لا يخفى على أحد أن مشكلة رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ليست محصورة بحزب أو بتيار أو بفريق معيّن، فهي مشكلته مع الوطن بكامله، إلا أنها بدت محصورة في الآونة الأخيرة بحزب “القوات اللبنانية” على أن الحزب، بالنسبة الى عون، هو السبب في خسارة المسيحيين المقاعد الـ 64 التي كان سيؤمنها لهم مشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي”.
وعمل عون على إشاعة هذه النظرية في الإعلام ودافع عنها، حتى بعدما تمّ تعليق “الأرثوذكسي” من تحت سقف بكركي حيث تمّ الإتفاق عليه، قبل ذلك كان “التيار” المعروف باللغة البعيدة عن المنطق السياسي “يساير” ربما “القوات”، لكن بعد ذلك فتح عليه حربا في الإعلام والتصريحات حتى بدا أن الزيارات الأربع التي قام بها وزير الطاقة والمياه في الحكومة المستقيلة جبران باسيل لمعراب للقاء رئيس حزب “القوات” سمير جعجع والكلام لساعات وساعات في عمق القوانين لم يؤدّ النتيجة المرجوّة منه..
وتشير مصادر خاصة الى أنه “في كل هذه الإجتماعات كان جعجع يضع العونيين في جوّ استحالة وصول “الارثوذكسي”، داعيا الى البحث عن بديل، ولما وجد البديل في المختلط راح يبحث في كيفية إقناع الجميع، هذا فضلا عن أن “القوات” نادت بالدوائر الخمسين، ويبقى أن “المختلط” يؤمّن اليوم 55 مقعدا بينما “الستين” يؤمّن 35، ومن غير المجدي الحديث عن مشروع قانون لا يؤمّن إجماعا”. فكيف ينظر حزب “القوات اللبنانية” اليوم الى مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”، وكيف يقرأ اختياره للقانون المختلط؟
يشرح مصدر مطّلع في حزب “القوات اللبنانية” بأن ما “جرى في الآونة الأخيرة من تسويق سياسي “يغلّط” الرأي العام”، مشيرا الى أن “عون يلعب على العصب الحساس، وبسبب حملاته بات يتهيّأ للبنانيين بأن “الأرثوذكسي” يحمل الحلول والخلاص”، لافتا الى أن “هذا المنطق قد يحمل خطورة في الشارع اللبناني”. ويغوص المصدر في الأجواء التي أحاطت برفض “القوات” المشروع قائلا أن “الحزب التزم بتعليقه في بكركي، وعلى هذا النحو كان من المفترض أن يلتزم المشاركون جميعهم”.
وفي هذا الإطار، يشدد المصدر على أن “حزب “القوات اللبنانية” تلقّف الأمر، على الرغم من أن القصة “طلعت براسنا”، إنما على كل اللبنانيين أن يدركوا أن هذا القانون ما كان سيمرّ أبدا بغضّ النظر عن موقف القوات منه”. ويضيف شارحا الأسباب “رئيس مجلس النواب نبيه لم يكن ليدعو الى جلسة عامة وهذا ما قاله يوم الجمعة الماضي لأن تيار “المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” معترضان على القانون، فضلا عن أن رئيس الحكومة لم يكن سيوقّعه وكان رئيس الجمهورية سيحوّله الى المجلس الدستوري”. ويخلص المصدر الى القول “بالتالي لو لم نتلقّف الأمر لكان عون سيتحجج بالسنة والدروز لأنهما لم يحضرا الجلسة، وكل التجييش الذي كان سيرافق الوضع الإفتراضي كان سيذهب بالأحداث الى حدّها الأقصى”.
ويؤكد المصدر ان “اللبنانيين صامدون على الرغم من كل ما يساق ضدّ بعض الأطراف الحزبية”، مشددا على ان “مشروع القانون المختلط يؤمّن 55 مقعدا”، ويدعو الى “الإستفادة من هذا العدد واعتماد القانون المختلط، بينما قانون الستين يؤمن فقط 35 مقعدا”، لافتا الى أن “الإقتراع على الأكثري هو ضمن الأقضية الموجودة اليوم، أما النسبي فهو على مستوى المحافظة لرفع عدد النواب المسيحيين وحفاظا عليهم وتكون بذلك مشكلة تيار “المستقبل” مع الدوائر على أساس النسبية قد حُلّت، ويعلّق “الدوائر الكبيرة في هذا المشروع أكثر ملاءمة من الدوائر الصغرى”.
ويشير المصدر الى أن “لا حاجة لإخافة اللبنانيين بدائرة بعبدا لتركّز الصوت المسيحي فيها، وبالأرقام فإن في بعبدا 20 ألف مقترع مسلم و45 ألف مقترع مسيحي”، وتعقيبا على هذه الأرقام يلفت المصدر الى طريقة احتساب “التيار الوطني الحرّ للأصوات الإنتخابية وقال إن “العونيين لا يحتسبون الأصوات المسيحية في المناطق الشيعية”. ويختم المصدر قائلا “كل حلفائنا في قوى 14 آذار كانوا يتابعون من خلالنا ما يجري من تطورات في ما خصّ مشروع القانون المختلط وكنا نضعهم في أجواء الأحداث لحظة بلحظة”.