كتبت صحيفة “النهار”:
مع الاجتماع الطارئ الذي عقده المكتب السياسي لحزب الكتائب مساء امس عقب عودة رئيس الحزب الرئيس امين الجميل من سويسرا على عجل لبت مشكلة تحفظ وزراء الحزب الثلاثة عن الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري اكتمل ثلاثي الامسيات الماراتونية منذ الخميس الماضي لاخراج جمل البيان الوزاري. من خرم القطوعات المتعاقبة التي تربصت به .
وقبل ان يعلن حزب الكتائب قراره النهائي في شأن استمرار مشاركته في الحكومة او استقالة وزرائه كانت دورة استكمال الاجراءات الدستورية لتثبيت الحكومة قد شقت طريقها بسرعة اذ وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى المجلس للانعقاد يومي الاربعاء والخميس المقبلين في جلستين صباحية ومسائية لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة على اساسه . وطرحت تقديرات اولية بامكان حصول الحكومة على ثقة تتراوح بين 110 اصوات و114 صوتا باحتساب حجب كتلة القوات اللبنانية الثقة عن الحكومة علما انها تضم 8 نواب وربما بعض النواب الاخرين بالاضافة الى تغيب قسري للرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر عن الجلسات لوجودهما خارج البلاد . وكانت هذه التقديرات مبنية على اساس استمرار وزراء الكتائب في الحكومة .
ولكن الاجتماع الكتائبي افضى الى ابقاء العقدة الكتائبية عالقة اذ اعلن المكتب السياسي بعد اجتماعه الذي طال اكثر من ثلاث ساعات “ربط استقالة وزراء الحزب من الحكومة بمعالجة رسمية وجدية للالتباس الخطير حول دور الدولة في البيان الوزاري على ان يتقدم وزراء الحزب باستقالتهم رسميا قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب في حال لم تتم المعالجة المطلوبة بما يحفظ الدولة ومرجعيتها السياسية العامة للبلاد” .
ومع ان الاوساط الرسمية والسياسية المعنية كانت ترجح ان يرسو القرار الكتائبي في النهاية على عدم استقالة وزراء الحزب فان المعلومات المتوافرة لـ”النهار” افادت ان سيلا من الاتصالات والمراجعات السياسية من مراجع داخلية انهالت على القيادة الحزبية منذ ليل الخميس واستمرت امس ومن بينها خصوصا اتصالات من سفراء دول غربية حضت الحزب على الاستمرار في الحكومة وعدم تعريضها لهزة مبكرة خصوصا بعدما امكن التوصل الى تسوية للبيان الوزاري بدفع قوي من الداخل والخارج . وعكس مصدر سياسي بارز اجواء هذه الاتصالات بقوله لـ”النهار” ان الامر يثير التساؤلات عن سر هذه الاندفاعة الديبلوماسية لجعل الحكومة تقف على رجليها وتقلع في مهماتها وما اذا كان الامر يتصل بالافاق التي ستقبل عليها البلاد بعد جلسات الثقة ولا سيما لجهة تحصين الامن والاستعداد لدخول البلاد الاستحقاق الرئاسي مما يعني التحسب لحصول الانتخابات كما لعدم حصولها في موعدها . ذلك انه في كل هذه الاحوال والاحتمالات يفترض ان تكون في البلاد حكومة كاملة الصلاحيات الدستورية لمواجهة كل ما يمكن ان يواجهه لبنان في مرحلة شديدة الغموض والالتباس اقليميا ودوليا ومحليا في ظل تداخل استحقاقاته الدستورية مع انشغال الاسرة الدولية بملفات وازمات اقليمية ودولية قد لا تفسح امام الاهتمامات الدولية بجعل لبنان اولوية في المرحلة الطالعة . ولفت في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر الى ان اقرار البيان الوزاري في لبنان لم يثر امس اهتماما اعلاميا خارجيا في وقت كان التركيز الاعلامي الغربي والعربي في معظمه يتمحور امس على ابراز الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة السورية ودخول الازمة السورية سنتها الرابعة بالاضافة الى الاهتمام الاكبر بتطورات الازمة الاوكرانية .
ومع ذلك اتخذت الاصداء السياسية لاقرار البيان الوزاري اهمية داخلية وكان من ابرزها البيان الذي اصدره الرئيس سعد الحريري مدافعا عن الصيغة التي جرى التوصل اليها في ظل التفسيرات التي ستعطى للمخرج . ولوحظ ان الحريري شدد على البعد المتمثل بان ” معادلة الجيش والشعب والمقاومة قد انتهت الى غير رجعة وان المخرج الذي تم التوافق عليه لا يعطي اي حزب او جهة حقوقا فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها ولا يمنح اي صفة من صفات الشرعية لاستخدام السلاح خارج نطاق الدولة ” .