كلّن متل بعضن . خربونا . خليهن يفلوا . بدهن حرق . 8 و14 !!
أجل ، كلاهما سيء . يتعادلان في السوء . ليس هناك جيد وسيء . بل ليس هناك حتى سيء وأسوأ !!
طيب ، طالما أن 8 و14 وجهان لعملة واحدة ، لكارثة واحدة ، أين البديل؟ أين الخيار الثالث؟
هل هو في 11 آذار وشختور مرعي ؟
هل هو في الوسطية التي تخبط خبط عشواء ذات اليمين وذات اليسار ، فتضيّع نفسها بدلاً من ان تكون البوصلة ؟
هل هو في الغنّام الذي يترك القطيع يسرح ويمرح ، ليعود فيجده قطعاناً متهارشة ؟
إلى متى سندور في حلقة 8 و14 ، على غرار 6 و6 مكرر ؟
حيث الصالح يذهب بعزا الطالح كرمى لعيون التوازن ؟
حيث يرضى القتيل ولا يرضى القاتل ؟
حيث الذئب في راس النبع يتهم الحمل في أسفل النبع بتعكير مياه النبع ؟!
إلى متى هذا الرياء وهذه التعمية ؟
أجل ، 14 آذار مثل 8 آذار تماماً !
14 آذار هي التي تملك دولة أقوى من الدولة !
14 آذار هي التي تنام على ستين ألف صاروخ ، ليس لقتال العدو الصهيوني ، بل للقتال في القصير وما بعد القصير ، و” حيثما تكون الحاجة نحن نكون ” !
14 آذار هي التي أنجزت 7 أيار المجيد ، فاجتاحت بيروت وأحرقت وسائل الإعلام ، ولم يتصدّ لها أحد من 8 آذار برصاصة واحدة !
14 آذار هي التي أسقطت مروحية الجيش في سجد واغتالت سامر حنا !
14 آذار هي التي تمدد خطوط الهاتف خاصتها في الأملاك العامة من أقصى الجنوب إلى أقصى الهرمل !
14 آذار هي التي تنشر مسلحيها فوق قمم السلسلة الغربية وتحتل الأراضي والمزارع في جبال جزين !
14 آذار هي التي تنفجر مستودعات أسلحتها وذخائرها ، ويكون السبب غالباً إن لم يكن دائماً جرّة غاز !
14 آذار هي التي تقود مافيات التهريب وبيع البضاعة على عينك وعلى رقبتك يا تاجر ، وأنت مجبر على الشراء من الفاجر !
14 آذار هي التي تستعد لتعويم النظام السوري ميدانياً : وحدات الصدم في القوات اللبنانية أصبحت في حلب !
كتائب الكتائب انتشرت في معضمية الشام !
فصائل الحريري تمركزت في بابا عمرو !
وثمة وحدات لوجستية للأحرار والكتلة والتجدد الديموقراطي وحركة التغيير .
14 آذار هي التي تعقد الصفقات المشبوهة من دير عمار إلى فاطمة غول وشقيقتها التائهة في البحار ، كيفما يجرفها ” التيار ” !
ويا للذاكرة . كدنا ننسى المازوت الاحمر .
14 آذار هي التي تملك ميليشيا القمصان السود والسرايا المتحركة على الموبيلات !
14 آذار هي التي أجهزت على هاشم السلمان !
14 آذار هي التي تزايد بالمستحيلات ، فتشهر القانون الأورثوذكسي قميص عثمان ، ثم ترضى بعد حين بأقل القليل مع الستين .
أتريدون المزيد من الشواهد ؟
تباً لك يا 14 آذار ، وبورك سعيكِ يا 8 آذار ، وعذراً إن ساويناك بالأولى !
أما بعد .
حسن نصرالله بالعمامة : إعتدال وانفتاح وعلمانية !
سعد الحريري بالكرافات : نصرة وقاعدة وتكفير !
ميشال عون يبشر بسلاح ولي الفقيه : إنه توحيدي !
سمير جعجع يكرز بالدولة وسيادتها : إنه فتنوي !
التمديديون خونة . قال أحد نواب الجنرال . عظيم .
14 آذار خونة ؟ فهمنا . الوسطيون خونة ؟ فهمنا . أمل وحزب الله خونة ؟ فهمنا .
ولكن سليمان فرنجية ونواب المردة والطاشناك ، رفاق طاولة السفرة في الرابية خونة أيضاً ؟!
**********
كان يا ما كان بلد اسمه لبنان
أدمن حكم الجيران
من الحثيين والمصريين والكلدان
إلى اليونان والرومان
والمماليك وبني عثمان
ومن الفرنسيين والإخوان
إلى جنود الولي في طهران .
المشهد تكراراً على نفس العدّان .
ومع ذلك 8 و 14 بنفس الميزان
حرصاً على الدوزان !
وفي آخر المعلومات أن انفساماً استجدَّ في السماء بين شهداء ثورة الأرز ، حيث أعلن نصفهم إنضمامه إلى 8 آذار ، متهماً 14 آذار باغتياله ، وذلك حرصاً على مبدأ المساواة والوحدة الوطنية !
الواقع ، أن شهداء 14 آذار هم ضحايا 14 آذار ، وعمّر يا معلم العمار !
عذراً يا شهداء انتفاضة الإستقلال من رفيق الحريري … إلى الوسامين !
وعذراً يا مروان ويا الياس ويا مي عن الأخطاء في التصويب والتوقيت . عذراً عن التمديد لحياتكم . مش قاصدينها !
وما لم نكن نعلمه ، أن القتل والاغتيال يتم عفوياً . هكذا أخبرنا السيد حسن مبرراً قتل هاشم السلمان . بسيطة : بالغلط ، عالفورة . صاقبت !
والسلام .
عذرا د. مي ، أنت التي رسمت جراحك حدودا لمعنى الحرية.. يبدو أن غبطته لم يدرك بأنك كنت في عداد الحاضرين!!! وشكرا أنطوان مراد على مقاربته الرائعة.