|
|
||||||
قراصنة العهد الواحد والعشرين لا يشبهون شكلياً قراصنة القرن السابع عشر، لكن وجه الشبه يكمن في الأهداف التي يطمحون الى تحقيقها من احتراف للسرقة والتهويل والتهديد والسلب والنهب، وهم لطالما اعتمدوا قرصنة الخطف والسرقة والاغتيال والتشبيح والاجتياح. القراصنة الجدد قرصنوا موقع صحيفة “المستقبل” لأنها تكشف زورهم وفسادهم اليومي وإرهابهم المقنّع في الوزارات والإنقلابات الحكومية وهددوا رئيس تحريرها واتهموه بما هو باطل.. لأنهم لا يرون إلا بعين الحقد، ولا يمسكون سيفاً بيد واحدة لأنهم مزوّدون بأسلحة ممانعة و”واجب جهادي”..
قراصنة الزمن الحديث يتّبعون نوعاً جديداً من التهديد السياسي والشخصي، كما اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. للقراصنة لائحة تحمل توقيعهم، فيها خطط من كل أنواع الفساد والاستبداد والغطرسة والقمع، وفي جعبتهم سلة من التعديات. وحده مسار المحكمة الدولية يرعب سفينتهم.. هو يتّخذ للتحقيقات طريقاً سالكاً، وهم يجهدون لوضع الحواجز لعرقلة الحقيقة.
معروفة وسائل الإعلام التي تخدم قرصنتهم، هي نفسها وسائل الإعلام التي تزوّر الحقائق وتشوّه صورة الزعماء الوطنيين وأحرار قوى 14 آذار. قادة قوى 14 آذار كلّهم يتعرضون للتهديد اليومي على هواتفهم وفي معرض دفاعهم عن لبنان المستقلّ، واليوم يكمل القراصنة تشويه صورة الإعلام الحرّ الذي يعمل عمل القادة الوطنيين ويرهب شهود الحقيقة ناشراً أسماء مزوّرة.. صحيح أن القراصنة بأشكالهم القديمة والجديدة تجمع بينهم بعض المواصفات إلا أنهم ما عادوا يخيفون اللبنانيين في عصر الكلمة الحرة والديموقراطية وحقيقة الاغتيال.. فكيف يقرأ قياديو قوى 14 آذار أسباب القرصنة ولبنان على أبواب تشكيل حكومة جديدة والمحكمة الدولية تطلق عمل جلساتها؟
في هذا الإطار، رأى عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري أن “هذه الحملة تستهدف كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء، وتستهدف كذلك ترهيب الشهود وترهيب كل من يعنيه الأمر، وهذه الحملة لم تبدأ مع قرصنة إعلام “المستقبل” فقط وإنما انطلقت مع إحدى الصحف التي نشرت على مرحلتين ما زعمت بأنهم شهود وهددت وتوعدت”.
ولفت حوري الى أنه “واضح أن بعض وسائل الإعلام الرسمية وبعض المواقع الإلكترونية قد أنشئت لمحاربة الحقيقة ولمحاربة كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء”، مشدداً على أن “القصة باتت مكشوفة ولن تنطلي على أحد”.
وعن الظروف المحيطة بالقرصنة، ردّ حوري ذلك الى سبببن “الأول هو اقتراب عمل المحكمة الدولية وقرب بدء جلساتها، والثاني هو على ما يبدو التراجع الذي يشعر به من يحمي المتّهمين ومن يحاول النيل من الشهود، إضافة الى التراجع على مستوى المنطقة”.. وختم حوري “تمّ اللجوء الى هذا الأسلوب الإرهابي الذي يأمل من قام به أن يؤثر، ولكن واقع الحال يدلّ الى أن الحقيقة آتية والمجرمون سينالون عقابهم العادل”.
وعن المرحلة التي يمرّ بصددها لبنان ليبلغ هذا النوع من التهديد، رأى عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب إيلي ماروني “أننا نعيش وسط فوضى عارمة على مختلف الصعد، من قرصنة بشرية من خلال الخطف وقرصنة مادية لأن الفساد مستشرٍ”، وتابع “اليوم يبرز نوع جديد من القرصنة هو قرصنة المواقع الإلكترونية”، وأضاف “إذا كانوا يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يمكنهم ثنينا عن مبادئنا وثوابتنا وأسلوبنا الاستقلالي من خلال قرصنة مواقعنا فهم مخطئون دون شكّ”.
وعن ارتباط القرصنة بقرب عمل المحكمة الدولية، شرح ماروني أن “هذا عادة ما يجري قبل كل مرحلة من عمل المحكمة الدولية، يريدون أن يحققوا “هزّة” من نوع معيّن”، وأوضح إنها رسالة لإفهامنا أن المحكمة الدولية لا تعنيهم وقد تكون هذه الرسالة أحياناً على شكل خطاب تهديدي أو من خلال موقف معين، اليوم هو على شكل قرصنة لموقع “المستقبل”.
وختم ماروني بأنها “رسالة تهديد لتأكيد موقفهم الرافض لأي إجراء قانوني وتحديداً المحكمة الدولية وتسليم المتّهمين، وهذا الأمر بات معروفاً بالنسبة إلينا”.
من جهته، اعتبر القيادي في حزب “القوات اللبنانية” طوني أبي نجم أنه “كلما اقترب عمل المحكمة الدولية اتّجه الفريق المتّهم فيها، والذي يخاف من النتائج التي ستصدر عنها، الى عرقلة عمل المحكمة في محاولة لتشويه صورتها”.
ولفت الى أن “هذا الفريق نفسه هو الذي بدأ في 9 آذار 2005، أي بعد يوم واحد من تظاهرة 8 آذار بإعلان رفض التحقيق الدولي وحينها اعتبروا أنهم قوة شعبية يرفضون أي نوع من أنواع التحقيق الدولي، وهذا ما تمّ استكماله لاحقاً من خلال عرقلة عمل الحكومات والانسحاب منها”.
وتابع أبي نجم “كان ذلك أيضاً في إقفال البلد وتعطيل مجلس النواب، هذا الفريق يحاول أن يزرع الشك في رؤوس اللبنانيين وأن يشوّه الصورة لعمل المحكمة ويمكن اختصار ذلك بالقول “كاد المريب أن يقول خذوني”، فهذا الفريق يشعر بأن أصابع الإتهام موجّهة إليه من خلال المتّهمين الأربعة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو يعرف بأنه عاجلاً أم آجلاً ستصدر هذه المحكمة الأحكام وتظهر الحقيقة بكل ما يتعلّق باغتيال قادة ثورة الأرز”.
وختم “القرصنة التي واجهتها “المستقبل” تحمل رسالة سياسية لا شك في الموضوع وأهدافها مكشوفة غير خافية على أحد”.