
بعدما اعتاد اللبنانيون على تنكر الفريق الآخر لكل تعهداته المكتوبة منها وغير المكتوبة، بدءاً بـ”الصيف الهادئ” عام 2006 مروراً بعدم الإستقالة في الدوحة وصولاً إلى إعلان بعبدا والنأي بالنفس. ها هي تلوح في الأفق محاولة جديدة لتنكر هذا الفريق للإتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه في اللجنة الفرعيّة لمناقشة قانون الإنتخاب والذي أفضى إلى اعتماد القانون المختلط كقانون توافقي بالإضافة إلى اعتماد معياري تحسين التمثيل المسيحي والتوازن السياسي المتمثل بـ”الغموض البناء”.
لذلك، قام نائب رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان بخطوة إلى الأمام و”عاد لإستلام زمام الأمور في العمل السياسي الإنتخابي ما أحدث خرقاً” (حسب تعبير النائب سيرج طورسركيسان) و”سمح بكشف الأوراق ومن يريد التوافق ومن يريد التشاطر” (حسب تعبير النائب أحمد فتفت)، عبر تقديمه منهجيّة عمل تفصيليّة تنص على وضع كل فريق ملاحظاته على كل نقطة من قانون رئيس مجلس النواب نبيه بري للعمل على اعتماد النقاط التي يتم التوافق عليها ومناقشات تلك المتبقيّة للتقدم بالتفاوض بشكل ملموس.
إن ما لا شك فيه هو أن “منهجيّة عدوان” وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم وفي هذا الإطار يضعها “حزب الله” “قيد الدرس” (حسب تعبير النائب علي فياض). فيأتي في هذا الإطار السؤال البديهي عن كيفيّة تعامل الأفرقاء في اللجنة مع مبادرة عدوان، لذلك قام موقع “القوّات اللبنانيّة” بالإتصال ببعض أعضاء اللجنة لإستطلاع آرائهم:
طورسركيسيان: عدوان عاد لإستلام زمام الأمور في العمل السياسي الإنتخابي وهذا ما أزعجهم
أكّد ممثل كتلة “القرار الحر” في لجنة التواصل النيابيّة بشأن قانون الإنتخاب النائب سيرج طورسركيسيان أن منهجيّة العمل التي تقدّم بها نائب رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” النائب جورج عدوان هي التي أحدثت خرقاً ونجح عبر هذه الخطوة بالعودة الى إستلام زمام الأمور في العمل السياسي الإنتخابي وهذا الامر هو الذي أزعجهم. وأضاف: “إن الفكرة كانت جيّدة جداً ونحن في تحالف ثابت مع “القوّات”، وأنا كممثل لكتلة “القرار الحر” والمستقلين – نوعاً ما لأنه يقومون بالإتصال بنا – سنكون متجاوبين إلى أقصى حدّ وسنضع ملاحظاتنا ونقوم بتقديمها الثلثاء”.
طورسركيسيان، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة”، اعتبر أن ما قام به عدوان هو خطوة إلى الأمام ستظهر بشكل واضح من يريد أن يتعاون من أجل الوصول إلى توافق بشأن قانون الإنتخاب ومن لا يريد ذلك، مشيراً إلى أن “المشكلة تكمن في ان خطاب ممثل “حزب الله” في اللجنة النائب علي فياض والفريق الآخر متأخر 6 أشهر. فرئيس مجلس النواب نبيه بري طرح نفس هذا الخطاب سابقاً، وبعد كل النقاش والوصول إلى نتيجة في اعتماد المختلط أتانا فياض بهذا الخطاب وكأننا أضعنا 6 أشهر من الوقت للعودة إلى نفس الموقف”.
وختم طورسركيسيان: “لن يقوم الفريق الآخر بإعطاء موقف من القانون المختلط ومهما فعلنا فنحن لن نستطيع حشرهم من أجل إبداء رأيهم. بالنهاية سيظهرون مرّة أخرى أنهم غير جديين في التعاطي ولا يريدون إقرار قانون جديد للإنتخاب”.
فياض: ندرس كيفيّة التعاطي مع الجدول التفصيلي الذي قدمه عدوان
من جهته، أعلن فياض في اتصال مع موقع “القوّات” أنهم يقومون بدرس المنهجيّة التي تقدم بها عدوان، مذكراً بأن “موقفهم بات مرتبطاً بما سيؤول إليه الموقف المسيحي بصورة عامة”. وأضاف: “نحن ننتظر أن يبادر الأطراف المسيحيون إلى التفاهم على صيغة إنتخابيّة ما وسنوافق عليها”.
ورداً على سؤال إن كانوا موافقين على ما سيقدمه “التيار الوطني الحر” من ملاحظات على “قانون بري المختلط” الثلثاء تبعاً لـ”منهجيّة عدوان” التي تنص على وضع الملاحظات على كل نقطة من “قانون بري”، قال فياض: “أنا لم أقل إنني ساوافق على ما سيطرحه “التيار” وإنما سأوافق على ما سيتوافق عليه المسيحيون”.
وعما إذا كان سيقوم بتقديم “ورقة” نهار الثلثاء، أجاب فياض: “لا لن نقوم بتقديم ورقة”، واستدرك قائلاً: “أما في ما يتعلق بالجدول التفصيلي الذي قدّمه عدوان فنحن ندرس كيفيّة التعاطي معه”.
واستطراداً عن إمكان تقديمهم “جدولاً” نهار الثلثاء يتضمن ملاحظاتهم على “قانون بري”، أجاب: “لم نأخذ حتى الساعة قرارنا ونقوم بدرسه لمعرفة كيفيّة التعاطي معه”.
فتفت: ملاحظاتنا جاهزة ولسنا مستعدين لكشف كل أوراقنا لتكون عرضة للمتاجرة
من ناحيته، أكّد ممثل “تيار المستقبل” في لجنة التواصل النائب أحمد فتفت لموقع “القوّات” أنهم سيقومون بتحضير ورقة تبعاً لـ”منهجيّة القوات” تتضمن كل ملاحظاتهم على “قانون بري”، مشيراً إلى أنه في حال عدم تقديم الاطراف الآخرين وتحديداً “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” أوراقهم التي تتضمن ملاحظاتهم على القانون فهذا يعني أنهما لا يريدان التعاون وعندها لن يقوم بتقديم ورقته. وأضاف: “أنا لست مستعداً أن أكشف كل أوراقي لتكون عرضة للمتاجرة ككل مرّة، لأن الفريق الآخر وتحديداً “التيار” و”الحزب” يقومان بالطلب منا بتقديم خطوة كي يقومان بمناقشتنا بها ويخلصا إلى أنها غير كافية ويريدان منا التقدم خطوة أخرى”، لافتاً إلى أن هذه اللعبة توقفت وهم قاموا بتقديم الكثير من التنازلات إلا أن المؤسف في القضية هو أن الفريق الآخر لا يريد التقدم ولا أي خطوة نحو التوافق.
ورأى فتفت أن ما قام به عدوان سمح بكشف الأوراق، مشيراً إلى ان الثلثاء سينكشف من يريد التوافق ومن يريد التشاطر. وأضاف: “إذا ما استمر الفريق الآخر بهذا النهج فسنحملهم المسؤوليّة، لأننا كـ”تيار مستقبل” سيكون لنا مشروع وبالأساس مشروعنا جاهز ولكننا لن نقدّمه إلا عندما يقوم الفريق الآخر بتقديم أمر ما”.
ولفت فتفت إلى أنه يمكن أن يلجأ الفريق الآخر إلى تغيير منحى قانون الإنتخاب باتجاه الـ”One man one vote” وهذا ليس سوى هروب إلى الأمام لأن هذا القانون بحاجة لدراسة من جديد وإعادة النظر في التقسيمات، مشيراً إلى أن جميع الأفرقاء اتفقوا في المرحلة السابقة على القانون المختلط وتحسين التمثيل المسيحي وعلى التوازن السياسي والغموض البناء فيما الفريق الآخر يحاول اليوم تجاهل اتفاقنا على القانون المختلط. وأضاف: “هذا تراجع للوراء ويعني أن هناك نوايا سلبيّة جداً ولا نيّة للتوافق أبداً”، لافتاً إلى أنهم سيقولون للرأي العام اللبناني “صراحة” ما يحصل وعلى هذا الأخير أن يحاكم إلى أن قسماً من هذا الرأي العام عقله مقفل ويتبع بشكل أعمى ما تقوله له قياداته السياسيّة التي لا هماً وطنياً لها وجل ما تريده هو تسجيل النقاط وعرقلة تشكيل الحكومة وفرض أمر واقع لن نسمح بأن يحصل.