
افتتاحية “المسيرة”:
لم يتعب الفكر المنحوت بين يديك، ولا العقل المسكوب على شطور أبياتك، حين سكنتْ أبيات الشعر وقصور النثر، لتثير حفيظة التاريخ كما التكرار غير المتقمّص، من صورة أبي الطيب في عظائم القصيد، الى مشهدية التضحية ووقفة العزّ كما كورناي وراسين، الى الحبّ الملتحف قباب الفخر، أو الى فخر الملاحم ودهر العطاءات الزاخرات بفلسفةٍ تضرب عرض الحائط أبعاداً لا تشبه السائد من الفلسفات؛ فتبني على اللاهوت صخرة حق، وتتكئ من دون وجَل على ما لا يُرى وكأنه أساس كل شيء ووراء كل شيء ومن أجله.. كان كل شيء.
سعيد عقل، ومن شذا أرزٍ كفايته، وعطر طيب غير منظور، تفوح وتفوح وتطرب حتى السكر… سعيد عقل والدعوة الى لقاء خلف عين البحر المغمضة على نعشك، أو تلك الشموس المتوهجة في لبنانك الأشرف والأعرف والأعظم والأكبر…
سوف يُكتب كثير، وتُهرق محابر على مذبح الرجل الأكبر من نَسر، هذا المتعملق حتى الشغف في حالةٍ لا تشبه إلا المقاومة اللبنانية، ولن تشبه سواها، ولو أضلّ طيبتَه المضلِّلون، أو تلاعب في طينته الطاهرة المتلاعبون…
هو حاضر في صفحاتٍ سوف يقلّبها الأطفال وأبناء الشهداء المشرقيين من بغداد الى الشام وبيت لحم.. والى جبال لبنان العظيمات الشاهقات الباسقات والمنبثقات حتى الحب الأخير والرمق الذي يعانق الأبد.
هو سعيد عقل في ذاته، صوت المقاومة اللبنانية مِن “كنّا ونبقى لأنا المؤمنون به”، الى “إلاّ إليك إلهي ما مددتُ يدي…”.
سعيد عقل، وقد أُعِدَّ لك مكانُ راحة!