كتبت صحيفة “النهار”:
يمكن وصف ما يجري اليوم في مجلس النواب بـ”الفوضى الخلاقة”. فما بين تمديد وتعليق، بدا نواب الأمة كأنهم اتفقوا على ضرب الاستحقاق الانتخابي، وتالياً ضرب القوانين المعمول بها عرض الحائط، إذ ان النقاشات الحقيقية لم تتطرق الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، بل تحدثت عن تأجيل موقت لم تحدد مواقيته.
وبعد إرجاء جلسة الهيئة العامة للمجلس الى اليوم، تم التوصل الى اتفاق مبدئي يقضي بتعليق مهل قانون الستين الى 19 أيار المقبل. لكن التفاهم المبدئي يظل معلقاً في انتظار مسار الجلسة اليوم، ذلك أن ثمة تباعداً في وجهات النظر.
ويدعم رئيس الجمهورية ميشال سليمان تمديد المهل، ومعه “تيار المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” والنواب المستقلون في قوى 14 آذار، بينما تقف في الجهة المقابلة قوى 8 آذار ومعها حزب الكتائب و”القوات” في محاولة لالغاء قانون الستين نهائياً، والتي ترى ان التعليق يفسح في المجال لقانون انتخاب جديد يمكن التفاهم عليه.
وقالت مصادر الرئيس سليمان لـ”النهار” إنه لا يمكن الحديث عن تعليق المهل المحددة في القانون الساري وهي ما بين 12 و14 مهلة، ولا تقتصر على مهلة واحدة. والمادة التي يجب تعديلها هي المادة 49 التي تنص على اقفال باب الترشيح. والتعديل يجب ان يكون بتمديد هذه المهلة، لأنه بالتمديد تعالج المسائل المتعلقة بالمستقبل، بينما يقتصر الأمر بالتعليق على المهل التي سبقت التعديل.
14 آذار
وأفادت أوساط نيابية في 14 آذار أن غايتها “الافساح في المجال لقانون توافقي بين كل القوى من دون التنازل عن وجوب اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري”. وعلم أن مشروع صياغة الفقرة الخاصة بتعليق المهل أخذ في الاعتبار كل النواحي القانونية والدستورية بعد تواصل بين “المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” والكتائب والمسيحيين المستقلين ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على أن تأخذ الصيغة المقترحة طريقها الى المجلس اليوم لمعرفة موقف 8 آذار منها، وما اذا كان ممكناً عقد الجلسة العامة لاقرارها.
8 آذار
وأكدت مصادر نيابية في 8 آذار لـ”النهار” ان اقتراح تعليق المهل لا بد ان يمر في التصويت، لأن رئيس المجلس أكد أن الجلسة ستعقد بمن حضر اذا توافر النصاب، بعدما اعطى فرصة أمس للتشاور. وأكدت ان حزبي “القوات” والكتائب وعدا بالتصويت على تعليق المهل رفضاً لقانون الـ 60، خصوصاً أن النائب بطرس حرب هو الذي صاغ الاقتراح بخط يده.
الاشتراكي
وقال الوزير وائل أبو فاعور: “نحن وافقنا فقط على تمديد مهلة الترشيحات شهراً”، وأكد ذلك النائب أكرم شهيب بقوله: “نحن ندرس الخيارات المطروحة، ولم نوافق على تعليق المهل وخصوصاً الغاء المادة 50، لأن في ذلك الغاء لحق الناس الذين ترشحوا. لذلك نحن نبحث عن صيغة لا تلغي قانون الـ 60”.
بطرس حرب
وسألت “النهار” النائب بطرس حرب، فأجاب “ان الصيغة التي عمل على وضعها مع عدد من النواب في المجلس أمس كُتبت بخلفية ان المطلوب تعليق المهل من دون “تطيير” قانون الانتخاب الساري المفعول وتاليا الانتخابات في ذاتها في حال عدم التوصل الى قانون بديل. ولكن لاحظنا لاحقا انها تتضمن أخطاء يمكن ان تؤدي الى مشكلة. لذلك يجب إدخال تعديلات عليها. واذا اجتمع مكتب المجلس (اليوم) ووضع اقتراحا معينا وتفاهم على التعديلات، فيمكن ان تجتمع الهيئة العامة وتقره. ما اذا رُفض هذا المنطق وسار الرافضون في مسار “تطيير” القانون من دون وضع بديل منه فاننا نعتبر أن أصول التشريع والمصلحة تقضي باعطاء مهل للاتفاق على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات”.
وأضاف: “نوافق على تمديد لمجلس النواب لأسباب تقنية على ألا تتجاوز المدة شهرين او ثلاثة. أما اذا كانت ثمة نية لتطيير القانون وتاليا الانتخابات فلن نوافق ونتسمك بالنظام الديموقراطي ومبدأ تداول السلطة”.
وختم: “المعادلة واضحة، إما ان نتفق على قانون جديد، وإما أن نلتزم القانون الساري المفعول. ولا شيء يمنع قانونيا تعليق بعض الاحكام المتعلقة بالمهل في حدود النصوص وولاية المجلس”.
وتخوف حرب من انعكاس الجو المتشنج في هذا الموضوع على عملية تأليف الحكومة بعدما تحقق التكليف وأطلق موجة تفاؤل.
غانم
وقال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم لـ”النهار”: “إن تعليق المهل في القانون يؤدي الى تعطيل مفعول هذا القانون، ويصبح غير قابل للتنفيذ، ولا ينطبق على الترشيحات التي قدمت حتى الآن، لأنها تخضع للقانون الذي قدمت في ظله. ويجب على الاقتراح الجديد ان يكون له مفعول رجعي لابطال هذه الترشيحات. لذلك المطلوب ان تكون مهل محددة في أي طرح قد يتفق عليه”.
“قانون غازي كنعان”
وقالت مصادر نيابية من الرأي نفسه لـ”النهار” إن “موضوع التعليق خطر لسبب بسيط، هو ان تعليق المهل بقانون من دون ذكر المادة وتحديد المهلة، يجعل القانون النافذ معطلا، وتاليا يصبح القانون الذي سبقه ساري المفعول، اي قانون الـ2000 المعروف بقانون غازي كنعان. وموضوع التعليق لا يحل مشكلة الذين ترشحوا في ظل القانون الذي كان ساريا، واذا لم يصدر قانون جديد مع مفعول رجعي بالنسبة الى تعليق الترشيح والمهل، تبقى الترشيحات التي سبقت صدور القانون الجديد قائمة، لان اصحابها ترشحوا في ظل قانون نافذ”. وأكدت “أن التعليق المطلق لا يسري الا على أصحاب الحق في الترشح ولا يشمل الذين سبق لهم أن ترشحوا الا في وجود مفعول رجعي”.