
20 حزيران بداية التمديد للمجلس والأزمة
اذا كانت طلائع الحملة المتجددة التي باشرها بعض اطراف 8 آذار على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومهدت لها حملة اعلامية من باب تحصيل الحاصل الذي لم يفاجئ أحداً، فإن التأزم الامني ظل يتقدم الاحتقان السياسي في ظل المخاوف المتصاعدة من فتح البؤر الامنية مدينة تلو الأخرى ومنطقة اثر منطقة. وقد عاشت صيدا امس، غداة الاشتباكات التي حصلت فيها الثلثاء، هاجس ابتلائها بانتقال عدوى الاضطرابات الامنية المسلحة على خلفية اشعال الفتنة على غرار ما سبقتها اليه طرابلس ومنطقة البقاع الشمالي. وتحكم هذا الهاجس بدورة المساعي والجهود السياسية والامنية لتجنيب المدينة كأس الاهتراء والانفلات الميليشيوي.
وعلى رغم استعادة صيدا امس حركتها الطبيعية، أثار الظهور المسلح الكثيف الذي شهدته الثلثاء مخاوف من احتمال تجدد الصدامات، وسط التهديدات المتكرّرة للشيخ احمد الأسير باللجوء الى ما وصفه بـ”الحل العسكري” لإنهاء “شقق حزب الله” في عبرا. بيد ان مصادر جنوبية معنية بالوضع في صيدا قالت لـ”النهار” إن الاسير حدد الاثنين المقبل موعدا لتهديده بتحرك جديد، بعدما تبلغ ان ثمة قرارا جازما للجيش بمنع اي ظهور مسلح جديد وبأن الانذار الذي وجهه الجيش مساء الثلثاء واقترن باستقدام وحدات عسكرية اضافية الى المدينة كان مؤشرا لمسلك مسلح سيتبع منعا للاهتراء الامني واستباحة المدينة. وقالت المصادر ان الطرف الآخر المتمثل بانصار “حزب الله” تبلغ بدوره قرار الجيش وخصوصا بعدما برزت اتهامات لانصار الحزب معززة بوقائع معينة بتورطهم في الصدام الاخير. واوضحت ان اللقاء التشاوري الصيداوي الذي انعقد امس انطلق من هذه المعطيات لمطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المدينة ومنع انزلاقها الى مزيد من الجولات، وهو ما عبرت عنه النائبة بهية الحريري التي صرحت بأن صيدا “لن تقبل الا الدولة وحدها التي تحفظ الامن في المدينة وتمنع كل انواع الاشكالات التي يمكن ان تؤدي الى نزاعات مسلحة، وان اي سلاح خارج سلاح الدولة هو مرفوض”.
ووقت كانت الاهتمامات مركزة على احتواء الوضع في صيدا، افادت معلومات لـ”النهار” ان الوضع في البقاع الشمالي لا يزال ينذر بالتوتر. وتحدثت هذه المعلومات عن عمليات تسلح كثيفة للعشائر تجري في مناطق الهرمل وعرسال تشمل اسلحة صاروخية. ويشار في هذا السياق الى ان وفدا موسعا من قوى 14 آذار سيقوم الاثنين المقبل بزيارة لزحلة حيث يعقد اجتماع يضم الوفد ونواب البقاع في هذه القوى وفاعليات بقاعية سعيا الى منع الفتنة في المنطقة والحفاظ على العيش المشترك فيها.
اما على الصعيد السياسي، فبدت الازمة السياسية متجهة نحو فصول تصعيدية جديدة في ظل ردود الفعل التي صدرت عن بعض قوى 8 آذار عقب ابلاغ الرئيس سليمان ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي مذكرة بالاعتداءات السورية على الاراضي اللبنانية. ومع ان وزير الخارجية عدنان منصور سيقوم اليوم بزيارة لقصر بعبدا للقاء الرئيس سليمان، فان ملامح موقف 8 آذار برزت في اعلان نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ان “الحريص على لبنان لا يخضع للاملاءات الاميركية بواجهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ولا يقف في خندق واحد مع المشروع الاميركي – الاسرائيلي”. كما ان النائب البعثي عاصم قانصوه ذهب الى اتهام الرئيس سليمان بـ”الخياتة العظمى وخرق الدستور”، داعيا الى “ملاحقته”.
وقالت مصادر مواكبة للعلاقات بين قصر بعبدا ووزارة الخارجية، انه خلافا لما يقال عن توتر في هذه العلاقات بين الرئيس سليمان والوزير منصور، فان واقع الحال على غير ما يصوّر. فقد نفى منصور أي جفاء بينه وبين رئيس الجمهورية وهو حرص على ان يستأذنه بالسفر الى طهران، وابدى سليمان موافقته على هذه الزيارة.
تحريك سياسي
وفيما تنتهي اليوم الولاية الاصلية لمجلس النواب لتبدأ ولايته الممددة لسنة وخمسة اشهر بعد اخفاق المجلس الدستوري في الانعقاد بكامل أعضائه للنظر في الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد للمجلس، يشهد الاسبوع المقبل أمرين بارزين: تحريك عملية تأليف حكومة جديدة، وكذلك تحريك عمل مجلس النواب حيث من المرجح ان يدعو رئيس المجلس نبيه بري الى اجتماع لهيئة مكتب المجلس والاعداد لاجتماعات لعدد من اللجان لبت عدد من المشاريع الملحة ومنها مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب. والتقى بري امس الوزيرين غازي العريضي ووائل ابو فاعور موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي اجريت له امس جراحة في الظهر وصفت بأنها بسيطة وغادر على اثرها المستشفى. واشار العريضي الى ضرورة تشكيل حكومة “يتفاهم عليها الجميع وتكون قادرة بالحد الادنى على مواجهة المشاكل والتوترات”، داعيا الى التخلي عن “الشروط المقفلة والشروط المضادة المماثلة”.
وعلمت “النهار” ان اتصالات تجري بين النائب جنبلاط والرئيس سعد الحريري للتشاور في التطورات، وقد تكون ثمة زيارة للمملكة العربية السعودية في اطار التواصل بين الجانبين، لكنها غير محددة حتى الآن.
اللاجئون السوريون
في اطار آخر، صرح وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور لـ”النهار” بان لبنان “حقق اختراقا في موضوع معالجة قضية اللاجئين السوريين الى لبنان من خلال موافقة المانيا على استضافة خمسة آلاف لاجئ من الذين وفدوا الى لبنان منذ ثلاثة أشهر وما قبل وجرى تسجيلهم لدى المفوضية العليا للاجئين”. وقال: “قد يكون هذا العدد لا يغيّر في المعادلة كثيراً، لكن الخطوة تمثل اختراقا يمكن البناء عليه مع الدول العربية والاجنبية”.
ويأتي موقف ابو فاعور في ظل استفحال ظاهرة اللجوء، مما استدعى تكثيف اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية مع السفراء العرب والاجانب، ثم الاجتماع الذي عقده رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع ممثلي الجهات المانحة للمساعدات، واخيرا اللقاء الذي عقد امس عند وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل من اجل معالجة التوترات بين السوريين واللبنانيين بسبب ازدياد النشاطات التجارية التي يقوم بها اللاجئون وينافسون من خلالها اللبنانيين في أرزاقهم.
*******************************************

سلام: لن أنتظر إلى ما لا نهاية
سليمان لـ«السفير»: المقاومة أخطأت .. وأنا أحميها من نفسها
تنتهي اليوم ولاية مجلس النواب، لتبدأ منتصف هذه الليلة الـ«ميني ولاية» التي ستمتد لسنة وخمسة أشهر. وإذا كان المجلس النيابي قد مدّد لنفسه وربح وقتاً إضافياً، فإن المجلس الدستوري خسر نفسه بعدما خرج من معركة الطعن في قانون التمديد مثخناً بالجراح والانقسامات.
ومع تحرر ملف الانتخابات النيابية من ضغط الزمن، يستعد الرئيس نبيه بري للمّ شمل لجنة التواصل النيابية المولجة بدرس قانون الانتخاب، فيما يفترض أن تدور من جديد محركات تشكيل الحكومة في عين التينة والمصيطبة، على قاعدة تأليف حكومة مواجهة التحديات لا إجراء الانتخابات، وسط تباينات عميقة بين الاطراف السياسية حول معادلات التأليف.
وفي سياق متصل، قال رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ«السفير» إنه عند الانتهاء من موضوع الطعن بالتمديد سيبدأ العمل على ملف الحكومة بزخم، «وأنا اتمنى حكومة يشترك فيها الجميع واذا لم يتحقق ذلك فلا حول ولا قوة، لأنه لا يمكننا وقف عملية تأليف الحكومة الى أبد الآبدين، وعلى الجميع ملاقاة هذه الجهود من دون الدخول في اختراعات حول هوية وطائفة الوزير التاسع او ما شابه، فتجربة حكومة الوزير الملك لم تكن مشجعة».
وأبلغ الرئيس المكلف تمام سلام «السفير» انه مع طي ملف الطعن وسريان مفعول قانون التمديد لمجلس النواب سيعيد تفعيل الاتصالات والمشاورات مع الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة، معتبراً أنه وكما ملأت السلطة التشريعية الفراغ الناتج عن تأجيل الانتخابات، يجب ملء الفراغ المتمادي في السلطة التنفيذية.
وأشار الى انه ليس مستعداً لتضييع المزيد من الوقت في الأخذ والرد من دون طائل، إذا ظهر له انه لا توجد لدى القوى السياسية نيات صادقة للتعاون معه من أجل تسهيل التأليف، «أما إذا وجدت ان هناك ايجابية في التعاطي، فإن مسألة الوقت لا تعود ضاغطة». وشدد على ضرورة تشكيل حكومة تكون قادرة بتركيبتها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والامنية والمعيشية، لافتاً الانتباه الى انه كان ولا يزال مرناً في سلوكه «لكن عندما أتيقن من استحالة التوافق على صيغة حكومية، سأتخذ الخيار المناسب ولن أبقى منتظراً الى ما لا نهاية».
وقال الرئيس نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي إنه يريد فور الانتهاء من موضوع الطعن بالتمديد للمجلس البدء بورشة عمل تتضمّن السعي الى وضع حد لمحاولات إثارة الفتنة المتنقلة، ودعوة لجنة التواصل النيابية الى الاجتماع مجدداً لمناقشة قانون الانتخاب، ومتابعة موضوع تشكيل الحكومة، ومتابعة درس المشاريع واقتراحات القوانين المطروحة في اللجان وإقرارها.
سليمان: أحمي المقاومة من نفسها
وفيما استمرت مذكرة الرئيس سليمان الى الامم المتحدة ضد سوريا بالتفاعل في الوسط السياسي، علمت «السفير» ان سليمان سيوجه اليوم رسالة الى الجامعة العربية يطلب فيها اتخاذ التدابير والإجراءات التي تكفل منع تكرار الخروق للسيادة اللبنانية من طرفي النزاع في سوريا.
في هذه الأثناء، أكد سليمان لـ«السفير» ان علاقته مع سوريا هي أفضل من علاقة بعض حلفائها بها، «ولكن مَن الذي بادر الى الشكوى للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن نحن أم الجانب السوري، في الوقت الذي كنا نصرّ على معالجة الامور ثنائياً؟».
وشدّد على انه ضد انخراط «حزب الله» في الصراع السوري، لان هذا التدخل يؤدي الى توترات في لبنان، لافتاً الانتباه الى «ان حزب الله مقاومة وهذه المقاومة لها عيد وطني وهي موجودة في البيان الوزاري تحت عبارة «الجيش والشعب والمقاومة»، فكيف ينفرد الحزب بالتصرف ويترك الجيش والشعب؟» وتابع: اذا شاركوا في معركة حلب وسقط المزيد من القتلى في صفوف الحزب، فهذا سيعيد توتير الأجواء ويجب أن تتوقف الأمور عند القصير والعودة الى لبنان.
وأضاف: لقد نبّهتهم بكل محبة وأريحية حول هذا الأمر ولم أغدر بهم او اغافلهم، ومنذ البداية قلت لهم انني لست قابلاً بهذا التصرف ولا أقبل بالذهاب الى الجولان، لان في ذلك كشفاً لكم وللبنان امام العدو الاسرائيلي. انا قلت أحمي المقاومة برموش عيوني، ولكن اريد حمايتها ايضاً من نفسها، وعندما أجد تصرفات «حزب الله» خطأ أصارحهم ولا أثني عليهم. وأوضح انه «عندما تحدث معي الرئيس باراك اوباما مؤخراً وأبدى قلقه من تدخل حزب الله في سوريا قلت له فوراً، نحن كذلك قلقون من تدخل كل الأفرقاء اللبنانيين في سوريا ونحن أجمعنا على اعلان بعبدا لمنع التدخل، ولكن للأسف مختلف الاطراف لم تلتزم به».
الى ذلك، وجّه نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم انتقادات مباشرة الى الرئيس سعد الحريري، وتوجّه اليه بالقول: يخطئ سعد الحريري كثيراً عندما يبحث عن مستقبله السياسي على إيقاع المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وعندما يحرض مذهبياً، وعندما يرفض حكومة الوحدة الوطنية، وعندما يدعم الإرهابيين في لبنان وسوريا. وأضاف: إن صراخهم مرتفع لأن مشروعهم أصيب بنكسة كبيرة، فمشروعهم سوريا أولاً، والحضور إلى لبنان عبر مطار سوريا.
وفي موقف لافت للانتباه، قال السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري لتلفزيون «المستقبل» إن قرار مجلس التعاون الخليجي باتخاذ إجراءات ضد مصالح بعض اللبنانيين يطال الداعمين لـ«حزب الله» الذي «أخطأ في حق نفسه وفي حق طائفته وبلده، وهذا القرار يستهدف من غُرّرَ بهم، وعسى أن تصل الرسالة الى من ارتكب هذا الفعل وأوصلنا الى رد الفعل».
صيدا
أمنياً، عادت الحياة بالأمس إلى طبيعتها في صيدا، ولكن بحذر شديد انعكس شللاً في كلّ القطاعات.
ووصفت مصادر أمنية في صيدا ما حصل بأنه «خطير جداً ويهدّد بفرز مذهبي»، مشددة على أن ما حصل في الجولة الرقم «1» كان عبارة عن «بروفة عسكرية»، استكشف فيها كل طرف قدرات خصمه. وحذرت من جولات مقبلة مرتبطة بمشروع سياسي وأمني كبير محلي وإقليمي، على صلة بالأزمة السورية.
وأسف أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد لـ«مشاركة عناصر عديدة في «تيار المستقبل» وقوى إسلامية أخرى وعناصر سورية في الانتشار المسلح الذي قامت به جماعة الأسير، وقطع الطرقات وترويع المواطنين».
ورأى سعد، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في مكتبه، أن هناك من يصرّ على أخذ صيدا إلى الكارثة، وهذا ما لن يقف «التنظيم» أمامه مكتوف الأيدي بل سيتصدى لكل من يحاول أخذ المدينة الى خياراته الخاصة». وقال: ما حصل ليس نزهة، وإن كنتم تصرون على أخذ المدينة إلى معركة، عليكم تحمّل المسؤولية.
*********************************

وقائع الاستعراض العسكـري وانقسام المدينة
الأسير «ما سقط» وخصومه استوعبوا مناورته
عشرة على عشرة. علامة استحقها الشيخ أحمد الأسير على الإستعراض العسكري المتكامل الذي قدمه لأكثر من ثماني ساعات في ميادين صيدا وعبرا وضواحيهما. بالنسبة اليه ولحلفائه، مثّل الاستعراض رسالة الى الأعداء بالتنبه لتهديداته وقدراته. أما الأعداء، فلا يزالون في مرحلة ضبط النفس. هذا كله في ظل نأي الجيش بنفسه
آمال خليل
يستعيد الشيخ أحمد الأسير ومناصروه، هذه الأيام، الذكرى السنوية الأولى لاعتصامه المفتوح عند دوار مكسر العبد على الأوتوستراد الشرقي في صيدا، للمطالبة بنزع سلاح حزب الله. وفي حين أن السلاح وأهله لم يتأثروا بتهديد الأسير ووعيده وسبابه، امتشق بدوره السلاح الذي هاجمه. منذ عام، وربما قبل ذلك، أطلق الأسير حملاته لتجنيد شبان واستقطابهم وإغرائهم بالشحن المذهبي والمال والسلاح. انضم إلى صفوفه صيداويون وفلسطينيون وسوريون من العمال والنازحين.
في الوقت نفسه، كان على نحو تدريجي يوسّع مروحة تواصله مع الجماعات الإسلامية في المناطق السنية من العرقوب إلى إقليم الخروب والناعمة، حتى طرابلس والضنية وعرسال، ويعرض عليها التواصل والتنسيق. على خط آخر، ومستفيداً من التمويل المحلي والخليجي لا سيما القطري عبر فضل شاكر، قصد مخيم عين الحلوة لشراء السلاح. وترددت معلومات عن أن السلاح وصله أيضاً عن طريق تنظيمات لبنانية من قوى 14 اذار. أما بالنسبة للتدريب العسكري، فقد قام بداية بتدريب عناصره في وادي بسري شرق صيدا وفي وادي عيون السمك في جرود الضنية. وتردد حينها أن متخصصين عسكريين بعضهم من داخل جهاز رسمي تولوا التدريب مع مقاتلين من قدامى الحرب الاهلية اللبنانية، وآخرين من «القاعدة» والسلفيين. وبعدما استحدث المربع الأمني في محيط مسجد بلال بن رباح في عبرا واشترى عدداً من الشقق في المنطقة، انحصر الجزء الأكبر من الدورات التدريبية داخل المربع. وبين هذا وذاك، كان الأسير، بحسب مصادر مواكبة، «يحظى بدعم لوجستي وأمني عال من أجهزة أمنية لبنانية، توفر عناصرها علانية الحماية لتحركاته في صيدا وعبرا، ووفّرت له إحصاء ميدانياً تفصيلياً عن المنطقة شمل عدد السكان وهوياتهم وانتماءاتهم، ومسح محيط المسجد وعدد المباني وارتفاعها وموقعها من صيدا وحارة صيدا». المصادر لفتت، أيضاً، إلى توفير كاميرات مراقبة ترصد بدقة التحركات والمباني والإحداثيات لمئات الأمتار، ثبتها على أسطح المباني حول المسجد في اتجاه صيدا وحارتها.
«لم تكن تلك العوامل والإمكانيات ما حقق للأسير أول من أمس علامة عالية في الإمتحان الميداني العسكري الأول له»، تقول المصادر التي توقفت عند «المكاسب التي حققها من الغطاء السياسي والمذهبي والإجتماعي الذي وفّره له عدد من قوى وفعاليات صيدا، لا سيما تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وعدد كبير من المشايخ». عامل النجاح الأبرز هو «الغطاء الذي وفّرته الدولة بأكملها للأسير، ليس بعدم التعاطي بحزم مع تجاوزاته الأمنية فحسب، بل بالدفاع عنه أحياناً» بحسب المصادر.
لكن ما الذي قدّمه الأسير في الإمتحان؟
اختصر مصدر أمني مشهد الساعات الثلاث بعد ظهر الثلثاء بأنه «محاكاة أولية للتأسيس لمرحلة مقبلة أكثر شمولية ودموية». وأوضح المصدر أن الأسير «حدد ساعة صفر اختارها بنفسه لتنفيذ خطة عسكرية متكاملة معدة سلفاً»، لافتاً إلى «تنفيذ تحركات مختلفة في وقت واحد وفي مساحة جغرافية واسعة اتسعت رقعتها بالمقارنة مع استعراضات الأسير السابقة التي كانت تنحصر في بقعة واحدة في المربع الأمني أو تعمير عين الحلوة أو غيرهما…». كما كان لافتاً الإنتشار المسلح الكثيف الذي فاق الـ 300 مقاتل الذين توزّعوا، في وقت واحد، على نقاط حساسة: في محيط المسجد وقبالة الشقة التابعة لحزب الله التي استهدفت بقذيفة أدت إلى احتراقها، إلى جانب انتشار القناصة على أسطح المباني العالية المطلة على أوتوستراد عبرا الجديد الفاصل بين عبرا الجديدة وحارة صيدا حيث كان بإمكانهم شل الحركة عليه بالنار. وفي المقابل، تحرّكت مجموعات في شوارع صيدا وتجمعت على مستديرات المرجان ومكسر العبد، وعلى الكورنيش البحري في محاولة لقطع طريق الجنوب بقوة السلاح. أما في عبرا، فقد تمكن من محاصرتها لأكثر من ساعة بقطع جميع المداخل المؤدية إليها برمي مادة المازوت على الطرقات وإقفالها بمستوعبات النفايات، مانعاً وصول مسلحين من الخصوم والجيش. واستخدم في الإستعراض مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة (لا سيما قواذف البي 7 وبي 10).
هذا المشهد المتكامل «لم يكن لينجح لولا مشاركة قوى أخرى في القتال معه»، بحسب المصدر الذي توقف عند دور «الجماعة الإسلامية» التي شاركت بمقاتلين ميدانيين انتشروا في محيط مركزها في عبرا، وبمقنعين ساهموا في إقفال الطرق، وقناصة انتشروا على الأسطح. وفي هذا الإطار، اتهم المصدر الجماعة بتنفيذ عدد من التدريبات العسكرية لعناصرها في جزين وشرق صيدا والملعب البلدي في صيدا تحت غطاء مخيمات كشفية ورياضية. علماً بأنها أجرت مؤخراً تمرينات في شوارع المدينة على كيفية السيطرة عليها. وهنا تساءل المصدر عن النتيجة «التي كان يمكن الوصول عليها فيما لو استجابت المجموعات الإسلامية المتشددة داخل عين الحلوة لطلب الأسير مؤازرته بالقصف والقنص على حارة صيدا ونقاط الجيش القريبة؟».
من جهته، ساهم تيار المستقبل في الإستعراض بتجمع عدد من عناصره من صيدا القديمة قبالة مرفأ الصيادين في محاولة لقطع الطريق البحرية. هذه المشاركة المتعددة أكدت المعلومات التي تحدثت عن «وجود محرك استراتيجي واحد لمن شارك في استعراض صيدا» يقول المصدر.
لكن ماذا عن أعداء الأسير؟ لم يهتم كل من عناصر حزب الله وحركة أمل وسرايا المقاومة بإخفاء مظاهرهم المسلحة في الحارة وصولاً حتى تلة مار الياس خلال استعراض الأسير. وتبين أنهم أيضاً يملكون خطة عسكرية جاهزة للتنفيذ بانتظار الضوء الأخضر من قيادتهما السياسية. لكن الضوء الأحمر هو الذي أضاء، إذ سرعان ما اختفت التجمعات والمظاهر المسلحة من شوارع الحارة بعد اتصالات أجراها الرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله برئيس بلدية الحارة سميح الزين وفاعلياتها للإلتزام بضبط النفس وعدم الرد. واعتبرت الحارة أن الرد الكافي على قذائف الأسير، دخول صغير إلى فيلا فضل شاكر في تعمير الحارة وتكسير كاميرات المراقبة فيها والقيام بجولة بالقرب من فيلا بهية الحريري في مجدليون، واستحداث حواجز على طريق الجنوب نحو صيدا نصحت السيارات بعدم التوجه إلى صيدا «خوفاً من تعرضهم لتحرش مذهبي». مع ذلك، فقد فعل الردّ فعله. إذ استنجد كل من الحريري وشاكر بقائد الجيش الذي سارع إلى إرسال دوريات لتحريرهما. وإذا كان الحزب، في رأي كثيرين، متمسكاً بضبط النفس تجاه استفزازات الأسير تجنباً للتصعيد المذهبي من جهة واعتماداً على حلفائه الصيداويين من جهة أخرى، كان لافتاً غياب عناصر التنظيم الشعبي الناصري، كذلك غياب الشيخ ماهر حمود.
*********************************

صيدا تستعيد حياتها الطبيعية .. والحريري لا تقبل “إلا الدولة لحفظ الأمن”
أبواق الأسد تسعّر حملتها ضد سليمان
شكّلت عاصمة الجنوب صيدا أمس محور الاهتمام الأمني والسياسي لمعالجة آثار الاشتباك المسلّح الذي شهدته بين أنصار إمام جامع بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير و”سرايا المقاومة” التابعة لـ “حزب الله”، إلا أن الجهود التي بذلت في هذا المجال على غير صعيد، انحصرت في عملية تثبيت وقف اطلاق النار واعادة الحياة الطبيعية للمدينة، من دون ان يؤشر هذا الحراك إلى محاولة جدّية لإيجاد حلول جذرية لأساس مشكلة هذا الاشتباك وكل الأحداث والتوترات الأمنية التي تشهدها باقي المناطق اللبنانية، وهو السلاح غير الشرعي لـ “حزب الله” وتفلّته.
غير أنه إلى جانب هجمة السلاح غير الشرعي لـ “حزب الله”، برز أمس الهجوم الوقح الذي شنّه أزلام النظام الأسدي في لبنان على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على خلفية الشكوى التي قدّمها إلى الأمم المتحدة وعزمه على تسليم الجامعة العربية شكوى مماثلة ضد الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية وتستهدف أمن المواطنين اللبنانيين وأرزاقهم، فاتهم النائب “البعثي” عاصم قانصوه الرئيس سليمان بـ “تجاوز وزارة الخارجية القناة الدستورية الوحيدة التي يمكن من خلالها التقدم بمثل هذه الدعوى المخالفة للدستور وكون الوزارة تمثل رأس الديبلوماسية للدولة اللبنانية”. واعتبر ان “حرص رئيس الجمهورية على الاذعان للاملاءات الخارجية حمله على خرق الدستور”، مهدداً بملاحقته “بجرم الخيانة العظمى وفقاً للاصول الدستورية والقانونية المعمول بها ضمن الاراضي اللبنانية”.
وفي إطار ذلك، غمز نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من قناة رئيس الجمهورية، فاعتبر أن “الحريص على لبنان لا يخضع للإملاءات الأميركية بواجهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، ولا يقف في خندق واحد مع المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، ولا يبتلع لسانه في عدم انتقاد حلفائه وهم يأخذون لبنان إلى الفوضى ويعطلون المؤسسات ويربطون مصيره بتطورات الوضع السوري”.
وفي الإطار نفسه، نقلت وكالة الأنباء “المركزية” عن مصادر قريبة من “حزب الله” أن الحزب “سيحدد موقفه من مذكرة الرئيس سليمان إلى الأمم المتحدة في وقت لاحق” مستغربة الحديث عن “تجاوزات محددة دون غيرها” ومنبهة إلى “الوضع غير السوي في لبنان كله”.
وفي الشأن الحكومي، نقل زوار الرئيس المكلّف تمام سلام عنه أن “مسألة تأليف الحكومة ستحلّ خلال أيام وليس خلال أسابيع أو أشهر”.
الحريري
وفي صيدا، برز موقف أطلقته رئيسة لجنة “التربية النيابية” النائب بهية الحريري شدّدت فيه ان المدينة “لن تقبل الا الدولة لحفظ الامن فيها ولمنع اي نزاعات مسلحة”، مؤكدة ان “اي سلاح خارج سلاح الدولة مرفوض والغطاء مرفوع عن كل مرتكب في هذه المرحلة التي نمر بها”.
واذ اكدت ان “صيدا لن تكون الا مدينة للعيش المشترك”، لفتت الى ان “النزاع المسلح يأخذ الابرياء رهائن، وسنعمل جاهدين لمنع تكرار الحالة التي حصلت أمس والغريبة عن المدينة والتي لن يرضى أهل المدينة وقواها بأن تتكرر مرة أخرى”، مشدّدة على أنه “لن تحصل اي جولة عنف ثانية لان هناك جهداً كبيراً لمنع تكرار هذه الحالة الشاذة على المدينة، ولن يكون هناك اي رابح في النزاع المسلح، والتداعيات في صيدا كانت قاسية جدا على المدينة ولبنان”.
مجلس الأمن الفرعي
وفيما عزز الجيش اللبناني انتشاره في المدينة وسير دوريات مؤللة في الشوارع الرئيسية وصولاً الى عبرا التي ابقى فيها على بعض النقاط التابعة له وخصوصاً في محيط مسجد بلال بن رباح، عقد مجلس الامن الفرعي اجتماعاً طارئاً له في سرايا صيدا الحكومية خُصّص لتدارس الوضع الامني المستجد واتخاذ التدابير الكفيلة لتثبيت الامن والاستقرار ومنع تكرار ما حصل. وقرر المجلس تكثيف الدوريات الامنية في مدينة صيدا وفي منطقة عبرا خصوصا لا سيما في المناطق التي حصلت فيها الاشتباكات “حفاظاً على الاستقرار بالتنسيق مع الجيش وكافة القوى الامنية”، كما دعا الاطراف السياسية المتنازعة الى “تحمّل المسؤولية والاحتكام الى لغة العقل ومنطق الدولة بكل اجهزتها، والى رفع الغطاء عن المسلحين الذين شاركوا في الاشتباكات”.
القوى الإسلامية
وكانت “القوى الإسلامية” في صيدا وجوارها تداعت إلى لقاء طارئ في مقر “الجماعة الإسلامية” شدّدت خلاله على أن “نشر المسلحين واستخدام اسلحة ثقيلة في قصف مواقع مدنية ودينية في مدينة صيدا هو عمل مرفوض ومدان، وأن وجود مجموعات مسلحة بأسماء ومسميات متعددة تحت شعار المقاومة وغيرها من العناوين، لا مبرر له ويجب العمل سريعاً على حلها”، مستغربة “كيف ان اشكالاً فردياً، تحول وبسرعة الى اشتباك بين منطقتين وكأن هناك من يريد تحويل حارة صيدا الى (جبل محسن) جديد في مواجهة مدينة صيدا”.
شربل
من جهته، شدد وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل على أن “صيدا لن تكون خطاً إضافياً على خط النار السوري”، مشيرا الى أن “ما يطالب به الشيخ أحمد الأسير نعالجه، وان الشقق في عبرا موجودة منذ مدة ونسعى الى متابعة الموضوع مع الجميع لإبعاد الفتنة”.
ولفت في حديث الى اذاعة “صوت لبنان ـ الحرية والكرامة” الى أن “الجيش اللبناني أخذ قراراً بالنسبة الى الظهور المسلح، وأخذ قراراً باطلاق النار على كل من يظهر مسلحاً”.
الأسير
وكان الأسير عقد مؤتمراً صحافياً تناول فيه مجريات الأحداث التي شهدتها صيدا، وقال إن “فتيل الأزمة الحاصلة في صيدا هو شقق حزب الله، ويجب نزع فتيل هذه الأزمة وعندها يا دار ما دخلك شر”، موضحاً أنه “تم الاتفاق على صيغة تقضي باقفال هذه الشقق في مهلة اقصاها الاثنين المقبل”، محذرًا من أنه “اذا لم يتم تنفيذ ذلك ستكون هناك خيارات أخرى ومنها الخيار العسكري”.
سعد
من جهته، اتهم امين عام “التنظيم الشعبي الناصري” اسامة سعد تيار “المستقبل” بـ “المشاركة بعناصر عديدة منه في الانتشار المسلح، إضافة إلى قوى إسلامية أخرى وجماعة الأسير وعناصر سورية وجميعهم شاركوا في قطع الطرقات وترويع المواطنين، فيما التنظيم الناصري اكتفى بالمراقبة”، منوهاً بما وصفه “عدم الرد من حارة صيدا بفضل الموقف الواعي والحريص من قبل قيادتي حركة أمل وحزب الله، الأمر الذي فوّت على هذه الجماعة فرصة الوصول إلى التفجير”.
بري
إلى ذلك، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلقه من محاولات الفتنة المتنقلة من منطقة الى أخرى، ودعا الى “تضافر الجهود لوضع حد لمثل هذه المحاولات التي تهدد البلد”. ونقل عنه النواب في لقاء “الأربعاء النيابي” أنه ينتظر الانتهاء من موضوع الطعن بالتمديد للمجلس النيابي من أجل البدء بورشة عمل على الصعد كافة، مؤكداً ان المجلس سيتابع عبر اللجان والهيئة العامة درس المشاريع واقتراحات القوانين المطروحة وإقرارها. وجدد القول انه سيدعو لجنة “التواصل النيابية” الى الاجتماع مجددا من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في أسرع وقت بشكل مكثف، ووفق مهلة زمنية محددة.
جعجع
إلى ذلك، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع “أن رسالة الرئيس سعد الحريري إلى اللبنانيين قوية جداً”، ملاحظاً “أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لم يرد عليها، لأن الحريري تحدث عن نقاط جوهرية لا يمكن لنصر الله الرد عليها، سيما وأن حزبه قام بخطايا كبيرة لا يمكن القفز فوقها”، لافتاً إلى “أن “حزب الله” فاقم التشنجات في البلد بعد مشاركته بالقتال في سوريا”.
واعتبر، في حوار مع الموقع الرسمي لـ”تيار المستقبل” أن ما اشتكى منه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “صحيح وجميع اللبنانيين يشتكون منه، ولكن النقاط التي تحدث عنها قامت بها 8 آذار وليست قوى 14 آذار، وبدل ان يحمّل المسؤولية للمذنب الفعلي، أي 8 آذار، حمّلها للإثنين”.
وأشار إلى أن حملة فريق “8 آذار” على رئيس الجمهورية تنطلق “من كونه على رأس الموقع الشرعي الوحيد الذي لا يزال ينبض في الدولة، وهم لا يريدون اي موقع شرعي ينبض، بل يريدون مواقع الشرعية كما يفهمونها، إما تنفذ اغراضهم أو يعتبرونها منحازة وغير جديرة بالبقاء”، متسائلاً “أليس الهجوم على رئيس الجمهورية تكفيرياً؟”
وإذ شدد على “أن الرئيس المكلف تمام سلام صديق ومواقفه الوطنية واضحة”، جدّد الدعوة إلى “تشكيل حكومة حيادية أو تكنوقراط، على أن يكون برنامجها الوزاري اعلان بعبدا حصراً”، رافضاً ما يطرح عن حكومة وحدة وطنية “التي تؤدي إلى تسييب البلد بشكل نهائي”.
وإذ توقف عند “مزايدات” النائب ميشال عون بشأن القانون الأرثوذكسي، استغرب “كيف أن عون كتب معلقات ومطولات ضد قانون الستين، ثم قال بلحظة فلنذهب الى “الستين”، مؤكداً “أن إجراء الإنتخابات وفق قانون الستين هو خط أحمر بالنسبة للقوات”.
وزير الدفاع الإيطالي
وكان وزير الدفاع الإيطالي ماريو ماورو الذي يزور لبنان تفقّد وحدة بلاده العاملة في إطار “اليونيفيل” في بلدة شمع جنوب مدينة صور، وأثنى على الدور “اللبناني في سياسة النأي بالنفس بالنسبة إلى الأوضاع في سوريا”، لكنّه حذّر من أن “التوازن الديني والسياسي والثقافي في لبنان يرتبط بشكل ينذر بالخطر مع عناصر عدم الاستقرار التي تسببها الأزمة السورية”، مشدّداً على أن “هناك خطراً حقيقياً من امتداد الصراع إلى الأراضي والبلدان المجاورة”، لافتاً إلى “تزايد عدد اللاجئين السوريين في لبنان”.
**************************************

لبنان: قلق في صيدا من «سيناريو طرابلس» وفاعلياتها ترفع الغطاء عن «المرتكبين»
أدت تدابير الجيش اللبناني في مدينة صيدا والاتصالات التي أجرتها فاعليات المدينة الى لجم التدهور الأمني الذي شهدته أول من أمس، فيما واصل الجيش تدابيره. وأصدر مجلس الأمن الفرعي في المدينة قراراً بعد اجتماعه بمنع المظاهر المسلحة من أي طرف كان، بعد أن كان ظهر السلاح بكثرة خلال اشتباكات أول من أمس بين أنصار الشيخ أحمد الأسير ومجموعات من «سرايا المقاومة»، فضلاً عن تورط مجموعات مسلحة في منطقة حارة صيدا حيث لـ «حزب الله» نفوذ ومكاتب وكذلك لحركة «أمل»، ضد أنصار الأسير.
وإذ ساد الهدوء المدينة أمس، فإن التخوف من تكرار سيناريو الصدام في المدينة على غرار ما يحصل في طرابلس بقي هاجس الأوساط السياسية داخل صيدا وخارجها، مع قلق من أن هذا الاحتمال في عاصمة الجنوب يحمل مخاطر أكثر نظراً الى التداخل داخل المدينة، وبينها وبين محيطها الجنوبي، كونها طريق الجنوب، ومع الوجود الفلسطيني الكثيف على تخومها، لا سيما في مخيم عين الحلوة للاجئين، الذي أكدت القيادات الصيداوية أنه أظهر انضباطاً بعدم التدخل في ما حصل الثلثاء، على رغم حماسة بعض المجموعات المتعاطفة مع الشيخ الأسير.
وواصلت النائب عن صيدا بهية الحريري اتصالاتها مع سائر القوى السياسية في المدينة ومع كبار المسؤولين داعية الى إخماد الفتنة بتعزيز التدابير الوقائية من جانب القوى الأمنية والجيش منعاً لتكرار ما حصل مع ضرورة التزام كل الأطراف دعم هذه التدابير وعدم السماح لأي فريق بأن يستظل أي جهة سياسية.
وتحدثت الحريري، في مؤتمر صحافي إثر ترؤسها اجتماع اللقاء التشاوري، عما جرى في المدينة وتداعياته الأليمة عليها وعلى لبنان، وقالت إن الدولة هي التي تحمي صيدا وتمنع النزاعات وأي سلاح خارج الدولة مرفوض، مشيرة الى أن «الخلاف في المدينة ديموقراطي على ألا يؤدي الى نزاع مسلح، والمدينة لن تقبل إلا الدولة لحفظ الأمن، ولن يكون هناك رابح في هذا النزاع».
وقالت إن «النزاع المسلح يأخذ الأبرياء رهائن وسنعمل جاهدين لمنع تكرار هذه الحالة الشاذة الغريبة عن المدينة والتي لن يرضى أهلها وقواها بأن تتكرر». وقدمت الاعتذار للأهالي الذين عاشوا هذه الحالة الشاذة والمرفوضة، مؤكدة أن «الغطاء مرفوع عن كل مرتكب».
وفيما أكد الأمن الفرعي أن «الخطابات غير المسؤولة ستوصل الى زيادة الاحتقان الطائفي»، فإن الشيخ الأسير عقد مؤتمراً صحافياً اعتبر فيه أن فتيل الأزمة في صيدا هو شقق «حزب الله» وتحدث عن مهلة أقصاها الاثنين لإقفالها، محذراً من أنه إذا لم يتم تنفيذ ذلك ستكون هناك خيارات أخرى منها الخيار العسكري. وإذ كرر الحملة على سلاح «حزب الله» قال: «نحن نتعرض للاعتداءات»… وتوجه الى أهالي حارة صيدا بالقول: «لم نكن ننتظر أن نقصف من قبلكم… لا تقفوا مع الظالم بوجه المظلوم ونحن محكومون بالعيش سوية». وعرض الأسير فيديو يظهر من بدأ بإطلاق النار وهاجم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وقال: «نحن لسنا عبيداً عنده».
وكان الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد حمّل جماعة الأسير مسؤولية ما حصل واتهمهم بمحاولة جر حارة صيدا الى الاشتباك. كما تحدث عن اشتراك عناصر سورية مع الأسير في الاشتباكات.
وأبدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري قلقه من «الفتنة المتنقلة من منطقة الى أخرى»، معتبراً أن «الوضع الأمني خطير ومقلق». ودعا الى «تضافر الجهود لوضع حد لمثل هذه المحاولات التي تهدد البلد». ونقل نواب عن بري قوله خلال لقائه الأسبوعي معهم، إنه «ينتظر الانتهاء من موضوع الطعن بالتمديد للمجلس النيابي من أجل البدء بورشة عمل على الصعد كافة». وأوضح أنه «سيباشر غداً (اليوم) أو بعد غد (الجمعة) متابعة موضوع تشكيل الحكومة».
وأكد بري أنه «سيتابع عبر اللجان وعبر الهيئة العامة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المطروحة» في عملية تنشيط لعمل البرلمان بعد سريان التمديد له.
وجدد القول إنه «سيدعو لجنة التواصل النيابية للاجتماع مجدداً من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في أسرع وقت وبشكل مكثف وفقاً لمهلة زمنية محددة».
وفي سياق المواقف من تأليف الحكومة كرر نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم رفض صيغة الرئيس المكلف تشكيلها تمام سلام التي تقضي بمساواة قوى 14 آذار و8 آذار والوسطيين (8+8+8). كما هاجم قاسم زعيم تيار «المستقبل» ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري معتبراً أنه «يخطئ كثيراً عندما يبحث عن مستقبله السياسي على إيقاع المشروع الأميركي – الإسرائيلي ويحرض مذهبياً ويرفض حكومة الوحدة الوطنية ويدعم الإرهابيين في لبنان وسورية». وطالب الرئيس سلام أن يكون أميناً على التأليف ولا نعتقد أن مصلحة لبنان إلا بحكومة الوحدة الوطنية.
وفي مجال آخر، نفى وزير الخارجية عدنان منصور ما ورد على أحد المواقع الإلكترونية عن ترحيل 25 لبنانياً من قطر الى لبنان، وأكد أنه ليس هناك أي اتصال أجري من قبل اللبنانيين في قطر في هذا الشأن. وأوضح منصور أنه سيزور إيران أواخر الأسبوع للبحث في العلاقات بين البلدين والاتفاقات الموقعة بينهما.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قال في احتفال تربوي: «يعيش لبنان إحدى أكثر المراحل صعوبة في تاريخه سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وبلغ الانقسام السياسي والطائفي مستويات خطيرة حتى بات الكيان في خطر إذا لم نسارع جميعاً الى رأب الصدع بالحوار الصادق». وأضاف: «مهما اشتدت الانقسامات قدرنا العودة الى الحوار والعيش معاً ومناقشة قضايانا على الطاولة لا في الشارع، فلماذا لا نختصر الطريق ونذهب مباشرة الى الحوار بدل الرهان على متغيرات خارجية، مهما كانت لن تكون لمصلحتنا ولا دخل لنا بها».
واعتبر أن «النأي بالنفس عن الأوضاع في المنطقة ضروري، لأن أي تدخل في أي أمر لا يعنينا سيجلب المزيد من الشرور على لبنان ووحدته الداخلية».
***********************************

قلق أميركي وإيطالي على لبنان يُوازيه قلق داخـــــــــــــــــلي من محاولات الفتنة
الحوادث الأمنية المتنقلة بين المناطق والتي ما تزال تحت السيطرة، أكّدت حتى الآن ثابتتين: الأولى، أنّ سرعة احتوائها متوافرة، والثانية أنّها تبدو غير قابلة للتوسّع، ما يعني أنّ المتورّطين فيها يدركون أنّ الذهاب فيها بعيداً غير مُتاح، علماً أنّ القوى اللبنانية الأساسية، فضلاً عن القوى الخارجية، ما تزال تتقاطع على تجنيب لبنان أيّ فتنة أو حرب أهلية مهما طالت الأزمة السورية واستطالت. وفي موازاة القلق الأميركي الشديد من ازدياد العنف في لبنان، والتأكيد الإيطالي على وجود خطر حقيقي من امتداد الصراع في سوريا إلى لبنان، برز قلق محلّي عبّر عنه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من محاولات الفتنة المتنقلة من منطقة إلى أخرى، فيما جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي دعوته الجميع إلى النأي بالنفس عن الأوضاع القائمة في المنطقة، أمّا «حزب الله» فأوضح أنّه يقاتل اليوم «دفاعاً عن مشروع المقاومة، لا دفاعاً عن نظامٍ ولا عن جماعة ولا عن فئة».
على رغم الهدوء الحذر في البقاع وعاصمتي الشمال والجنوب، ظلّ الوضع الأمني الشغل الشاغل للمسؤولين السياسيين والأمنيين على حدّ سواء بعدما بدأ شبح الفتنة في لبنان يقضّ مضاجعهم، في حين تستعيد السياسة زخمها اعتباراً من يوم غد مع تبيان مسار الطعن بالتمديد للانطلاق بورشة حكومية ونيابية.
برّي
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس المجلس النيابي أمام النواب في “لقاء الأربعاء النيابي” أنه “ينتظر الانتهاء من موضوع الطعن بالتمديد للمجلس النيابي من أجل البدء بورشة عمل على الصعُد كافة، مشيراً إلى أنه سيباشر اليوم أو غداً متابعة موضوع تأليف الحكومة. وأكّد أنه سيدعو لجنة التواصل النيابية إلى الاجتماع مجدّداً من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في أسرع وقت، وخلال مهلة زمنية محدّدة.
موفدا جنبلاط في عين التينة
وشهدت عين التينة زيارة لموفدي رئيس “جبهة النضال الوطني”النائب وليد جنبلاط، الوزيرين وائل ابو فاعور، وغازي العريضي الذي رأى أنّ ما يحصل في البلاد لا يبشّر بالخير، مؤكّداً العمل على منع الفتنة. وتأتي هذه الزيارة في إطار حراك جنبلاط للإسراع في تأليف الحكومة، خصوصاً أنّه ينسّق في هذا الشأن مع برّي وكذلك مع رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري، فضلاً عن تواصله المتكرّر مع الرئيس المكلف تمّام سلام الذي كان التقاه قبل أيام.
ولم تستبعد مصادر مُطلعة أن يوفد جنبلاط الوزير ابو فاعور الى السعودية للقاء الحريري وبعض المسؤولين السعوديين، والبحث معهم في آخر التطوّرات المتعلقة بالشأن الحكومي، فضلاً عمّا تشهده البلاد من حوادث أمنية متكرّرة نتيجة تداعيات الأزمة السورية.
سلام لـ«الجمهورية»
من جهته، قال الرئيس المكلف تمّام سلام لـ”الجمهورية”: “بعد الانتهاء من موضوع تمديد ولاية مجلس النواب، فإنّ موضوع تأليف الحكومة سيتحرّك بوتيرة أفضل ممّا كانت عليه خلال الشهر الأوّل من التكليف، خصوصاً في ضوء التطوّرات والاحداث الامنية التي تشهدها البلاد، وهذه التطوّرات تؤكّد وجوب ان تكون السلطة التنفيذية قائمة لمعالجتها”.
وأضاف سلام: “مثلما تحاشينا الفراغ في السلطة التشريعية ينبغي أن نتحاشى الفراغ في السلطة التنفيذية، وبذلك نحقّق البعد الديموقراطي للنظام”.
وأكّد سلام أنه سيبذل كلّ ما لديه من جهد للوصول الى الحكومة التي تتطلّبها الأوضاع في البلاد، وأنّه يأمل تعاونَ جميع القوى السياسية معه في هذا الاتجاه وترجمة ما يُبدونه من نيّات طيّبة لدعمه بأفعال تؤدّي إلى ولادة الحكومة سريعاً.
… ويستعدّ لما بعد الطعن
إلى ذلك، نقل زوّار سلام تأكيده مجدّداً أنه لن يقترح أسماء نافرة للتوزير في الحكومة. وعندما عُرضت عليه بعض الأسماء التي يمكن أن يقترحها “حزب الله” مثلاً، ومنها اسم وزير ممّن يتميّزون بالهدوء والتروّي والابتعاد عن أجواء التحدّي، قال سلام: “يمكن ان يتمّ ذلك لو توقّفنا هنا فقط، لكنّ الأمر سيسمح لجهات أخرى بأن تتمسّك بأسماء لا أرغب بأن تكون في الحكومة الجديدة التي أرأسها أنا، لئلّا تحمل الحكومة الجديدة عناصر التفجير فيها منذ لحظة صدور المراسيم الخاصة بها، وهذا أمر لن أقدِم عليه، وعلى الأقلّ عليّ أن أتعلّم من أخطاء من سبقني الى السراي”.
حزب الله يرفض “8 ـ 8 ـ 8”
في هذا الوقت، أعلن “حزب الله” رفضه صيغة 8ـ 8ـ 8 ودعا الرئيس المكلّف إلى أن يكون أميناً على التأليف، وأن يؤلّف حكومة منسجمة مع الإجماع الوطني، وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: ” لسنا مستوزرين لنأخذ حصّة هامشية لا تؤثّر في القرارات، ولذا مشروع 8-8-8 في الحكومة مرفوض تماماً الآن وفي كلّ آنٍ آتٍ في المستقبل”.
مجلس الأمن المركزي اليوم
وعلى وقع الحوادث الأمنية التي تشهدها البلاد، دُعي مجلس الأمن المركزي الى الانعقاد في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في وزارة الداخلية بكامل أعضائه. ووجّه وزير الداخلية مروان شربل الدعوة استثنائيّاً، إلى كلّ من وزير العدل شكيب قرطباوي ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد للمشاركة في الاجتماع، والبحث في قرار سحب مرافقي القضاة.
وأوضح شربل لـ”الجمهورية” أنّ الوضع الأمني برُمّته سيكون على طاولة المجلس، من طرابلس الى صيدا والبقاع، ومن بعلبك – الهرمل إلى عرسال.
ورفض التعليق على المواقف التي صدرت وتناولته على هامش الأوضاع الأمنية في صيدا أو غيرها من المناطق، قائلاً: “نحن نعمل وهم يخرّبون، ولن أردّ على أحد، خصوصاً عندما يفبرك البعض الروايات ويُحمّلني مواقف وتعهّدات لم أقطعها يوماً”.
وعن قرار سحب مرافقي القضاة، قال: “نرغب جميعنا بإقفال الجدل حول هذا الموضوع، وتحديداً لجهة الفائض لدى بعض القضاة. كما أشار الى مشاركة مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود في اللقاء باعتباره عضواً دائماً في مجلس الأمن المركزي الى جانب قادة الأجهزة الأمنية وممثليهم”.
وعشية اجتماع مجلس الأمن المركزي، عقد مجلس الأمن الفرعي في كلّ من صيدا والشمال أمس اجتماعين لهما لمتابعة التطوّرات الأمنية. كذلك عقد قائد الدرك العميد جوزف الدويهي اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية في الشمال بعد زيارة تفقّدية لمدينة طرابلس جال فيها على مواقع قوى الأمن الداخلي لمراجعة ما جرى تنفيذه من خطوات، في ضوء الخطة الأمنية الجديدة في المدينة.
وحول ما تردّد عن اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية، أوضحت مصادر متابعة أنّ الإتصالات وانهماك القادة الأمنيّين بمتابعة بعض الملفات الأمنية، أرجأ اللقاء الدوري على هذا المستوى ليكون في الأيام المقبلة لتوديع المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم الذي سيحال الى التقاعد في 24 حزيران الجاري. علماً أنّ هناك اقتراحاً بعقده بعد ظهر اليوم في أعقاب مجلس الأمن المركزي.
ترحيل لبنانيّين
في سياق آخر، وعلى رغم نفي وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور طرد أيّ لبناني من قطر، تردّدت معلومات عن أنّ عدداً لا بأس به رفضت الدوحة تجديد إقاماتهم.
في الموازاة، أكد السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ القرار بترحيل لبنانيّين يطاول الداعمين مادياً لـ”حزب الله” الذي أخطأ في حقّ نفسه وفي حقّ طائفته وبلده وهذا القرار يستهدف من غُرّرَ بهم، موضحاً أنّ “من هو موجود في المملكة ويحترم قوانينها وأنظمتها سيُحترم، ومن يخالف الأنظمة سيلقى العقوبة التي صدرت في مجلس التعاون الخليجي”.
وأكد عسيري أنّ توجيهات المملكة للسعوديّين بعدم المجيء الى لبنان هي انطلاقاً من حرصها على سلامة وأمن المواطن السعودي في ظلّ الأوضاع في لبنان.
مذكّرة «14 آذار»
وفي حين قوبلت مذكرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الأمم المتحدة عبر الممثل الشخصي للأمين العام في لبنان ديريك بلامبلي بالخروقات والاعتداءات السورية ضد لبنان، بترحيب في صفوف قوى 14 آذار واستياء لدى قوى 8 آذار، سلّم رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة، قبيل سفره الى روسيا، الى بلامبلي نسخة عن المذكرة التي رفعتها 14 آذار إلى سليمان، لنقلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
…إلى البقاع
في غضون ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ الأمانة العامة لقوى 14 آذار ركّزت في اجتماعها الدوري أمس على الزيارة التي يعتزم فريق منها القيام بها إلى منطقة البقاع في خطوة تضامنية إزاء ما تتعرّض له من خروق سورية متواصلة وصلت إلى حدّ استهداف عرسال بالطيران السوري، ومن ثم إطلاق صرخة تحذيرية إزاء ما يخطط له من إحداث فتنة تترافق مع أعمال عسكرية على الحدود لإمساكها من النظام السوري، واستطراداً تطويق عرسال.
وقالت مصادر مواكبة في الأمانة العامة لـ”الجمهورية” إنّ الزيارة ستتمّ مبدئياً الإثنين المقبل إلى زحلة، وقد وضعت اللمسات الأخيرة على برنامجها، وهي لا تخرج عن سياق الزيارات التي كانت قامت بها وشملت عرسال وطرابلس وغيرهما في سبيل تسليط الضوء على ما يُحضّر، ومناشدة الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن وتوفير الاستقرار.
واعتبرت المصادر أنّ السقف السياسي للزيارة حدّدته مذكّرة 14 آذار الى سليمان، وسيتمّ التشديد خلالها على ضرورة نشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية-السورية، لأنّ هذا الانتشار هو وحده الكفيل بفصل الأزمة السورية عن لبنان، ولكن ما يحول دون تطبيقه غياب القرار السياسي نتيجة رفض “حزب الله” الذي يريد استمرار الوضع على ما هو عليه لمواصلة قتاله في سوريا.
وأكدت المصادر أنّ الضغط السياسي الذي تمارسه 14 آذار لانسحاب “حزب الله” من سوريا وضبط الحدود لن يتوقف، لا بل سيترجم عملياً، خصوصاً في ظلّ المخاوف الأمنية والفراغ الحكومي، الأمر الذي سيدفع 14 آذار أيضاً إلى حضّ الرئيس المكلّف على المضي قدماً في تأليف حكومة حيادية، أولويتها الأمن والاقتصاد.
وكانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أشارت في بيانها عقب اجتماعها الدوري إلى أنّ “تورّط “حزب الله” في الحرب على الأراضي السورية وانعكاساته على الداخل اللبناني من الشمال إلى البقاع وصولاً إلى الجنوب والعاصمة، يبرز حاجة لبنان إلى تأليف حكومة فوراً لمعالجة تداعيات الزلزال السوري على الداخل اللبناني وإدارة شؤون اللبنانيّين في يوميّاتهم”.
********************************

سليمان يرفض «حكومةالمتاريس».. وحملة 8 آذار عليه عقبة أمام التأليف
صيدا تُلملم «جراح عبرا».. وعسيري يأسف لخطأ حزب الله بحق «بلده وطائفته»
تنتهي عند منتصف هذه الليلة ولاية مجلس 2009، لتبدأ ولاية المجلس نفسه لمدة سنة وخمسة اشهر، على امل ان تنتقل البلاد من حالة الترقب والانتظار الى لملمة الفلتان الامني الذي يهدد الاستقرار، والتسيب السياسي الذي يهدد صيغة الدولة الواحدة.
واذا كان «حزب الاستقرار» في البلاد، ما يزال اقوى من «حزب الفتنة» على الرغم من الجزر الامنية المسلحة في اكثر من مكان، فإن انعكاسات الحرب السورية وتداعيات مشاركة «حزب الله» فيها، ما تزال تضغط على العلاقات بين الاطراف، وتبقي التفاهم السريع على حكومة جديدة مسألة ليست سهلة المنال، بعدما اصبحت الازمة بين حزب الله وقوى 14 آذار تنتقل من تعقيد الى تعقيد، ومن اتهام الى اتهام، وكان آخرها، امس، ما اعلنه نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ضد الرئيس سعد الحريري، واعلانه ايضاً ان لا تشكيل للحكومة ما لم يكن حزب الله شريكاً فاعلاً فيها.
وفي حين انصب جانب من المعالجات على تطويق الازمة بين الرئيس ميشال سليمان و8 آذار، لازالة عقبة من العقبات الطارئة امام تأليف الحكومة الجديدة، لان بقاء هذه العقدة ربما يتحول الى شرط شبيه بشرط 14 آذار بعدم المشاركة في حكومة مع «حزب الله»، بعد اتهام 8 آذار الرئيس سليمان بأنه اصبح طرفاً ولم يعد وسيطاً او رئيساً توافقياً، وبعد قبول مذكرة 14 آذار المناوئة لـ«حزب الله».
ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون الحرائق السياسية – الامنية المتنقلة في البلاد، رداً على مواقف رئيس الجمهورية الاخيرة، سواء في ما يتعلق بالتمديد لمجلس النواب، او لتورط «حزب الله» في القتال في سوريا، او على الخطوات التي اتخذها مؤخراً في ما يتصل برفع مذكرة لبنانية الى الامم المتحدة حول الاعتداءات السورية على الحدود الشمالية الشرقية، وآخرها قصف عرسال بالطائرات، اضافة الى التطور الجديد المتصل ببدء محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة اليوم امام المحكمة العسكرية، وهو المتهم بالتورط في مخطط سوري لتفجير الوضع الامني في الشمال واغتيال شخصيات سياسية.
وما فاقم النقاش ليل امس، ما نسبته قناة «الميادين» الى «مسؤول امني رفيع» قوله ان لبنان دخل منطقة الخطر، وان المخاوف من وصول سيارات مفخخة من العراق اصبحت جدية.
ونسبت المحطة الى المسؤول طلبه من الرئيس سليمان المسارعة الى تجنيب لبنان المخاطر المرتبطة بتداعيات الازمة السورية.
فيما تحدثت مصادر اخرى عن ان عائلات الضحايا الذين سقطوا في وادي رافق في البقاع الشمالي، تلقوا وعداً بأن الجهد بتوقيف القتلة هو جدي وسيظهر في وقت قريب جداً، في وقت دعا اهالي عرسال الاجهزة الامنية الى ان تأخذ دورها في حماية المواطنين وفتح الطرقات.
صيدا
ومع اجواء اللملمة هذه بقيت الانظار شاخصة الى مدينة صيدا لمعالجة قضية الشقتين اللتين يقول امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير انهما تابعتان لحزب الله، وان المطلوب لتهدئة الخواطر اخلاؤهما من العناصر المسلحة، في حين يرفض حزب الله ذلك، بحسب ما ألمحت المصادر.
وشهدت المدينة امس، تحركاً سياسياً ودينياً مكثفاً لتطويق التوتر، ومنع امتداد شرارة الفتنة اليها، وهي تأمل بنجاح المساعي التي يقوم بها المفتي الشيخ سليم سوسان مع الشيخ ماهر حمود للوصول إلى حل لمسألة الشقق، ضمن المهلة التي حددها والتي تنتهي يوم الاثنين المقبل، علماً أن الشيخ الأسير أعلن في مؤتمره الصحافي أمس، أن أمامه ثلاثة حلول، وهي: نقل المسجد أو إقفال الشقق، أو الخيار العسكري، فيما كان اللافت وسط هذا الخلاف، هو السؤال المقلق الذي تبحث المدينة عن جواب له، وهو من هي الجهة التي قصفت أحياءها بالمدفعية الثقيلة في إشكال فردي؟
وفيما أعلن مجلس الأمن الفرعي الذي انعقد برئاسة محافظ الجنوب نقولا أبو ضاهر منع المظاهر المسلحة في المدينة، شدد «اللقاء التشاوري الصيداوي» الذي اجتمع بصورة طارئة في دارة آل الحريري في مجدليون، على رفع الغطاء عن كل مرتكب في هذه المرحلة، معتبراً، بحسب ما أوضحت السيدة بهية الحريري، «أن الخلاف السياسي هو خلاف ديموقراطي يجب ألا يؤدي إلى أي نزاع مسلح، وأن صيدا لن تقبل إلا الدولة، والتي وحدها يجب أن تحفظ الأمن وتمنع كل أنواع الإشكالات التي يمكن أن تؤدي الى نزاعات مسلحة».
وبحسب معلومات «اللواء»، فإن نصائح أوروبية وجهت بضرورة ضبط الوضع الأمني وإبقائه تحت السيطرة، وأن هذه الرسالة تبلغتها كل الأطراف السياسية، بما فيها «حزب الله». وتوقعت مصادر مطلعة أن تظهر نتائج هذه النصيحة في الأسبوع المقبل، وسيكون عنوانها حلحلة بعض الملفات الأمنية التي برزت خلال الأسبوعين الماضيين.
الحكومة
في غضون ذلك، بدأ الرئيس المكلّف تمام سلام التحضير لإطلاق محركات تأليف الحكومة من جديد، حيث ستشهد الأيام المقبلة جولة مشاورات مكثفة ستشمل كل الأطراف السياسية، إما مباشرة أو بالواسطة، فيما لفت الانتباه زيارة الوزير وائل أبو فاعور للمملكة العربية السعودية موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي يمضي فترة نقاهة في منزله في كليمنصو من جراحة أُخضع لها مؤخراً في مستشفى الجامعة الأميركية.
وأوضحت مصادر مطلعة، أن زيارة أبو فاعور للسعودية، والتي سيلتقي خلالها الرئيس الحريري وعدداً من المسؤولين السعوديين، لها علاقة بمسألة الاسراع بتشكيل الحكومة، وتسويق بعض المقترحات، وأنه إذا جاءه الجواب إيجابياً، يصبح تشكيل الحكومة قريباً، وإلا سيعود إلى نقطة الصفر.
وأشارت معلومات في هذا السياق، أن جنبلاط يؤيّد اتجاها لرئيس المكلّف لتأليف حكومة من ثلاث ثمانات، بعد اتفاق سري بينه وبين الرئيس نبيه بري يقوم على فكرة الوزير الملك من الحصة الوسطية، لافتة إلى أن جنبلاط اتفق مع بري على تسمية الوزير السابق جان عبيد وزيراً ملكاً في الحكومة العتيدة.
لكن مصادر الرئيس المكلف نفت أن يكون لديه مثل هذه المعلومات، أو أن يكون قد وضع في جو مثل هذا الاقتراح، مشيرة إلى انه لا يزال يرفض إعطاء أحد الثلث المعطل، وهو من أجل ذلك طرح فكرة حكومة من 24 وزيراً تقوم على مثالثة الحصص بين فريقي 8 و14 آذار مع الفريق الوسطي.
وكشفت أن الكلام الذي دار بين الرئيس سلام والوزير علي حسن خليل الذي زاره قبل أيام، كان في العموميات، وفي سياق النوايا الحسنة، ولم يتطرق إلى تفاصيل، علماً ان زوّار المصيطبة أملوا بأن يكون موضوع التأليف الحكومي مسألة أيام وليس أسابيع أو أشهراً.
وأبلغ نائب بارز في قوى 14 آذار «اللواء» اعتباره أن الأسبوع المقبل هو أسبوع الحكومة بامتياز، وأشار إلى أن الرئيس المكلف مستعجل لتأليف حكومته، وهو قد ينجزها قبل نهاية الأسبوع المقبل، وهناك تفاهم بينه وبين الرئيس سليمان للإسراع بتشكيل حكومة تكون من دون متاريس.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس برّي استبق انتهاء ولاية المجلس النيابي منتصف ليل اليوم الخميس، بأمرين: الأوّل الوعد بعد التمديد بورشة تشريعية، والثاني البدء بمشاورات على محور تسريع تأليف الحكومة، ابتداء من اليوم، من دون ان يعطي تفاصيل، باستثناء انه سيدعو لجنة التواصل النيابية للاجتماع مجدداً من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب وفق مهلة زمنية محددة.
في المقابل، كشفت مصادر رفيعة المستوى في قوى 8 آذار، أن هذه القوى قد تقبل على مضض المشاركة في الحكومة شرط اعطائها «الوزير الملك»، أي فعلياً الثلث الضامن، وإلا نأسف للقول لسلام: «اللي في بيت أهلو عامهلو»، وحكومة تصريف الأعمال ما زالت موجودة.
واستدركت المصادر بأن هذا الكلام ليس من باب وضع العصي في دواليب الحكومة، وإنما انطلاقاً من الحرص على تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، مضيفة بأن الرئيس المكلف يعلم انه بعد تثبيت التمديد للمجلس النيابي خلال اليومين المقبلين، يجب ان يبدأ الجميع بمقاربة موضوع الحكومة من زاوية مختلفة وبأفكار جديدة، لأن ما كان يصلح في المرحلة الماضية من طروحات لم يعد قابلاً للطرح في المرحلة الحالية.
عسيري
الى ذلك، سُجلت، أمس، مواقف لافتة اعلنها سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري، في سياق مقابلة مع تلفزيون «المستقبل»، إذ أوضح أن المعيار الذي تتبعه المملكة في ما خص الإجراءات التي اتخذها مجلس التعاون الخليجي ضد «حزب الله» هو امن البلاد، وهو متعلق بمن هو متورط بتعريض الامن الخليجي للخطر، معلناً انه سيتم ترحيل كل من يدعم «حزب الله» الذي اخطأ بحق نفسه وحق طائفته ولبنان. موضحاً ان هذا القرار يستهدف المتورطين في دعم مادي ملموس للحزب، ولا يستهدف الشيعة وحدهم بل كل من يقوم بعمل مناف لقرار المجلس، مشدداً على أن ما حدث هو رد فعل على الفعل، مؤكداً في المقابل دعم السعودية للبنان، قائلاً: «عسى ان تصل الرسالة إلى من ارتكب هذا الفعل وأوصلنا الى ردة الفعل هذه».
تجدر الإشارة إلى أن الشاب أحمد أيوب الذي كان أوّل لبناني يتم ترحيله أمس من قطر، وصل مساء أمس إلى بيروت، من دون أن يدلي بأي تصريح عن أسباب ترحيله، وكان بحالة نفسية صعبة.
**********************************

هل يتم طلب محاكمة الرئيس ميشال سليمان لتسجيل الموقف
بري : سليمان صبّ الزيت على النار واتجاه لعدم الاعتراف بشرعية سليمان
اشتعلت البلاد بعد ان قدم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الشكوى الى مندوب الامم المتحدة ضد سوريا، بشأن خرق سيادة لبنان واطلاق صاروخين من طوافة على ساحة عرسال.
واذا اجتمع مجلس الامن وبحث الوضع ستقدم سوريا عشرات الامثلة عن خرق لبنان سيادة سوريا من قبل أفراد وعدم قيام الجيش اللبناني بضبط الحدود مع سوريا، مما أدّى الى مقتل مدنيين سوريين وجيش نظامي سوري.
كما ان الساحة التي قصفتها الطوافة قُتل فيها ضابط برتبة نقيب ومساعده رتيب. ولم يستطع الجيش اعتقال القتلة.
المهم العودة الى الوضع السياسي، اليوم يقف لبنان منقسماً حول رئيس جمهوريته، هنالك فئة ستقرر مقاطعة رئيس الجمهورية اذا لم تنجح خطوة الرئيس نبيه بري في اقناع الرئيس ميشال سليمان عدم تقديم الشكوى الى الجامعة العربية، واعتبار الشكوى الى مجلس الامن مذكرة، اذ ذاك، فان رئيس مجلس النواب لن يتعاطى مع رئيس الجمهورية على أنه شرعي، كذلك رئيس الحكومة اذا تعاطى مع رئيس الجمهورية على اساس انه شرعي، فان قوى 8 آذار ستقاطعه ولن تبحث معه في تشكيل الحكومة. كما ان المفتي قباني وشيخ العقل والطائفة الشيعية والحزب القومي واحزاب اخرى ستعلن من الآن انها لم تعد تعترف بشرعية الرئيس ميشال سليمان رئيساً لجمهورية لبنان، بل تصنّفه على أساس انه تابع لحلف الناتو وللمخابرات السعودية والخليجية وهي لا تعترف به رئيساً لجمهورية لبنان.
فيما ستقوم فئة اخرى هي الاكثرية في 14 آذار بتأييد شرعية الرئيس ميشال سليمان. لكن «مثلاً»، بعد اليوم، لن يرفع وزراء 8 آذار بريدهم الى رئيس الجمهورية، ولن يتعاطى الرئيس نبيه بري مع رئيس الجمهورية على انه رئيس للبلاد. واذا ازدادت الحملة فانه من الطبيعي ان حزب الله وحركة امل سيقاطعان رئيس الجمهورية. اضافة الى ان الموظفين في الدولة ومنهم ضباط الجيش والجنود الشيعة لن يقبلوا بالاعتراف برئيس الجمهورية ميشال سليمان، وسيقاطعون اي احتفال يحضره رئيس الجمهورية.
وفي المقابل، فانه سيلقى دعماً شعبياً من المسيحيين، ومن الطائفة السنيّة، وستقول الطائفة السنيّة لحزب الله انت سبب ابعاد الشيعة من الخليج. لكن الذي اعطى الضوء الاخضر للخليج ولدول العالم كي ينطلقوا في حرب ضد حزب الله، وضد سوريا، هو رئيس الجمهورية، عندما اطلق اشارة الشكوى الى مجلس الامن اعلى هيئة دولية في العالم.
هنالك خوف كبير في البلاد على هذا الانقسام الآتي، وسيصبح على كل شيعي وعلى كل مؤمن بالقومية او بالوطنية اللبنانية ومتحالف مع سوريا وضد اسرائيل عدم زيارة قصر بعبدا. وليس من المستبعد عدم تنفيذ اوامر الحكومة اللبنانية بالنسبة لمناطق عديدة، فمثلاً منطقة الجنوب فان قائدها في قوى الامن الداخلي والجيش قد لا ينفذان الأوامر، كذلك فان كل أمر يصدر عن رئيس الجمهورية سيعتبرونه غير شرعي، واذا طلب رئيس الجمهورية من الجيش تنفيذ القرارات فان الطائفة الشيعية في الجيش لن تنفذ امر رئيس الجمهورية.
سيكون دور قائد الجيش العماد جان قهوجي ودور حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة هما الدورين الاساسيين في رأب الصدع وبقاء العملة موحدة والمصارف والجيش موحد تحت إمرة واحدة.
وظهرت إشارات في مراكز للدولة اللبنانية تم فيها نزع صورة رئيس الجمهورية من مكاتب مدراء وموظفين ووضعوا العلم اللبناني مكانه، معتبرين ان رئيس الجمهورية لم يعد شرعياً بالنسبة اليهم، وان امامه سنة اخيرة يمضيها لكنه ليس شرعي بالنسبة اليهم.
في المقابل، رئيس الجمهورية اذا لم يزره الرئيس نبيه بري، فانه لن يوقع على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب للتمديد لقائد الجيش ولاقرار 17 مشروعا هي اكثر من ضرورية لمصاريف الدولة، وعندها يبقى المجلس معطلا حتى 15 تشرين الاول المقبل.
اما بالنسبة الى النواب، فان نصف نواب المجلس لن يزوروا بعبدا بعد الآن، كذلك وزراء حركة 8 آذار لن يزوروا قصر بعبدا، ولن تتشكل حكومة في القريب العاجل، بل ستبقى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حكومة تصريف اعمال والرئيس نجيب ميقاتي عرف كيف يزيح كل شيء عن ظهره مستغلاً ان اللواء اشرف ريفي انتهت مدته في سن 59 سنة ولم يتم التمديد له بل تم تطبيق القانون. لكن من اجل ان يهرب من المسؤولية، قدم استقالته واصبحت حكومته تصريف اعمال. وهكذا لم يعد مسؤولا عن الموظفين الشيعة في الخليج ولم يعد مسؤولاً عن الوضع الداخلي في لبنان، ورمى المسؤولية على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، في حين ان رئيس الحكومة يجب ان يلعب الدور حتى ولو كانت حكومة تصريف اعمال، لان حكومة تصريف اعمال يمكنها تسيير العمل في البلاد كلها، باستثناء اتخاذ قرارات جديدة، اما قرارات تكليف اشخاص لتسليم مسؤوليات فانه من حق حكومة تصريف الاعمال، كذلك من حقها صرف اموال من الموازنة والاحتياط.
الرئيس ميشال سليمان يقولون ان امامه خياران : خيار يسعى اليه الرئيس نبيه بري لزيارة الوزير عدنان منصور لرئيس الجمهورية وإنهاء الإشكال، وخيار آخر تصعيدي، هو ان يقوم رئيس الجمهورية بتقديم الشكوى الى الجامعة العربية. وعندها قد تظهر احتجاجات غير محسوبة من ناحية قطع طرق المطار والمرفأ وغيره، كما ان سفارات دول الخليج قد يتم اغلاقها في لبنان قبل القيام بردّات فعل ضدها من عناصر من الطائفة الشيعية ممن جرى طردهم من الخليج. حتى ان الذين طردوهم من الخليج، لم يتم اعطاؤهم الوقت اللازم لتصفية املاكهم واموالهم واشغالهم.
وظهر واضحاً على لسان السفير السعودي في بيروت الدكتور علي العسيري قولاً ان قرار مجلس الخليج هو قرار جدي بإبعاد كل من يدعم حزب الله او له علاقة او ارسل مساعدة او خلفيته السياسية مع حزب الله وكان يسمّي السفير السعودي حزب الله بشكل واضح، اذ تلقّى أمراً من السعودية باعلان هذا القرار من بيروت.
في لبنان، هنالك حوالى 38 مليار دولار استثمارات خليجية لأبنية وعقارات، ولا أحد يحسب ماذا سيفعل الشيعة عندما يعودون من الخارج، وقد يحتلون هذه الابنية، والمشاريع ويأخذونها. خاصة اذا فاق العدد الـ 7 آلاف، لان المعلومات الواردة من الخليج انه خلال شهر واحد سيتم إبعاد 7 الاف من الخليج وقد يكون الرقم اكبر من ذلك. ومن حق لبنان الشكوى الى منظمة التجارة الدولية والى الجامعة العربية بأن ظلماً لحق بأبناء لبنان في الخليج، وعلى دول الخليج التعويض لهم، لكن قد لا تفيد هذه الامور. ولذلك، فانه في اسواق بيروت يوجد حوالى 10 مليارات دولار استثمارات لدول الخليج، ويوجد فندق الـ «فور سيزن» للوليد بن طلال، ويوجد مبنى للصفدي مع شركاء سعوديين بقربه، ويوجد فندق «الحبتور»، ويوجد مركز «المول ـ Geant» الذي اشتراه الكويتيون، ويوجد فنادق «الحبتور» و«المتروبوليتان»، اضافة الى مركز الفَطيم في ضبيه وفي الحازمية والـ B.H.V، اضافة الى عشرات القصور في منطقة عاليه ـ بحمدون ـ حمانا. والذين سيأتون من الخارج قد يسكنون هذه الفنادق ويأخذون مراكز الابنية لانهم يعتبرون انفسهم ضحية ظلم تمييز عنصري قائم على التمييز بين المذهب السنّي والشيعي وعدم احترام الوحدة الاسلامية.
هل تجري محاكمة سليمان؟
وفق الدستور اللبناني فإنه اذا وقّع عشرة نواب من المجلس النيابي على طلب بمحاكمة رئيس الجمهورية لمخالفته الدستور فإن المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء يجتمع وينظر بالدعوى.
وهنالك ميول لدى 8 آذار بتقديم شكوى موقعة من 10 نواب ضد الرئيس سليمان على اساس انه خالف الدستور ولا يحق له تقديم شكوى الى مجلس الامن، وقام وقدمها خارج اطار الحكومة وخارج اطار مجلس الوزراء الذي يأخذ القرارات مجتمعاً.
في المادة 49 من الدستور تقول ان رئيس الجمهورية مقسم اليمين على الحفاظ على وحدة لبنان واراضيه وسيادته وتطبيق الدستور، وفي المادة 50 يعطيه الحق باتخاذ الاجراءات المناسبة وفق الدستور لحماية قسمه. على هذا الاساس استند الرئيس ميشال سليمان ودعا مندوب الامم المتحدة الى قصر بعبدا وسلمه شكوى ضد سوريا لانتهاكها الاراضي اللبنانية في بلدة عرسال وقصف صاروخين بواسطة طوافة على ساحة البلدة مع مستند مرفق مع الشكوى وهو تقرير قيادة الجيش اللبناني.
احتج الوزير عدنان منصور على الامر وطلب من نواف سلام ممثل لبنان في الامم المتحدة عدم دعوة مجلس الامن للاجتماع طالبا منه تبليغ مجلس الامن ان ما قدمه الرئيس اللبناني هو مذكرة في حين تلقى نواف سلام رسالة من السفير ناجي ابو عاصي يقول له عليك ان تسجل شكوى رئيس الجمهورية كوثيقة رسمية توزع على اعضاء مجلس الامن. فضاع نواف سلام السفير اللبناني في الامم المتحدة وكل ما فعله انه ينتظر الشكوى كي تصل بواسطة الامم المتحدة الى بان كي مون وهو يقرر اذا كان سيدعو مجلس الامن ام لا. حزب الله ليس ميالا الى التصعيد مع رئيس الجمهورية، والرئيس بري غير متحمس للتصعيد. لكن هذا هو الطائف الذي جعل الوزير اقوى من رئيس الجمهورية. والذين وافقا على اتفاق الطائف البطريرك صفير وسمير جعجع.
وزير الخارجية قال لو طلب مني رئيس الجمهورية تقديم شكوى فلن اقدمها وهذا هو البند الوحيد الذي من صلاحية رئيس الجمهورية انه رمز وحدة الاراضي والشعب وانه الناطق باسم الدولة اللبنانية ومع ذلك سمح الطائف للوزير ان ينكر حق رئيس الجمهورية بالامرة عليه وبالتالي رفض عدنان منصور تقديم الشكوى الى الامم المتحدة، ورغم مرور عشرة ايام كان يرفض طيلة الوقت الوزير عدنان منصور تقديم شكوى وعندما التقى رئيس الجمهورية بالوزير منصور في بكركي برعاية البطريرك الراعي وكان الوزراء يقتربون لمصافحة رئيس الجمهورية طلب رئيس الجمهورية من العميد وديع الغفري قائد الحرس الجمهوري ان يبلغ الوزير منصور ان رئيس الجمهورية لا يرغب بمصافحته والافضل الا يتقدم للمصافحة. عندها تراجع الى الوراء السفير منصور وانسحب من الصف الذي كان يصافح رئيس الجمهورية.
هذا هو الطائف، وهذا هو الدستور الذي قال عنه الرئيس ميشال عون عندما كان رئيسا للحكومة عدلوا على الاقل كلمة واحدة فيه وعندها اوافق عليه، لكن مثلما تم وضعه تم اقراره حرفياً، باستثناء زيادة عدد النواب من 108 الى 128 واعطاء العلويين في لبنان مقعدين نيابيين.
الحكومة المقبلة لن تكون كما الحكومات السابقة، وسيكون هناك ازمات كبرى قبل حل مشكلة تشكيل الحكومة. واذا اصر الرئيس بري على توزير عدنان منصور في الخارجية فإن الرئيس سليمان سيرفض ذلك ولن يوقع، وكذلك فإن 14 آذار ترفض دخول الحكومة ما لم يعلن حزب الله انسحاب وحداته العسكرية من حلب بعدما كان تدخله في القصير انه دخل لحماية عائلات لبنانية تعمل ضمن الاراضي السورية ولكن الاملاك لها، ودخل ودافع عنها. حركة من 50 نائباً من 14 آذار قررت عدم دخول الحكومة اذا دخل حزب الله اليها وما زال في سوريا.
في المقابل السيد حسن نصر الله قال في خطابه الاخير نحن اتخذنا القرار بالدفاع عن سوريا ونعرف ان عليه مترتبات ونحن نتحمل مسؤولياتها ولا نحتاج احدا ونتحمل كل شيء في الدفاع عن انفسنا. وانه مهما فعلت جبهة النصرة لأهل السنة في بلاد الشام وتنظيم القاعدة والجيش السوري الحر حزب الله لن يسمح لهم بالانتصار على نظام الرئيس بشار الاسد واسقاط النظام بدعم السعودية والخليج وقطر ودول حلف الناتو.
على هذا الاساس سوف تحصل حماوة في الاجواء السياسية، واذا كان الرئيس سليمان في الدوحة مرشح 8 آذار فإنه اليوم مرشح 14 آذار لرئاسة الجمهورية او لأي منصب آخر اذا ترك الرئيس سليمان رئاسة الجمهورية عند انتهاء مدته، فإن 14 آذار ستكون تحت لوائه ويكون هو المرجع للمسيحيين اذا تصاعد موقفه بهذا الشكل ضد سوريا.
اما الرئيس سليمان اذا اراد ان يكون عادلا فعليه ان يقدم لبنان شكوى الى الامم المتحدة ان الطائرات الاسرائيلية تخرق كل يوم الاجواء اللبنانية مرتين او ثلاث وتستمر في دورياتها ساعة فوق لبنان ثم تعود الى قواعدها في اسرائيل. وهذا الطلب ستؤيده دول الامم المتحدة لانها ايدت القرار 1701 كما وافقت عليها اسرائيل ولبنان وهو يتضمن منع طيران اسرائيل من خرق اجواء لبنان.
وهنا نعود الى القول الذي قاله قائد سلاح الجو الاسرائيلي يومها عن الرحلات الجوية فوق لبنان: انا لا استطيع ان انام على وسادة سريري في الليل ما لم يكن عندي خلال النهار صور جوية عن كل ما حصل في لبنان، وأستبعد كليا ان يطلب مني احد وقف ارسال الطائرات.
عشرة نواب يقدمون بيانا الى المجلس الدستوري لرفعه الى المحكمة العليا لمحاكمة الرؤساء. وفي هذه المذكرة اذا حصلت فإن التصعيد المضاد يكون حصل ضد سليمان، وسليمان مصر الآن على استدعاء مندوب الجامعة العربية في لبنان وابلاغه شكوى لبنان الى جامعة الدول العربية كي تتخذ القرار المناسب مع العلم ان قطر والسعودية ودول الخليج ومصر ايضا تريد بأي ثمن اسقاط الرئيس بشار الاسد وانها ستتعامل مع شكوى لبنان بدعوة حلف الناتو واميركا واوروبا الى وضع كل ثقلها لإدانة الجيش السوري الذي قصف الاراضي اللبنانية، لكن في المقابل سيقدم المندوب السوري لائحة بالخروقات اللبنانية للحدود مع سوريا وهي كثيرة منذ اكثر من سنة ونصف، واحدى الحوادث الهامة مقتل 24 شابا كانوا متجهين من طرابلس الى تلكلخ بفتوى دينية وأفرجت سوريا عن الشباب الـ25 بعدما اخذت افاداتهم.
وكان الـ25 لبنانيا الذين تسللوا الى تلكلخ مسلحين بكل انواع الاسلحة واعترف الذي بقي حيا منهم اننا جئنا نقاتل المدنيين الذين هم مع بشار الاسد والجيش النظامي التابع للرئيس بشار الاسد.
سنرى تحركا قطريا وسعوديا وعربيا كبيرا من اجل ادانة سوريا. لكن الادانة لن تقدم ولن تؤخر طالما ان روسيا ترعى الوضع السوري وهي حتما لن تصوت ضد لبنان في شكواه بل ستؤيده لكن لن تسمح بأن يكون القرار الصادر تحت البند السابع بل تحت البند السادس، فالبند السابع يقول باللجوء الى السلاح والسادس يقول باللجوء فقط الى عقوبات.
الرئيس سليمان مصمم في نهاية عهده في السنة السادسة التي بدأت الشهر الماضي ان يقول للجميع ان لبنان بلد ذو سيادة ولا احد يفرض عليه شيئا، واننا تحملنا الكثير من الجميع بما فيهم سوريا، وفي المقابل يقولون له نحن الذين اتينا بك وكنت على الحياد ولست مع فريق موال او معارض ولو كنت مع 14 آذار في مواقفها وتعلن ما ستفعله الآن من تقديم شكوى ضد سوريا لما جئت رئيسا للجمهورية، لكن نعتبر ان هذه عملية غش حصلت معنا في 8 آذار من قبل الرئيس ميشال سليمان.
على كل حال، الرئيس بري يبدو انه اتصل هاتفيا برئيس الجمهورية ويحاول ترطيب الاجواء كي يقبل رئيس الجمهورية استقبال الوزير منصور الذي قال علناً انه لو طلب رئيس الجمهورية منه تقديم شكوى فلن يقدم، فليقدم مذكرة وفرق كبير بين الشـكوى وبين المذكرة.
ميشال سليمان دخل محورا خطيرا هو مواجهة سوريا والرئيس بشار الاسد، وهو مستاء جدا من عملية ميشال سماحة، اضافة الى كلام وئام وهاب الذي يعتبره انه آت من اللواء رستم غزالي وان الكلام عنه انه عميل يصله من زوار دمشق وان كل 15 يوما يزوره مسؤول اميركي هام كي يملي عليه سياسته، بينما الرئيس سليمان ينكر كل هذه المعلومات ويقول: ان ضميري يملي علي بأن أحافظ على قسمي للدستور واتخاذ الاجراءات المناسبة. هل تربح محاكمة للرئيس سليمان امام محكمة الرؤساء؟
الجواب هو لا. فالرئيس سليمان وفق المادة 50 لم يخرق الدستور، والرئيس سليمان بموجب الدستور هو رمز وحدة الشعب والمسؤول على الحفاظ عن سيادة لبنان وعلى هذا الاساس هو الرئيس الوحيد الذي يقسم، بينما رئيس المجلس والحكومة لا يقسمان اي يمين على الانجيل او القرآن بالالتزام بنصوص الدستور.
عملية ميشال سليمان مدهشة رغم الاخبار التي تم نقلها في الفترة الاخيرة بين بيروت ودمشق والخلاف بين سوريا ولبنان بشأن المعركة في سوريا ودخول حزب الله والقوميين السوريين وغيرهم عليها، فإن ذلك يعني ورطة كبيرة في البلاد لا يستطيع حلها الا اجتماع عربي موسع اساسه ان تكون سوريا اتفقت مع السعودية على صيغة تحفظ استقلال لبنان وان يكون متساوياً مع سوريا بدل ان ينفذ السياسة السورية، ومن الآن الى ان يقرر مجلس الامن ما سيفعله بشكوى ميشال سليمان فإن الجامعة العربية ستسلم مذكرتها وعندها نرى ما ستفعل قطر والسعودية في دعوة مجلس الامن.
الرئيس ميشال سليمان دخل الخطوط الحمر وعمليا خرج عن قواعد اللعبة لأن الصراع محدود بنسبة كبيرة وصحيح ان هنالك كلاماً روسياً واميركياً مرتفعاً الا ان الحقيقة ان لا اميركا ولا روسيا تريدان شن حرب على بعضهما البعض بسبب سوريا لذلك يكون الحل باجتماع جنيف بين المعارضة وجبهة الحكم السوري برئاسة الدكتور بشار الاسد لكن الخلاف ما زال على نقطة اساسية روسيا تريد ان يأمر الجيش الرئيس بشار واجهزة الامن، بينما دول الناتو والدول العربية تريد ان يأمر وزير الدفاع والداخلية الجيش والامن لكن على الارجح ان يبقى الرئيس الاسد يأمر الجيش واجهزة الامن لان هذه هي تركيبة سوريا وهذا هو الواقع الفعلي على الارض.
********************************

تهديدات متبادلة تبقي اجواء التوتر في صيدا
صيدا شهدت امس هدوءا ميدانيا وتصعيدا سياسيا لم يخل من تهديدات متبادلة ابقت الاجواء متوترة وتركت الامور مفتوحة على كل الاحتمالات.
وقد عقدت قيادات المدينة سلسلة مؤتمرات صحافية عكست اجواء التشنج السائدة، والنار ما تزال تحت الرماد.
فقد قال النائب السابق اسامة سعد: هناك من يصر على اخذ صيدا الى الكارثة. والتنظيم الشعبي الناصري لن يقف ازاء ذلك مكتوف الايدي.
وتحدث سعد عن مشاركة عناصر عديدة في تيار المستقبل في الانتشار المسلح، مع قوى اسلامية اخرى، اضافة الى جماعة الاسير وعناصر سورية وجميعهم شاركوا في قطع الطرقات وترويع المواطنين.
وكرر ان التنظيم الشعبي سيتصدى لكل من يحاول اخذ المدينة الى خياراته الخاصة.
الاسير يعطي مهلة
بدوره عقد الشيخ احمد الاسير مؤتمرا صحافيا قال فيه أن فتيل الأزمة الحاصلة في صيدا هو شقق حزب الله، وهي العبوة الموجودة أمامنا، ويجب نزع فتيل هذه الأزمة وعندها يا دار ما دخلك شر. وقال إنه تم الاتفاق على صيغة تقضي باقفال هذه الشقق بمهلة اقصاها الاثنين المقبل، محذرا من أنه اذا لم يتم تنفيذ ذلك، سيكون هناك خيارات أخرى.
في هذا الوقت عقد مجلس الامن الفرعي في الجنوب اجتماعا في سراي صيدا امس واذاع بيانا ندد فيه ب لغة التحريض المذهبي الذي تمارسه بعض الجهات المعروفة، معتبرا ان هذه اللغة يشتم منها بداية الدخول في آتون الحرب الاهلية البغيضة لان الاستمرار بتسعير انواع من الخطابات غير المسؤولة والتي نبذها اللبنانيون جميعا، ستوصل لا محال الى زيادة الاحتقان الطائفي، ما سيؤثر على تماسك الوضع الداخلي ويؤدي الى تداعيات امنية خطيرة لا يمكن تحمل نتائجها مستقبلا، وسترتد حكما على الجهات المطلقة لها.
وقرر المجلس تكثيف الدوريات الامنية في مدينة صيدا والمناطق التي حدثت فيها الاشتباكات، لا سيما منطقة عبرا حفاظا على الامن والاستقرار، وذكر بوجوب منع تعليق اليافطات التي من شأنها اثارة النعرات الطائفية، كما قرر ابقاء جلساته مفتوحة لمواكبة اي تطور قد يحدث بغية معالجته فورا.
*********************************

8 آذار تفتح النار على سليمان وتتهمه بالخيانة العظمى
لم تكد الجبهات الامنية المشتعلة جنوبا وبقاعا وشمالا، تستعيد هدوءها المعرض كل لحظة الى انتكاسة جديدة، حتى استعرت الحرب السياسية بوقود الحملة المبرمجة التي يشنها فريق 8 اذار ومناصرو النظام السوري في لبنان على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على خلفية تسليمه مذكرة الخروق السورية الى الامم المتحدة، والمتوقع ان تتصاعد في ضوء المعطيات المؤشرة الى عزم سليمان على تسليم مذكرة مماثلة الى الامانة العامة لجامعة الدول العربية في اليومين المقبلين، وبدأت طلائع الحملة على موقع الرئاسة من فريق الثامن من اذار من بوابة اعتبار خطوة سليمان تجاوزا للاطر الديبلوماسية وتحديدا وزارة الخارجية، التي تلكأت على مدى اسبوع عن تلبية الطلب الرئاسي بذريعة البحث في شكل الشكوى وطبيعتها ما اضطر سليمان الى تسليمها للممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي، مستندا الى صلاحياته الدستورية لحماية سلامة لبنان. وذهب بعض هؤلاء الى حدود اتهام سليمان بمخالفة الدستور وملاحقته بجرم الخيانة العظمى وفق ما اكد نائب حزب البعث العربي الاشتراكي عاصم قانصوه، في حين اعتبر نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان «الحريص على لبنان لا يخضع للاملاءات الاميركية بواجهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ولا يقف في خندق واحد مع المشروع الاميركي الاسرائيلي».
وليس بعيدا من ملف مذكرة الرئاسة، نقلت وكالة الانباء المركزية عن اوساط واسعة الاطلاع ان وزير الخارجية سيزور قصر بعبدا للقاء الرئيس سليمان، تأكيدا على استمرار التواصل بين موقعي الرئاسة والخارجية، متوقعة ان يشرح منصور لسليمان موقفه مما جرى ازاء طلب تقديم شكوى ضد سوريا والتأكيد على ان لا علاقة له بالحملة الاعلامية التي يشنها بعض اطراف قوى 8 اذار على رئيس الجمهورية.
ويبدو ان قيادات فريق 8 اذار التي لم تعد تبث على الموجة نفسها منذ مواقف الوزير جبران باسيل حول قتال حزب الله في سوريا وما تلاها من كلام لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، اتخذت قرارا بتوجيه البوصلة نحو المصيطبة لعرقلة اي محاولة هادفة الى تشكيل الحكومة في وقت قريب، بعدما ارتفع منسوب التوقعات بأحداث خرق في جدار ازمة التأليف اثر قرار المجلس الدستوري يوم الجمعة المقبل في شأن مراجعتي الطعن بتمديد ولاية المجلس النيابي، وعكس موقف قاسم هذا الاتجاه بإشارته الى رفض الحزب أي حكومة لا تأخذ في الحساب احجام القوى السياسية في المجلس النيابي وقال: لسنا مستوزرين لنأخذ حصة هامشية لا تؤثر في القرارات، ولذا مشروع 8-8-8 مرفوض تماما الان وفي كل آن لانه لا يمثل حكومة الوحدة الوطنية، نحن نوافق على حكومة سياسية يكون لنا مع حلفائنا رأي وزان، ونتمنى الا يرتكبوا اخطاء في تشكيل الحكومة.
وازاء ما جرى نقلت المركزية عن مصادر قريبة من حزب الله ان الحزب سيحدد موقفه من مذكرة سليمان الى الامم المتحدة في وقت لاحق، مستغربة الحديث عن «تجاوزات محددة من دون غيرها»، ومنبهة الى «الوضع غير السوي في لبنان كله». وسألت عن «السكوت المتمادي لقوى 14 آذار وتيار المستقبل عن ظاهرة الشيخ احمد الاسير والهدف من ورائها؟».
واذ اكدت سريان مفعول التمديد، اشارت المصادر الى ان «الحديث في اي حكومة جديدة يجب ان يبدأ بمقاربة مختلفة تواكب المرحلة الجديدة ما بعد التمديد». وشددت على ان «رفع السقوف وتقديم المذكرات ووضع الشروط والاملاءات لا يمكن ان يصب في اطار التأليف ولا يمكن استثمارها فيه». وتمنت «الا يكون احد مراهناً على انقشاع صورة الصراع في سوريا لان الانتظار الداخلي سيكون طويلاً وربط المسارات الخارجية بالاستحقاقات الداخلية يعقد المشهد اللبناني».
وقالت المصادر ان قوى 8 اذار ما زالت على موقفها وشروطها للتشكيل وابرزها نعم للثلث المعطل، لا للمداورة ونعم للثلاثية الذهبية «الجيش والشعب والمقاومة».
اما في مقلب قوى 14 اذار وبعد رفع مذكرة الى رئيس الجمهورية، بدأت وفق «المركزية» الاستعدادات لعقد لقاء في مدينة زحلة مطلع الاسبوع المقبل، يجمع الى نواب 14 اذار فاعليات المنطقة ورؤساء بلديات يخصص لمناقشة الوضع الامني والسبل الايلة الى قطع طريق الفتنة والحفاظ على العيش المشترك. وقالت مصادر مطلعة ان بيانا سيصدر عن اللقاء يركز على ست نقاط هي: منع وصول الفتنة الى البقاع او الانطلاق منه، الحرص على استقرار المنطقة، معالجة الحواد ث والمشاكل بالحوار، الدعوة الى تهدئة الخواطر لتجنب المخططات الخبيثة.
******************************

مصادر فرنسية: حزب الله جلب النزاع السوري إلى لبنان
حذرت من أن المؤشرات الاقتصادية تنذر بمخاطر
حملت مصادر فرنسية دبلوماسية رفيعة المستوى الطبقة السياسية مسؤولية كبرى في تدهور الوضع السياسي والمؤسساتي وتهافت الاقتصاد وتعميق الانقسامات داخل المجتمع والوصول بلبنان إلى حافة الهاوية.
وقالت هذه المصادر إن التدخل السافر لحزب الله في سوريا إلى جانب النظام «أوجد حالة جديدة»، لا بل «تغييرا جذريا» في الوضع، إذ إنها المرة الأولى التي «يستجلب فيها النزاع في سوريا إلى لبنان بشكل مباشر»، كما أن مشاركة قوات حزب الله في إسقاط مدينة القصير «أجج الأحقاد الطائفية وشكل عتبة جديدة في التصعيد» ودفع لبنان إلى عتبة المواجهة الداخلية. وترى هذه المصادر أن الوضع بكليته في لبنان «وصل إلى طريق مسدود تماما». عوارضه، من جهة، تعطل عمل المؤسسات، حيث لا حكومة ولا انتخابات ولا برلمان يقوم بعمله التشريعي، ومن جهة أخرى فشل الأحزاب في الاتفاق على صيغة تعايش.
ووسط هذا الأفق المكفهر، ترى باريس أن ثمة ثلاث مؤسسات «ما زالت تعمل»؛ أولاها مؤسسة رئاسة الجمهورية «لكنها ضعيفة وعاجزة عن التأثير في مسار الأحداث من غير دعم سياسي». وثانيها، مؤسسة الجيش، ولكن «يتعين عليه إطفاء الحرائق من الشمال إلى الجنوب إلى الشرق»، فضلا عن أنه «عاجز عن الدخول في مواجهات مباشرة بسبب المخاوف من انقسامه وحاجته الدائمة إلى غطاء سياسي». أما المؤسسة الأخيرة، فهي البنك المركزي الذي يتعين عليه مواجهة وضع اقتصادي بالغ الصعوبة، حيث كل المؤشرات الاقتصادية تنذر بالمخاطر.
وتبرز إلى الواجهة، إلى جانب التوتير الطائفي، بحسب المصادر الفرنسية، المخاوف من استمرار تدفق اللاجئين السوريين، منهم نصف مليون مسجل لدى وكالة الغوث الدولية ونصف مليون آخر موجود بشكل أو بآخر في لبنان. وكل ذلك «يهدد التوازن الداخلي»، بينما مخاوف المسيحيين «تتزايد» بسبب الحالة العامة في العراق وسوريا ومصر.
وتلوم باريس الأطراف اللبنانية التي «لم تنجح» في تطبيق سياسة النأي بالنفس ومضمون بيان بعبدا الذي دعا إلى إبقاء لبنان خارج الصراع الجاري في سوريا. وبرأي المصادر الفرنسية، يتعين على اللبنانيين أن «يقلعوا شوكهم بأيديهم، لأنه لا يوجد طائف جديد ولا اتفاق دوحة جديد ولا وسطاء جدد»، أكانوا عربا أو دوليين. وتستطرد قائلة: «لا منقذ جديدا للبنان»، المسؤولية كاملة «تقع على عاتق اللبنانيين» في تفادي حرب وصفتها بأنها «إقليمية بامتياز».
وحذرت المصادر الفرنسية من «مزيد» من تدهور الوضع الأمني في لبنان الذي يعاني انتكاسات متنقلة وتناولت المصادر الفرنسية الوضع الداخلي لحزب الله، حيث رأت أن الأصوات التي ارتفعت للاحتجاج على جر الحزب للتدخل المباشر في الحرب السورية «مهمشة ومكبوتة»، إن داخل صفوف حزب الله نفسه أو داخل الطائفة الشيعية، وفي أي حال «لا تأثير لها على مسار الأحداث» ولا في سياسة الحزب داخل لبنان أو في سوريا.
وتعترف المصادر الفرنسية بأن حزب الله، ووراءه إيران وسوريا، «ما زال الطرف الأكثر تأثيرا» في المشهد السياسي اللبناني، وأن وضع اللاحكومة «يلائم مصالحه». وبالمقابل، فإن وضع الطائفة السنية، بسبب غياب الحريري عن لبنان، «يعاني التفتت»، مما يظهر من خلال قيام مجموعات مسلحة تعمل على هواها في بيروت وطرابلس وغيرها من المناطق ولا تأتمر من جهة واحدة.
ولامت المصادر الفرنسية اللبنانيين الذين «عوض أن يسعوا إلى التوصل إلى تفاهم داخلي بينهم، راهنوا على النتائج المترتبة على الحرب في سوريا وانتصار طرف على آخر»، الأمر الذي يفسر فشل مساعي بلورة قانون انتخابي جديد وتأجيل الانتخابات. ورغم تحذير هذه المصادر من الأحداث الأمنية والطائفية المتنقلة، فإن باريس ترجح أن تبقى الأمور قابلة للاحتواء «طالما لم يقرر حزب الله الرد على خصومه في الداخل ويكتفي بما قاله أمينه العام بأن من يريد أن يقاتل فليقاتل في سوريا وليس في لبنان».
************************

Le blocage du Conseil constitutionnel banalisé, la routine politique reprend le dessus
Si l’on en croit les visiteurs de Mousseitbé, la formation du prochain cabinet n’est pas loin. Cet optimisme aurait été conforté par l’appel pressant de la haute représentante de l’Union européenne aux Affaires étrangère et à la Politique de sécurité, Catherine Ashton, lors de son passage au Liban en début de semaine, à former un cabinet au plus vite, afin de contenir une situation sécuritaire de plus en plus difficile à gérer. Mais le Hezbollah, par la voix de son secrétaire général adjoint Naïm Kassem, a vite fait de revenir à la charge hier, réitérant son « refus absolu » de la formule des trois huit (huit portefeuilles respectifs pour le 8 Mars, le 14 Mars et les centristes), proposée par le Premier ministre désigné Tammam Salam. Cette proposition contredirait selon lui l’unité nationale, sans compter que le Hezbollah « n’est pas en position de se contenter d’une part marginale qui n’influerait pas sur la prise de décision ». « La responsabilité de Tammam Salam est de former un cabinet d’union nationale, conforme à la taille des blocs parlementaires », a-t-il rappelé, précisant que le Hezbollah « approuve la formation d’un cabinet politique basé sur un vrai partenariat au sein de l’exécutif. Nous refusons d’être un bouche-trou ».
Pour sa part, le14 Mars s’attache à la formation d’un cabinet de non-partisans, « un cabinet politique neutre non provocateur à même de satisfaire toutes les parties » – pour reprendre les termes du député Robert Ghanem hier. Rappelons que le 14 Mars adopte une position de principe, celle du refus de faire partie d’un cabinet auquel prendrait part le Hezbollah, « afin de ne pas lui donner la couverture susceptible de légitimer sa participation aux combats en Syrie », que le 14 Mars continuait de stigmatiser dans la lettre remise mardi au chef de l’État. Le député Ghanem a d’ailleurs mis en garde contre les « étroits couloirs du fromagisme qui risquent de prolonger indéfiniment la formation du cabinet ». Un risque qui se pose lorsqu’on examine la campagne qui commence contre le président de la République, qui vient de remettre au représentant du secrétaire général de l’ONU Derek Plumbly une plainte contre les violations syriennes aux frontières. Naïm Kassem n’a pas manqué d’insérer dans son discours sur le « partenariat » une allusion à peine voilée au président de la République : « Celui qui se soucie du Liban ne suit pas les instructions américaines, ni ne se rallie au projet israélo-américain. »
Entre-temps, le chef du Front de lutte nationale, le député Walid Joumblatt, a délégué le ministre démissionnaire des Affaires sociales Waël Bou Faour en Arabie saoudite pour convaincre le 14 Mars d’approuver la formation d’un cabinet politique. Il devra s’entretenir avec le député Saad Hariri et plusieurs responsables saoudiens. La vive inquiétude pour la sécurité du pays, affirmée par le ministre démissionnaire Ghazi Aridi à partir de Aïn el-Tiné où il s’est rendu avec le ministre Bou Faour, soutiendrait l’appel à la formation d’un tel cabinet.
De son côté, le président de la Chambre a manifesté aux députés du 8 Mars, dans le cadre de la rencontre de mercredi, sa pleine disposition à reprendre dès aujourd’hui les concertations pour la formation du cabinet. Il s’est surtout dit prêt à relancer les activités parlementaires, y compris le débat sur la loi électorale, « sitôt que s’achève la question des recours devant le Conseil constitutionnel »… Une question qui est près de s’achever d’ailleurs, sans que la justice n’ait pu se prononcer.
Le constant « chantage sécuritaire »
Aujourd’hui expire en effet le mandat du Parlement, et demain le Conseil constitutionnel tentera pour la quatrième fois de se réunir, afin d’examiner les deux recours en invalidation de la prorogation du mandat législatif, présentés par le chef de l’État et par les députés du bloc du Changement et de la Réforme. Un constitutionnaliste précise à L’Orient-Le Jour que la prorogation du mandat est susceptible d’être invalidée, même après l’expiration de ce mandat et tant que le délai imparti au Conseil pour examiner les recours ne s’est pas achevé. Mais il semble finalement que ces précisions juridiques ne comptent plus. Le pays semble redémarrer, comme si le Conseil constitutionnel était la seule entrave restante pour établir un état d’illégalité approuvé par tous. Revenant précisément sur l’abstention des deux juges chiites, Ahmad Takieddine et Mohammad Bassam Mortada, et du juge druze Souheil Abdel Samad, de répondre à la convocation aux trois précédentes réunions du Conseil constitutionnel, le constitutionnaliste a relevé au moins trois formes de violations dont seraient coupables ces trois juges : « Le blocage sous couvert d’un défaut de quorum ; le déni de justice ; et le manquement à l’obligation de réserve à laquelle ils se sont engagés dans le serment prêté devant le chef de l’État. » L’obligation de réserve consiste en effet à s’abstenir de divulguer ses opinions, y compris les opinions dissidentes, en dehors des réunions du Conseil constitutionnel, et avant la publication de la décision du Conseil. Or, non seulement les trois juges en question « ont empêché les autres membres d’exprimer leur avis sur la question de la prorogation, mais ils ont affiché ouvertement leur position en affichant leur absence ».
« C’est une honte ! » ajoute le constitutionnaliste, sans manquer de transposer ses critiques au schéma de l’exercice politique au Liban. « La stratégie de blocage » subie par le Conseil constitutionnel est « un abus de minorité, comme l’est d’ailleurs le tiers de blocage que l’on a inventé ». « Les Libanais sont soumis à un constant chantage sécuritaire, de menaces sur le pacte national, de troubles, de circonstances exceptionnelles », a-t-il souligné. Le soi-disant risque d’un vide parlementaire, au cas où la prorogation serait invalidée, serait lui aussi un outil de chantage. « Si la prorogation est invalidée, l’on se trouverait dans un cas identique à celui de la dissolution du Parlement par l’exécutif : des élections doivent s’ensuivre dans le délai imparti par la loi », a-t-il souligné. Et de conclure, en réponse à une question : « On se trouve confronté à une opération de banalisation, le propre des régimes autoritaires, qui procèdent à un laminage progressif de l’État jusqu’à instituer la dictature. Le blocage du Conseil constitutionnel est le pire moment, vraiment le pire, dans l’évolution de la démocratie au Liban »…
*******************************