#dfp #adsense

الحرب على كلّ شفة ولسان

حجم الخط

 

هذه ليست معركة القصير ولا معركة جبل محسن، إذا ربطنا المشهد من سيناء إلى انفجار جبل محسن سنكتشف أنّ الدويلات الدينية بدأت تتشكل ملامحها وبوضوح شديد، ما يحدث في القصير وجبل محسن لا يمكن ربطه إلا بما يحدث من اضطرابات مذهبية في العراق؛ ومن الغباء القول إن حزب الله يقاتل «ببلاهة» في القصير لأنه ينفّذ أمر إيراني، بل على العكس من ذلك؛ إنه يقاتل من أجل إقامة دولة الشيعة، أو ما اصطلح على تسميته في تلك الخريطة للشرق الأوسط الجديد والتي أطلق عليها اسم «خريطة الدم»، نعم؛ فهذا الإنذار «العلوي» الصارخ بالأمس من جبل محسن «العلوي» على طرابلس الفيحاء «السُنيّة» هو جزء مما يدور في القصير وحمص، وجزء من محاولة تشكيل امتداد الدولة العلوية، التي وإن ظنّ الأسد أنه قادر على إنشائها، فستزهق أنفاسها في دولة «شيعيستان» التي ستقام ما بين شيعة العراق وشيعة إيران، فلا مكان لغير الإثنا عشرية في هذه الدولة التي سيأكل بعضها بعضاً لاحقاً في حروب المرجعيات على «أموال الخمس» زادهم الله مرجعيات حتى يكون العشرة من البيت الواحد لكلّ واحد منهم مرجع فلا تجمعهم صلاة ولا يصومون إلا فرادى ولا يعيّدون إلا فرادى ولا يحجّون إلا فرادى، كأنهم أؤلئك الذين قال الله فيهم: «{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام/159].
هي رائحة الحرب التي يعرفها اللبنانيون جيداً ويرون غيومها تتلبد في سمائهم، والخوف يعصف بالبيوت، والأسئلة لا تلقى أجوبة: حرب مع إسرائيل؟ حرب سني ـ شيعي؟ حرب قصف هاونات كتلك التي خبرناها في سنوات الحرب الأولى؟ حرب شوارع كتلك التي حرقت بيوتنا عام 1986 و2008؟

كلّ هذه الأسئلة لا إجابة لها، لأن المجهول الآتي أكبر من كلّ هذه الأسئلة، ولكن يبقى الإيمان بالله تعالى أن لا يخيب رجاءنا ولا دعاءنا وأن يرحمنا من نيران الحرب وخرابها فاللبنانيّون قدّموا ما عليهم لكل قضايا العالم ويحقّ لهم أن يرتاحوا، وأن يتقبل دعاءنا سبحانه فـ»يضرب الظالمين بالظالمين ويخرجنا من بينهم سالمين» آمين.

إنها الحرب التي يستعر جمرها ويكاد لهيبها يلفح الوجوه، فيما أمين عام حزب الله يحتاج إلى أي «وهم» من القصير يطل به على جمهوره لأنه يريد أن يعلن نصر إلهي جديد، وقد سبقته الغنيمة الإسرائيلية القديمة من الخيام إلى القصير علّه يضحك على عقول عائلات قتلى حزبه فيوهمهم أنهم كانوا يقاتلون الإسرائيليين في القصير، هذا الرجل بالتأكيد لا يعرف ولم يقرأ تاريخ الشام، وأفضل ما نستعين به قول طاغية هو الحجاج بن يوسف الثقفي سبق الطاغية بشار وعائلته وحسن نصر الله وإيران إلى حرب أهل الشام فوصفهم بقوله: «لا يغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم، فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه، وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه.

فانتصروا بهم فهم خير أجناد الأرض، واتقِ فيهم ثلاث

نسائهم فلا تقربهم بسوء وإلا أكلوك كما تأكل الأسود فرائسها، أرضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم، دينهم وإلا أحرقوا عليك دنياك». وفي التاريخ عبرة لمن «يعتبرون»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل