#dfp #adsense

لا “مصارف ظلّ” في لبنان

حجم الخط

بعد أقل من شهر على لقاءات واشنطن، يبقى الكلام تعقيباً، في اطار أضيق مما اتخذه في أهم اجتماعات سنوية لمجتمع المال والمصارف. لبنان الحاضر كما العادة، اخذ حيزاً من المناقشات العلنية ليبقى في هامش اللقاءات، ما قيل ويعكس حقيقة الموقف العالمي وتحديداً الاميركي من القطاع المصرفي اللبناني.

إيجابية طبعت الأجواء، وأعادت الوفد اللبناني الرسمي والخاص مرتاحاً الى ما حقق وتحقق بفضل مثابرة لبنان وحرصه على الالتزام والافصاح والشفافية. لا تنبيهات ولا رسائل خلافاً لما أشيع. لكن لدى الجانب الاميركي هاجسان لا ثالث لهما: لا تهاون في تطبيق العقوبات على ايران وسوريا و”حزب الله” رغم مضي الولايات وايران في التفاوض لتأسيس علاقات جديدة قد تغيّر معالم المنطقة وتدفعها نحو تسوية شاملة، وتوجس من اداء قطاع الصيرفة حيث يبقى لبنان وحيداً بين أترابه، في عدم امتلاك قانون للتصريح والابلاغ عن “الكاش” رغم انتظار اكثر من عام لصدور القانون الخاص عن مجلس النواب بعد إحالته من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

في التشدد بتطبيق العقوبات الدولية، لبنان ليس وحيداً، لأن المعني هو العالم بكل دوله وقطاعاته المصرفية. وقد نال لبنان نصيبه من الاشادة بالتزام مصارفه الكبيرة كما الصغيرة مقاطعة المؤسسات والاشخاص الواردة اسماؤهم في لوائح العقوبات. لكن التحفظ عكس هاجس وزارة الخزانة الاميركية من العمل الصيرفي في لبنان. فحجم الحوالات المصرفية التي تمرّ خارج النظام المصرفي… عبر الصيارفة، هي مصدر الخشية من تحوّل هؤلاء “مصارف ظل” قد تنساب عبرها “أموال غير نظيفة” او ربما مشبوهة المصادر والاهداف. الا ان تعميم “حوالة” الذي أصدره مصرف لبنان في 20 ايلول، عكس سياسة التحوّط المفرطة لديه ورغبته في تنظيم القطاع، بدليل ربطه بوثوق بقانون مكافحة تبييض الأموال وانظمة مصرف لبنان ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة. وحدّد مهلة 31 آذار 2014 للتطبيق، مفسحاً المجال امام مؤسسات الصرافة لتكوين رأس المال المطلوب.

الى هذين المحورين، برزت مشكلة المصارف المراسلة العالمية الكبيرة لتثير مخاوف الانظمة المصرفية كونها تتعلق بالدول التي ترتفع حجم أخطارها. فثمة مصارف مراسلة انسحبت من دول في منطقة الشرق الاوسط، وبينها السعودية، تفادياً لعقوبات مالية جسيمة. وثمة مصارف مراسلة غُرّمت لمخالفتها قوانين مكافحة تبييض الاموال (JP Morgan سدّد غرامة 13 مليار دولار، وHSBC غرّم بدفع 11 مليار دولار). وثمة مصارف مراسلة اقفلت حسابات لدى مصارف صغيرة تحسباً من انسياب غير مشروع للأموال.
لا رسائل حملها وفد لبنان من واشنطن، بل اطلع على الهواجس… لكنه طمأن الى أن لا “مصارف ظل” في لبنان، ولن تكون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل