كتبت هيام القصيفي في صحيفة “الأخبار”:
أبدى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع خشيته من التطورات الأمنية التي تتكاثر، وعدم اتخاذ حكومة تصريف الأعمال أي خطوات عملية لضبط الوضع وتولي زمام الأمور. ولفت في حديث الى «الأخبار» الى مقتل الشاب هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية قبل أسبوع، إذ «مضى أسبوع على الجريمة، وحتى الآن لا يوجد أي موقوف، مع أن الجريمة ليست غامضة، ولم تتم تحت جنح الظلام أو في مكان بعيد عن العاصمة حتى تأخذ التحقيقات وقتها، بل في وضح النهار والقائمون بها معروفون، ومع ذلك لم يتم توقيف أي شخص بعد».
وهل هو مع الهجوم الذي استهدف الجيش على خلفية الحادثة والتطورات الحدودية من جانب رئيس حركة الانتماء اللبناني أحمد الأسعد أو نواب في تيار المستقبل؟ أجاب: «أبداً. أنا لست مع منتقدي الجيش، الجيش أداة تنفيذية للسلطة السياسية، فهل اجتمعت السلطة الممثلة بحكومة تصريف الأعمال واتخذت قراراً ولم ينفذه الجيش، وهل اتخذت قراراً بالانتشار على الحدود ولم ينفذ الجيش هذا الانتشار؟ أبداً. هذه الحكومة يتمثل فيها طرف سياسي هو حزب الله، فهل يمكن أن تتخذ قراراً ضد نفسها وضد الممثلين فيها؟».
وعن تداعيات حادثة جرود بعلبك والقاع أمس، قال جعجع: «قبل استباق التحقيق والاطلاع على كل المعلومات، هناك حادثة وقعت قبل أسبوع وراح ضحيتها علي الحجيري من عرسال، ولم تتحرك الدولة. فالدولة التي تترك الحالة سائبة الى هذا الحد، ستقع فيها مثل هذه الحوادث. ومن دون أن أربط الحادثتين مع بعضهما البعض، لكن المناخ العام بدأ يجر مثل هذه الحوادث، وحكومة تصريف الأعمال المسؤولة عن أمن البلد تسيّب الأمن والبلد، ولا نستغرب وفقاً لذلك توالي الأحداث الأمنية في الإطار نفسه ما دام أنه لا سلطة تحاسب وتضبط الأمن».
وعن دور رئيس الجمهورية وموقعه في الآونة الأخيرة، قال: «إنه الموقع الوحيد الذي ينبض بالحياة في هذه الدولة، فحكومة تصريف الأعمال لا تتحرك، والمجلس النيابي مشلول لأسباب معروفة، والآن عطلوا المجلس الدستوري لأسباب معروفة وغير مبررة. رئيس الجمهورية يجرب من موقعه أن يفعل ما يجب فعله، وهنا أدعو جميع الأفرقاء الى أن يلتفوا حول رئيس الجمهورية ومواقفه السيادية لأنها التأكيد الوحيد على وجود الدولة، ولولا وجوده لما كنا نجد أمامنا دولة. ومن ينتقده لا نعرف ماذا يريد من رئيس الجمهورية أن يفعل، هل يسكت أمام القصف والقصف المضاد على الحدود، وهل يصبح خائناً لأنه يدافع عن بلده، ولأنه يطالب بتسليم قتلة هاشم السلمان؟ وإذا كان لا يزال ثمة أمل في البلد فهو في وجود رئيس الجمهورية، ويجب أن نبدأ سريعاً بتشكيل حكومة على صورة رئيس الجمهورية ومواقفه السيادية».
ولكن، ماذا لو لم تشكل الحكومة في الوقت الراهن، وهل يمكن أن تبقى حكومة تصريف الأعمال أشهراً إضافية، أجاب جعجع: «نحن نسأل مع الجميع، لماذا التأخير في تشكيل الحكومة، وأنا كنت أول من طالب الرئيس تمام سلام الذي نتواصل معه بالإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ فعلية، ولكن ليس على طريقة داوني بالتي كانت هي الداء، أي الإتيان بحكومة سبق أن جربنا مثلها ونعرف الى أين أوصلت البلاد. لا يوجد أي مبرر حتى لا يشكل الرئيس سلام حكومته، ولا علاقة للطعن بالتمديد للمجلس النيابي بتشكيل الحكومة. بصراحة، لا يوجد وقت كثير أمام سلام».
وهل لا تزالون مصرين على حكومة إنقاذ من دون حزب الله؟ أجاب: «طبعاً، لقد جربنا هذا النوع من الحكومات سبع سنوات، والنتيجة التي وصلنا إليها هي أننا أصبحنا في أزمة أعمق من كل ما سبق. وحتى لا يقال إننا نستبعد أي طرف، طرحنا حكومة تكنوقراط ليس بالمعنى الضيق للكلمة، بل مؤلفة من شخصيات مستقلة حتى تجرب أن تقوم بعملية إنقاذية للبلد».
وإذا لم يقدم سلام حكومته وبقي من دون أن يعتذر؟ أجاب جعجع: «لا وقت لديه، وسنبدأ برفع الصوت عالياً، وأعتقد أن الرئيس سلام وضع أمامه فترة شهرين الى ثلاثة أشهر على الأكثر، وأمامه أسبوع أو أسبوعان حتى يقرر ويشكل حكومته، وعلى المجلس النيابي حينها تحمل المسؤولية وإلا يفترض أن يعتذر وتكلف شخصية أخرى تشكيل الحكومة».
وعن احتمال تعويم الحكومة الحالية إذا اعتذر سلام، قال: «هذا الأمر ليس وارداً على الإطلاق، ولا نقبل في أي شكل بتعويم هذه الحكومة».
وعن اتهام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قوى 8 و14 آذار بما وصل إليه البلد، أجاب: «أعتقد أننا نقبل ما يقوله الراعي عن توريط لبنان بالحرب لسورية، ولكن الراعي حين يتحدث بالسياسة، يجب أن يحمل المسؤولية الى الطرف الحقيقي الذي يورط لبنان ويقوم بتعطيل الانتخابات وغيرها من القضايا».
وعن الخطوة التالية بعد التمديد للمجلس النيابي واحتمال الفراغ في قيادة الجيش، قال جعجع: «نحن كلياً ضد الفراغ في قيادة الجيش، ولا يجوز أن يبقى الجيش في إطار تسيير الأعمال، كما حصل في قوى الأمن الداخلي، ونحن أساساً كنا ضد هذا الأمر، ولذلك طالبنا بالتمديد للواء أشرف ريفي. الفراغ في الجيش خطوة قاتلة ولا يجوز ترك الأمر، ولا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الأركان وقائد الجيش. والحل إما يكون بتعيين قائد جديد إذا شكلت حكومة جديدة، وإما التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي».
وعن رأيه بنتائج الانتخابات الإيرانية وانعكاسها على لبنان والمواقف المرحبة بانتخاب الرئيس الجديد، قال: «خلافاً لكثير من المحللين، لا أعتقد أن مجيء الرئيس الجديد يؤثر على أي أمر في السياسة الخارجية والأمن القومي، فهما في يد المرشد الأعلى علي خامنئي. وأنا صراحة لا أنتظر أي تبدل في ما يتعلق بسياسة إيران في المنطقة ولبنان وسوريا. كل ما سيتغير، في رأيي، بعض الأمور الداخلية التي يمكن أن تريح الوضع الإيراني الداخلي والرأي العام حتى لا ينفجر، لأنه لا بد في نهاية المطاف من أن تسفر الأمور في إيران عن تغيير جذري».
وعن مدى صحة ما أثير عن وجود معتقلين للقوات في السجون السورية، واحتمال التحرك قانونياً، أشار الى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً حول هذا الموضوع «لأن ثمة رواية تحدث عنها أحد الناجين من السجون السورية ويدعى يحيي، وروى وقائع حتى الآن تبدو صحيحة. لدينا حتى الآن طرف خيط، سنعدّ ملفاً كاملاً ونتأكد من الوقائع حتى نتحرك بشكل قانوني».