#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 حزيران 2013

حجم الخط

سليمان في سابقة رئاسية يشكو سوريا

بري للراعي: إذا أردت الـ 60 فليكن

الجيش حسم الاشتباكات في صيدا و”المستقبل” اتهم “حزب الله” بتدبيرها

قوى 14 آذار رفعت إلى سليمان مذكرتها والجمعة يصبح التمديد ساري المفعول

 

الخرق الابرز للجمود السياسي، وللتوترات الامنية المتنقلة، سجله أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان بارساله الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، مذكرة بتفاصيل الخروق السورية للسيادة اللبنانية على الحدود الشمالية والشرقية.

وقد انتظر سليمان وزير الخارجية عدنان منصور قرابة أسبوع ليرسل المذكرة، لكن الاخير لم يفعل وادعى انه “يدرس الشكوى وطبيعتها ومقدار ما تمس بسوريا”، في ظاهرة متكررة لرفض الوزير منصور الانصياع لارادة الرئيس ولقرارات مجلس الوزراء.

وبناء عليه استدعى سليمان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وسلمه المذكرة، في سابقة لم يقدم عليها حيال سوريا أي من الرؤساء، في ما عدا مذكرتين أرسلهما الرئيس اميل لحود مباشرة الى الامين العام، ولكن ضد اسرائيل.

وأوضحت اوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان هدف الخطوة هو العلم والخبر حفاظا على حق لبنان في أي خطوة مستقبلية وأن المذكرة ليست شكوى بل نوع من كتاب انطلق فيه الرئيس من صلاحياته وحقه المنصوص عليه في المادة 49 من الدستور التي تنص صراحة على مسؤوليته عن “وحدة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه”، وهو في ذلك لم يعتد على صلاحيات أحد ولم يتجاوز أحدا. هذا فضلا عن كونه يرأس المجلس الاعلى للدفاع، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة، وعليه تغطيتها في كل خطوة او اجراء، وخصوصا اذا ما أخذت القرار بالرد على الخروقات.

وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان سيرسل خلال اليومين المقبلين مذكرة مماثلة الى الامانة العامة لجامعة الدول العربية.

مذكرة 14 آذار

وتزامنت المذكرة الرئاسية مع تسليم وفد قوى 14 آذار الرئيس سليمان نص المذكرة المتضمنة رؤية هذه القوى للواقع الراهن على الساحة اللبنانية والانعكاسات الناتجة من الازمة السورية في الداخل اللبناني والداخل السوري وتمنت المذكرة على الرئيس سليمان ان يطلب من “حزب الله” الانسحاب الفوري والكامل من القتال في سوريا، ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية والشرقية وطلب مؤازرة “اليونيفيل” وإعمال حكمة وشجاعة رئيس الجمهورية لانقاذ لبنان والعمل على قيام حكومة تتبع نهج الحياد والانحياز للمصلحة الوطنية العليا، ويكون اعلان بعبدا في برنامجها.

ولم يخف الرئيس مشاركته 14 آذار في هواجسها من الفتن الداخلية. وعلمت “النهار” انه اعتبر ان نشر الجيش على طول الحدود ليس سهلا لوجستيا وتقنيا. وذكر بأنه أول من طالب “حزب الله” بالانسحاب من القتال في سوريا، وأنه كرر هذا الموقف أكثر من مرة، مشيرا الى وجود أطراف لبنانيين آخرين يشاركون في هذا القتال.

واشار الى انه سيسعى الى اعادة إحياء طاولة الحوار. كما سيعمل على التعجيل في تأليف الحكومة.

مجلس النواب والدستوري

على خط آخر، تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي منتصف ليل الخميس – الجمعة، وتاليا فان محاولة انعقاد المجلس الدستوري الجمعة “تحصيل حاصل وسينتهي بسبب فقدان النصاب الى اصدار بيان يقول فيه الحاضرون اننا قمنا بواجبنا”. وبعدها يصير التمديد ساري المفعول، وقد يبدأ العمل على تأليف الحكومة الجديدة.

وأشار الرئيس سليمان امس امام وفد قوى 14 آذار الى انه سيتمنى بعد الجمعة على مجلس النواب اذا حصل التمديد، ان يكب على وضع قانون انتخاب جديد حتى يكون جاهزا لاجراء الانتخابات على أساسه ما ان تتحسن الظروف الامنية.

وعن الحكومة قال سليمان: “لن نستبق الامور فنوافق على حكومة نعرف سلفا انها لن تنال الثقة، لكني لن أترك لبنان بلا حكومة. لم تصل الامور الى طريق مسدود”.

وأبلغت أوساطه “النهار” ان الرئيس “ضد الثلث المعطل لكنه لا يزال مقتنعا بعدم استبعاد أي فريق وبمشاركة الجميع”. وأشارت الاوساط الى ان ما ذكرته “النهار” عن نية النائب وليد جنبلاط التوجه مباشرة أو عبر موفد الى المملكة العربية السعودية يؤكد ان المحادثات لم تصل الى خواتيمها ولم تستنفد كل المحاولات.

بري

وعلمت “النهار” ان الرئيس نبيه بري بعث الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبيل سفره أمس الى روما برسالة شرح فيها ظروف التمديد والحالة التي يمر بها المجلس الدستوري. وسأله: “اذا كنت تريد قانون  الـ60، فلا مانع لدي، ولا داعي لأن نتعب أنفسنا في دراسة مشاريع قوانين اخرى”. واعتبر ان الاعضاء الثلاثة المقاطعين لجلسات المجلس الدستوري “أنقذوا لبنان ودافعوا عنه”.

جولة أشتون

ووسط الاجواء المحمومة سياسيا وأمنيا، عكست زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الامنية كاترين أشتون لبيروت مدى القلق الاوروبي من تدهور الوضع في لبنان، والتورط في الاقتتال السوري، وتأثير اللاجئين السوريين على الاوضاع اللبنانية.

وأكدت اثر لقائها الرئيس سليمان والرئيس بري والرئيس نجيب ميقاتي (والغائها موعدين مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام ووزير الخارجية عدنان منصور لضيق الوقت) دعم سياسة النأي بالنفس المكرسة في اعلان بعبدا واعتبرت ان تخفيف التوترات أولوية، مؤكدة “دعم الجيش اللبناني لتوفير الامن وحماية الحدود”.

صيدا

أمنيا، فيما التوتر يسود بعلبك وعرسال وطرابلس، دارت اشتباكات في صيدا بين مناصرين للشيخ أحمد الاسير وآخرين من “سرايا المقاومة” مما استدعى تدخلا حاسما من الجيش لانهاء الاقتتال الذي سقط نتيجة له قتيل وسبعة جرحى، وأدى الى اقفال كل شوارع شرق صيدا، وأسواق المدينة، على رغم تحذير من الجيش باطلاق النار على المسلحين.

وفيما اعتبر اعلام “حزب الله” ان الاشتباك “وقع بفعل فاعل وعن سابق تصور وتصميم وعبر جهات معروفة باقي الهوية والتمويل والرعاية والدعاية”، قال مصدر في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” بأن “حزب الله” هو من “دبّر حوادث صيدا”. وتوقف مليا عند الاشتباكات ونوع الاسلحة التي تستخدم للمرة الاولى وعنف القصف الذي طاول مجدليون في شرق صيدا “لإحداث رعب وفوضى للتغطية على الحدثين السياسيين وهما: مذكرة 14 آذار وتسليم الرئيس سليمان ممثل الامم المتحدة شكوى لبنان على الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية”.

***********************************

تمديد على أنقاض «الدستوري» .. وسليمان يشكو سوريا

«تحرّش» يوتر صيدا .. والجيش يطوّقه   

ما كاد البقاع الشمالي يلتقط أنفاسه بعد نجاته من محاولة اغتياله عبر «جريمة الجرود»، حتى انتقل مشروع الفتنة بكل عدّته وعديده الى صيدا، عبر بعض الطارئين على المدينة، ممن يحترفون الإساءة اليها ويجعلون منها مسرحاً لمغامراتهم العبثية.

إلا أن عاصمة الجنوب أثبتت مرة أخرى أنها قد تهتز، لكنها لا تقع في المحظور، متكئة على تاريخ وطني وعروبي عريق، هو أقوى من أن يصادره عابرو السبيل.

وإذا كان ما حصل في عاصمة الجنوب ليس مفاجئاً، قياساً الى المؤشرات المتراكمة، إلا أن ذلك لا يخفف بطبيعة الحال من وطأة الاشتباكات التي استباحت أمس عدداً من الشوارع، وأثارت موجة من القلق في صفوف المواطنين.

باسم «تحرير الشقق»، هناك من يحاول زرع الشقاق في المدينة، تحت وطأة التحريض السياسي والمذهبي، من دون إغفال مسؤولية الدولة عن بلوغ هذه الحال، بفعل حالة التراخي التي تعاملت بها مع ظاهرة الشيخ الأسير، منذ بداياتها.

بعد طرابلس والبقاع الشمالي جاء دور صيدا لتواجه الخطر الأمني، في تعبير واضح عن المخاطر المترتبة على التعبئة السياسية والمذهبية التي تُمارس على أعلى المستويات، وتفعل فعلها في الشارع المحتقن، مع الإشارة الى ان موقع صيدا يكتسب خصوصية إضافية، لكونه يشكل الممر الحيوي الى عمق الجنوب، وبالتالي فإن هناك قراراً لدى قيادة الجيش بعدم الإفساح في المجال أمام قطع هذه الطريق، لما يمكن أن يسببه ذلك من تداعيات خطيرة.

بالأمس، وقع أهالي المدينة في «أسر» ساعات عصيبة من الفلتان الأمني، وسط تبادل كثيف لإطلاق النار والقذائف الصاروخية، وانتشار للمسلحين بأعداد كبيرة، بعدما حاول أنصار الشيخ أحمد الاسير اقتحام الشقق العائدة الى «حزب الله» في عبرا، وتصدي عناصر من الحزب و«سرايا المقاومة» للمهاجمين.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر بارزة في «8 آذار» لـ«السفير» أنه من غير المسموح المساس بالمنازل والمراكز والشخصيات المرتبطة بالمقاومة وحلفائها في صيدا، وأي محاولات من هذا النوع سيتم التصدي لها بحزم، كما جرى أمس، مع تأكيد الحرص في الوقت ذاته على التهدئة وتجنب الانسياق وراء مشاريع الفتنة، وضرورة أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في الحفاظ على الامن.

وقد غطت الاشتباكات عبرا ومجدليون وجادة نبيه بري وصولاً الى بوليفار نزيه البزري، ما أدى إلى سقوط قتيل يُدعى محمد ابراهيم حشيشو وعدد من الجرحى، إضافةً إلى أضرار مادية جسيمة ومحاصرة لمواطنين عديدين كانوا عائدين من أعمالهم الى منازلهم.

ومساء، عاد الهدوء الى صيدا مع الانتشار الكثيف الذي نفذته أفواج المغاوير و«التدخل» في المناطق الساخنة، حيث عملت على سحب المظاهر المسلحة من الشوارع.

وبينما أكدت مصادر مطلعة لـ«السفير» أن غزارة النيران وسرعة انتشار أنصار الأسير تشيران الى وجود سيناريو ميداني معدّ سلفاً جرى تطبيقه بحذافيره على الارض، قالت مصادر عسكرية لـ«السفير» إن صيدا هي بوابة الجنوب ومفتاحه، ولن يكون مسموحاً العبث بهذا الشريان الحيوي، ونقل تجربة طرابلس الى صيدا. وأكدت ان الجيش أمسك بنقاط التوتر، وانه استخدم القوة لمنع إقفال الطريق البحري في رسالة واضحة بان طريق الجنوب خط أحمر ممنوع تجاوزه.

المجلس الدستوري

ومع تلاحق «الظروف الاستثنائية» التي استندت اليها أكثرية اعضاء مجلس النواب لتبرير تأجيل الانتخابات النيابية، أخفق المجلس الدستوري للمرة الثالثة على التوالي في الانعقاد للنظر في الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتكتل «التغيير والإصلاح» في قانون التمديد، فحضر أمس 7 أعضاء وغاب كل من العضوين الشيعيين أحمد تقي الدين ومحمد بسام مرتضى والعضو الدرزي سهيل عبد الصمد، وانتهى «الاجتماع» الذي لم يحصل، بالإعلان عن تأجيله إلى العاشرة من قبل ظهر يوم الجمعة المقبل، لعدم اكتمال النصاب.

وبذلك يصبح قانون التمديد للمجلس النيابي نافذاً بدءاً من الخميس، تاريخ انتهاء ولاية المجلس وبدء فترة التمديد لسنة وخمسة أشهر.

وغداة كلام البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي هاجم فيه فريقي «8 و14 آذار» واتهمهما بتعطيل الانتخابات، علمت «السفير» ان الرئيس نبيه بري بعث رسالة الى الراعي أبلغه فيه الآتي: غبطة البطريرك، إذا كنت تريد قانون الستين، فليكن، ولا حاجة عندها لنتعب أنفسنا بدراسة المشاريع الانتخابية.

وعلم أن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاترين آشتون سألت بري خلال لقائها به أمس عن خلفيات الشلل الذي أصاب المجلس الدستوري، وحيثيات التمديد لمجلس النواب، معتبرة ان فترة التمديد طويلة، فشرح لها بري الأسباب التي دفعت الى اتخاذ هذ القرار، لافتاً انتباهها الى ان الوضع الامني لا يسمح بإجراء الانتخابات، وان الاولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون للحفاظ على بقاء لبنان واستقراره، حتى يظل بإمكاننا إجراء الانتخابات.

وفي المعلومات أن آشتون أبلغت رئيس الجمهورية ميشال سليمان اثناء اجتماعها به ضرورة التسريع في تشكيل الحكومة، لأن هناك تحديات إقليمية تستوجب اتخاذ قرارات. كما اقترحت إقامة مخيمات للنازحين السوريين داخل الاراضي اللبنانية، فرفض سليمان الطرح، داعياً في المقابل الى تطوير مخيمات النازحين في سوريا، لاحتواء الأعداد المتزايدة منهم.

مذكرة سليمان

الى ذلك، سلّم سليمان، أمس، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي «مذكرة بالخروق والاعتداءات ضد الأراضي اللبنانية من الأطراف المتصارعة كافة في سوريا، لرفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتوزيعها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن».

وقال مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لـ«السفير» إن «كتاب سليمان يندرج في اطار مسؤولياته الدستورية، التي غالباً ما لجأ اليها أسلافه قبل الطائف وبعده، إذ لجأوا إلى توجيه كتب رسمية الى الامم المتحدة عبر الأمين العام لاعتمادها وثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة، وبالتالي، فإن المذكرة لا تعتبر خرقاً للطائف.

وأكد المصدر ان اتصالات أجريت، لا سيما على مستوى القادة العسكريين والأمنيين وعلى مستوى الامانة العامة لـ«المجلس الاعلى اللبناني السوري»، لكنها لم تفضِ الى لجم الخروق والانتهاكات للسيادة اللبنانية، فكان خيار رئاسة الجمهورية بالتوجه الى الامم المتحدة، حيث تم تناول هذا الموضوع من زوايا مختلفة واستقر الرأي على تقديم كتاب إبلاغ وليس شكوى رسمية مكتملة العناصر والأوصاف.

******************************

 

الاسير يرعب صيدا: قتيل وجرحــى وتوتر

استعراض ميليشياوي متكامل قدمه الشيخ أحمد الأسير أمس في صيدا روّع أهاليها لمدة ثلاث ساعات وأسفر عن سقوط شهيد وسبعة جرحى، وعن تجدّد المطالب الاسيرية بإخلاء الشقق التابعة لحزب الله في عبرا، معطياً مهلة لتنفيذ ذلك حتى يوم الاثنين

آمال خليل

بعد ظهر أمس، قرر الصيداوي محمود الصوص الانتقام من أنصار الشيخ أحمد الأسير الذين اقتحموا مساء الأحد الفائت محله المجاور للمربع الأمني في عبرا وضربوه وحطموا محتويات المحل، لانتمائه إلى التنظيم الشعبي الناصري. كمن الصوص، في منطقة القياعة، لسيارة من نوع «رابيد» تابعة لشقيق الأسير، وتستخدم لتوزيع مياه الشرب، فهاجمها وكسر زجاجها. وما هي إلا دقائق، حتى اقتحم موكب سيارات الأسير السوداء منطقة القياعة وخرج من نوافذها مسلحون أطلقوا النار في الهواء. الموكب نفسه، ومن دون توقف، أقفل عائداً إلى عبرا عن طريق الهلالية واستمر عناصره في إطلاق النار. ولدى وصولهم إلى المربع الأمني، انتشر العناصر مع قناصة مقنعين على أسطح المباني وبدأوا في إطلاق النار في كل الاتجاهات. وتطور الأمر الى إطلاق قذائف «آر بي جي» في اتجاه حارة صيدا وتلة مار الياس، واستهدفت إحدى القذائف شقة تعود لحزب الله في عبرا ما أدى إلى احتراقها. كما أصاب رصاص القنص المواطن محمد إبراهيم حشيشو عندما كان في طريقه إلى منزله مع ابنه ما أدى الى مقتله، فيما اصيب ثلاثة أشخاص في القصف على الحارة. كذلك اصيب الزميل جوزيف نقولا نخلة برصاصة في رأسه ونقل إلى احد مستشفيات صيدا حيث يرقد في حال حرجة. ولم يسلم جنود الأسير من رصاص أسلحتهم. إذ سجل جرح أحدهم ويدعى عمر العاصي في عبرا.

وجابت مواكب سيارة يستقلها مقنعون خرجوا من النوافذ مطلقين النار، المستديرات والشوارع الرئيسية في صيدا. وحاول بعضهم قطع الطريق البحري ودوار مكسر العبد ودوار المرجان، إلا أن الجيش فرقهم بالقوة. وعلى جادة نبيه بري الفاصلة بين الحارة وعبرا، دخل مسلحون من الحارة إلى فيلا فضل شاكر، ما دفع بالأخير إلى الاتصال برئيس بلدية الحارة سميح الزين، طالباً منه إخراج المسلحين مهدداً بقصف الحارة ومقر البلدية ومنزل الزين. لكن قوة من الجيش سرعان ما توجهت للفيلا وأخلتها.

الحارة أيضاً لم تستطع ضبط شبانها كما فعلت سابقاً. فاستنفر شبان تابعون للحزب وحركة أمل وسرايا المقاومة بانتظار التدخل في حال تطورت الأمور. لكن أسلحتهم لم تستخدم بسبب قرار قيادتي الحزب والحركة بعدم الرد. هذا الاستنفار تبدد بعد هدوء «ثورة الأسير» مع ساعات العصر بعد إنذار قيادة الجيش للمسلحين بالانسحاب الفوري. في وقت سجل انتشار عسكري كثيف بمؤازرة فوج المغاوير الذي استدعي من بيروت وفرض طوقاً أمنياً في محيط المربع الأمني في عبرا وعلى مداخل الحارة.

في روايته لما حصل، اعتبر الأسير في بيان له أن «اعتداء مسلحاً» تعرضت له عربة لنقل المياه، تابعة لشقيقه في القياعة. «حيث حاول مسلحون تابعون لسرايا المقاومة التي تأتمر بأوامر حزب اللات قتل سائقها ومعاونه وتحطيمها، بالتنسيق مع ضابط في مخابرات الجيش. ووقع اشتباك مسلح في محيط مسجد بلال تبادل خلاله أنصارنا إطلاق النار مع عناصر الحزب المتواجدين في الشقق المدججة بالسلاح في محيط المسجد. وما هي إلا دقائق حتى بدأ سيل من عشرات الصواريخ وقذائف الهاون تنهال من ناحية حارة صيدا ذات الأغلبية الشيعية والتي يسيطر عليها الحزب و أمل على المسجد الذي ضم وقتها عددا من النساء والأطفال». وبحسب الأسير، فإن «تدخل مسؤوليين أمنيين وفاعليات دينية في المفتي سليم سوسان أدى إلى الاتفاق على تهدئة الأوضاع، بعدما تعهد المفتي بالعمل على إقفال هذه الشقق في مهلة حدها الأقصى الإثنين المقبل».

التدخلات التي أشار إليها الأسير والتي لم توصل إلى نتيجة، قادها مسؤول فرع المعلومات في الجنوب العقيد عبدالله سليم ورئيس جمعية الاستجابة الشيخ السلفي نديم حجازي اللذان نقلا إلى الجيش شروط الأسير لوقف النار وسحب المسلحين وهي إقفال الشقق وإسكان عائلات أخرى فيها. سوسان بدوره نقل هذين المطلبين إلى النائب السابق أسامة سعد الذي رفضهما جملة وتفصيلاً وتمنع عن نقلهما إلى الحزب، معتبراً أن مسألة الشقق تقع معالجتها على عاتق الدولة.

وعادت المظاهر المسلحة للظهور مع ساعات الليل في منطقة البستان وعلى أسطح مبان في شارع دلاعة. وبعد تحريات الجيش تبين بأنها عناصر تابعة للجماعة الإسلامية. وأكد مصدر أمني لـ«الأخبار» أن الجماعة لعبت دوراً في استعراض الأسير.

وينتظر أن يعقد سعد اليوم مؤتمراً صحافياً فيما اتصلت النائبة بهية الحريري بقائد الجيش، ودانت الجماعة في بيان «الاعتداءات المتمادية المسلحة لما يسمى بسرايا المقاومة على أبناء المدينة والتي لم تتوقف منذ أكثر من أسبوعين».

وكشفت مصادر فلسطينية لـ«الأخبار» أن الأسير اتصل بمجموعات في عين الحلوة طالباً مؤازرته عسكريا وإطلاق قذائف من المخيم باتجاه حارة صيدا. إلا أن الشيخ جمال خطاب وأبو طارق السعدي أجريا اتصالات مع الأسير ومسؤولي الجماعات بهدف تحييد المخيم. وتداعت القوى الإسلامية في المخيم الى اجتماع طارئ في مركز النور الإسلامي، وأكد ممثل حركة حماس في الاجتماع ان الأولوية الآن لتجنيب المخيمات الفلسطينية تبعات الأحداث الأمنية.

***************************************

 

سليمان يشكو سوريا لدى الأمم المتحدة ويتسلّم من “14 آذار” شكوى ضدّها وضدّ “حزب الله”

قطار الفتنة يصل إلى محطة صيدا

بعدما بلغت سلة مطالب “حزب الله” الحكومية حداً لا يطاق وصلت إلى حد “إما حكومة وفق شروطي أو لا حكومة”، وبعد الإعلان الصريح لأمينه العام السيد حسن نصرالله بأن “ما بعد القصير مثل ما قبلها” واستعداده لمتابعة “مغامراته” العسكرية ضدّ الشعب السوري إلى جانب نظام الطاغية الأسدي، كان لا بد لحالة الاحتقان الداخلي من أن تنفجر في مكان ما، فوصل قطار الفتنة إلى بوابة الجنوب صيدا، حيث أدى الاستفزاز الذي يمارسه عناصر “سرايا المقاومة” التابعين لـ “حزب الله” إلى وقوع إشكال سرعان ما تطوّر إلى اشتباك مسلّح مع عناصر تابعين لإمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، أدى إلى وقوع قتيل وإصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح.

غير أنه في مقابل هذا التمادي المفضوح من قبل “حزب الله”، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يسجّل مزيداً من المواقف الوطنية الحاسمة في دفاعه عن السيادة وسلامة الأراضي اللبنانية وحماية أرواح أبنائه، ويؤكد على ضرورة حماية ما تبقّى للدولة ومؤسساتها الدستورية من هيبة خصوصاً بعد تمادي وزير الخارجية عدنان منصور في تجاهله لأوامر رئيس الجمهورية، وهو استقبل لهذه الغاية أمس في قصر بعبدا الموفد الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وسلّمه “شكوى” ضد الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية وقصفها المتكرر والمتمادي للأراضي اللبنانية وإزهاق أرواح مواطنين أبرياء، كما تسلّم من قوى “14 آذار” مذكّرة تمنّت عليه فيها “العمل على وقف انتهاك النظام السوري، لحدود لبنان وسيادة دولته وأمن مجتمعه” وحضته على “الطلب إلى “حزب الله” الانسحاب الفوري والكامل من القتال وكذلك إنهاء وجوده العسكري في سوريا، تمهيداً لمعالجة معضلة سلاحه في لبنان”.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية لـ “المستقبل” أن “لرئيس الجمهورية الحق في استدعاء أي سفير أو رئيس بعثة ديبلوماسية وأن يشرح له أي مخاوف أو هواجس، أو موقف بلاده من أي قضية مطروحة، وبالتالي لا يعتبر تسليم الرئيس سليمان لبلامبلي رسالة بشكوى لبنان ضد الاعتداءات السورية على أراضيه سابقة، لأنها جاءت في إطار إبلاغ لبنان موقفه للأمم المتحدة، ثم أن السفراء المعتمدين لدى لبنان هم معتمدون لدى رئاسة الجمهورية وليس لدى وزارة الخارجية”.

وأضافت “يحق للرئيس الطلب من اي سفير إبلاغ الجهة التي يمثلها موقف لبنان والرسالة هي كناية عن كتاب إبلاغ بالأمر، أي بالاعتداءات السورية وليست شكوى بمعنى الشكوى التي يطلب في ضوئها انعقاد مجلس الأمن الدولي لبحث الموضوع. والشكوى لانعقاد مجلس الأمن تتطلب قراراً من مجلس الوزراء ويتم إبلاغها عبر البعثة اللبنانية في نيويورك، وبالتالي هذه الرسالة ستبقى وثيقة تبلغها الأمم المتحدة للدول الأعضاء، في حين أن أي رسالة تقدّم إلى الجامعة العربية في هذا الخصوص تبقى لتبيان الموقف وليس لدى الجامعة آلية للنظر في الشكاوى، إنما دورها الاستماع إلى آراء الدول الأعضاء”.

إلى ذلك، قالت مصادر في قوى “14 آذار” لـ “المستقبل” إن رئيس الجمهورية “تطرّق خلال اللقاء إلى موضوع الحكومة، مؤكداً أن “آخر الدواء الكي”. فإذا أقفلت الأبواب في وجهنا لن نبقى من دون حكومة”، مؤكداً أن المذكرة التي تسلّمها “تعبّر عن هواجسي وأنا مثابر على مواقفي وعسى أن نعود إلى الحوار كي نناقش الاستراتيجية الدفاعية ونعرضها لأن الأساس فيها هي الدولة”.

واستناداً للمصادر، فإن الرئيس سليمان أوضح أن الشكوى التي سلّمها إلى موفد الأمين العام للأمم المتحدة جاءت “بعد الذي حصل في الخارجية والتذرّع باستقالة الحكومة”.

من ناحية أخرى، أشارت مصادر قصر بعبدا لـ “المستقبل” إلى أن رئيس الجمهورية “رأى انه من الأنسب إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالخروقات السورية على الأراضي اللبنانية سواء أكانت من الجيش النظامي السوري أو من المجموعات المسلحة أو الجيش الحر، طالما أنها لم تتم عبر وزارة الخارجية”، مشدّدة على أن “أهمية المذكرة تكمن في أنها تهيئ الأرضية لتقديم شكوى في حال قرر لبنان ذلك بعد تكرار الاعتداءات” مشيرة إلى أنها تضمنت “كافة الخروقات التي طالت البلدات اللبنانية، وبالتالي فالرئيس سليمان لا يقف كطرف إلى جانب 8 آذار أو 14 آذار، بل إلى جانب سيادة واستقرار لبنان والعمل على رد الاعتداءات عن أبنائه”.

وحول تقديم المذكرة إلى الجامعة العربية، اشارت المصادر إلى أنه “لم يتخذ قرار بهذا الشأن علماً أن وزارة الخارجية اللبنانية ورئاسة مجلس الوزراء تسلّمتا نسخة عن المذكرة”.

وفي الإطار نفسه، لفتت مصادر مواكبة لـ “المستقبل” إلى أنه “من المهم تقديم المذكرة إلى مجلس الأمن على اعتبار أنه الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة، ولديه القدرة على اتخاذ خطوات إجرائية فيما بعد، في حين أن جامعة الدول العربية هي بمثابة لقاء سياسي بين الدول العربية لتبادل الآراء السياسية وليس لاتخاذ قرارات إجرائية”.

صيدا

أطل الحدث الأمني امس، من مدينة صيدا التي شهدت اشتباكات عنيفة هي الأولى من نوعها وحجمها بين مسلحي سرايا المقاومة التابعة لـ”حزب الله” وبين مسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير على خلفية اشكالات بين الطرفين شهدتها المدينة في غضون الأيام القليلة الماضية وتخللتها حوادث اعتداء من قبل مسلحي سرايا “حزب الله” على مناصري الأسير. واستمرت الاشتباكات أكثر من ثلاث ساعات استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية واسفرت عن وقوع قتيل مدني هو المواطن الصيداوي محمد ابراهيم حشيشو الذي اصيب برصاص القنص اثناء تواجده على شرفة منزله، ووقوع عدد من الجرحى عرف منهم الصحافي جوزيف بشارة نقولا وسامر المصري، عمر العاصي، بلال البابا وابراهيم ترمس.

في هذه الأثناء تسارعت وتيرة الاتصالات على خط تدارك انزلاق صيدا الى فتنة، وقاد هذه الاتصالات مع الجهات الرسمية النائب بهية الحريري ومفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان والمسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود. وافضت الاتصالات والمساعي الى اجماع على وقف اطلاق النار، سرعان ما ترجم بتوجه المفتي سوسان الى مسجد بلال بن رباح يرافقه رئيس جمعية الاستجابة الشيخ نديم حجازي ولقائهما الشيخ الأسير ومن ثم نزول المفتي سوسان على الأرض في عبرا طالبا من المسلحين المقنعين انهاء المظاهر المسلحة واعادة فتح الطرقات امام الجيش.

“14 آذار”

وكان وفد من نواب “14 اذار” إلتقى الرئيس سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا وسلّمه مذكرة تمنّت عليه فيها “العمل على وقف انتهاك النظام السوري، لحدود لبنان وسيادة دولته وأمن مجتمعه، ومحاولة هذا النظام توسيع رقعة حربه ضد شعبه إلى لبنان وتعميم الفوضى في المنطقة، في محاولة منه لابتزاز المجتمعين العربي والدولي الحريصين على سلامة لبنان بما يمثله، في هذه المرحلة العصيبة من التحولات الكبرى الجارية في العالم العربي”. وحضّته على “الطلب إلى “حزب الله” الانسحاب الفوري والكامل من القتال وكذلك إنهاء وجوده العسكري في سوريا، تمهيداً لمعالجة معضلة سلاحه في لبنان”. ودعت الى “إصدار الأمر بانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية والشرقية، فضلاً عما هو قائم جنوباً وغرباً، وطلب مؤازرة القوات الدولية وفقاً للقرار 1701، وضبط المعابر والحدود اللبنانية بالمقدار الواجب والمطلوب”. وناشدت الرئيس سليمان “إعمال حكمته وشجاعته وصلاحياته لإنقاذ لبنان والعمل على تسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلّف بتشكيل حكومة منسجمة تتبع نهج الحياد و”الانحياز” للمصلحة الوطنية العليا، من أجل وقف الانهيار واستنهاض اللبنانيين المتطلّعين إلى الابتعاد عن حافة الهاوية، وأن يكون “إعلان بعبدا” برنامج الحكومة وتوجهها الوطني”.

“المستقبل”

وإعتبرت كتلة “المستقبل” النيابية أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، “زجّ لبنان في الاتون السوري من دون اي توقف امام النتائج والانعكاسات على لبنان”، وأكّدت أن “الاجراءات التي قد يتعرض لها لبنانيو دول الخليج او باقي دول العالم هي بسبب الدور الاجرامي الخطير الذي يلعبه “حزب الله” في سوريا أو اي اماكن اخرى”، محملة الحزب “المسؤولية عن كل ضرر يلحق بأمن اللبنانيين الاقتصادي والمعيشي ومصالحهم في العالم”.

ونوهت الكتلة عقب اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بـ”المواقف الشجاعة والوطنية الطليعية للرئيس ميشال سليمان والتي تمثلت اليوم (أمس) بتسليم ممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي شكوى باسم لبنان ضد الاعتداءات السورية المستنكرة ضد لبنان، بعد تمنّع وزير الخارجية المستقيل مع الاسف عن القيام بمهامه الدستورية والوطنية”، معتبرة ان “رئيس الجمهورية في هذه المواقف والخطوات انما يؤكد على موقع ودور رئيس البلاد في الزود عن السيادة والاستقلال وهو يقف على راس الدولة كرئيس مؤتمن وأمين على الدستور ومصالح اللبنانيين ورغباتهم”.

“الدستوري”

وتعطلت أمس للمرة الثالثة على التوالي جلسة المجلس الدستوري، وذلك لعدم إكتمال النصاب القانوني لها، بفعل غياب ثلاثة من أعضائه وهم، القضاة أحمد تقي الدين، محمد بسام مرتضى وسهيل عبد الصمد. وكان رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان والأعضاء الستة الآخرون حضروا الى مقر المجلس عند الساعة العاشرة صباحاً، ومكثوا حتى الساعة الحادية عشرة والنصف، فلم يحضر الأعضاء المتغيبون، ما حال دون إلتئام الجلسة، الأمر الذي حدا برئيس المجلس الى إرجاء الجلسة الى يوم بعد غدٍ الجمعة.

مصادر مواكبة لعمل المجلس الدستوري، توقعت لـ”المستقبل” أن “تكون جلسة الجمعة الأخيرة”، مؤكّدة أنه “في حال حضر الأعضاء المتغيبون يبت المجلس بالطعن، وفي حال إستمروا في الغياب وهذا ما هو متوقع، فإن رئيس المجلس سيعدّ محضراً بوقائع ما حصل ويرفعه الى رئيس الجمهورية والى رئاسة مجلس الوزراء، لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم”.

أشتون

إلى ذلك، جددت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة والأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كاثرين أشتون، التأكيد على “وقوف الاتحاد الى جانب لبنان ودعمه لسياسة النأي بالنفس وفي منع تداعيات الازمة السورية”، داعية “الأفرقاء اللبنانيين الى إلتزام “اعلان بعبدا”. وأملت في “قيام حكومة لبنانية قادرة على مواكبة المرحلة المقبلة بكل تحدياتها”.وأوضحت فيه أنها جددت خلال اجتماعاتها مع المسؤولين، “التزامنا أمن لبنان وازدهاره”، مذكّرة بـ “دعمنا لسياسة لبنان الرسمية بالنأي بالنفس المكرّسة في إعلان بعبدا والتي أدعو جميع الأطراف إلى التقيد بها”. وشددت على أن “التخفيف من التوترات هو أولوية، ونحن ندعم بالكامل القوات المسلحة اللبنانية في جهودها الآيلة إلى توفير الأمن وحماية الحدود والمحافظة على الهدوء”. كما جددت التزام الاتحاد الأوروبي الحل السياسي للنزاع في سوريا وضرورة وضع حد للعنف، مشيرة الى “دعم الاتحاد الأوروبي بالكامل الجهود الحالية الرامية إلى عقد مؤتمر سلام دولي على أساس المبادئ التي تضمنها إعلان جنيف الصادر في 30 حزيران 2012”.

وكانت أشتون التقت خلال زيارتها إلى بيروت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي وقت كان من المتوقع ان تلتقي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور، إلا انه تم إلغاء اللقاءين من دون ذكر الاسباب.

*************************************

 

سليمان يبلغ بان بالخروق من الأطراف السورية وآشتون تركز في بيروت على الحياد والاستقرار

 

سلم الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس مذكرة الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عن الخروق من قبل الأطراف السورية، سواء القوات النظامية أم غيرها للسيادة اللبنانية، بعدما امتنع وزير الخارجية عدنان منصور عن إعطاء التعليمات لبعثة لبنان لدى الأمم المتحدة لإبلاغ أمانتها العامة بهذه الخروق، فيما شهدت بيروت يوماً ديبلوماسياً بامتياز بالزيارة الخاطفة التي قامت بها مفوضة شؤون الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لتأكيد دعم الاتحاد الاستقرار وسياسة الرئيس سليمان والحكومة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، بينما قدمت «قوى 14 آذار» مذكرتها الى رئيس الجمهورية وطالبت فيها بانسحاب فوري لـ «حزب الله» من سورية ونشر الجيش اللبناني على الحدود وطلب مؤازرة قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) وقيام حكومة تتبع نهج الحياد.

وفيما ينوي سليمان تسليم نسخة عن مذكرته التي تكتفي بالإبلاغ عن الخروق السورية، الى الجامعة العربية، فإن قوى 14 آذار ستقوم بدورها بتسليم نسخة عن مذكرتها الى الأمم المتحدة والجامعة العربية، في وقت لم يمر أمس من دون فصل جديد من الحوادث الأمنية المتنقلة، إذ شهدت ضاحية مدينة صيدا (عبرا) اشتباكات بين مناصري الشيخ السلفي أحمد الأسير ومجموعة من مناوئيه في المدينة تنتمي الى «سرايا المقاومة»، أسفر عن مقتل مواطن وجرح 3 آخرين، فيما بقي «حزب الله» بمنأى عن هذا الصدام المسلح الذي انتهى بانتشار معزز للجيش اللبناني لإخلاء الشوارع من المظاهر المسلحة. وأنذر الجيش في بيان المسلحين بالانسحاب الفوري، مهدداً بأن وحداته «ستطلق النار على أي مسلح وسترد على مصادر إطلاق النار».

ومع أن هذا الصدام المسلح اندلع على خلفية حادث سير كان شقيق الشيخ الأسير طرفاً فيه ومن دون خلفيات مذهبية، فإن الانتشار المسلح الذي تخلله والذي ذهب ضحيته الأبرياء، هدد بإمكان امتداده ليأخذ طابعاً مذهبياً حين بلغ الظهور المسلح وإطلاق النار حارة صيدا ذات الأكثرية الشيعية، لكن الاتصالات المكثفة التي أجرتها النائب بهية الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس السابق فؤاد السنيورة مع كبار المسؤولين أدت الى تحرك عاجل من الجيش الذي استقدم تعزيزات من سرايا المغاوير وفوج التدخل انتشرت في المدينة من مدخلها الى سائر الأحياء كذلك وحدات الجيش الأخرى، فانسحب المسلحون الذين ظهر بينهم الكثير من الملثمين والمقنعين. وتحرك العقلاء في المدينة واجتمع المفتي الشيخ سليم سوسان مع الشيخ الأسير لتهدئة الوضع.

وعلمت «الحياة» أن الرئيس سليمان كان أبلغ وفد نواب قوى 14 آذار الذي زاره صباحاً لتقديم مذكرتها إليه أن «الأمور في البلد أخذت تهدد بمخاطر على العقد الاجتماعي بين اللبنانيين»، مشيراً الى أن ما ورد في المذكرة «يعبر في جانب منه عن هواجسي وعن مخاوف اللبنانيين»، ومشيراً الى تدخل الفرقاء في سورية بدرجات متفاوتة. وتمنى سليمان تسهيل مهمة الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام «لأن الوقت ليس لمصلحة البلد». وقال عن مواقفه الأخيرة: «سأستمر في مصارحة اللبنانيين ولن أسكت ومن يرضى أهلاً به ومن لا يرضى فهو حر».

وقال سليمان إنه يحترم ما سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن الطعن الذي تقدم به بقانون التمديد للبرلمان، لكنه أشار الى ما يحصل من تعطيل لجلساته وإلى أن الأمور ذاهبة الى سريان مفعول التمديد «لنتفرغ بعدها لتأليف الحكومة… ولن أوافق على تشكيلها ما لم تنل ثقة الأكثرية النيابية، ولكن ليس في وسعنا الانتظار الى وقت طويل».

وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي أعلن موقفاً لافتاً، للمرة الثانية أمس، إذ دعا الى قيام حكومة حيادية، وقال: «اختبرنا حكومة الوحدة الوطنية وكانت حكومة متاريس وفي رأيي إذا لم تتصالح قوى 8 و14 آذار لا يمكنها أن تكون في حكومة واحدة لأنها ستزيد الخلافات». وينسجم موقف البطريرك مع رؤية الرئيس المكلف سلام للحكومة من هذه الناحية إذ يدعو الى أن تكون من غير الحزبيين لتتمكن من العمل إلا أن قوى 8 آذار ترفض ذلك.

وكان تعذر عقد المجلس الدستوري مرة ثالثة أمس لفقدان النصاب بفعل غياب 3 من أعضائه العشرة، فحدد رئيسه موعداً لاجتماع رابع الجمعة المقبل، وسط اقتناع بأن مرور 20 الجاري تاريخ انتهاء ولاية البرلمان سيفضي الى اعتبار قانون التمديد ساري المفعول.

وألغت آشتون موعداً لها مع وزير الخارجية منصور. والتقت سليمان وبري وقائد قوات «يونيفيل» الجنرال باولو سييرا، وزارت مؤسسة «عامل» حيث تفقدت نازحين وأطفالاً سوريين وفلسطينيين وعراقيين.

وأكدت آشتون في بيان قبيل مغادرتها، دعم سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، معتبرة التخفيف من التوترات في لبنان أولوية. وشددت على «الدعم الكامل للقوات المسلحة اللبنانية لتوفير الأمن وحماية الحدود والحفاظ على الهدوء». وأثنت على الجهود لحماية ومساعدة النازحين السوريين، خصوصاً أن كبار المسؤولين أثاروا معها حاجة لبنان الى المساعدات لإيوائهم والاهتمام بهم.

*******************************

الفلتان الأمني يتنقّل واجتماعان للقادة الأمنيين اليوم و«المجلس المركزي» غداً

في غمرة الإنشغال الدوليّ، وخصوصاً الأميركي الروسي بالأزمة السوريّة، بدا أنّ الأوضاع الأمنيّة بدأت تخرج عن السيطرة بفعل استمرار استجرار تداعيات هذه الأزمة توتيراً من طرابلس التي تعيش هدنة هشّة، الى البقاع الذي يلملم جروحه بعد حادثة عرسال، وبيروت التي تشهد حوادث، وصولاً الى الاشتباكات التي شهدتها صيدا عصر أمس.

في هذه الأثناء، وفي خطوة جريئة، سلّم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الأمم المتحدة، عبر منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي، مذكّرة حول الخروق السوريّة الأخيرة، وذلك بعد امتناع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور عن تقديمها. وفي معلومات لـ”الجمهورية”، إنّ سليمان تخطّى في خطوته هذه التحذيرات التي وجّهت إليه من مغبّة اتخاذها، في اعتبار انه أقسم اليمين الدستورية ولا يستطيع بالتالي أن ينكث بالقسم، علماً أنّ هذه الخطوة هي الثانية في تاريخ العلاقات اللبنانية ـ السوريّة، بعد تقديم الرئيس أمين الجميّل شكوى ضدّ سوريا عام 1987 لدى عودتها الى بيروت الغربيّة من دون قرار حكومي.

وقال منصور لـ”الجمهورية” إنّ “العلاقة مع رئيس الجمهورية ممتازة والتنسيق معه قائم، خلافاً لكلّ ما تناقلته الأقلام المسمومة التي حاولت زرع الشرخ في هذه العلاقة، وسأزوره في الساعات المقبلة، والكلام الذي قيل عن تمرّد وزير الخارجية هو كلام مغرض ومحاولة للإصطياد في الماء العكر، وأنا أنفي أي خلاف بيني وبين رئيس الجمهورية جملة وتفصيلاً، فهو لا يتعاطى معي إلّا بأخلاق عالية واحترامي له كبير. هو يبقى رئيس البلاد ونحن نعلم الأصول واللياقات ونحترمها ولا نتجاوزها وفي كل هذه الفترة التي روّجت أطراف فيها لخلاف كبير بيني وبينه لم يحصل أي فتور مطلقاً والتنسيق ظلّ قائماً على رغم التباين في وجهات النظر في بعض القضايا”.

مصادر ديبلوماسية

من جهتها، أوضحت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ”الجمهورية” أنّ سليمان قدّم بلاغاً بالخروق التي ارتكبها جميع الأطراف، وليس شكوى. وشرحت هذه المصادر أسباب تفضيل وزير الخارجية عدم السير في “شكوى”، وقالت: “أولاً، لأنّ فكرة الشكوى تكون عادة من دولة عدوّة، أمّا سوريا فهي دولة شقيقة. وثانياً، إنّ عمليات الخرق التي حصلت منذ البداية كانت أصلاً ضدّ سوريا من خلال اعتداء أطراف على أمنها، وعمليات التسلّل وتهريب الأسلحة الى أراضيها، وهي رغم ذلك لم تقدّم شكوى. وثالثاً، لا ينبغي أن نتعاطى مع سوريا وكأننا نتعاطى مع إسرائيل، أو كما لو أنها دولة آتية من المرّيخ، بل بحسب أصول الاتفاقات المبرمة بين البلدين، مع احترام الخصوصية البشرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، فلا يمكن وضع هذه الأمور وراء ظهرنا، في حين يفرض علينا الظرف التصرّف بحكمة ورويّة”.

ولفتت المصادر الى أنّ منصور استعان بموقفه هذا بتجربة افغانستان، عندما كان الحلف الأطلسي يقصف وتقع ضحايا في صفوف القوّات الأميركية، إذ كان يُقال حينها إنّ القتلى الأميركيّين يسقطون بنيران صديقة.

موقف «14 آذار»

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ “موقف رئيس الجمهورية طبيعيّ، لكنّ اليوم وبحكم الوضع اللبناني السائد، ما هو طبيعيّ يصبح إنجازاً، ويفرض على جميع الأطراف الإلتفاف حوله وترجمة هذا الإلتفاف مطالبة بتعزيز صلاحياته، بعدما تبيّن أنّه في السّاعات الحاسمة يبقى هو المرجع الوحيد الذي يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله”. إلى ذلك سلّمت قوى 14 آذار رئيس الجمهورية مذكرة طالبته فيها بوضع حدّ لتدخّل “حزب الله” في الحرب الدائرة في سوريا وسحب قوّاته من هناك، تمهيداً لمعالجة هذا السلاح في الداخل اللبناني، والعمل على تأليف حكومة محايدة.

إجتماعان أمنيّان

أمنيّاً، يلتقي القادة الأمنيّون اليوم لمناقشة التطوّرات الأخيرة وأوضاع السجون والإسراع في بعض المحاكمات، وخطط مواجهة الخطف مقابل فدية في البقاع والجنوب ومناطق أُخرى.

وعلمت “الجمهورية” أنّ وزير الداخلية مروان شربل دعا مجلس الأمن المركزي الى اجتماع ظهر غد، قد يحضره الى القادة الأمنيّين وزير العدل شكيب قرطباوي، ويتناول التطوّرات الأمنية وملف العسكريّين الموضوعين في تصرّف القضاة والشخصيات الإدارية.

في صيدا

وكان الوضع الأمني انفجر فجأة في صيدا عصر أمس، حيث قتل شخص وجرح 4 في تبادل اطلاق النار بين أنصار الشيخ أحمد الأسير ومجموعة من آل الصوص في محلة عبرا، وترافق ذلك مع انتشار مسلّح في كلّ شوارع المدينة. وخشي مصدر عسكري رفيع من انفلات الوضع في عاصمة الجنوب، خصوصاً أنّ وضعها حسّاس أمنيّاً لجهة موقعها المتداخل مع مخيّم عين الحلوة، اضافةً الى أنّها الممرّ الوحيد للقوات الدوليّة (اليونيفيل).

أمّا في التفاصيل، فقد حصل إشكال قبل يومين بين أنصار الأسير ومجموعة من “سرايا المقاومة” من آل الصوص عولج سريعاً، لكنّه تكرّر أمس. وأفاد مصدر أمنيّ أنّ أنصار الأسير أطلقوا قذائف “آر بي جي” في اتجاه منازل محازبين من “حزب اللّه” وحركة “أمل” الذين ردّوا بالمثل، وتوجّه بعضهم الى منزل الفنّان المعتزل فضل شاكر وحطموا أثاثه، فهدّد الأسير عندها بقصف الحيّ الذي يقطن فيه شاكر وغالبيّة شيعيّة، ولكنّ الوضع هدأ سريعاً عندما طلب الأسير وقف اطلاق النار وسحب أنصاره من الشوارع لدى تدخّل الجيش.

وطمأن مصدر عسكري الى “أنّ الوضع الأمني في صيدا تحت السيطرة، على رغم أنّ المدينة تعيش أجواء أمنيّة مقلقة مرشحة للتفاقم”. وأكد ان الجيش يسيّر دوريات مؤلّلة من فوج المغاوير ويقيم حواجز تفتيش في المدينة ويتخذ إجراءات مشدّدة”.

ماهر حمّود لـ«الجمهورية»

ودعا إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمّود الجيش والقوى الأمنية “إلى الحزم بشدّة لكي لا تتكرّر هذه المناورة التي شعرنا بأنها اختبار لردّات الفعل”. وقال لـ”الجمهورية”: “المطلوب من الفاعليات الصيداوية موقف واضح وعدم خلط السياسي بالأمني، وحتى لو كان هناك اختلاف في السياسة يجب عدم ترك الوضع لجهة مسلّحة تشكّل خطراً على الجميع”، محذّراً من “أن لا تكون معاقبة “حزب الله” على خلفية القصير بمعاقبة أهل صيدا وتسليمها لمسلّحين لا أحد يدرك الى أين يمكن ان يأخذوا المدينة بتصرّفاتهم”.

وإلى ذلك شدّدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوّضية الأوروبية كاترين أشتون التي أنهت زيارتها الى لبنان عصر أمس على أنّ “التخفيف من التوترات هو أولوية”، معلنةً “الدعم الكامل للقوّات المسلحة اللبنانية في جهودها الآيلة إلى توفير الأمن وحماية الحدود والمحافظة على الهدوء”.

وكان لافتاً أمس أنّ آشتون ألغت لقاءها الذي كان مقرّراً مع منصور. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ”الجمهورية” إنّ “التذرّع بضيق الوقت ليس صحيحاً، وإنّ في إلغاء هذا اللقاء رسالة اوروبية قاسية الى منصور قد تنعكس على تعاطي سفراء الاتّحاد الأوروبي في لبنان معه”.

المجلس الدستوري

وكما كان متوقّعاً، تعذّر انعقاد جلسة المجلس الدستوري امس للبتّ في الطعن في التمديد للمجلس النيابي، للمرّة الثالثة على التوالي بسبب عدم اكتمال النصاب، نتيجة استمرار غياب العضوين الشيعيين والعضو الدرزي. وتقرّر عقد جلسة جديدة بعد غد الجمعة. وقالت مصادر نيابية بارزة لـ”الجمهورية” إن ولاية المجلس النيابي تنتهي رسميّاً منتصف ليل غد الخميس ـ الجمعة، لتبدأ ولايته الممدّدة في الوقت نفسه .وأكّدت أنّ جلسة المجلس الدستوري المقرّرة بعد غد ستنعقد على قاعدة “أنّنا حاولنا ولكن”، ما يعني أنّ الطعن بالتمديد قد انتهى.

ووصفت المصادر نفسها موقف المقاطعين بأنّه “موقف يدافع عن لبنان”، وقالت إنّ الحوادث الأمنية المتلاحقة منذ ما قبل التمديد وبعده تؤكّد صوابية خيار التمديد، إذ كيف يمكن إجراء الانتخابات في ظلّ هذه الحوادث؟

إلى ذلك، استغربت المصادر النيابية كلام رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة من أنّ “المستقبل” ما زال مؤيّداً التمديد، ووجدت فيه تناقضاً يشهد عليه موقف العضوين السنّيين المؤيّد الطعن بالتمديد والذي جاء نتيجة ضغوط مورست عليهما.

وفي سياق آخر، أكّدت المصادر أنّ ورشة تأليف الحكومة ستنطلق عمليّاً بعد إسدال الستار على موضوع الطعن بالتمديد، علماً أنّ الرئيس المكلف تمام سلام باشر تحضيرات هادئة لإعداد تشكيلات وزارية سيطرحها قريباً.

عصام سليمان

وليل أمس قال رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان لـ”الجمهورية” إنّ الإجتماع الأخير للمجلس سيكون بعد غد الجمعة “في اعتباره اليوم الأخير من المهلة المعطاة لنا حسب القانون لاتخاذ قرار في الطعنين المقدّمين لنا. وعليه سأرفع تقريراً مفصّلاً الى كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المستقيل، وكذلك إلى رئيس “التيار الوطني الحر” في اعتباره صاحب أحد الطعنين اللذين تقدّما إلى المجلس.

وأبدى سليمان أسفه الشديد لما آل إليه عمل المجلس، لافتاً إلى أنه لم يتمكّن من اتخاذ قرار بسبب فقدان النصاب، وسيتحوّل القانون المطعون به نافذا بدءآ من يوم الجمعة المقبل في حال تعذّر صدور القرار، محذّراً من تحوّل ما حصل “سابقة دستورية خطيرة تنمّ عن مخاطر الإستنكاف عن إحقاق الحقّ في أيّ طعن سيعرض أمام المجلس لأسباب سياسية وليست قضائية ولا دستورية. ومرَدّ ذلك إلى إطلاق الحجج الواهية ومنها تلك التي ادّعى البعض في شأنها ولا أساس لها من الصحّة، لكن كان واضحاً أنّها سيقت في إطار الحملات المنظّمة التي خيضت ضدّي وضد المجلس”.

وعمّا أصاب المجلس من جروح وإساءات، قال سليمان: “كان كافياً أنه تمّ تعطيل المجلس في مرحلة دقيقة عندما كان ينظر في قانون مهمّ وغير عادي. ولذلك فإنه بات من الواجب فور الانتهاء من هذه المرحلة أن تنصبّ الجهود لتعديل المادة التي تتحدّث عن النصاب، ليكون هذا النصاب مساوياً لعدد الأصوات المطلوبة لاتخاذ القرار، فليس هناك أيّ قانون لمجلس دستوريّ في العالم يتحدّث عن نصاب للجلسة بـ 8 أصوات من أصل عشرة كما هو حاصل عندنا، ولصدور القرار يكفي أن تتوافر سبعة أصوات، فالمساواة واجبة بين النصاب القانوني وما يحتاجه صدور القرار من أصوات، وما على النواب الحريصين على المجلس الدستوري والدستور إلّا أن يتقدّموا باقتراح قانون لتعديل هذه المادة وتعطيل هذا اللغم في قانون المجلس”.

ولفت سليمان إلى أنّه “باتت هناك علامات إستفهام حول المجلس وطريقة عمله، وفي ذلك كثير من الظلم ومردّه الى دخول السياسة في شكل صارَ مخيفاً وخطيراً في آن، باعتبار أنّ ما حصل من ممارسات يمكن وضعها في أسفل مستويات الانحطاط.” وعن لقائه مع الأعضاء المقاطعين، أكّد سليمان “أنّ اللقاء حصل بناءً على طلبهم، ولم يحقّق أيّ نتيجة، وقالوا إنّه سيكون بعيداً من الإعلام قبل أن يسرّبوا روايات عن وقائع غير صحيحة أرفقت بحملات إعلامية عبر وسائل إعلام معروفة حملت كثيراً من التجنّي والإفتراء المنظّم”.

برّي والراعي

في غضون ذلك، وفيما دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبيل سفره الى روما، إلى تأليف حكومِة حيادية كخطوة أولى تزيل المتاريس ما بين 8 و14 آذار وتحقّق المصالحة، ومن ثمّ يصار الى تأليف حكومة وحدة وطنية، بعثَ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إليه رسالة علمت “الجمهورية” أنّه قال له فيها: ” إذا كنتم تريدون قانون الستّين فلا مانع لديّ ولا داعي لكي نتعب أنفسنا بالبحث في مشاريع قوانين انتخابية جديدة “.

وفي المعلومات أنّ هذه الرسالة جاءت ردّاً على المواقف الأخيرة للراعي حول مسؤولية فريقي 8 و14 آذار عن تعطيل الانتخابات.

*************************************

 

سليمان لـ14 آذار: مضمون المذكّرة يعكس هواجسي { جنبلاط يوفد أبو فاعور إلى الرياض

صيدا تتجاوز «إشتباك عبرا» .. و«المستقبل» يتهم «حزب الله» بافتعاله

لبنان ينتظر حصته المالية من دعم اللاجئين .. والحكومة بند أول بعد فشل الدستوري

  قضي الامر، وقبل الجلسة الاخيرة للمجلس الدستوري بعد غد الجمعة، أيقن الجميع، ان قانون التمديد فعل فعله، وصار من الواجب التعامل مع هذا الواقع الدستوري الجديد، من زوايا مختلفة عما حدث في مرحلة شد الحبال حول قانون الانتخابات وجلسة التمديد وما بينهما وما تلاهما:

1- لجم التوترات الامنية، واعتبار ان اغراضها لا يمكن ان تسلك في اي توظيف سياسي، سوى الامعان في تدمير البنى الاجتماعية والوفاقية للمجتمع السياسي اللبناني.

2- توفير الغطاء المطلق للجيش اللبناني لقمع كل محاولات التوتير في أي منطقة من مناطق انتشاره.

3- وضع ملف تشكيل الحكومة على الطاولة لاعادة تأليف حكومة جديدة، تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الى الاستقرار وادارة مصالح المواطنين، واعادة الاعتبار لهيبة الدولة، واجراء التعيينات والتشكيلات في الادارات والهيئات المختلفة.

4- اعادة احياء لجنة التواصل النيابي، كما وعد الرئيس نبيه بري، وعدم الانتظار الى الساعة الاخيرة، لمناقشة واقرار قانون جديد للانتخابات.

5- عدم اضاعة الفرصة المتاحة للبنان للاستفادة من الاهتمام الدولي باستقراره، وحمل العبء معه في مسألة النازحين السوريين، بما في ذلك الاستفادة من الحصة المالية التي خصصها اجتماع الثماني الكبار في دبلن لمساعدة اللاجئين.

وتوقع مصدر مطلع ان تطوي مرحلة التجاذب حول التمديد والانتخابات، بعض التجاذب الحاد، مما يساهم في خفض التوترات الامنية، والاستفادة من المحاولات الدولية الجارية لايجاد ارضية تسمح بمعالجة الازمة السورية، من خلال مؤتمر جنيف -2 الذي تأخر انعقاده الى آب المقبل.

ورأى المصدر ان اي تقدم في ما خص الازمة السورية من شأنه ان يريح الساحة الداخلية في لبنان، فضلاً عن ان اي تقارب ايراني – خليجي من شأنه ان يصب في الاتجاه نفسه.

مذكرة 14 آذار

وفي ظل هذه الاجواء الموزعة بين المد والجزر الامنيين والطلاق السياسي بين 14 آذار وحزب الله، والتباعد بين 8 آذار والرئيس ميشال سليمان، شكلت مذكرة 14 آذار للرئيس سليمان محطة من محطات التحولات الداخلية بأبعادها المحلية والدولية، في حين اضاء الحوار الذي دار بين الرئيس سليمان والوفد النيابي الموسع الذي حملها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة على مواقف جديدة لرئيس الجمهورية من مجمل التطورات الراهنة.

وتمنت المذكرة التي وقعها 58 نائباً على الرئيس سليمان، ثلاثة امور باتت معروفة ومعلنة وهي:

1- الطلب الى «حزب الله» الانسحاب الفوري والكامل من القتال في سوريا.

2- نشر الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية والشرقية بمؤازرة «اليونيفل».

3- تسهيل عمل الرئيس المكلف للعمل على قيام حكومة منسجمة تتبع نهج الحياد والانحياز للمصلحة الوطنية العليا، ويكون «اعلان بعبدا» مستنداً اساسياً لتوجهاتها الوطنية.

وأعلن الرئيس سليمان، بعد استلامه نص المذكرة، أهمية المصالحة والحوار، وأهمية تلاقي اللبنانيين، كي يتجاوز الوطن المحن والتحديات التي يواجهها، لافتاً إلى روح التعاون التي يجب ان تسود.

وكشفت مصادر الوفد النيابي، أن الرئيس سليمان، بعدما استمع إلى نص المذكرة التي قرأها على مسامعه الرئيس السنيورة، اطلع النواب على انه استدعى قبل وصولهم الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وسلمه شكوى (وهو التعبير الذي استخدمه) لحفظ حق لبنان في موضوع الخروقات السورية، لرفعها إلى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وتوزيعها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

ولم يشأ سليمان الدخول في تفاصيل المذكرة والخروقات، لكنه ذكر في سياق الاعتداءات السورية، تلك التي طاولت عرسال وبعلبك والنبي شيت وسرعين كأمثلة، لافتاً إلى انه سيرسل رسالة مماثلة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

ثم دلف رئيس الجمهورية إلى مضمون أو عناوين مذكرة 14 آذار، ولا سيما بالنسبة إلى مطالبتها بانسحاب «حزب الله» فوراً من سوريا، مشيراً إلى انه كان أوّل من أطلق هذا الموقف، وكرره مراراً في مناسبات عدّة، لكنه أشار إلى ان هناك اكثر من طرف لبناني يُشارك في القتال في سوريا.

وأشار سليمان أيضاً إلى صعوبة انتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود الشرقية والشمالية، مؤكداً أن الجيش موجود حالياً على الحدود «لكننا لا نستطيع أن نضعه في كل شبر». ووعد بأنه سيعمل على تسهيل تشكيل الحكومة، لأن الحاجة باتت ماسة إليها، وليس من المعقول أن نبقى في فراغ، خصوصاً وأن مسار المجلس الدستوري بالنسبة إلى الطعون بات واضحاً، لافتاً إلى انه سيحاول، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، إحياء طاولة الحوار، لبحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية، لما لها من أهمية لإبعاد شبح الفتنة، وإبقاء جسور الحوار قائمة بين جميع الأطراف.

وبمعزل عمّا سيكون عليه قرار المجلس الدستوري، تمنى الرئيس سليمان على النواب أن ينكبوا على وضع قانون جديد للانتخابات، ليكون جاهزاً لإجراء الانتخابات ما أن تتحسن الظروف الأمنية، وأن يعمد المجلس النيابي بعد ذلك إلى تقصير مُـدّة التمديد.

وفي ختام اللقاء، اعرب الرئيس سليمان عن ارتياحه للمذكرة، مؤكداً أنها تعبّر عن هواجسه.

ومن بعبدا، انتقل الوفد إلى مجلس النواب، وعقد مؤتمراً صحافياً، تلا خلاله الرئيس السنيورة نص المذكرة، نافياً أن يكون «المستقبل» يشارك في القتال في سوريا، مؤكداً أن استمرار الخطأ لا يجعله صواباً، محذراً من توريط لبنان واللبنانيين في حرب تتم في بلد شقيق وله تداعيات كثيرة.

ونفى السنيورة أيضاً أن يكون «المستقبل» تراجع عن موقفه في موضوع التمديد، مؤكداً الالتزام بما صوّتنا عليه، لكنه لفت النظر إلى أنه في موضوع المجلس الدستوري لم نقبل بالتدخل لا سلباً ولا إيجاباً.

«الدستوري» والحكومة

تجدر الإشارة، إلى أن المجلس الدستوري لم يتمكن أمس من عقد جلسة، هي الثالثة له، بسبب غياب العضوين الشيعيين والعضو الدرزي، ودعا رئيسه القاضي عصام سليمان إلى جلسة رابعة تعقد يوم الجمعة المقبل.

وقال مصدر دستوري أنه إذا لم يكتمل النصاب مرة أخرى في هذه  الجلسة (الجمعة)، فإن رئيس المجلس سيضع محضراً بالجلسات التي لم تعقد، ويرفعه إلى الرؤساء الثلاثة، ويعتبر قانون التمديد نافذاً بموجب قرار يتخذه، لأن عدم الوصول إلى قرار هو قرار، بحسب نظام المجلس.

واستناداً إلى ذلك، فمن المفترض أن يحرك الرئيس تمام سلام محركات تأليف الحكومة، بعد أن وضع لنفسه سقفاً لا يتجاوز أسبوعين، بحسب تقدير مصدر نيابي مقرب من المصيطبة، الذي كشف بأن رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط قرر إرسال الوزير وائل أبو فاعور إلى السعودية للتشاور في موضوع الحكومة، ولا سيما لجهة موقفه المعلن بوجوب تأليف حكومة وحدة وطنية، يفترض أن يشارك فيها «حزب الله» بالرغم من قرار كتلة «المستقبل» بالامتناع عن المشاركة في حكومة يتمثل فيها الحزب.

َ«المستقبل» وحادث صيدا

في هذا الوقت، اتهم مصدر في كتلة «المستقبل» حزب الله بتنظيم وتدبير الاشتباك الذي وقع في منطقة عبرا في صيدا، لتحويل الأنظار السياسية والإعلامية، وتخفيف الضغط عنه، بعد المذكرة الهامة التي حملها نصف نواب البرلمان اللبناني إلى رئيس الجمهورية، والتي تطالب بانسحاب «حزب الله» من القتال في سوريا، وتسلّط الضوء على مشاركته في القتال الى جانب النظام السوري.

وأضاف «إن حزب الله فجّر الأوضاع أيضاً للتخفيف من الوقع الإعلامي والسياسي لخطوة رئيس الجمهورية التي تمثلت بتقديم شكوى الى الأمم المتحدة ضد الاعتداءات السورية التي استهدفت بلدة عرسال.

وفي رأي المصدر نفسه، إن لبنان شهد أمس، حدثين مهمين على المستويين السياسي والاعلامي، فقام «حزب الله» بتفجير الأوضاع في صيدا للتخفيف من حدة وتفاعل الحدثين.

وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت في المدينة على خلفية الخلاف بين عناصر موالية لإمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير وعناصر من «سرايا المقاومة اللبنانية» التابعة لحزب الله في منطقة القياعة، وسقط في هذه الاشتباكات قتيل يدعى محمد ابراهيم حشيشو الذي أصيب في منزله، فيما أصيب 5 أشخاص بجروح.

وأوضح بيان لقيادة الجيش ان الحادث حصل على خلفية حادث سير، انتشرت على أثره عناصر مسلحة في محلة عبرا، وأقدمت على إطلاق النار إرهاباً ما أدى إلى وقوع إصابات، بالتزامن مع إقدام أشخاص آخرين على قطع الأوتوستراد البحري والأوتوستراد الشرقي للمدينة.

وتدخلت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، والتي تم تعزيزها بوحدات اضافية، وعملت على اخلاء المظاهر المسلحة وفي الطرقات واعادت الأوضاع إلى طبيعتها. أنذرت القيادة جميع المسلحين بوجوب الإنسحاب الفوري من الشوارع، مؤكدة بأنها لن تسمح بنشر الفلتان الأمني، وستطلق النار على أي مسلح، وسترد على مصادر إطلاق النار بالمثل.

ولاحقاً، أوضحت قيادة الجيش في بيان، ان وحدات الجيش استكملت انتشارها في مختلف أحياء صيدا، بالتزامن مع ازالة كافة المظاهر المسلحة وفتح جميع الطرقات واعادة الوضع إلى طبيعته بصورة تامة.

في هذا الوقت، نشطت اتصالات لتطويق التوتر ومحاولات اشعال الفتنة، وكان أبرزها وساطة مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان الذي توصل إلى نوع من تهدئة ضمن مهلة للاثنين المقبل من أجل إخلاء الشقق التابعة لحزب الله بحسب ما يطالب  الأسير. وأكد لـ«اللــواء» ان ما حصل بشكل فردي انتهى ولا يجوز ان يأخذ أبعاداً أكثر من حجمه.

ونقلت قناة «المنار» تأكيدها بأنه من غير المسموح المس بالناس أو الشخصيات أو حتى البيوت والمراكز في صيدا، مؤكدة كذلك الحرص على التهدئة وعدم  الانسياق وراء مشروع الفتنة.

وأكد قيادي في قوى 8 آذار لـ«اللــواء» انه في السابق تغاضت القيادة عن تجاوزات الأسير، على اعتبار ان المرحلة السابقة كانت تسع له ولغيره للعب على الساحة اللبنانية الضيقة، لكن اليوم الظروف تغيرت.

وأشار إلى اننا لا  نريد أن نفتح خطوط تماس مع الأسير، فهذا محظور في قاموسنا، واذا استلزم  الأمر توجيه ضربة فستكون لمرة واحدة ونهائية». (راجع ص 4).

وفي تطور متصل سجل مساء أمس اطلاق نار على مسجد في حارة الناعمة، جنوب بيروت، وعمل الجيش على توقيف أحد الفاعلين فيما فرّ الثاني.

**********************************

لماذا تدهورت علاقة سليمان مع الرئيس الاسد حتى يشكو سوريا لمجلس الامن

هل اتهم الاسد سليمان على الهاتف بأنه عميل وقرر الردّ عليه بعنف

بري يساير الراعي والشيخ أحمد الأسير على حافة الانهيار

ما الذي حصل بين الرئيس بشار الاسد والعماد ميشال سليمان حتى تدهورت العلاقة بهذا الشكل، خبر غير مؤكد يقول ان الاتصالات بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد بدأت تتدهور عندما بدأ الرئيس سليمان ينصح الرئيس الاسد باجراء اصلاحات. وكان الرئيس بشار الاسد ينزعج في كل مرة، الى ان حصل تقرير من الخارج كتبه ميشال سماحة الى الرئيس الاسد عن ان الرئيس سليمان يقيم علاقات مخابرات مع اميركا وهو عميل لهم. وعندما نزل الرئيس سليمان الى جنازة اللواء الشهيد وسام الحسن وطالب بصدور القرار الاتهامي ضد سماحة بسرعة، اعتبر الرئيس الاسد ان الرئيس سليمان قطع الخط الأحمر معه.

واثناء اتصال هاتفي، قال الرئيس الاسد للرئيس سليمان، انه يشعر بأن الرئيس سليمان يساير اميركا، وبات شبه عميل له، فردّ الرئيس سليمان قائلا: لا اسمح لك بذلك، ولا احد يقول عني اني عميل، وكل رؤساء الدول العربية عملاء، اما انا فلست كذلك.

واصطدم الجو بين الرئيس سليمان والرئيس الاسد، وقرر الرئيس سليمان التصعيد والوقوف في وجه كل مَن يدعم خط الرئيس بشار الاسد ضده، فاعتبر تصريحات وئام وهاب سطحية ولم يردّ عليها. وقطع كل علاقاته معه واعتبر ان حرباً ديبلوماسية وسياسية وحتى عسكرية قد تحصل بينه وبين سوريا. وان غطاء فرنسيا اميركيا يغطي حكم الرئيس ميشال سليمان، وعلى كل حال، فهو ينطلق من موقف ماروني مسيحي يريد ان يقول للرئيس بشار الاسد انا لست تابع لك، بل انا ماروني حر ورئيس جمهورية وأنت لم تأتِ بي رئيساً للجمهورية في الدوحة بل اختارني الوفاق الدولي.

توتر الجو اكثر واكثر بين الرئيس بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان، وبدأت الرسائل السلبية، فصدر القرار الاتهامي ضد ميشال سماحة، وعندما نقول قرار اتهامي ضد ميشال سماحة، يعني ان الاتهام موجّه الى الرئيس بشار الاسد، حيث سأل المحققون ميشال سماحة، من يعرف بجلبك السلاح الى لبنان، فقال سماحة ثلاثة فقط، الرئيس بشار الاسد واللواء علي المملوك وأنا. وعندما بدأ نفي الخبر، تم تسريب من شعبة المعلومات محضر التحقيق كاملاً الى صحيفة لبنانية، حيث يتوجه الاتهام الى الرئيس بشار الاسد بالموضوع، وبدأت حدّة الخلافات، واعتبر الرئيس ميشال سليمان ان مشاكل عائلة الرئيس الاسد كثيرة، وآل مخلوف، والعماد آصف شوكت وغيرهم، وانه سيجابه الرئيس بشار الاسد أياً تكن النتائج. وعبثاً حاول الجميع ابلاغه بعدم تقديم شكوى الى مجلس الامن، فعندما لم ينفذ وزير الخارجية القرار، اتصل شخصياً بمندوب الامم المتحدة وسلمه شكوى وليس مذكرة، والشكوى تصبح وثيقة رسمية في مجلس الامن، وعلى أمين عام الامم المتحدة التصرف بها، فاذا رآها تهدد السلم الاهلي في العالم، او بين دولتين، فانه يدعو مجلس الامن.

والان ماذا سيحصل كما سألنا في العنوان، في ضوء شكوى الرئيس ميشال سليمان.

معركة سليمان انتقلت من بيروت ودمشق الى ساحة مجلس الامن، والرئيس ميشال سليمان ابلغ السفير الروسي والصيني ان لبنان تم الاعتداء عليه، ولا يجب ان يعترضوا على ذلك، اما سفراء فرنسا وبريطانيا واميركا، فهم متحمسون للشكوى اللبنانية. انما من حيث الشكل، اذا قرر لبنان عقد الجلسة، فان نواف سلام سفير لبنان لدى الامم المتحدة يجب ان يطلب عقد اجتماع، لكن في ظل خلاف وزير الخارجية ورئيس الجمهورية انسحب نواف سلام من الموضوع وجلس خارج الصراع.

على كل حال، كل ما تلقاه نواف سلام اتصال من السفير ناجي ابو عاصي يسأله عن اجواء مجلس الامن، فجاء الجواب، بأن مجلس الامن مستعد لبحث الشكوى وادانة سوريا على الارجح.

والمندوب السوري عرف بالاجواء فقرر جمع المخالفات اللبنانية ضد سوريا لتقديمها والتي اجبرت الطوافة السورية على قصف صاروخين على ساحة عرسال بعد اعتداءات من لبنان على الاراضي السورية. ولان سوريا تريد ان تكون في جو جيد مع لبنان لم تقدم اي شكوى الى مجلس الامن.

قطر أخذت على عاتقها تحريك المجتمع الدولي لتأييد شكوى الرئيس ميشال سليمان الى مجلس الأمن، وهي تعمل مع السعودية على تحريك اميركا وبريطانيا وفرنسا للاصرار عبر سفرائهم على عقد اجتماع لمجلس الامن.

وفي الداخل، يعني ان الرئيس ميشال سليمان قرر العداء مع حزب الله، وقرر العداء مع الرئيس نبيه بري ومع الحزب القومي وحلفاء سوريا. وبطبيعة الحال، اصبح الرئيس ميشال سليمان في موقف قريب من العماد ميشال عون ومن الدكتور سمير جعجع ومن الرئيس أمين الجميل، باستثناء الوزير سليمان فرنجية الذي يؤيد سوريا. لكن يعتبر الرئيس ميشال سليمان أنه سيخرج من المعركة وهو رمز للبطل المسيحي في رئاسة الجمهورية، وقف وواجه سوريا وحزب الله. وبات من المتوقع ازدياد اشتعال جبهة الحرب الديبلوماسية، فقد يصدر عن رئيس الجمهورية بيان يقول فيه ان حزب الله يدخل لبنان في حرب اقليمية من خلال اشتراكه في الحرب السورية، وانه كرئيس للدولة اللبنانية لا يقبل بأن يقوم حزب لبناني بهذه الحرب. وبالتالي، سينزع شرعية تدخل حزب الله في حرب في سوريا، وينضم الى قطر والسعودية ودول الخليج. ثم في الداخل سيصرّح ضد حزب الله، ومن يعارضه. والمعركة ستكون مع حزب الله. وعلى حزب الله ان ينتظر موقفاً بين لحظة وأخرى، يصدر من الرئيس ميشال سليمان يعلن فيه استنكار لبنان لذهاب قوى من حزب الله الى حلب، طالباً سحب القوات وعودتها الى لبنان. واذا كان حزب الله تدخل في القصير على اساس وجود لبنانيين في الاراضي السورية يسكنون قرى القصير، فان لا سبب ابداً يعطي عذراً لحزب الله بالذهاب الى حلب.

وكما توقعت “الديار”، عندما لم يتوقع احد، ان الرئيس سليمان سيتجاوز وزير الخارجية ويقدم شكوى الى مجلس الامن مباشرة، فان “الديار” تتنبأ بأن الرئيس ميشال سليمان بين لحظة واخرى سيصدر بيانا ضد تحرك حزب الله في حلب. ويعتبر هذا الامر خطرا على الوحدة الداخلية لانها تشعل حرباً سنيّة – شيعية في لبنان، طالما ان فئة شيعية من لبنان ذهبت تقاتل فئة سنيّة في حلب. انما الموضوع بالنسبة الى حزب الله هو غير ذلك، فالموضوع بالنسبة الى حزب الله هو صراع قومي يريدون عبره طعن حزب الله في ظهره بالسكاكين من خلال ضرب سوريا، وبعد ضرب سوريا، ستبدأ المعارك من سوريا ضد حزب الله في لبنان، وبدل ان تحصل حرب حزب الله مع اسرائيل، سيكون على حزب الله ان يقاتل اكثر من 4 او 5 ملايين سنّي في سوريا، اذا صحت التوقعات، ان هنالك فئة من اصل 18 مليون سنّي تعارض حزب الله وتريد القتال ضده.

حزب الله يعرف ان الرئيس ميشال سليمان يطالب الرئيس تمام سلام بحكومة حيادية غير حزبية، وبالتالي استبعاد حزب الله من الحكومة وكل الاحزاب، والاتيان بحكومة تكنوقراط من 14 وزيراً، وخاصة من الاقتصاديين، لكن الوزير وليد جنبلاط، الذي يؤيد الرئيس ميشال سليمان، اختلف مع رئيس الجمهورية على عدم تمثيل حزب الله وقال انه لن يقبل الا بتمثيل حزب الله في اية حكومة قادمة. والرئيس ميشال سليمان لن يوقع على مرسوم تأليف الحكومة اذا كان فيها حزب الله عضواً وله وزراء، لان المعلومات السرية لدى “الديار” هي ان الرئيس سليمان سيصدر بيانا يطلب فيه من حزب الله الانسحاب من سوريا، واذا لم ينسحب وقام الرئيس تمام سلام بتأليف الحكومة وفيها حزب الله، فان الرئيس ميشال سليمان لن يوقّع مرسوم اصدار تشكيل الحكومة. وهذا هو المرسوم الوحيد الذي لا يرتبط فيه رئيس الجمهورية بمهلة قانونية.

اما كل القوانين الاخرى في الدولة، فالمهلة هي 15 يوماً، باستثناء تشكيل الحكومة، حيث الدستور لن يحدد مهلة لرئيس الجمهورية كي يوقّع المراسيم، لان الحكومة ليست بعد حكومة، ولم تنل ثقة المجلس، وبالتالي ما صدر عن الرئيس المكلف وتم ارساله الى رئيس الجمهورية، هو بصفة رئيس مكلف وليس رئيس حكومة قائمة فعلياً، والقرار اتُخذ اثناء اجتماعها رسمياً واخذ اكثرية الثلثين.

قطر والسعودية والخليج شجعوا الرئيس ميشال سليمان على الوقوف في وجه الرئيس بشار الاسد، وكان عند كل سفر للرئيس ميشال سليمان الى الخارج يسمع كلاماً من ميشال سماحة ومن غيره انه يسافر الى الخارج ليجتمع مع الاميركيين، والرئيس ميشال سليمان سافر كثيراً الى الخارج ليعيد علاقات لبنان مع دول العالم.

والان عندما تسأل الرئيس ميشال سليمان عن سوريا وعن الرئيس بشار الاسد، يقول “انا لا احد يحكمني، والرئيس بشار الاسد ليس له عليّ شيء”. اما عند الرئيس بشار الاسد فلا نعرف ماذا يقول لكن المسؤولين في دمشق يقولون، كثيرون منهم يقولون، ان الرئيس ميشال سليمان هو عميل اميركي. وان ما جرى في الدوحة كان خدعة اميركية، على الرغم من ان الرئيس بشار الاسد كان يؤيد الرئيس ميشال سليمان للصداقة بينهما، لكنه وقع في خديعة الاميركيين، او ان الحادث الذي حصل بينهما نتيجة تقارير ميشال سماحة وغيره عن انه عميل للخارج اوصلت علاقة الرئيس سليمان الى الانهيار مع الرئيس الاسد، ورفض منطق الاستعلاء عليه – اي الرئيس ميشال سليمان.

حصل اشتباك في منطقة صيدا بين جماعة الشيخ احمد الاسير وجماعة حزب الله وعناصر من حركة أمل، ويبدو ان القرار السرّي هو التصدّي للشيخ احمد الاسير وانهاء وجوده في صيدا تلقائياً وتدريجياً. ومن الان وصاعداً لن يكون له مكان للشيخ احمد الاسير في صيدا. وكلما حصل حادث سيتم الردّ عليه بعنف من قبل حزب الله وعناصر حركة أمل، وان قصة احمد الحريري والهاء حزب الله لحركة احمد الاسير والاختباء وراءه قصة لم تعد تمرّ على أحد.

فبعد إشكال مع شقيق الشيخ احمد الأسير وقبلها إشكال، قبل يومين مع أحد مؤيدي الاستاذ أسامة سعد، حصل إشكال أدّى الى وقوع قتيل من جماعة الشيخ احمد الأسير، وبعدها تحدث عن ثلاث قتلى، وقامت عناصر باحتلال فيللا فضل شاكر في صيدا، واعتقلت الحراس وسيطرت على الفيللا كلياً وفتشتها فوجدت اسلحة في داخلها، والعناصر التي نفذت العملية هي من حزب الله وحركة امل.

كما انه في بلدة عبرا توترت الاجواء ونزل المسلحون الى الشارع، بعد ان جاء الشيخ احمد الاسير الى الجامع ودعا المسلحين للنزول الى الشارع، عندها قرر حزب الله وحركة امل مواجهة هذا العمل وضربه ضربة قاضية، لكن الجيش استبق الامور وأنذر كل المسلحين بالخروج من الشوارع والا سيطلق النار على كل مسلح مدني في اي شارع. عندها انسحبت جماعة احمد الاسير وانسحب عناصر حزب الله وحركة امل وسيطر الجيش على الوضع. لكن الشيخ احمد الاسير بات اسيرا فعلياً لانه بعد اليوم لن يستطيع التحرك. وكل عمل يريد ان يقوم به سيكون الجيش له بالمرصاد. واذا لم يقم الجيش بتلك المهمة فعناصر حزب الله قرروا حسم الامر نهائياً مع عناصر حركة امل وانهاء الوضع نهائيا.

وقد توتر الجو داخل مخيم عين الحلوة، وقامت هيئات سنيّة تريد الخروج للتدخل الى جانب الشيخ احمد الاسير، لكن الجيش منعها، كما منعها منير المقدح المسؤول عن حركة فتح في المخيم. وانتهت الامور عند هذا الحد لان الجيش اللبناني كان مستعداً لاطلاق النار على الفلسطينيين في حال خروجه من المخيم.

وتُعتبر حادثة صيدا تجربة اخيرة للشيخ احمد الاسير، الذي حرّكه احمد الحريري، وانتهى الامر الى المحاصرة وعدم الحركة ووقوف اهل صيدا ضد هذا التحرك العشوائي.

اما على صعيد اعلى مستوى في الدولة، فقد استدعى رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان مستنداً الى المادة 49 والمادة 50، التي بموجبها اقسم على الدستور والحفاظ على سيادة لبنان، اضافة الى انه رمز لبنان وهو الناطق باسم لبنان. واستدعى ممثل الامم المتحدة وقدم له شكوى ضد سوريا على اساس بيان قيادة الجيش عن ان طائرة طوافة سورية خرقت الاجواء اللبنانية في جرود عرسال، ثم اقتربت من المدينة واطلقت صاروخين قرب مبنى بلدية عرسال، معتبراً ان ذلك خرقا لسيادة لبنان، ويضع الشكوى في تصرف الامين العام للامم المتحدة.

فيما لم يطلب نواف سلام سفير لبنان في الامم المتحدة عقد اجتماع لمجلس الامن اما الوزير عدنان منصور فاعتبر ان الشكوى غير قانونية دون ان يقول انها غير دستورية. لكن الشكوى اصبحت عند الامين العام بان كي مون، وهو يقرر بعد مشاورات مع الدول الكبرى إما عقد اجتماع وإما عدم عقد اجتماع، مع العلم ان المندوب الفرنسي في الامم المتحدة، وفرنسا هي التي شجعت لبنان على تقديم الشكوى سيطلب عقد مجلس الامن لبحث الشكوى اللبنانية ضد سوريا، في وقت صرح قبل يومين اي يوم السبت، الرئيس باراك اوباما ان الولايات المتحدة وحلف الناتو سيتحركان في حال تلقيهما شكوى من دول الجوار قرب سوريا عن اعتداء من سوريا عليهم. واعتبر هذه الشكوى التي قدمها لبنان الى الامم المتحدة اثباتاً يمكن ان يستعمله الرئيس باراك اوباما الذي قال في خطابه ان كل اعتداء من سوريا على دولة مجاورة ستجعل الولايات المتحدة تتحرك ضد الجيش السوري وتدافع عن البلد المنتهك سيادته.

اما روسيا فلم تعلق على هذا الموضوع، ولم تقل انها مع اي خلاف سوري مع دول الجوار. لكنها قالت انها ضد فرض حظر جوي على سوريا. كذلك انها ضد ارسال اسلحة اميركية وغربية الى سوريا، معتبرة ان توريد السلاح الروسي الى سوريا هو معاملة شرعية دولية بين دولتين قائمتين وهما اعضاء في مجلس الامن، بينما دول الغرب ترسل اسلحة الى عصابات في سوريا.

ولاحظ المراقبون ان آشتون وهي منسقة الشؤون الاوروبية الخارجية الغت موعدها مع الوزير عدنان منصور ويعتبر الغاء الموعد موقفا منها تجاه وزير الخارجية وليس كما قالت لضيق الوقت. ثم ان رئيس الجمهورية طلب من قائد الحرس الجمهوري ان يبلغ الوزير عدنان منصور عدم اقترابه منه للتسليم عليه، لانه لا يرغب بمصافحته. وهذا الذي حصل اثناء احتفال بكركي الذي رعاه البطريرك بشارة الراعي.

في مجال داخلي انتخابي، تنتهي مهلة المجلس الدستوري يوم الجمعة، حيث يعقد الجلسة الاخيرة، وجلسة امس فشلت بعدما غاب الاعضاء الثلاثة. ودافع عن غيابهم الرئيس نبيه بري وعن موقفهم، وارسل رسالة الى البطريرك بشارة الراعي قائلا له : اذا انت تريد ان تمشي بقانون الـ 1960 فنحن نمشي ولا لزوم لقانون جديد.

والرئيس نبيه بري استند الى تحالف مع الوزير وليد جنبلاط، ومع حزب الله ومع العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية وغيرهم، معتبرا انهم عبر قانون الـ 1960 هذه المرة يستطيعون الحصول على الاكثرية في المناطق.

وعبر هذه الخطوة اراد الرئيس نبيه بري ان يقول انه منفتح على بكركي ولا يريد الخلاف مع البطريرط الراعي على عكس ما تصرفت 14 اذار التي ذهبت الى البطريرك الراعي محتجة على موقفه من اعتبارها معرقلة للدولة مثل حركة 8 اذار. فيما الرئيس نبيه بري الذي يمثل 8 اذار ارسل رسالة ايجابية الى البطريرك الراعي يؤيد موقفه ويبلغه جهوزيته للسير معه في انتخابات على قانون 1960. وقدم وفد من حركة 14 اذار باسم 50 نائباً مذكرة تنشرها الديار في الداخل في الصفحات المحلية، تطالب فيها 14 اذار بنشر الجيش على الحدود الشمالية وبسحب حزب الله من سوريا، والحفاظ على سيادة لبنان. وترفض مساواتها بالخطأ مع 8 آذار. لكن البطريرك الراعي عاد وأكد موقفه بأن حركة 8 اذار و14 اذار بخلافهما دمّرا لبنان ودمّرا البلد وأوصلوا الحالة الى اسوأ وضع.

الان ماذا سيحصل، وما السر في شكوى سليمان ؟

مذكرة الرئيس ميشال سليمان الى الامم المتحدة يمكن ان تأخذ بُعداً هاماً، فقيادة الجيش اللبناني لها مصداقية دولية، والرئيس ميشال سليمان قدّم الشكوى واعتبرتها الامم المتحدة شرعية ولم ترفضها، لا بل رحبت بها، كما فعلت تماماً عندما رحبت برسالة الرئيس فؤاد السنيورة، يوم كان رئيس حكومة اكثرية الثلثين في مجلس الوزراء بالتمديد للمحكمة الدولية وتمويلها، وتوقيع بروتوكول عملها مع الامم المتحدة.

والسؤال يبقى ماذا سيحصل بعد شكوى سليمان، وهل الشكوى بريئة، أم الشكوى تصب في المنحى الاميركي لمحاصرة سوريا، بقرار من مجلس الامن. فروسيا لا تقبل بالاعتداء على سيادة لبنان، والصين ايضاً، وفرنسا وبريطانيا واميركا ايضا، لذلك من المرجّح ان يرسل بيان يدين فيه سوريا لاعتدائها على لبنان وارسال طائرة وقصف ساحة بلدة عرسال بالصواريخ. لكن الموقف السوري – الروسي الذي تشاوروا سويّة طلبوا من روسيا بواسطة الوزير وليد المعلم ان يذكر قرار مجلس الامن ان كل الخروقات التي حصلت من جانب مسلحين في لبنان دخلوا الى سوريا لقتل المدنيين والجيش النظامي وكذلك قيام طوافة سورية بالقصف، كله مرفوض ومُدان. وعندها تتم المساواة وسوريا تقدّم تذاكر 24 شاباً قُتلوا في معركة وهم يتسللون داخل الاراضي السورية الى تلكلخ لقتل المدنيين والجيش النظامي السوري.

ولذلك، فان قرار مجلس الامن يُعتبر سيكون متوازناً فيه اللغة الروسية بشأن خروقات لبنان ضد سوريا، وفيه اللهجة الغربية بشأن ادانة قصف الطوافة للاراضي اللبنانية.

لكن الاساس هو كيف كانت العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد، وكيف اصبحت.

************************************

نيران معركة عبرا طاولت صيدا… والجيش انذر المسلحين

الاشتباكات في منطقة عبرا امس امتدت شظاياها الى مختلف انحاء صيدا وتوقفت عصرا بعد انتشار كثيف للجيش وانذار الى المسلحين بالانسحاب الفوري من الشوارع. وقد اسفرت الاشتباكات وفق الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط قتيل واربعة جرحى.

وقد توترت الأوضاع في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا ومنطقة القياعة في صيدا امس بعد الاعتداء الذي تعرضت له سيارة فان تابعة لشقيق الشيخ احمد الاسير أمجد من مجموعة من الشبان حيث تم تحطيم زجاجها. وقد تمكن السائق ومرافقه من الفرار.

وقد اتخذت قوى الجيش اجراءات أمنية في عبرا، وعمدت الى تطويق المنطقة، كما لوحظ استنفار لمسلحي امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير الذي اتهم محمد ص. الموالي لسرايا المقاومة بتنفيذ الاعتداء مع اشخاص آخرين.

وبعد الظهر تطورت الأوضاع الميدانية وشهدت المنطقة ظهوراً مسلحاً كثيفاً لمناصري الشيخ احمد الاسير. وفجأة بدأ اطلاق النار والقذائف الصاروخية. وفي هذا الوقت توسع الظهور المسلح على كافة الطرق الرئيسية في صيدا انطلاقاً من البولفار الشرقي عند مستديرة مسجد البهاء حيث قطع المسلحون الطريق العام فيما كانت تسمع اصوات الطلقات الرشاشة من بساتين محلة القياعة في صيدا وعند البولفار البحري وبولفار رياض الصلح، وشهدت المنطقة ظهوراً مسلحاً كثيفاً وقطعت الطرق كلياً بوجه حركة السير.

وقد تدخلت وحدات الجيش، واذاعت القيادة بيانا انذرت فيه جميع المسلحين بوجوب الانسحاب الفوري من الشوارع، وقالت انها لن تسمح بنشر الفلتان الامني وستطلق النار على اي مسلح وسترد على مصادر اطلاق النار بالمثل.

وفي بيان لاحق اعلنت ان قوة الجيش استكملت انتشارها في مختلف احياء صيدا التي شهدت توترا، بالتزامن مع ازالة كافة المظاهر المسلحة وفتح جميع الطرقات واعادة الوضع الى طبيعته بصورة تامة. وأشارت قيادة الجيش الى ان اطلاق النار من قبل المسلحين ادى الى مقتل احد المواطنين واصابة آخر بجروح.

وقال الشيخ أحمد الأسير ان المفتي سوسان تدخّل بالاتفاق مع فعاليات صيدا ان يمون عليّ لسحب الانتشار الذي قام به شبابنا مقابل الدخول بمبادرة لاغلاق شقق الفتنة الموجودة هنا. وأعطيناه أياما حتى الاثنين واتفقنا على هذا الأساس، واذا لم تغلق هذه الشقق لكل حادث حديث.

وبالتزامن مع أحداث صيدا، ألقيت قنبلة في شارع سوريا بطرابلس، وقطع طريق القبة – زغرتا تضامنا مع الشيخ الأسير.

*************************************

الفتنة المتنقلة تحط في صيدا..والجيش يحسم  صيدا – عفيف الجردلي

شهدت مدينة صيدا اشتباكات عنيفة هي الأولى من نوعها وحجمها بين مسلحي سرايا المقاومة التابعة لحزب الله وبين مسلحين تابعين للشيخ أحمد الأسير على خلفية اشكالات بين الطرفين شهدتها المدينة في غضون الأيام القليلة الماضية وتخللها حوادث اعتداء متبادلة بين انصار الاسير و سرايا المقاومة.

اشتباكات عنيفة

الاشتباكات التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات واستخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية اسفرت عن وقوع قتيل مدني يدعى محمد حشيشو وعدد من الجرحى، واثارت الهلع والرعب في نفوس المواطنين وشلت الحركة في المدينة التي شهدت ايضا انتشارا لبعض المسلحين المقنعين …

الحادث

وكانت الاشتباكات بدأت على خلفية اقدام عدة شبان من القياعة على الاعتداء على سيارة يملكها شقيق الشيخ احمد الأسير امجد في محلة القياعة وكان يقودها احد مناصريه ويدعى نجيب اليمن، وسرعان ما تطور الأمر الى اطلاق نار بدأ في القياعة ثم امتد الى عبرا وتحديدا في محيط مسجد بلال بن رباح قبل ان يتخذ الأمر طابع الاشتباكات العنيفة بين مناصري الأسير من جهة وبين مقاتلي سرايا المقاومة من جهة ثانية، وتركزت بداية في شوارع عبرا الداخلية وتحديدا الشارع المقابل لمسجد بلال بن رباح حيث تتواجد شقق لحزب الله ، ومن ثم امتدت الاشتباكات الى الطريق الرئيسية في عبرا وصولا الى مدخل طريق مجدليون لجهة منطقة جادة نبيه بري وتعمير الحارة ..

قطع طرقات

واقدم عدد من المسلحين المقنعين في عبرا على قطع اوصال طرقات المنطقة بالعوائق والاطارات المشتعلة وبصب مادة الزيت على الأرض لاعاقة حركة المرور…

في هذه الأثناء تسارعت وتيرة الاتصالات على خط تدارك انزلاق صيدا الى فتنة، وقاد هذه الاتصالات مع الجهات الرسمية النائب بهية الحريري التي اتصلت برئيس الجمهورية وعدد من المسؤولين الأمنيين فيما تولى الاتصالات مع الشيخ احمد الأسير مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان والمسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود الذي تواصل ايضا مع امين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد ليتولى من جهته الاتصال بحزب الله ..

وقف اطلاق النار

وافضت هذه الاتصالات والمساعي الى اجماع على وقف اطلاق النار، سرعان ما ترجم بتوجه المفتي سوسان الى مسجد بلال بن رباح ولقائه الشيخ الأسير، ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ ويبدأ الجيش بالانتشار في عبرا ومحيطها ابتداء من السادسة والنصف مساء.

بيان الجيش

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الاتي:

«حوالى الساعة 15.00 وعلى خلفية حادث سير حصل في مدينة صيدا انتشرت عناصر مسلحة في محلة عبرا واقدمت على اطلاق النار ارهابا ما ادى الى وقوع بعض الاصابات بين المواطنين، وذلك بالتزامن مع اقدام اشخاص آخرين على قطع الاوتوستراد البحري والاوتوستراد الشرقي للمدينة، وعلى الاثر تدخلت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة والتي تم تعزيزها بوحدات اضافية وهي تعمل على اخلاء المظاهر المسلحة وفتح الطرقات واعادة الاوضاع الى طبيعتها.

ان قيادة الجيش تنذر جميع المسلحين بوجوب الانسحاب الفوري من الشوارع، وهي لن تسمح بنشر الفلتان الامني وستطلق النار على اي مسلح وسترد على مصادر اطلاق النار بالمثل».

********************************

 

الرئيس اللبناني يسلم بلامبلي مذكرة بالاعتداءات السورية ضد لبنان

مصادر سليمان: وزير الخارجية امتنع مرارا عن تقديم شكوى

سلم الرئيس اللبناني ميشال سليمان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، مذكرة بالخروق والاعتداءات ضد الأراضي اللبنانية من الأطراف المتصارعة في سوريا كافة، لرفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتوزيعها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

والتف الرئيس سليمان بهذه الخطوة على تلكؤ وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور عن الامتثال لطلب وجهه إليه سليمان مرارا لناحية تقديم شكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية، من قبل النظام والمعارضة السورية في آن معا.

وقالت مصادر الرئيس اللبناني لـ«الشرق الأوسط» أمس إن سليمان «طلب من وزير الخارجية أن يقدم شكوى بشأن الانتهاكات السورية مرات عدة، لكنه امتنع عن ذلك، ما دفع بالرئيس إلى أن يوجه مذكرة مباشرة إلى بان كي عبر ممثله الشخصي في لبنان، تتضمن إشارة إلى كل الخروقات من كل الأطراف المعتدية على السيادة اللبنانية، لإبلاغ الأمم المتحدة بها».

وتلقى مواقف منصور، التي تشذ في المحافل العربية عن الموقف الرسمي اللبناني القاضي «بالنأي بالنفس» تجاه أزمة سوريا، انتقادات لاذعة من قبل فريق 14 (آذار). ويضطر الرئيس اللبناني ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مرات عدة إلى التعقيب على مواقف منصور والتأكيد على التزام لبنان سياسة «النأي بالنفس».

وفي حين تعذر التواصل مع وزير الخارجية اللبناني أمس، نقلت وكالة المركزية الخاصة في لبنان عن مصادره قولها تعليقا على خطوة سليمان إنها «ليست شكوى بل رسالة تبليغ على غرار الرسالة التي بعث بها مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إثر كشف باخرة «لطف الله 2»، التي لم تتخذ آنذاك طابع الشكوى.

ونقلت الوكالة عن «مصادر سياسية مطلعة» قولها إن خطوة سليمان جاءت في توقيت سياسي دقيق ولم تسلك القنوات الدبلوماسية المفترضة بعدما تبين أن وزير الخارجية والمغتربين لم يلب الطلب الرئاسي المتكرر، على رغم من أن الخروقات السورية طالت عمق البلدات اللبنانية وتسببت بسقوط قتلى وجرحى. وأكدت مصادر المركزية أن الرئيس اللبناني استخدم حقه الدستوري في مخاطبة العالم والتحدث المباشر باسم الدولة اللبنانية، ملاحظة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ينأى بنفسه عن هذا الملف متجنبا الاصطدام مع أي فريق سياسي.

وكان منصور قد أعلن، في حديث لقناة «المنار» الناطقة باسم حزب الله قبل أيام، أنه لن يسمح بما سماه «استعداء الشقيق وتقريب العدو»، ولمح إلى أن الشكوى ضد سوريا «لم ولن تقدم»، موضحا أنه «لا يزال يدرس هذا الأمر من كل جوانبه لاتخاذ القرار المناسب». وقال: «لا نريد أن نذهب بعيدا في هذه المسألة، خصوصا أن الأحداث التي تحصل اليوم أصبحت متشابكة ولا يمكن تحميل فريق دون آخر المسؤولية»، نافيا وجود أي خلاف مع سليمان ومؤكدا على «التواصل الدائم مع الرئاسة الأولى». وأشار إلى أن «الإشكاليات والظروف التي تحصل مع الأشقاء يمكن معالجتها بالطريقة الودية التي تمتص هذه الخلافات والإشكالات»، مؤكدا أنه لن يذهب بعيدا لتصفية حساب معين أو لتلبية مطالب جهة معينة فهذا قد يترك آثارا وتداعيات بالمستقبل.

من جهة أخرى، ألغت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون لقاء كان مقررا على جدول أعمال لقاءاتها في بيروت أمس، حيث كان من المقرر أن تستهل زيارتها بلقاء منصور عند الثامنة إلا ربع، من دون أن تحدد أسباب إلغاء زيارتها. كما نقلت وسائل إعلام لبنانية أنها ألغت لقاء كان مقررا مع الرئيس المكلف تمام سلام بسبب ضيق الوقت، لكن مراجعة جدول أعمال لقاءات آشتون الموزع أول من أمس لم يشتمل على أي موعد محدد مع سلام. ونفت مصادر الرئيس اللبناني لـ«الشرق الأوسط» علمها بأسباب إلغاء الزيارة بينما رجحت مصادر مراقبة أن يكون ضيق الوقت هو السبب باعتبار أن لقاء منصور يحل في الترتيب الأخير لمستوى اللقاءات في بيروت.

وكانت آشتون قد التقت سليمان وأكدت له وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان ودعمه، ناقلة تأييد الاتحاد للدور الذي يقوم به للحفاظ على الاستقرار ومنع تداعيات الأزمة السورية على لبنان ودعوة الفرقاء اللبنانيين إلى التزام إعلان بعبدا.

وأبدت آشتون أملها في قيام حكومة لبنانية تكون قادرة على مواكبة المرحلة المقبلة بكل تحدياتها، موضحة أنها ستسعى من أجل زيادة المساعدات للبنان على صعيد النازحين السوريين وكذلك نقل الاقتراحات اللبنانية الآيلة إلى التخفيف من أعباء النزوح إلى لبنان.

وفي السياق ذاته، التقى سليمان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رئيس حكومة البرتغال السابق أنطونيو غوتيريز، وبحث معه خلال اللقاء، مساعدة لبنان في التقديمات للاجئين والنازحين الفلسطينيين من سوريا بعدما بات الوضع ضاغطا ويشكل عبئا على الدول المضيفة وفي طليعتها لبنان الذي بات عدد النازحين واللاجئين يشكل ثلث عدد سكانه.

وقال غوتيريس، الذي أطلق ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس نداء لجمع مبلغ قدره 1.7 مليار دولار أميركي من أجل لبنان، إن «لبنان والدول المجاورة الأخرى بحاجة إلى دعم هائل للتمكن من الاستمرار في استقبال وتقديم المساعدة إلى العدد الكبير من النازحين والحفاظ على استقراره». واعتبر أنه «من المهم جدا دعم المنظمات الإنسانية، غير أن تقديم الدعم إلى الحكومة والوزارات المعنية والمجتمعات المحلية لا يقل أبدا أهمية».

*****************************

 

Le Conseil constitutionnel se saborde, le Parlement a 15 mois de plus pour élaborer une nouvelle loi électorale

LA SITUATION « N’importe quel pays aurait été affecté par une augmentation de 25 % de sa population. » La haute représentante de l’Union européenne pour les Affaires étrangères et la Politique de sécurité, Catherine Ashton, a quitté hier le Liban sur un constat dramatique, de nature humanitaire. Selon des chiffres de l’ONU, notre petit méditerranéen de pays a reçu le nombre le plus important de réfugiés syriens par rapport aux autres pays voisins.

Arrivé avec Mme Ashton, le Haut-Commissaire aux réfugiés de l’ONU, Antonio Guterres, lui, a fait part de sa vive inquiétude quant aux conséquences de l’afflux de plus de 530 000 réfugiés syriens dans un aussi petit pays. Il a également affirmé que le nombre de Syriens ayant fui les violences dans leur pays pour le Liban devrait atteindre « plus d’un million d’ici à la fin 2013 ». Et d’indiquer que la menace d’une contagion du conflit à la région était « désormais devenue une dure réalité ».

 Le chef de la diplomatie de l’UE Catherine Ashton a, pour sa part, qualifié de priorité la « désescalade des tensions » au Liban. Elle a dit soutenir « la politique officielle de dissociation du Liban par rapport aux combats en Syrie ».

Mais pour une source diplomatique française, l’heure est plus grave encore : le danger que court le Liban du fait de la guerre civile en Syrie n’est plus uniquement politique, social, économique ou médical, il est existentiel.

Le Conseil constitutionnel

Toutes ces considérations devraient, en toute logique, aider les Libanais à comprendre les trois membres du Conseil constitutionnel qui, par leur absence, ont paralysé cette institution et l’ont empêché de se prononcer sur la validité de la loi prorogeant de quinze mois le mandat de la Chambre, qui expire jeudi 20 juin. Hélas, l’indignation était hier à son comble dans certains milieux, déçus de voir les considérations politiques primer sur le droit et la raison d’État sur la conscience. D’autant que beaucoup pensent, comme le chef de l’État, que les motifs de sécurité invoqués pour reporter les élections étaient insuffisants et que, comme le soutenait le grand parlementaire qu’était Nassib Lahoud, la démocratie est stabilisatrice…

Quoi qu’il en soit, empêchés de se réunir en raison de l’absence de trois d’entre eux, Ahmad Takieddine, Mohammad Bassam Mortada et Souheil Abdel Samad, les sept membres restants du Conseil constitutionnel qui s’étaient rendus au siège du Conseil, boulevard Camille Chamoun, après avoir délibéré en privé, sont rentrés hier chez eux, après s’être fixé un nouveau rendez-vous, le 21 juin. Légalement, en effet, ce jour-là correspond à l’expiration du délai de 15 jours dont ils disposaient pour se prononcer sur le recours en question. Ce délai courait à partir de la date de dépôt du recours, en l’occurrence le 6 juin.

Toutefois, à la date fixée pour leur prochaine réunion, la loi prorogeant le mandat du Parlement aura pris effet, puisque la prorogation de quinze mois court à partir du 20 juin. À supposer que le Conseil constitutionnel puisse se réunir, le 21 juin, et qu’il décide d’invalider la loi, il n’est pas certain que son arrêt puisse revêtir un effet rétroactif. Au demeurant, toutes les parties excluent que, d’ici à vendredi, des positions aussi tranchées puissent évoluer.

Exception de forme…

Une exception de forme a été soulevée par des spécialistes, qui ont fait valoir qu’en ne se présentant pas à trois reprises consécutives aux réunions du Conseil constitutionnel, les trois membres absentéistes sont automatiquement déchus de leur position. Mais cette déchéance ne peut servir la cause de la justice. Pour la prononcer, en effet, le Conseil constitutionnel doit… se réunir et le quorum doit être atteint. Par ailleurs, à supposer que ce miracle se produise, il faudra nommer des remplaçants aux membres déchus…

Tout laisse croire, donc, que le tour est joué et que les partisans de la prorogation ont réussi leur coup.

Un baroud d’honneur, à la tomate, a marqué la réunion du Conseil constitutionnel. Des activistes de la société civile et des amateurs qui ont cru qu’en faisant acte de candidature, selon la loi de 1960, ils seraient élus d’office, ont en effet bombardé à la tomate des portraits des trois membres du Conseil constitutionnel absents, ainsi qu’un panneau représentant tous les députés de la Chambre. Les cageots de tomate ont cependant été confisqués, quand ils ont voulu bombarder la villa même qui sert de siège au Conseil constitutionnel.

Du reste, les arrivistes qui pensaient se faire élire d’office avaient oublié que, pour l’être, il fallait encore que les élections se tiennent !

Pontage diplomatique

En « capitaine courageux », ou en « martyr vivant », comme l’a qualifié hier le patriarche Raï, le président Michel Sleiman continue de tenir la barre. C’est ainsi que, de guerre lasse, il a effectué hier un pontage diplomatique, en se passant d’Adnane Mansour et en s’adressant directement à Derek Plumbly, pour rapporter la nouvelle d’un bombardement du territoire libanais par un hélicoptère syrien.

Selon une source fiable, aux députés (aux mandats prorogés) du 14 Mars venus solennellement à Baabda demander le salut du Liban, M. Sleiman a proposé d’élaborer au plus tôt une nouvelle loi électorale de telle sorte que des élections soient organisées aussitôt que cette loi serait prête et que l’état de la sécurité le permettrait. Le cas échant, a dit M. Sleiman, la durée de la prorogation pourrait être raccourcie.

Le président Sleiman s’est engagé aussi, devant la délégation parlementaire du 14 Mars, à accélérer – et à faciliter autant que possible – la tâche du Premier ministre désigné, Tammam Salam, pour que le Liban soit doté d’un nouveau gouvernement au plus vite, ce que le gouverneur de la BDL, Riad Salamé, juge indispensable, si le Liban doit honorer ses dettes extérieures, sans épuiser ses réserves en devises.

Mais le chef de l’État n’a pas caché, non plus, qu’il est impossible à l’armée libanaise, en l’état actuel des choses, de verrouiller les frontières. Il a ajouté qu’avant tout le monde, il avait demandé un désengagement immédiat et total du Hezbollah de Syrie. Toutefois, il a promis de faire l’impossible pour préparer une nouvelle réunion de la conférence nationale de dialogue, aujourd’hui sous respirateur.

*********************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل