“صورة الزلمي”
ميرفت سيوفي (الشرق)
في تاريخ السياسة «المنفوخة» بالشعر والأغاني وتعظيم الحكّام، سجّل عبد الحليم حافظ اسمه كواحد من أبرز الأصوات التي تحوّلت إلى أبواق تنظير وخداع سياسي للجمهور. وطبعاً حليم لم يكن مُخادعاً لأنه صدّق وآمن بما يفعله، إلاّ أنه اكتشف متأخّراً جداً يوم النكسة في 5 حزيران أنه مخدوع وخادع. أصيب صلاح جاهين بعقدة الذنب واكتئاب حادّ، وأقلع عن كتابة الأغاني، وذهب مباشرة الى «خلّي بالك من زوزو».. وبقيت أغنيتان من هذا التاريخ الغنائي الثوري كعلامتين فارقتين في سجلّ الثلاثي حليم وجاهين والطويل: «يا أهلاً بالمعارك» و«صورة»..
بالأمس، «رفعوا» في سابقة لم يشهد مثلها لبنان، خصوصاً مع رحيل رئيس – كابوس، طلع خلال 9 سنوات «من عينينا ودينينا» وأضأنا الشموع حتى لا يزداد عدد الشهداء. وتطول مسيرات التشييع والجنازات قبل أن ينتهي عهده. بالأمس رفعوا له «تحيّة»، ومنحوه وساماً من كلام، وقد يحتفلون به ويسلّمونه بندقيّة المقاومة مثلما سلّموه من قبل لسواه لرفع معنوياته قبل مغادرة «جنّة لبنان».
والحمد لله أنه غير مُبتسم. «ضحكته» الشهيرة «العريضة»، على أساس أن الرحيل أزف. وفي اليوم التاسع من العدّ التنازلي، أعادونا إلى كابوس السنوات التسع، من المكايدة، والحقد، والملفّات التي تفتح عشوائياً. من الكره الأعمى لرفيق الحريري «الذي شرعن المقاومة» في المحافل الدولية، فطلع معهم بالنتيجة «أن السباحة والغطس وبرونزاج السترينغ» مقاومة عنيدة..
بالأمس، تذكّرت «صورة» أغنية عبد الحليم الشهيرة «صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة». يومها لم يكن الشعب المصري فرحاناً. هذه جبروت مخابرات صلاح نصر، وكان مُقرّراً عليه أن يأكل طوال شهر باسم الاشتراكية نوعاً واحداً من الخضروات «القرع». وكان عبد الحليم يُغنّي «كلّنا هنا في الصورة زمايل» وكان كثيرون في غياهب معتقلات «ورا الشمس»، وطبعاً لم ينسَ أن يقول «والصورة اكتملت بالرواد مع ناصر وأيديهم في أيديه».
لم يمرّ في تاريخ الجمهورية اللبنانية الحزين رئيس بينه وبين شعبه هوّة سحيقة، إلاّ اللهم الشعب الذي صنّفه هو شعبه، يوم أتى «طرشت مخابراته شارع الحمرا صوراً ولافتات»، هل تذكرون صورة «طلّ القمر» بدت يومها إعلاناً لمطرب لا لرئيس، هل تذكرون لافتة «المتزحفطين»، من يومها وحتى الآن لم نعرف معنى المتزحفطين..
حزب الله يرفع معنويات «الزلمي» ويحبط الشعب اللبناني.. «طرش حزب الله أوتوستراد المطار بصور الزلمي» – الله كريم – سياسة استفزاز اللبنانيين ترتدّ على المستفزّ الآن لا على الزلمي، فهو «رايح»، عندما شاهدنا الصورة تأكّدنا أنه «رايح»، باق أيام ثمانية، والفخّار اللبناني ينتظر الابتهاج..
لم يغيّر الحزب الإلهي عادته مع اللبنانيين، منذ «شكراً» 8 آذار التي انتهت إلى أن الباطونجي بنى بيروت وليس رفيق الحريري.. يومها خرج اللبنانيون في 14 اذار اعصاراً، وهذه المرة نظنّ أنهم سيحتفلون، سيملأون سماء لبنان احتفالاً وابتهاجاً وعلى طريقتهم التي تدهش العالم بصلابتهم وتمسّكهم بلبنان سيّداً حرّاً مستقلاً، ولن يفرض عليه أحد خياراته وأجنداته الخاصة و«زلمه» الرايحين والجايين أيضاً!!