كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
لم يسحب الالتفاف الوطني حول قضية المحررين اللبنانيين من أعزاز نفسه على القضايا الخلافية بين اللبنانيين وتحديداً في ما يتصل بالملف الحكومي، حيث أن الانقسامات مازالت تقف حائلاً دون تمكن الرئيس المكلف تمام سلام من إنجاز مهمته، حيث أرهقه التعب من الحال الذي وصلت إليه الأمور على الصعيد الحكومي، بعد أشهر من المشاورات والاتصالات التي لم تفض إلى شيء.
ورغم الدعوات التي أطلقت لاستثمار الإيجابيات التي تمخضت عن عودة اللبنانيين من أعزاز سالمين إلى بلدهم، إلا أنه لم يترجم عملياً ذلك على أرض الواقع، حيث بقيت المواقف على حالها، دون تسجيل أي تقدم نوعي، ما خلا بعض المناورات السياسية التي لا طائل منها، سوى تضييع الوقت لا أكثر.
ويرى عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار الحوري أن «حزب الله» مازال على موقفه المعرقل لعملية تشكيل الحكومة، مؤكداً لـ«اللواء» أن مواقف النائب محمد رعد التصعيدية تؤشر إلى عمق المأزق ولا يمكن تفسيرها مطلقاً على أنه يمكن في جانب منها أن تساعد على الحل او انها تكاد تشكل نواة مبادرة ملتبسة او غامضة، لا بل أنها استمرار لسياسة التعطيل التي يمارسها «حزب الله» لمنع تشكيل الحكومة وإبقاء البلد في حال الشلل القائمة، وهذا ما لا يمكن القبول به مطلقاً، باعتبار أنه يعكس بوضوح أهداف «حزب الله» وحلفائه في تعميم حال الفراغ على جميع المؤسسات.
ويحذر الحوري من استمرار الكلام التهديدي لمسؤولي «حزب الله» الذين يتهمون الآخرين بما هم فيه، ويريدون تصوير الأمور على غير حقيقتها فيما الجميع يعلم أن هذا الحزب وحلفاءه في لبنان يريدون تعطيل كافة مؤسسات الدولة لمصلحة مشروعهم السوري الإيراني، حيث ظهر أن هذا الفريق أخذ قراره بربط الملف الحكومي بالوضع الإقليمي وما يجري في سورية.
ويلفت إلى أن قوى «14 آذار» تشجع رئيس الجمهورية والرئيس سلام على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة في وقت قريب، باعتبار أن الأمور لم تعد تحتمل ولا بد من وجود حكومة قوية تعالج الكثير من الملفات التي ترخي بثقلها على المشهد الداخلي.
وفي هذا الوقت لم يحرز اللقاءان اللذان عقدا بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة تقدماً جوهرياً قد يفضي إلى إحداث خرق في جدار الأزمة القائمة، إن كان على الصعيدين الحكومي أو النيابي، واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ»اللواء» فإن المواقف لا زالت على حالها وكل طرف يتمسك بمقاربته الخاصة للملفات العالقة، سواء في ما يتصل بتشكيلة الحكومة الجديدة أو بالنسبة إلى عقد الجلسة التشريعية.
ويقول النائب الحوري في هذا الإطار، إن الرجلين أجريا جولة أفق جرى خلالها مناقشة كل القضايا العالقة، لكن لا تفاهم حتى الآن على نقاط محددة، مؤكداً أن نواب قوى «14 آذار» سيحضرون الجلسة النيابية المقررة اليوم، لكنهم سيقاطعون جلسة الغد للأسباب المعروفة، مشدداً على أن هناك عقبات دستورية تحول دون مشاركة نواب «14 آذار» في جلسة الأربعاء بسبب بقاء الأمور على حالها وعدم التوصل إلى حل لهذه المشكلة، خاصةً وأنه لا يمكن لمجلس النواب أن يشرّع في ظل حكومة تصريف أعمال، خلافاً لوجهة النظر التي يتسلّح بها البعض وتقول عكس ذلك.