوم، فلتخبرنا عن إنجازٍ يتيم، أين التعيينات، أين إقرار السلسلة، أين شبكة الإتصالات وأين حمايتها من التعدي اليومي من قِبل الشبكة الرديفة غير الشرعية التابعة لحزب مرجعه غير لبناني وأوامره غير لبنانية وحتى حربه، لم تعد لبنانية ومقاومته ليست للدفاع عن لبنان، بالمناسبة، أين “المقاومة” من الاعتداء الأسدي على السيادة اللبنانية وأين الوعد والرعد والردّ على الصواريخ الأسديّة المصدر؟.
أخطاء هذه الحكومة لا تُعدّ ولا تُحصى وخطاياها لا تُغتفر، سلاح غير شرعي يسرح ويمرح في كل حيّ من أحياء لبنان، كل يوم اعتداء ما في مكان ما، وقاحة ما بعدها وقاحة في اعتماد سياسة النعامة والأهم، لا مبالاة لكلّ الوقت الذي يمرّ من دون تأمين سيرورة المؤسسات. وماذا بعد، هناك من يريد الفراغ وله في هذه الحكومة حصة الأسد.
من يطلب من هذه الحكومة أن تستقيل كمن يطلب من العوسجِ تيناً أو من الشوكِ عنباً، فهي لن تفعل، لا بل فيها من يريد أن يصل إلى كلّ ما وصلنا إليه عن سابق تصوّر وتصميم وله في التعطيل صولاتٌ وجولات، فالمطلوب اليوم هو استقالة شخصيات تملك الحدّ الأدنى من المسؤولية والحسّ الوطني داخل هذه الحكومة الفاشلة على كلّ المستويات، فهل من يسمع؟.
ليتذكر كلّ ما يُساهم عن قصد أو عن غير قصد في تعطيل المؤسسات، أن التاريخ ليس ثرثاراً ولا يعرف الرحمة… ويعتبِر