هكذا إذن. يُخرج القرار 1701 سلاح “حزب الله” من دائرة الحركة الصاخبة على مدى ست سنوات في جنوب لبنان، فيجد اهل ذلك السلاح وأصحابه الشرعيون في طهران وظيفة مثالية له، في ريف حمص حيث تستأنف المقاومة زحفها المقدّس! وتبلور دورها الاستثنائي وغير المسبوق في دنيا العرب والثورات والمقامات! وتعبّر بدقة عن وظيفتها في التاريخ والجغرافيا فوق دماء السوريين وتحت بيرق بشار الاسد!.
.. يلتزم نظام آل الأسد قرار وقف النار بعد حرب العام 1973 في الجولان المحتل بانضباط اسطوري على مدى اربعين عاماً، الى أن تفرض اولويات الممانعة وضروراتها وأساطيرها، خرق ذلك القرار وإزالة الصدأ المتراكم في سلاح الجيش السوري، فيتم ذلك لكن في داخل سوريا وليس على حدودها، وفي مواجهة شعبها وليس في مواجهة الأعداء “الطبيعيين” في مرتفعاتها الجنوبية المحتلة.
وتنخرط ايران في مواجهة سياسية أمنية اقتصادية مع ثلاثة ارباع الكرة الارضية لكنها تلتزم في المواجهة العسكرية المباشرة مبدأين كبيرين: الاول هو الحرص على إبقاء تلك المواجهة خارج ارضها ونطاقها الجغرافي. والثاني هو القتال بالواسطة.
من بين الأطر الثلاثة تلك، أخذ “حزب الله” سابقاً ويأخذ راهناً، دوراً ريادياً متعدد الوجوه: يأخذ بصدره أدواراً أمنية دوّارة لتجعله موضع إتهام من جنوب شرق آسيا الى اوروبا الشرقية الى اميركا الجنوبية وصولاً الى افريقيا وبعض دول الشرق الاوسط. ويأخذ بصدره ادواراً صدامية ذات طابع قضائي قانوني أكبر وأخطر وأفصح من أدوار حلفائه في دمشق وطهران، حيال ملف المحكمة الدولية الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من جرائم سياسية.. وصولاً الى أن يأخذ بصدره وبمقاتليه وجمهوره ولبنان في مجمله، مهمة تنفيذ “قرار” منع سقوط الاسد وما تبقى من سلطته بالقوة.
.. منذ التحرير في 25 أيار 2000 دخل الحزب ومقاومته في دائرة الابهام الوظيفي. وتصاحب ذلك مع تراكم غشاوة جعلته على مدى السنوات المنصرمة يرتكب الخطأ تلو الخطأ، ويفترض انه يراكم الصحّ فوق الصح.. صارت مقاومته حمّالة أوجه وأدواراً من طبيعة مختلفة. وأداة لتجميع “انتصارات” يبقى الفارق الفعلي والجوهري بينها وبين الهزائم عرضة للتأويل المرير: من حرب تموز “ولو كنت أعلم”، الى 7 أيار “المجيد”، الى تخريب الاجتماع الاهلي اللبناني وتدمير صورة الدولة وتعطيل وظائفها ومؤسساتها وصولاً الى الفتنة التامة.. الى القتال الفتنوي في سوريا.
الواضح الأكيد وسط كل ذلك الابهام، هو ان المقاومة في القصير سجلت بالأمس “أم هزائمها”: لن يعوَض التقدم في الجغرافيا، عن التراجع في التاريخ! ولا “الصعود” العابر فوق دماء السوريين الأحرار، عن السقوط الدائم في أفئدة العرب والمسلمين! ومهما تم ادعاء العكس!.