لم تعرف سوريا، في تاريخها الحديث، قيادة فذّة مثل الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي أرسى دولته على قواعد مكّنت سوريا من لعب دور إقليمي كبير يتجاوز قدراتها البشرية والاقتصادية.
أوجد حافظ الاسد جيشاً علوياً… تحت تسمية «سرايا الدفاع» التي أوكل قيادتها، في حينه، الى شقيقه رفعت الاسد ونسيب زوجته عدنان مخلوف.
«سرايا الدفاع» كانت جيشاً علوياً ليس في العديد وحسب بل أيضاً في الدور والمفهوم والمهمّة. لذلك أكرم حافظ الاسد هذا الجيش، ضباطاً وعسكراً، وأقام لهم منازل متواضعة في مدخل دمشق: في دمر والهامة وجبل المزّة، ما شكّل حزاماً أمنياً علوياً حول العاصمة.
وأدّى ذلك الى هجمة علوية على الجيش السوري، وتدفقت مجموعات كبيرة من العلويين الى الإنضواء في صفوف الجيش. ولهذا الواقع سبب إجتماعي أيضاً أدّى الى إقبال العلويين على الجيش وانكفاء السنيين، كون السنّيين من التجار، والعلويين من الفلاحين الذين وجدوا في الجيش حافزاً إجتماعياً – معيشياً، استفاد منه العسكريون وعائلاتهم ما شكّل كتلة توازي 400 ألف نسمة.
وقسّم حافظ الاسد الجيش الى فرق، وأغدق على رؤساء الفرق المباني التي تماثل القصور على مداخل دمشق شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، على غرار ما كان قد فعله امبراطور فرنسا نابليون بونابرت لقادة جيشه الذين أمّن لهم القصور يقيمون فيها على مداخل باريس.
وللتاريخ يجب القول إنّ سرايا الدفاع اشتغلت في التهريب، وبالذات تهريب المواد التي كان محظراً استيرادها مثل سائر مستلزمات البناء كالحديد والاسمنت والبلاط… ما درّ ثروات طائلة على المهرّبين ومجموعات كبيرة من التجار.
ومثال على الثروات الضخمة التي حققت أنّه عندما طرد حافظ الاسد شقيقه رفعت في العام 1984 استطاع هذا الأخير أن يشتري عقارات في اسبانيا (ماربايا) وفرنسا (باريس) وبريطانيا (لندن) قُدّرت يومذاك بـ4 مليارات دولار، ما يوازي اليوم ثروة هائلة تتجاوز قيمتها أربعين مليار دولار.
ورث بشّار الاسد ذلك كلّه… فماذا كانت النتيجة؟
«نجح» بشّار في هدر كل ما بناه والده الراحل، فسقط في لبنان، وأغرق نفسه وسوريا في حرب أهلية لا قرار لها… واستجر «حزب الله» الى القصير… وما أدراك ما القصير… إنّها بداية الطريق الى التقسيم.