تبعاً لغرق “حزب الله” في النزاع السوري، أصبح يريد تأجيل كل شيء في لبنان: لا حكومة، لا قانون، لا انتخابات، لا تمديد لقادة الاجهزة الامنية والعسكرية، لا سياحة ولا اقتصاد ولا خدمات… ووكيل التأجيل حاضر بأمتياز واقدامه موثوقة منذ توقيعه ورقة التفاهم وانخراطه في المشروع الايراني – السوري في 6 شباط 2006.
تيار العماد ميشال عون عدل عن موافقة وزرائه العشرة على قانون الـ 13 دائرة مع النسبية وتوقف عماده عن المطالبة بلبنان دائرة واحدة، وصار رأس الحربة في المناداة بالاقتراح الارثوذكسي لانه يوصل الى صدام داخل “14 اذار” والى رفض اهل السنة والدروز السير فيه والى طعن رئيس الجمهورية به والى تأجيل الانتخابات النيابية حكماً الى زمن غير معروف.
“القوات اللبنانية” تحركت بسرعة وطرحت في اجتماع بكركي تعليق الموافقة على الاقتراح المذكور واستجاب الجميع بطلب من البطريرك بمن فيهم عون الذي سار في الامر على امل ان لا تنجح المحاولات في تقديم بديل وساعتها تكون نتائج التعليق مثل نتائج السير بالاقتراح: التأجيل والتأجيل والتأجيل.
ناقشت “القوات” اقتراحاً مختلطاً بديلاً حاز على موافقة حلفائها في “14 اذار”، وصار على السكة التي يمكن ان تؤدي الى اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وان مع تأخير تقني لا تتعدى مدته الـ 3 او 4 اشهر. وجن جنون “حزب الله” من ما حصل ومِن مَن امن حصوله، اذ كيف يخوض “الحزب” المعارك الانتخابية في الجنوب والبقاع والشمال والجبل وبيروت وماكينته تحمل السلاح ولوجستيته تعمل على خط اخر خارج الحدود والاموال تصرف على مستلزمات الحرب في سوريا والتكليف الشرعي لم يعد امراً وارداً نتيجة التطورات الدراماتيكية والخسارة مؤكدة سواء وفق قانون اكثري او نسبي او مختلط او فردي وكل هذا يفسر الهجوم غير المنطقي وغير العقلاني الذي انخرط فيه تيار عون ضد “القوات اللبنانية” في الاسبوع الماضي!
ما يريده “الحزب” صار معروفاً ومكشوفاً وما يؤسف له هو ان يتم تحميل الرغبات الالهية على ظهر البرتقالي الذي لا يحب رئيسه الطائف لانه لم يوصله الى سدة الرئاسة؟ ولم يسر في الدوحة الا بعد ضغوط ايرانية ملزمة! وهو يأمل من حملة التأجيل والفراغ الذي يدفعه “حزب الله” الى مقدمتها ان يقبض ثمناً مجزياً عنها: وصول عون الى الرئاسة في 2014 وتحقيق الحلم-الكابوس المزمن الذي شن كل حروبه الالغائية على امل تحقيقه… مهما كان الثمن؟!
ولك نجوم الظهر اقرب لعون من رئاسة الجمهورية