#dfp #adsense

الى الاستاذ العزيز غسان حجار: حتى لا تلتبس الامور على الرأي العام

حجم الخط

لا يمكن للصحافي الزميل غسان الحجار وضع الدكتور سمير جعجع مع العماد ميشال عون في سلّة واحدة، لأنه لا يمكن مقارنة العماد عون بأحدٍ من متعاطي السياسي والشأن العام اصلاً.

ظاهرة عون لم يشهد لبنان مثلاً لها في المصلحية والنفعية والعائلية وتسخير المبادئ في سبيل الوصول الى الكرسي.

عشية 13 تشرين الأول 1990، ادعى العماد عون انه “قبطان السفينة، يموت ولا يستسلم”، واليوم فرّ بقانون الستين، بعدما استغلّ الأرثوذكسي بالتحريض والتجييش قبل ان ينقلب عليه.

الدكتور جعجع لم يترك اهله وشعبه ووطنه عندما “دق الخطر على الأبواب” وانما كان مثالاً يحتذى به بين رفاقه وشعبه في التضحية بالذات فداءً للمصلحة العامة، الا اذا اراد الكاتب ان يشير الى ضرورة القبول بالغاء “القوات” وسمير جعجع، وهذا بالطبع لا يمكن ان يقصده.

العماد عون صاحب عقليةٍ مصلحية تعطيلية بامتياز، فهو لم يتوانَ عن تعطيل البلاد لأكثر من 6 اشهر من اجل الإتيان بصهره الخاسر وزيراً، وساهم في تعطيل مجلس النواب لسنتين لاجل مصلحة حلفائه ونظام الاسد، وساهم في التعمية على الجرائم في اسلوب عجز عنه ادهى السحرة، وادت هذه الجرائم الى سقوط قافلة من الشهداء وفي عدادها الشهيد جبران تويني، والاستاذ حجار يذكر تماماً مثلنا ما قاله عون يومها في تسخيف الجريمة وتسطيحها، فهل هكذا تتحقق مصلحة المسيحيين؟

وفي المقابل، بماذا عطّل الدكتور جعجع؟ وبماذا اضرّ المسيحيين؟ هل من خلال مطالبته بما طالب به المسيحيّون طيلة تاريخهم، بتحقيق السيادة وترسيم الحدود ووضع السلاح غير الشرعي تحت سلطة الدولة؟ ام بنجاحه وحده من بين الجميع وفي خلال سنتي (1986-1988) من تأمين الاستقرار في ظلّ الدمار وتقوية العصب السيادي الى حدوده القصوى قبل ان تدمّره حروب عون العبثية والسلطوية

وبماذا اضر المسيحيين؟ هل لأنه عقد تحالفاً ميثاقياً وطنياً مع طوائف واحزاب تحمل اجندة سيادية وشعارها “لبنان اولاً”، وليس “شكراً سوريا” او “الثورة الإسلامية الايرانية في لبنان”.

وبماذا اضرّ المسيحيين؟ هل لأنه اراد إجراء إنتخابات رئاسية في مواعيدها بعد رحيل اميل لحود حتى لا يشغر هذا الموقع الأول للمسيحيين في التركيبة اللبنانية، فيما العماد عون و”حزب الله” من خلفه، يرفض تأمين النصاب لملء هذا الفراغ الدستوري الخطير تحت شعارٍ ابتزازي: “انا او لا احد”!

مع محبتنا للاستاذ غسان، لا يمكن وضع سمير جعجع في مصاف ميشال عون، لا على مستوى التخاطب السياسي اليومي، ولا على مستوى الأخلاقيات والإلتزام في العمل السياسي والوطني والشخصي.

التيار العوني هو مجموعة تقوم على التحريض والسلبية، وهو يشبه بذلك الحزب النازي قبل سقوط المانيا.

التيار العوني لا يُشبه لبنان الصيغة والميثاق والتوافقية بشيء، حتى “وثيقة التفاهم” التي وقعّها مع “حزب الله”، لم يستخدمها لتعميم مبدأ التفاهم والتوافقية، وإنما لإبتزاز “حزب الله” من اجل المقاعد والكراسي، قبل اي احدٍ سواه، ومقابل كل شيء… نعم كل شيء من السيادة الى احتكار الشرعية للسلاح الى الاعتداءات في لاسا وبيروت وسواهما.

التيار العوني هو تيار تشويه شهادة الشهداء وضرب كل القيم والأخلاقيات في العمل السياسي.

منذ العام 1984 وحتى العام 1990، تعالت “القوات” عن الجراح العونية، ورفض جعجع الإنزلاق الى مهاتراتٍ سياسية او دعائية مع عون حرصاً على وحدة المسيحيين ومصلحتهم. ولكن ماذا كانت النتيجة بالمقابل؟ نجح عون في غسل الكثير من الأدمغة واستغلّ تعالي “القوات” من اجل زرع افكاره الهدامة وتثبيتها في اذهان المجتمع، بحيث ادت هذه الشعبوية الى تدمير هذا المجتمع بالجملة.

اذا سكتت “القوات” عن هذا التجني والفجور وعملية غسل الأدمغة، وقع المجتمع والوطن في محطورٍ خطير، على غرار ما جرى في العامين 1989 و1990.

اما اذا تكلمت واعطت شهادةً للحق والحقيقية والحرية، يخرج من يتهمها بالشراكة في الجرم مع العونية!

ولكن بين هذا وذاك، يبقى الرد السلمي الديموقراطي المشروع هو ابغض الحلال، والطريقة الديمقراطية السليمة هي السبيل الوحيد لوضع حدٍّ لموجة السلبية والكيدية والشعبوية التي قد تفضي في النهاية الى تدمير الوطن والمجتمع من جديد.

وكان قد كتب الحجار في عدد جريدة “النهار” الصادر الإثنين 21 نيسان 2013 المقال الآتي:

عون وجعجع… و25 سنة إلى الوراء
(بقلم غسان حجار)

يعيدنا القياديان المسيحيان ميشال عون وسمير جعجع الى نحو 25 سنة الى الوراء لتذكيرنا بمعالم الأمس الذي يتكرر من دون أخذ العبر منه، ومن المصائب التي أورثنا اياها خلافهما وتباعدهما الشخصي وطموحهما السياسي. لا يستمع أحدهما الى الصوت الآخر، ولا يجدي النقاش معهما، طالما ان لكل منهما حكمه على الأمور، بل قراره غير المتبدل وغير المتحول إلا تجاه الحلفاء من غير مذهب ودين. سلطة ديكتاتورية يمارسانها على اتباعهما، مثل سلطة الأباطرة، ورجال الدين. يملكان الحقيقة. وليس إلاهما من يقرر لأنه الأعلم والأقدر والأفهم.
لم يتمكن عون وجعجع من الاتفاق يوماً، فاندلعت بينهما الحرب عام 1989، وان كان عون هو الذي اعلن انطلاقتها بحجة فرض سلطة الشرعية. هذه الشرعية التي لم يحلم بها سوى في المناطق الشرقية، لأن إلغاء المسيحيين المنافسين له على موقع الرئاسة واجب أول. أما الشرعية في باقي المناطق فكانت حلماً قد يتحقق يوماً ما، بعد القضاء على الطامحين في البيت الواحد.
قضت الحروب العبثية على القوة المسيحية قبيل انتهاء الحرب. كان لا بد من ذلك لفرض الطائف كما أريد له أن يكون، تقاسماً للحصص المسيحية من الطائفتين الكبيرتين، السنية والشيعية. الخاسر في الحرب يجب أن يدفع الثمن. هكذا قيل لنا. ولكننا لم نسأل عن سبب خسارتنا؟
تاريخ الرجلين يتكرر، وبدل أن يحاسبهما المجتمع المسيحي لأنهما جرّا اليه الخراب والدمار، ويفرز قيادات جديدة، عاد عون وجعجع بزخم أكبر، وكل يستقوي بحلفائه، لفرض سلطته على المجتمع المسيحي، مع فارق وحيد هو غياب السلاح.
لكن انفعالات الأيام الأخيرة جاءت تؤكد انه اذا توافر السلاح، فقد تتكرر تجربة الحروب العبثية عينها، وسيقضي الرجلان على ما تبقى من وجود مسيحي، تماماً كما تفعل “جبهة النصرة” في سوريا، و”القاعدة” في العراق. والفارق أن “النصرة” و”القاعدة” منظمتان أصوليتان متشددتان مسلمتان. أما عندنا فالوضع مختلف، لأن المسيحيين يتقاتلون، ويَقتلون ويُقتلون، أي انهم ينتحرون ولا حاجة بهم الى “قاعدة”، أو “نصرة”، فيما راعيهم يقوم بجولات سياحية في أميركا اللاتينية، ويتحرك أعوانه هنا في حالة من بؤس شديد لا قدرة معه على التأثير.
بعد 25 سنة من حروبنا العبثية ومن احصاء الخسائر الفادحة، انجرف المناصرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليكملوا من الشتائم ما فات أسيادهم، وبدل أن نكون تعلمنا دروساً من الأمس القريب، وتحركنا لفرض اتفاق على مسؤولينا، اذ بنا نظهر كقطيع ينقاد الى صراع لا يستأهل، ونتأكد اننا شعب لا ينظر الى مستقبله ولا يتعلّم من ماضيه وان القول الشعبي القائل “التكرار يعلّم الحمار” لا ينطبق علينا لأننا نكرر أخطاءنا ولا نتعلّم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “الى الاستاذ العزيز غسان حجار: حتى لا تلتبس الامور على الرأي العام”

  1. ما في متل أبو الليمونة المعفنة بالعالم كله حتى بجمهورية الواق واق

خبر عاجل