في المرة السابقة ثمّة من أوقعه في الشرك، وهو من أقرب القريبين إليه، حيث أكد له أن المملكة العربية السعودية موافقة على تسمية الرئيس نجيب ميقاتي، لكنّ الأمور كانت مغايرة تماماً فدفع جنبلاط الثمن غالياً في علاقاته مع الرياض والرئيس سعد الحريري عندما شارك في الإنقلاب مع “حزب الله” على الحكومة الحريرية. وفي هذا الإطار، يُنقَل عن الأوساط المحيطة بجنبلاط تأكيده في مجالسه الخاصة أنه لن يزعج المملكة العربية السعودية ولا الحريري في ما يتعلق بالملف الحكومي، كما أنه لن يدخل في مواجهة مع “حزب الله”، وهو بعث عبر الوزير غازي العريضي برسائل إيجابية الى الحزب، كما أنه وضع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أجواء تصوّره لهذه المرحلة. وأكدت المعلومات أن جنبلاط سيسير إلى جانب تيار “المستقبل” في تسمية الرئيس المكلّف العتيد، بعدما أخذ الصورة الأوّلية لشخصية هذا الرئيس وكل ما يمت لهذه المرحلة بصلة، وذلك بعد لقاء طويل دام حتى منتصف ليل أمس الأول في الرياض بين الرئيس سعد الحريري والوزير وائل أبو فاعور والنائب نعمة طعمة وتيمور وليد جنبلاط الذي بدأ يُمسك بملف العلاقة مع السعودية، وهي الزيارة الثانية له للمملكة على المستوى الرسمي.
وأضافت المعلومات نفسها أن “حزب الله” بات في الأجواء الجنبلاطية، من دون أن يعني ذلك أنه سيلتحق بفريق 14 آذار، بل إنه، ولضرورات فرضتها مصلحته هذه المرة سيكون إلى جانب السعودية والحريري، على أن يبقى التواصل السياسي والميداني قائماً بينه وبين “حزب الله”، لا بل إنه، ووفق المحيطين به، تمنّى على الحريري والرئيس فؤاد السنيورة في اللقاء الأخير الذي جمعهم، مدّ الجسور بين تيار “المستقبل” و”حزب الله”، لأن ذلك “ضرورة وطنية وإسلامية تمنع أي فتنة سنية ـ شيعية”.
إنطلاقاً من هذه المعطيات، سيكون الموقف الجنبلاطي بمثابة “بيضة القبّان” لترجيح كفة الأكثرية الجديدة، وبحسب المتابعين لحراكه، فإن جنبلاط يأخذ في الإعتبار الأجواء المحلية والإقليمية، إذ يرى ان “حزب الله” اليوم لم يعد قادراً على فرض إرادته كما المرة السابقة، عندما ضغط عليه ميدانياً في الجبل، خصوصاً وأن النظام السوري ينهار، وهنالك إرباك كبير على مستوى قوى 8 آذار، وخلاف في العلن بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون. ولذلك استثنى جنبلاط وزير الأشغال غازي العريضي من الترشيحات النيابية إرضاءً لزعيم تيار “المستقبل”، المستاء من مواقف العريضي القريبة من 8 آذار وتسخير سلسلة أشغال لمصلحة “التيار العوني” في كسروان والمتن الشمالي، وأيضاً إرضاءً للسعودية. وعلى هذه الخلفية، تابعت المعلومات، سلّم جنبلاط لأبو فاعور ونجله تيمور ملف العلاقة مع السعودية، وبالتالي لا صحة لما قيل عن نقل مقعد النائب مروان حمادة من الشوف إلى بيروت على رغم الثقل السياسي والإنتخابي له في العاصمة، والعلاقة الوطيدة التي تربطه بالحريري، إذ إن هنالك خصوصية تاريخية تربط حمادة بجنبلاط منذ إسقاط إتفاق 17 ايار، إلى كل المحطات المفصلية في تلك المرحلة، فإن حمادة يصرّ دائماً على التأكيد أن “وليد أخي” على رغم بعض التباعد الذي سُجّل بينهما في العامين الماضيين.