#dfp #adsense

سليمان يُخرج “حزب الله” من ثيابه

حجم الخط

 

بعد أن سلّم رئيس الجمهورية ميشال سليمان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، “مذكرة بالخروقات والاعتداءات ضد الاراضي اللبنانية من الجهات المتصارعة في سوريا كافة”، تمهيداً لرفعها الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتوزيعها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الامن، لم يبق أمام “حزب الله” إلا التوجّه مباشرة لبان كي مون بالرسالة العاجلة التالية:

“سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون،
نحن أمّة حزب الله،
التي لا تعترف بمنظمتكم الدولية إلا كمطيّة لمصالح الإستكبار الأميركي والصهيونية العالمية،

والتي تنقسم الدول الأعضاء في منظمتكم المزعومة، بين من يُدرجنا على لائحة إرهابه الوطنية، وبين من يحظّر التعاطي مع جناحنا العسكري ويستثني جناحنا السياسي، مفترضاً عن غباء انّنا كالجيش الجمهوريّ الإيرلندي الذي يتفرّع عنه جناح سياسيّ قائم بذاته هو “الشين فين”، وبين من يوجّه اتهامات جنائية مغرضة ضد عناصر تنتمي الى حزبنا ومقاومتنا الباسلة، وبين من يكتفي بالشبهات، وبين من يفضّل التعاطي بشأننا مع ولي أمرنا مباشرة، الولي الفقيه قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي، نائب الإمام صاحب الزمان، ونحن أمة حزب الله.

الذي دان مؤخراً مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان المزعوم تدخلنا العسكري في سوريا بشكل مباشر، بإجماع لم تخرقه الا فنزويلا التي لا تزال تتفجّع على رحيل القائد الثوري التاريخي هوغو تشافيز، ونحن الذين كانت لنا صولات وجولات في خرق القرار 1701 بطائرة أيوب وغيرها ردّاً على الخروقات من الجانب الصهيونيّ، ونحن الذين لم نلتزم بمندرجات هذا القرار جنوب الليطاني فطوّرنا نمطاً جديداً من العمل الجهادي، هو سلاح الأهالي.

أما بعد،
نعلمكم بأن المذكرة التي أرسلها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان الى ممثلكم الشخصي هي غير شرعية وغير دستورية وغير قانونية، لأنها تتعارض مع السيادة الكاملة لوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ومع عقيدة لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته التي على أساسها نكفّر ونخوّن اللبنانيين كما نذهب لمقاتلة التكفيريين في سوريا.”

ليس لـ”حزب الله” غير أن يبعث برسالة كهذه الى بان كي مون، طبعاً مع تقويتها بأسلوبه المستجمع من خطب قادته ومقالات الأقلام التابعة له، ويمكنه أيضاً أن يزيد فيرفق رسالته هذه بتهديد مبطّن أو معلن للأمين العام للمنظمة الدوليّة، من النوع الذي صار مضحكة الناس جميعاً في صحيفة الممانعة الغرّاء.

فالحقيقة أنّ ميشال سليمان أخرج “حزب الله” بالتحديد من ثيابه هذه المرّة، وكان بمذكّرته المتوازنة والأمينة لأبسط معاني الوطنية والمكتوبة بلغة ديبلوماسية مقتضبة، أشد ايلاماً على هذا الحزب من أشكال كثيرة للنضال ضدّه وضدّ سياسات هيمنته على اللبنانيين ومشاركته في قمع حرّية السوريين.

هذه المذكرة هي أثر استقلالي لبنانيّ ثمين، وهي تضع “حزب الله” أمام سؤال لا يقرّر جوابه الا هو: هل يختار سياسة مواجهة الجميع في وقت واحد، الجميع، مسلمين ومسيحيين، لبنانيين وسوريين، محليين وإقليميين ودوليين؟ أم ما زال يعتقد الحزب أنّ بإمكانه استفراد أحد دون الآخر، واختيار المعركة التي يريدها ونبذ المعركة التي لا يريدها؟.

هذا ما لا يقرّره الا الحزب نفسه، أو بمعنى آخر جهاز التحكّم الايراني الباسدراني عن كثب بمسارات هذا الحزب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل