#dfp #adsense

..الى جوار الرفيق

حجم الخط

 

لم تفعل التفجيرات فعلها في شباب 14 آذار. أتوا من كل لبنان الى ساحة الحرية وبدأوا بالتوافد منذ ما قبل التاسعة صباحاً. شباب 14 آذار لا يخيفهم تهديد السلاح غير الشرعي، وإن تجمّعوا لوداع شهدائهم فلكي يعلنوا مصمّمين على قطع “نسل” السلاح والمسلّحين. على مرأى من العالم أثبت شعب الحرية أنه سيواجه قوى الدمار بصدر عارٍ، الكل صرخ له ورفع الصوت “لا اله إلا الله”، فقالت إحدى النساء “ارفعوا الصوت إن الشهيد يسمعكم”.

الغضب والحزن كانا باديين على الوجوه، وجوه عاقدة الحاجبين، مسمّرة عيونها على النعشين. يسألون عن أبناء الشهيد وأرملته، وعن أهل مرافقه الشهيد، يقولون بأن الأم منهارة، تتأبّط أيدي الأقارب والأصدقاء، وكذلك الأبناء يتكّئون على رفاق لهم يتوجّهون الى التربة المحفورة في مكان الى يسار الرئيس الشهيد رفيق الحريري. من الرفيق الى المستشار، تبدّلت حكومات وانكشفت وجوه وسقطت أقنعة، وحده شعب قوى 14 آذار لايزال صامداً، وفياً، يودع خيرة شبابه من دون أن يستسلم، فالقتل لا يوقظ في النفس إلا أمنية أخذ الحق بالقانون.

شعب قوى 14 آذار كلّه يد واحدة وقلب واحد. شعب تحدّى المطر والبرد لأن الوزير الشهيد محمد شطح يستحق وداعاً بحجم وطن وبروح شعب يقدّر ما عمل عليه الوزير الشهيد لانتشال لبنان من براثن “حزب الله” والنظام السوري وتحييده عن التفجيرات الإنتقامية وعزل شعبه عمّا استجرّه حزب السلاح الى الداخل اللبناني.

تصفيق امتزج بالدموع.. وشعب، كُتب عليه التضحية لبناء وطن، بات مؤتمناً على مشروع كان قد بدأه الوزير الشهيد لتحييد لبنان وبالتالي فصل مصيره عن مصير “حزب الله”. ربّما لم يعمل شطح في العلن، لكنّه كان يحضّر ذلك المشروع بالتنسيق مع قوى 14 آذار. كان يتنقل بين رؤساء الأحزاب، لاعباً دور المستشار والمحرّك الأساسي لدورتها السياسية التحييدية السلمية أملاً في الحفاظ على شعب لبنان وثروته الإنسانية التي يفقدها اليوم حزب السلاح.

محمد شطح مثل جمهور 14 آذار، لا يخيفه سلاح ولا يعوقه تهديد ولا وعيد. على العكس، فإن حزب السلاح هو اكثر المنزعجين من تحرّكاته بين معراب وباريس، وكان ليكون مع النظام السوري أكثر الخاسرين من مشروع شطح الذي كان يسعى الى بناء ما تواطأوا معاً على تدميره. أكثر المنزعجين هو بالطبع أكثر المستفيدين، يغتبط لدى رؤيته شعباً يبكي في ساحة الشهداء، لا يرفّ له جفن لضبط الإستفزازات على مواقع التواصل الإجتماعي المحرّضة على شخصيات قيادات قوى 14 آذار.
شهيد الإعتدال، الذي أضاء في منزله شجرة الميلاد، أراد أن يضيء مستقبل الشعب اللبناني بإبعاد أجيال عن أجواء الدمار وحماية وجودهم في لبنان مسيحيين ومسلمين. فالبعض لا يناسبه أن يفك ارتباط لبنان بسوريا وإيران، ولن يكون في مصلحته أن يُسلخ عن الأجندة الإيرانية لإلحاق لبنان بها، وتشبيهه بالعراق وتعميم دويلة “حزب الله” على كل الأراضي اللبنانية على أن تقبض ولاية الفقيه على مقاليد السلطة.

أن يحيّد الوزير الشهيد لبنان عن الصراعات الإقليمية يعني نهاية سلاح “حزب الله”، وما أعلنه الرئيس فؤاد السنيورة من ساحة الشهداء عن قرار حول “تحرير الوطن من السلاح غير الشرعي” يأتي في الإطار عينه، وهو ترجمة فعلية لما أراد الوزير الشهيد تحقيقه والشعب اللبناني سماعه. قد يقول قائل بأن الكلام ليس بجديد، لكنه بعدما كان مجرّد أمنيات، بات اليوم قراراً، وهو ما جسّده السنيورة في فعل “قررنا”.

لا يطلب شعب قوى 14 آذار سوى السلام والطمأنينة، فلا الإنتقام مطلبه ولا القتل والدمار والخراب. لا يريد ملجأ سوى الإعتدال ولا وطناً غير لبنان، فقد حمّل الشعب اللبناني مع الوزير الشهيد محمد شطح كل الحب والأشواق الى كل شهداء ثورة الأرز. وداع الدكتور محمد شطح يريده اللبنانيون أن يكون الأخير، ولكنّهم في الوقت عينه لن يخضعوا لأن القرار بتحرير الوطن من السلاح لا بدّ انه بات قريباً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل