#dfp #adsense

«داخلية» النظام تُدخل الإرهاب.. لمكافحته!

حجم الخط

ما هي العروض التي ستقدّمها وزارة الداخلية السورية في إطار طرحها التعاون مع لبنان؟ الحدود مشرّعة، الأسلحة تدخل وتخرج تحت أنظار النظام وحزبه، السيارات المفخخة تدخل من سوريا الى لبنان، خطف اللبنانيين يتم في سوريا، القصف السوري يكاد يكون يومياً على القرى اللبنانية الحدودية… فما هي السُبُل التي «ابتكرتها» الداخلية السورية لوضع حدّ لإرهاب صواريخ نظامها وغدره باللبنانيين؟

فبعدما دانت «الداخلية« السورية الأعمال الإرهابية التي تضرب لبنان وكأنها مستقدمة من خارج كوكب الأرض، ارتأت الوزارة نفسها أن تطلب التعاون مع لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة في خطوة استفزازية تسعى الى الانتقاص من المواقف الوطنية التي يتميّز بها تيار «المستقبل» بشخص وزير الداخلية نهاد المشنوق.

لن تفلح «الداخلية« السورية والنظام السوري برمّته من النيل من جدّية العمل الحكومي، فلو كانت نيات النظام هي فعلاً محاربة الإرهاب، لما كان حليفه الأول في لبنان الأمين العام «لحزب الله» دافع عن تنظيم «فتح الإسلام» قبل أن يشنّ الجيش اللبناني حرباً عليه وينتصر. ولو كانت أهداف النظام السوري مواجهة الإرهاب لكان واجه إرهاب الجماعات التكفيرية التي زرعها في لبنان ودافع عنها، ويدّعي اليوم مواجهتها في سوريا.

يسعى النظام السوري الى الإيحاء بأن «قلبه على لبنان» وبأنه يتمنى للبنانيين كل الخير، ويضرب ضربته في طلب التعاون مع لبنان على لسان وزارة الداخلية، ومن المفترض أن تردّ على طلبه وزارة الداخلية، فهل يظنّ النظام السوري بأنه سيتمكن من الإيقاع بها مثلاً حين يستعرض «مغرياته»؟ وهل هذا يعني أن «الداخلية« السورية وبالتالي النظام السوري غير إرهابي وهدفه من الحرب هو القضاء على الإرهابيين؟

تضيف «الداخلية« السورية في بيانها أنها تريد «ضبط أدوات إجرام الإرهابيين التي تستهدف استقرار سوريا ولبنان والمنطقة». لا بدّ إذاً من تسهيل المهمة على «الداخلية« السورية، التي لا شكّ في أنها تتوقّع ردّاً برفض طلب التعاون الذي تقدّمت به، لذا، يفترض بها أن «تقتلع شوكها بيديها»، فالصواريخ التي تقصف على لبنان والبراميل المتفجّرة التي تُرمى على الأبرياء والأسلحة الكيماوية التي استخدمت خلال الحرب هي نماذج قليلة من أدوات الإجرام والإرهاب التي يستخدمها النظام السوري، ولا تتحمّل «الداخلية« اللبنانية منذ بداية الحرب في سوريا ذنباً في هذا الإرهاب… فلمَ يطلب النظام السوري اليوم «التعاون»؟

إن كان النظام السوري هو الإرهاب بعينه، فكيف له أن يحارب الإرهاب؟ وهل سيتمكن مثلاً من فتح مواجهة مع نفسه ومع الجماعات المتطرّفة التي يغذّيها؟ أما أن يطلب التعاون مع «الداخلية« اللبنانية فهذا ما لن يحصل إبداً، لأن الأخيرة لم تعمل يوماً إلا على حماية اللبنانيين. وهل يعتقد النظام السوري بأن «استعداده لتقديم جميع الوسائل الممكنة لإحباط العمليات التي تستهدف الأمن والأمان للشعبين الشقيقين السوري واللبناني» هو عرض مغرٍ، فإن دلّ على شيء بالنسبة الى اللبنانيين، فعلى تورّط النظام السوري في تلك العمليات، لأن من يتسبب بها هو وحده القادر على وضع حدّ لها و»إحباطها».

منذ 30 عاماً حتى اليوم، لم يقدّم النظام السوري الى اللبنانيين سوى الحرب والموت والحزن والقتل والدمار ومؤخراً الاغتيال. وإن اعتاد النظام على التعاون مع بعض من باعوا وطنيّتهم بـ»ثلاثين من الفضة» وقرروا الارتهان للنظام السوري من أجل كرسي أو منصب، فإن نهاية تاريخهم «العريق» في العمالة ستكون أشبه بمستقبل ميشال سماحة في السجن. هذا هو التعاون الذي يريده النظام السوري، وهناك نماذج عديدة كتعذيب الشباب في عهد النظام المخابراتي الأمني اللبناني-السوري، ورشّ المتظاهرين بخراطيم المياه، واعتقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» وتلفيق التهم بحقّه، إنها فعلاً خدمات 5 نجوم.

لذا، إن أفضل خدمة يمكن للنظام السوري أن يقدّمها اليوم هو أن يترك الشعب اللبناني بحاله وأن يدع الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه من دون قمعه وتخويفه بالإرهاب الذي اخترعه. فليأخذ النظام السوري إرهابه ويرحل عن لبنان، وليحزم حقائبه وسلاحه الذي يعيث فساداً في لبنان منذ 30 سنة. إذا فكّ النظام السوري أسر لبنان فسيعيش الشعب بألف خير، بما أن وجوده ليس حاجة ماسّة لمحاربة الإرهاب كما يدّعي. نظام إرهابي يريد أن يواجه الإرهاب فليبدأ بالخطوة الأولى وليتنحّى جانباً، وليعترف بالجرائم التي ارتكبها، وبالاغتيالات التي منع «حزب الله» من التحقيق بها ومنها تعود الى شخصيات تابعة للحزب ومنها للنظام، وأُخرى ستُثبت المحكمة الدولية تورّطه بها أو الإعداد لها وعلى رأسها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن النظام السوري لم يقم مرة بأي عمل ذات منفعة، ولن يقوم به اليوم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل