ليس سهلاً إتّباع النهج الديمقراطي في بيئة قائمة على الديكتاتورية والشمولية، كما أنّه من المستحيل فرض الديكتاتورية على شعبٍ وُلِد حرّاً وتشرّب عزّة النفس في منزله وبيئته ومدرسته، وهذه هي تماماً الأزمة الوطنية الكبرى في عنوانها الكبير التي يعيشها الشعب اللبناني المنقسم إلى ثلاث مدارس في الممارسة السياسية والوطنية، منهم من يمارس ديمقراطيته، ومنهم من ينتقل إلى المدرسة الديمقراطية ولو بخطى متثاقلة، والقسم الأخير الذي زاد على ديكتاتورية نهجه شمولية منهجه…
إنّ الشعب اللبناني الذي ينخرط تحت راية “14 أذار” يجمع الأحزاب والتيارات الديمقراطية وإلى جانبها السائرين بصعوبة على دربها رغم الإلتزامات التي تقف عائقاً أمام انفتاحهم على الرأي الآخر، وهؤلاء يستحقّون كل تقدير ومساعدة للإستمرار على هذا النهج في السياسة، ولا بدّ أن يتوسع هذا الإستثناء الديمقراطي في الأمور الدنيوية إلى قاعدة أوسع في الشؤون الدينية من حيث قبول الآخر المختلف!!!
شعب “14 أذار” لا يساوم، قد يتفهم ويجد المبررات لقادة الرأي في المحطات التكتيكية، ولكنه في الهدف الاستراتيجي لا يساوم، ويحاسب عند كل مفصل يظنّ أنه مسّ بالثوابت الوطنية، وهو، كما يجب أن تكون الشعوب، مستعد للدفاع عن حرّيته والعيش بحسب مبادئه وقناعاته، ويؤيد ويلتزم بقرارات القادة ولو تطلّب ذلك تضحيات لا يستطيع تقديمها من اعتاد العيش على الهامش، وفي المقابل يرذل من يحاول استغلاله من أجل مصلحة حزبية أو فئوية ضيّقة…
أمّا في المقلب الآخر، فلا رأي ولا من يحزنون أو يفرحون، صيف وشتاء في المعايير والمواقف السياسية والوطنية يشجّعهم على ذلك إلتزام أعمى من جمهور قسم منه تربّى على الشموليّة وقسم آخر تابع أعمى، أطرش وأخرس، مستقيلاً من فكره الحُرّ متناسياً مبادئه التي بنى على أساسها معتقده السياسي والوطني.
هنا حكومة وحدة وطنية وديمقراطية توافقية ولبنان بجميع ألوانه، وهناك حكومة اللون الأسود.
هنا يطالب بحكم عسكري، وهناك يتساءل ماذا يفعل العسكري في تلال سُجُد.
هنا نزع سلاح الميليشيات وهناك دفاع عن أسوأ سلاح لأسوأ الميليشيات.
هنا “14 أذار” لطرد الإحتلال السوري، وهناك 14 أذاره للدفاع عن النظام السوري. هنا لا للوراثة السياسية، وهناك “لعيون الصهر عمرو ما يكون في حكومة”.
كمتابع للحوداث والتعليقات المرافقة على مواقع التواصل الإجتماعي التي أصبحت من أهم الوسائل المباشرة لمخاطبة جمهور واسع، لا أستطيع سوى إبداء إعجابي بالتزام جماعة “8 أذار” وإن كنت أحتقر عمى فكرهم وعُقم آرائهم. وفي المقابل تهنئة قلبية لشعب “14 أذار” الذين يضيئون على الحقيقة ويكافحون التزوير المنظّم، ونحن مدعوون لمواكبة هؤلاء الفرسان المجاهدين بالتزامنا الدفاع عن قضيّتنا ونبذ جميع العناصر المتلوّنة، نحن لا ننفذ إذا اعترضنا، همّ ينفذّون دون اعتراض، يجب أن نعيش قناعاتنا ولكن أحياناً لا بدّ من بعض الديكتاتورية لحماية … الديمقراطية!!!

mmmmmmmmmmmmm fiya wejhet nazar