مهزلة حزب الله: فخامة المقاوم
وسام القاضي
وسام القاضي
بئس هذا الزمن الرديء، بئس هذه الأيام التي يصبح فيها المناضل عميلا والمجرم مقاوما، يا له من سخرية القدر أن يرى المواطن اللبناني صور اميل لحود في مناطق نفوذ حزب الله وبعبارة فخامة المقاوم عليها.
فليحمي التاريخ في صفحاته البيضاء من مر عليه من مقاومين حقيقيين مناضلين في ارجاء العالم عبر القرون الماضية لكي لا تدنس مقاومتهم بالتشبيه المنسوب لحزب الله عن اميل لحود.
طبعا هذا المديح ليس للادعاء بمقاومة اميل لحود ضد اسرائيل بل لمقاومته قوى التحرر والسيادة في لبنان، لمواجهته نهج وخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بداية عهده، لحمايته ان لم نقل مشاركته في تغطية جرائم الاغتيال على مدى الثلاث سنوات الماضية.
إن هذا الاطراء ناتج عن تقدير المعلمين لتلميذهم المخلص والوفي لمخططهم، فكان وفيا لجميلهم عليه بتعيينه وليس بانتخابه رئيسا للجمهورية، فمن منا لا يتذكر كيف استقبله الرئيس السوري حافظ الاسد في اول زيارة له لسوريا بعيد انتخابه حين ربت على وجنتي اميل لحود كأب يربت على وجنتي ولده، فيا لها من مهزلة ان يوصف الولد المطيع بفخامة المقاوم.
لقد تناسى هذا الحزب الشمولي تضحيات ونضالات ومقاومة العديد من المواطنين اللبنانيين عبر التاريخ فلم يجدوا سوى هذا القابع في جدران بعبدا ليغدقوا عليه هذه الصفة. كان الاحرى بهم ان يتركوا للشعب اللبناني انصاف هذا الرجل خاصة وان عهده لم يلحظ جولات له في المناطق اللبنانية بالرغم من فترة تسع سنوات لتوليه السلطة، لقد كان ابعد ما يكون عن شعبه، فتجنب مواجهة الحقيقة المرة ان تجول بين المواطنين.
اما المقاومة بحد ذاتها فقد سقطت من عليائها بسبب ارتهانها لمحور الشر، فقدت هذا الاجماع الوطني ولم يبق حولها سوى حثالة ضعفاء النفوس الذين يباعون ويشترون بالمال الايراني المستورد، وهؤلاء لن يشكلوا تنوعا مناطقيا او طائفيا حول حزب الله لأنهم صنيعة المخابرات السورية، وذاكرة اللبنانيين لم تخونهم بعد.
هنيئا لحزب الله بهذا الاختيار، وهذا ليس بجديد بعد هذا الكم النوعي لحلفائه والذين يمثلون مستويات فكرية وثقافية واجتماعية تخطاها الزمن. الا ان زمنهم توقف عن الدوران ان لم نقل يدور الى الوراء، انهم يريدون تغيير حضارة وثقافة لبنان، يريدون تغيير البوصلة الذي ارتكز عليها مبدأ التعايش بين شرائح المجتمع اللبناني، الا ان لبنان عصي عن الخضوع والخنوع بفضل عزة وكرامة ابنائه، هكذا كان الاجداد وهكذا سيكونون الاحفاد والتاريخ سيميز الحقبات السوداء من البيضاء في صفحاته.