لماذا كسر العماد عون الجرّة؟
عمر حبنجر (الأنوار)
يبدو ان العماد ميشال عون كسر الجرّة بينه وبين الموالاة أمس، لا بل بينه وبين المبادرة الفرنسية والرعاية الأميركية لهذه المبادرة. أما بالنسبة لبكركي فقد اكتفى بنصيحة عبّر عنها بالقول انه اذا رفض البطريرك نصر الله صفير تسمية مرشحين للرئاسة، كما يطلب منه، فلن تخرب البلد، انما خراب البلد يكون برئيس غير متفق عليه.
وتقول المصادر المطلعة ان اللقاء الأخير بين العماد عون والسفير الأميركي جيفري فيلتمان كان حاسماً حينما رفض العماد عون فكرة انه يحق لنسيب لحود وبطرس حرب أن يكونا مرشحين مثله كممثلين لفريق الأكثرية، ثم عرض عليه لائحة بأسماء مرشحين ليختار هو من يراه مناسباً، وضمت: فارس بويز، جان عبيد، دميانوس قطار وروبير غانم، لكن العماد عون رفض، مصرّاً على أفضلية ذوي القاعدة الشعبية، وحث على نوع من التفاهم مع (حزب الله) بدل تركيز الاختيار على من لا يطمئن الحزب اليهم، ناصحاً بتكليف الفرنسيين بهذه المهمة. وعلى هذا الأساس كان لقاء جان كلود كوسران مع الوزير محمد فنيش والسيد نواف الموسوي، وهو اللقاء الذي خرج منه كوسران (مكسور الخاطر).
هنا، تقول المصادر، اكتشف العماد عون، مع اقتراب لحظة القرار الرئاسي، ان ما من مبادرة دولية أو عربية أو حتى محلية تعمل لحساب الرئيس الذي يتصوره أهلاً لهذه المرحلة اللبنانية، والذي هو في النهاية نفسه، وان كل هذه المبادرات تصب في خدمة القرارات الدولية، وكل من ينادي بتنفيذها في لبنان، وكان رد فعله على نحو العنف الذي بدا عليه بعد اجتماع كتلته النيابية أمس، حيث طالب علناً وبلغة تحذيرية، بعدم المشاركة في الانتخابات المقررة، لأن الفراغ أفضل من رئيس يتجاهل ثلث الشعب اللبناني.
لقد اكتشف العماد عون ان السياسة الأميركية التي لا هم لها سوى التخلص من (حزب الله) وسلاحه، تريد (تخريب لبنان). وجاء هذا الاكتشاف بعدما فوجئ باسمه خارج لوائح الأميركيين، وبعيداً عن اهتمام الفرنسيين، الذين جاؤوه وبجعبة وزيرهم برنار كوشنير (سلة أسماء) تضم ستة مرشحين، هو أحدهم، مقابل موافقة المعارضة على الحضور وتأمين النصاب، وكانت هذه خطة 14 آذار، فأدرك ان سلّته طلعت فاضية، فانقلب على الفرنسي وقبله الاميركي ثم أتبع بهما النائب سعد الحريري، رافضاً تسمية البطريرك المرشحين للرئاسة، بأي شكل من الأشكال.
رفض تولي البطريرك تسمية المرشحين كان ايضاً محل رغبة من القوات اللبنانية، ولو من منظور مختلف. فمصادر القوات تقول إنها ابلغت البطريرك ضرورة تجنّبه إعداد لائحة أسماء، لأنه اذا فعل، فمن يضمن ألا يطلق العماد عون النار عليه، كما حصل بالأمس، ومن يضمن ان لا يماثله الرئيس اميل لحود ومن ثم بقية المعارضة؟ واستطراداً من يضمن ألا تتكرر تجربة 1988؟
وتضيف المصادر ان القوات استغربت امام الوزير كوشنير، كيف توصي فرنسا البطريرك بإصدار مثل هذه التوصية? فأجاب كوشنير نحن أكملنا ما كان متداولاً، فقيل له: اذا أرسلت اللائحة الإسمية الى بري والحريري، وتبين ان ثمة فيتو وضع على العماد عون، او نسيب لحود او بطرس حرب ولم يبق هناك سوى جان عبيد وفارس بويز وميشال إده او أسماء اخرى اقرب الى المعارضة منها للتوافق فماذا تفعل الدبلوماسية الفرنسية؟
هنا يقال ان كوشنير تلفت حوله وتوجه بالسؤال الى الموفد كوسران، والقائم بالأعمال باران مستفسراً باستغراب.
وقيل له ايضاً: ان لائحة كهذه، لا تسلّم الى نبيه بري، بل نذهب بها الى مجلس النواب مباشرة، ويمكن ان تسلم الى الأمم المتحدة او الاتحاد الاوروبي، والأجدى والأنفع حضور البطريرك صفير ومسؤولين دوليين جلسة الانتخاب..
وخلص كوشنير من هذا اللقاء بانطباع ان معظم المسيحيين في لبنان باتوا يعتقدون بأن فرنسا تضغط عليهم، بدل العكس، ولحسابات اقليمية لها، الأمر الذي نفاه كوشنير بشدة بالطبع…
هذه التطورات تلاحقت قبل ان تبصر لائحة البطريرك النور، فكيف حينما تظهر الى العيان؟
وفي ضوء هذه القراءة، يبدو اننا في الطريق الى رئيس بالنصف زائداً واحداً، إلا اذا استيقظت الضمائر الوطنية النائمة في آخر لحظة.