لا بأس في رحلة إلى الماضي القريب، ثماني سنوات، من ألم 14 شباط وأمل 14 أذار، سنوات من طالح المجرمين قولاً وفعلاً لا يمكن مزجها مع صالح المدافعين وإنّ ظنّ البعض أن القول بقي أقوى من الفعل، ولكن لا عتب على “أم الصبي” والحكيم أن يحافظا على الصبي حيّاً وإن كان كسيحاً فيما يحاول الآخرون ارتكاب فعل القتل الرحيم “العفوي”.
خاتمة ما سبق من حوادث كانت في 14 شباط 2005 مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليشكّل بداية لحوادث تاريخية سلمية أثمرت انسحاب القوات السورية بعد ثلاثين عاماً من الإحتلال والوصاية وإدارة شؤون البلاد في الكبيرة والصغيرة، من تعيين رئيس للجمهورية إلى تعيين حاجب في الدولة وما بينهما من مناصب…
إنقسم بعدها البلد إلى محورين، 8 و 14 أذار، لا وسطية حقيقية بينهما، فلا أنصاف حلول بين الدولة والدويلة، بين معتنقي السلم الأهلي ومحترفي السلاح في لبنان والمهجر، ونرى فريق “14 أذار” يقدِّم التضحيات الكثيرة والكبيرة في سبيل إبعاد الكأس المرّ وشبح الحرب فيما الفريق الآخر يُمعن في ضرب كل مقومات الدولة تارة تحت راية “الإصلاح والتغيير” وأخرى تحت شعار “السلاح لحماية السلاح”.
في جردة سريعة للحوادث خلال السنوات الثماني الماضية دون الدخول في تفاصيلها المعلومة لدى الجميع، الجميع، قام جماعة “8 أذار” بما يلي: موجة إغتيالات لشخصيات من “14 أذار”، حرب تموز، إعتصام سنة ونصف في وسط بيروت، إقفال المجلس النيابي، حوادث 23 كانون الثاني 2007 وتوابعها، 7 أيار 2008 وملحقاتها، تعطيل تشكيل الحكومات على مدى أشهر كرمى لعيون صهر أحدهم، إنقلاب قمصان سود أسفر عن حكومة لون واحد ما زلنا نعاني سكرات فسادها حتى اليوم ومآسي إقتصادية سيلزمنا سنوات من الإستقرار لإعادة بناء الثقة، وآخرها إعلان الحرب على الشعب السوري وما سيجرّه ذلك من ويلات على لبنان واللبنانيين، أيضاً في الوطن والمهجر، “8 أذار” هو الحصان الذي يجرّ العربة إلى الخلف…
أمّا على المقلب الآخر، عند “14 أذار”، جملة مواقف تحوّلت إلى أخطاء سياسية وإن بنوايا طيّبة وفي محاولة لاستيعاب الشركاء في الوطن بعد زوال عهد الإحتلال والوصاية، إتفاقاً رباعياً في إنتخابات 2005 خرقه الطرف الآخر من تحت الطاولة، تشكيل حكومات “وحدة وطنية” لعدم عزل وتهميش مكونات الوطن، مواجهة ترهيب الطرف الآخر بمواقف كلاميّة وصمود عفوي وصبر لم يعرفه أيوب في زمانه، تبنّي “المقاومة” ضدّ منطقهم المنادي بحصرية الدولة، الذهاب إلى سوريا المتهمة بالإغتيالات والمُدانة بالإحتلال، الجلوس على طاولة الحوار مع من جعل من إرهابييه “قدّيسين”، والكثير من الأمثلة والحوادث التي تنخرط تحت مقولة “إن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمرّدا”، بعبارة واحدة، “14 أذار” هو الحصان الذي يجرّ العربة إلى الأمام …
ممّا تقدّم، نستنتج وبعبارة واحدة بالعربي المشبرح، “لأ، 8 و 14 أذار مش متل بعضهم!”.

اكيد مش متل بعضن والفرق كتير كبير هيدي اهانة غبطة البطريرك