#dfp #adsense

اللواء أشرف

حجم الخط
لا أحد محمياً في هذه البلاد، لا الحكيم ولا الجاهل، لا الحاكم ولا المحكوم، لا المخلص ولا المنافق ولا الأعوج ولا المستقيم.
وصَدَقَ مَن قال: إن الكفاءة في لبنان مكسورة الخاطر، فلا تقدير ولا اعتبار ولا ثواب ولا عقاب، ولا مُخلص ولا عديم الإخلاص، بل الجميع عند العرب سمن…

في مجلس الوزراء، تعبث الفئوية الضيقة بالمصلحة العامة، وفي مجلس النواب يدخل اقتراح القانون ولا يخرج، أو يدخل حصاناً ويخرج مقانق، والقول الأخير للرئيس نبيه بري، بتصرف.
اللواء أشرف ريفي الى التقاعد، أنجح مدير عام للأمن الداخلي، استُغْنيَ هكذا عن خبراته، لمجرد بلوغه السن، الذي لا أدنى منه لقائد من وزنه في شتى الجيوش والمؤسسات الأمنية في العالم.
الرئيس ميشال سليمان الذي يدرك هذا التفاوت المانع لاستثمار الطاقات العسكرية والأمنية بالشكل الطبيعي والملائم، اصطدم بلعبة المحاور السياسية الفئوية في مجلس الوزراء، والتي لم تلبث أن انتقلت الى مجلس النواب، الذي كان الانطباع عنه انه سيد نفسه.

وقد يكون سجل اللواء ريفي الأمني حافلاً بالانجازات والمآثر، لكن يبدو أن اختلاف المعايير في لبنان، يجعل ممن نعتبر مأثرة أو مفخرة هنا، زلة قدم، أو دعسة ناقصة هناك، وكأن عليه وعلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، غضّ الطرْف عن بعض المتعاملين مع العدو الاسرائيلي، تقديراً لمواقعهم السياسية أو الوظيفية أو حتى الحزبية، أو تُعصب عيناها بالقماش الأسود، أثناء مرور متفجرات الموت بصناديق السيارات العابرة للحدود، احتراماً لمكانة المرسل، أو مراعاة لسمعة الناقل…

تعامل بمسؤولية مع خطين سياسيين متناقضين ٨ و١٤ آذار، أحدهما لديه قوة السلاح والآخر فضيلة السياسة، وتمكن بفضل تغليبه المسؤولية الأمنية على المشاعر السياسية من أن يحول مؤسسة قوى الأمن الداخلي، وعبر شعبة المعلومات خصوصاً، من شرطة مطاردة واطلاق نار، كما قال في خطاب التسلم والتسليم، الى مؤسسة أمنية مرهوبة الجانب، وقادرة على مقارعة الموساد الاسرائيلي في عقر دار التيارات والأحزاب المحلية، وعلى مواجهة التنظيمات الأصولية بمسؤولية واقتدار، وبالتنسيق مع مخابرات الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى الشقيقة.

جهاز المعلومات حقق الذروة في مواكبته لتحقيقات المحكمة الدولية بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه، ثم تابع في كشف شبكات التجسس المعادي والارهاب الصديق، حيث بلغ الأوج، الذي كلما بلغه انسان تتكثف حوله الغيوم…

والمعلومات بقدراتها الراهنة، وعزيمتها الدائمة، مُطالبة وقادرة أن تبقى على عهد اللبنانيين بها، وبالأجهزة الوطنية الشقيقة.
أما اللواء ريفي، الضابط المقدام، والعصامي الذي لم يعش في فخر الأسلاف، فقد استطاع الإقلاع بسفينة الأمن الداخلي، من دون أن يرهبه ارتفاع الموج، وأرسى في سنواته الثماني التي أمضاها كمدير عام للأمن الداخلي قواعد مدرسة جديدة في التعامل الأمني، قوامها احترام المواطن وحقوقه، واعتماد أساليب التحقيق المعاصرة والحديثة، مع تركيز الاهتمام على الأمن الوقائي، الذي لولا حجب داتا الاتصالات عن الأجهزة، لكان في حال أفضل.

البعض ضاق ذرعاً بالمدرسة الريفية في الأمن السياسي خصوصاً، وفي حكمها ان شعبة المعلومات بعد استشهاد اللواء وسام الحسن وتقاعد اللواء ريفي لن تكون كما قبلاً… لكن النهر الذي اختار مساره بنفسه لا يتوقف، والعمل الشاق لا يضيع.

اللواء أشرف، الذي ودع عرينه يوم السبت الماضي، ترك بصماته شاهدة له، لقد استعادت معه القوى الأمنية نبض الحياة، ودينامية المؤسسة، ولن يكون غيابه عنها، كالغياب، فحتى الشمس الغائبة تبقى شمساً، مهما حجبتها الغيوم…
وعلى هذا الأساس ما قيل له وداعاً، بل الى اللقاء…

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل